تفسير الأحلام.نت
حقيقة الرؤيا وأنواعها

الرؤى الدنيويّة تُبشِّر وتُنذر، وقد تكون سببَ تغيّر الإنسان إلى الأفضل

هل يمكن أن تُبشّرني الرؤيا الدنيويّة أو تُنذرني؟ وكيف أعرف أنّ ما قاله لي المعبِّر صحيح؟

يقرّر الدكتور فهد العصيمي أنّ الرؤى الدنيويّة تُبشّر وتُنذر، وأنّها قد تكون سبباً في تغيّر الإنسان إلى الأفضل، كما تغيّر حال ابن عمر رضي الله عنهما في قيام الليل بعد تعبير النبيّ ﷺ لرؤياه. والرؤيا رسالةٌ نعجز عن ترجمتها فنستعين بالمعبِّر؛ فإذا وافق كلامُه حالَ الرائي فتلك أمارةُ صحّة التعبير ودعوةٌ إلى إصلاح التقصير.

التفصيل

يفتتح المفسّر هذا الدرس بسؤالٍ يطرحه ثمّ يجيب عنه بنفسه: هل للرؤى المتعلّقة بأمور الدنيا أن تحمل بشارةً أو نذارة؟ فيقرّر أنّ الجواب نعم، ويزيد على ذلك وجهاً آخر: أنّ الرؤيا قد تكون سبباً في تغيّر صاحبها إلى الأفضل.

(١) «الرؤى الدنيوية هل يمكن أن تبشرنا أو تنذرنا؟ نعم وقد يكون فيها أيضاً سبب من أسباب تغير الإنسان للأفضل»

ثمّ يسوق شاهدَه من السنّة، وهو رؤيا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وما كان بعد تعبير النبيّ صلى الله عليه وسلم لها:

(٢) «عبد الله بن عمر رضي الله عنه لما رأى في المنام أن ملكان يأخذان به الى الجنه ثم ياخذان به الى النار، ثم لما فزع قال له لا لم ترع لم ترع فصرف وجهه عن النار وذهب به الى الجنه، لما قصت الرؤيا على الرسول صلى الله عليه وسلم من قبل حفصه اخته، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ارى عبد الله رجلا صالحا لو كان يصلي من الليل، يقول راوي الحديث نافع مولى عبد الله بن عمر، فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلا»

(نُقل هذا الشاهدُ بلفظه كما ورد في المسموع؛ وترتيبُ الموضعين فيه — الجنّة ثمّ النار — على خلاف ما في لفظ الحديث الثابت المذكور في الأدلّة أدناه، فليُراجَع هناك.)

ويقف عند موضع العبرة من القصّة، وهو أثرُ التعبير في سلوك الرائي:

(٣) «انظر كيف تغير حال ابن عمر رضي الله عنه من ناحية قيام الليل و صلاة الليل فأصبح لا ينام من الليل إلا قليلا بعد تعبير الرسول صلى الله عليه وسلم لها»

ثمّ ينتقل إلى وجهٍ ثانٍ: أنّ الإنسان قد يقع منه تقصيرٌ في حقوق مَن حوله، فتأتي الرؤيا حديثاً من الله إليه تحمل إشاراتٍ ورسائل:

(٤) «أحيانا الإنسان يكون عليه أو يكون فيه تقصير في علاقاته مع الناس، تقصير في علاقاته مع زوجته، تقصير في علاقاته مع مرؤوسيه، تقصير في علاقته مع جيرانه رؤية والرؤيا حديث يحدث الله سبحانه وتعالى به العبد فهذه الرؤية قد يكون فيها أحياناً إشارات بشارات رسائل»

(كذا ورد؛ ولفظةُ «رؤية» الواقعةُ قبل «والرؤيا» مضطربةٌ في المسموع، أثبتناها على حالها ولم نغيّرها.)

وهذه الرسائل — كما يقرّر — تحتاج إلى ترجمة، والرائي عاجزٌ عنها، فمن هنا كانت الحاجةُ إلى المعبِّر:

(٥) «هذه الرسائل طبعاً نحن نعاني من عدم المعرفة والقدرة على الترجمة، ولذلك نستعين بمن يعبرها ويحاول أن يترجمها لنا بلغة نفهمها، فهذه الترجمة لا يجيدها إلا المعبر أو المعبرة الذي يوفقه الله سبحانه وتعالى لمعرفة المعنى المقصود»

ويختم بعلامةٍ عمليّة يعرف بها الرائي أنّ التعبير أصاب، وهي موافقتُه لحاله:

(٦) «فإذا أخبرك المعبر بشيء خافي عنك أو بشيء له علاقة بتقصير فعلته وكان هذا الكلام الذي يقوله لك المعبر موافقا لحالك فاعلم أن هذا التعبير صحيح وأنك بحاجة إلى أن تغير في أسلوبك أو في سلوكك أو في تعاملك أو في طريقة أدائك لبعض الحقوق.»

ومأخذُ القاعدة من هذا الدرس أمران: أوّلهما أنّ تعلُّقَ الرؤيا بأمر الدنيا لا يُخرجها عن أن تكون بشارةً أو نذارة، بل قد تكون سبباً لتغيّر الرائي إلى ما هو خير — وشاهدُه أنّ ابن عمر رضي الله عنهما لزم قيام الليل بعد تعبير النبيّ صلى الله عليه وسلم لرؤياه. وثانيهما أنّ التعبير ترجمةٌ لرسالةٍ لا يُحسنها كلُّ أحد، وأنّ أمارةَ صوابها موافقتُها لحال الرائي وما يعلمه من نفسه ممّا خفي على المعبِّر؛ فإذا وقعت هذه الموافقة فهي دليلُ صحّةٍ من جهة، ودعوةٌ إلى إصلاح الخلل من جهةٍ أخرى.

الأدلّة

1 دليل

فماذا تفعل؟

إذا عُبِّرت لك رؤيا، فاعرض التعبير على حالك أنت لا على ما تشتهيه:

  • إن أخبرك المعبِّر بأمرٍ خافٍ عنه ظاهرٍ لك، أو بتقصيرٍ وقع منك فعلاً، ووافق ذلك حالَك — فهي أمارةٌ على أنّ التعبير أصاب.
  • اجعل هذه الموافقة بابَ إصلاحٍ لا بابَ تعجُّب: راجِع أسلوبك وسلوكك ومعاملتك وأداءك للحقوق التي عليك — لأهلك وجيرانك ومن تحت يدك.
  • لا تنتظر من الرؤيا البشارةَ وحدها؛ فقد تأتي نذارةً، وفي النذارة رحمةٌ إن أورثتك تغييراً.
  • اقصد للتعبير من يُظنّ فيه العلم والتوفيق، فليست الترجمةُ ميسورةً لكلّ أحد.

في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها