لا تتحكّم فيما تراه وتتحكّم فيمن يشرحه — «ابحث عن مؤهل في التفسير»
كيف أرى رؤىً مبشّرةً وأبتعد عن المزعجة؟
سُئل د. فهد العصيمي في لقاءٍ تلفزيونيّ: «كيف نحصل على أحلام مبشرة ونبتعد عن الأحلام المزعجة المتكررة؟» فردّ السؤال على سائلته: «هل أنت تتحكمين بنوع الأحلام التي ترينها؟» وقرّر: «نحن لا نتحكم بالرؤية لأنها عالم غيبي»، وأنكر أنّ كثرة الأكل تجلب الأحلام. ثمّ فتح البابَ الوحيد المتاح للرائي: «لكننا نتحكم في من يشرحها لنا» — «ابحث عن مؤهل في التفسير».
التفصيل
هذا في لقاءٍ تعليميٍّ مع د. فهد بن سعود العصيمي — من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية — لم يُعرَض فيه منامُ متّصلٍ، وإنّما سِيقت فيه قواعدُ الباب.
وصورةُ المسألة: سُئل: «كيف نحصل على أحلام مبشرة ونبتعد عن الأحلام المزعجة المتكررة؟» فردّ السؤال على سائلته: «هذا سؤال منطقي، هل أنت تتحكمين بنوع الأحلام التي ترينها؟»
ثمّ علّل المنع: «لأن الرؤية عالم غيبي يأتي في طريقة في أثناء نومك أنت لا تتحكمين»، وقال: «نحن لا نتحكم بالرؤية لأنها عالم غيبي».
وأقام عليه حجّةً يكرّرها: «هل منا أحد يستطيع أن يتحكم في رؤية الرسول؟ أطرح هذا السؤال دائما على المتلقين».
وأنكر ما يشيع من أنّ الطعام يصنع المنام: «ممكن بعض الناس يقول أنت إذا كثرت أكل شفت أحلام — لا ليس صحيحا»، ثمّ ألزم بالسؤال نفسه: «طيب أنا أريد أن أكثر أكل وأرى الرسول أقدر؟»
ثمّ عيّن الموضع الذي يملكه الرائي: «لا ما نتحكم، لكننا نتحكم في من يشرحها لنا؛ نتحكم في من سيشرح هذه اللغة التي جاءت من عالم الغيب — عن طريق أني أروح أعرضها على شخص مؤهل».
والقياسُ الذي بنى عليه: «أنت لا تبحث عن المؤهل في الفتيا، في الطب؟ طيب ابحث عن مؤهل في التفسير».
ووصف حالَ السوق وسببَه: «لأن السوق للأسف مليئاً بالبضاعة الكاسدة»، «غياب التصنيف وغياب المرجعية العلمية الموثوقة»، «مشكلة السوشيال ميديا أفرزت لنا، أخرجت لنا كثير من البيض الفاسد».
وبيّن أنّ الأهليّة مكتسبةٌ تُبنى: «هي موهبة تنمى بالعلم و تسقى بالمعرفة و تسقى بالخبرة و المهارة و التجربة».
وثمرةُ القاعدة عمليّةٌ محضة: فمن ظنّ أنّ بيده أن يصنع رؤياه أنفق جهدَه في وصفاتٍ لا تُجدي — طعامٍ أو تمنٍّ أو تهيّؤٍ قبل النوم — وأهمل ما هو تحت يده حقّاً: اختيارَ من يُعرَض عليه المنام. فالرؤيا تَرِدُ بلا استئذان، وأمّا معناها فأنت الذي تختار من ينطق به عنك؛ ولهذا كان التفريطُ في اختيار المعبّر أخطرَ من العجز عن استجلاب الرؤيا الحسنة — وهو مأخذُ قوله: «ابحث عن مؤهل في التفسير».
الأدلّة
1 دليللقاءٌ تعليميٌّ مع د. فهد بن سعود العصيمي — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميّة
منقولٌ مع المدخل عند الترحيلمصدر تراثي معتمد
فماذا تفعل؟
لا يملك الرائي أن يستجلب رؤيا بعينها — «فالرؤيا عالمٌ غيبيّ» — والذي يملكه اختيارُ من يعرضها عليه: «ابحث عن مؤهَّلٍ في التفسير» كما تبحث عنه في الفتيا والطبّ.
في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها
- ما الفرق بين الرؤيا الصادقة والحُلم من الشيطان وحديث النفس؟
- ما معنى أن الرؤيا جزءٌ من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة؟
- متى تكون الرؤيا أصدق؟ وكم تتأخّر حتى يقع تأويلها؟
- هل رؤيا الأنبياء في المنام وحيٌ يجب العمل به كاليقظة؟
- هل يرى الكافرُ والفاسقُ رؤيا صادقة، أم الرؤيا الصالحة للمؤمن وحده؟
- إذا تكرّرت الرؤيا هل يدلّ تكرارُها على صدقها؟ وهل لا بدّ أن تتكرّر؟
- ما الفرق بين ما يفعله الحلمُ في النفس وما تحمله الرؤيا من بشرى ونذارة؟
- ما الذي يجري للروح في أثناء النوم؟ ولماذا سُمّي النومُ وفاةً صغرى؟
- أنا مهمومٌ قلق، فهل يمكن أن أرى رؤيا مبشِّرة أصلاً؟ ولماذا تتأخّر البشارةُ عن التحقّق؟
- هل يمكن أن تُبشّرني الرؤيا الدنيويّة أو تُنذرني؟ وكيف أعرف أنّ ما قاله لي المعبِّر صحيح؟
- أرى الشيءَ في منامي ثمّ يقع كما رأيتُه، فهل أنا ممسوس والشيطانُ هو الذي يُخبرني؟
- هل تدلُّ الرؤيا على المستقبل دائماً، أم قد تكون عن حاضري أو عن أمرٍ مضى؟
- هل تفيد أحلامُ مَن نُوِّم تنويماً مغناطيسياً في تشخيص حالته؟ وهل تُعبَّر كما تُعبَّر الرؤيا؟
- هل أُؤجَر على ما أقاسيه في منامي من عذابٍ وصراع؟
- رأيتُ شخصاً يكلّمني وأنا أحسبني يقظان — أرؤيا هي أم لا؟
- هل يحلم الرضيع؟ ومتى تُعتبر رؤيا الطفل؟
- كيف تكشف الرؤيا عملاً خفيّاً لا يعلمه أحد؟
- هل جاءت اختراعاتٌ مشهورةٌ عن طريق المنام؟
- ما مصير الرؤيا بعد رؤيتها؟ وما تواطؤ الرؤى؟
- يقول بعضهم: كنتُ أعرف أنّني أحلم، وأستطيع إكمال الحلم — أصحيحٌ هذا؟
- سمعتُ أنّ ما يراه الإنسان في منامه يكون عكسَ حاله في اليقظة؛ فهل الأحلام تعطينا دائماً صورةً معاكسةً لشخصياتنا، أم تعطينا صورتَنا الحقيقية؟