تفسير الأحلام.نت
حقيقة الرؤيا وأنواعها

رؤيةُ الأمرِ قبلَ وقوعِه: أمَسٌّ من الشيطان أم إعلامٌ من ملك الرؤيا؟

أرى الشيءَ في منامي ثمّ يقع كما رأيتُه، فهل أنا ممسوس والشيطانُ هو الذي يُخبرني؟

رسالةٌ تسأل عمّن يرى الأمر قبل وقوعه ثمّ يقع: أهو ممسوس يُخبره الشيطان؟ فيردّ د. فهد العصيمي بأنّ الشياطين لا يعلمون الغيب، ويستشهد بقصّتهم مع نبيّ الله وقد قُبضت روحه متّكئاً على عصاه فما دلّهم على موته إلا دابّةُ الأرض، ويقرّر أنّ هذه الأمور تأتي عن طريق ملك الرؤيا لا عن طريق شيطان.

التفصيل

حلقةٌ قصيرة يُجيب فيها المفسّر عن رسالةٍ وردت إليه، يسأل صاحبُها عمّن يرى الأمرَ قبل وقوعه ثمّ يقع بعد الرؤيا: أيكون ذلك مسّاً من الشيطان يُخبره؟ وقد قرأ المفسّرُ السؤالَ بلفظه:

(١) «هل الإنسان الذي يرى الأمور قبل وقوعها ثم تقع بعد الرؤيا، هل هذا الشخص ممسوس أي أن الشيطان يخبره؟»

فردَّ منشأ السؤال إلى غفلةٍ عن أصلٍ مقرَّر، وهو أنّ الشياطين محجوبون عن الغيب:

(٢) «أنا أتصور أن صاحب هذا السؤال ربما غفل أن الشياطين عليهم من الله ما يستحقون لا يعلمون الغيب»، وتلا قولَه تعالى: ﴿وَلَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾.

ثمّ ساق قصّةَ الجنّ مع النبيّ الذي قُبضت روحُه وهو متّكئٌ على عصاه، شاهداً على جهلهم بالغيب:

(٣) «كما ورد في قصتهم مع نبي الله داوود حينما قبض الله روح نبيه وكان متكئا على عصاه وجاءت دابة الأرض فأكلت من العصا بعد أن كان هذا النبي مقبوض الروح وهو واقف».

(٤) «الشياطين كانوا يعملون ما بين بناء وغواص وكانوا يظنون أن داود هذا الواقف عندهم كان حيا ولذلك كانوا يخافون منه ولكنه لما أكلت دابة الأرض من سعته سقط فعلمت الشياطين أنه قد مات وعلموا أنهم لا يعلمون الغيب».

ثمّ أعاد السؤالَ ليقطع فيه بالجواب:

(٥) «فهذه الرسالة تقول هل الذي يعرف الأشياء الغيبية وتقع أنه ممسوس والشيطان يخبره؟»

(٦) «الشيطان أجبن وأحقر من أن يعرف الغيب، لكن هذه أمور تأتي عن طريق ملك الرؤيا».

ومأخذُ القاعدة من هذا: أنّ وقوعَ الرؤيا كما رآها صاحبُها ليس أمارةَ مسٍّ ولا إخبارِ شيطان؛ لأنّ الشياطين لا يعلمون الغيب بنصّ القرآن، وأنّ مأتى ذلك — كما قرّره المفسّر — ملكُ الرؤيا.

تنبيهٌ على ألفاظ المقطع: جاء في كلام المفسّر تسميةُ صاحب القصّة «نبي الله داوود»، والقصّةُ المذكورة — العصا ودابّةُ الأرض وتبيُّنُ الجنّ أن لو كانوا يعلمون الغيب — هي في سورة سبأ عن سليمان عليه السلام؛ وقد نُقل اللفظُ كما ورد بلا تبديل. وكذلك ورد في التفريغ «من سعته» في موضع ذكر ما أكلته دابّةُ الأرض، وهو موضعٌ مشتبهٌ لم يُغيَّر.

الأدلّة

1 دليل

فماذا تفعل؟

إذا رأيتَ في منامك أمراً ثمّ وقع كما رأيتَه:

  • فلا تَبْنِ على ذلك ظنَّ أنّك ممسوس أو أنّ شيطاناً يُخبرك؛ فالشياطين لا سبيلَ لهم إلى الغيب.
  • واعلم أنّ مأتى ذلك — كما قرّره المفسّر — ملكُ الرؤيا، فهو من بابِ الرؤيا الصادقة لا من تلاعب الشيطان.
  • ولا تُنزِّل ما رأيتَه منزلةَ العلمِ بالغيب؛ فإنّما هو إعلامٌ يجريه الله على يد الملك.

في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها