كشف الأسرار في الرؤى: حين تُظهر الرؤيا عملاً خفيّاً لا يعلمه أحد
كيف تكشف الرؤيا عملاً خفيّاً لا يعلمه أحد؟
درسٌ لد. فهد العصيمي عن كشف الرؤيا لما خفي من الأعمال: يتعجّب من ظهور السرّ الذي لا يعلمه أحد عبر «الرؤية الصالحة»، وأعجبُ صوره رؤى الأموات؛ إذ «الأحياء والأموات يجتمعون في الرؤى في البرزخ». وساق قصّة جدّةٍ قبّلت حفيدها في منام أخته، فبان أنّه نذر أن يتصدّق عنها بريالٍ كلَّ يوم.
التفصيل
هذه حلقةٌ من درس د. فهد العصيمي بلا رؤيا معروضة؛ افتتحها بالدعاء لأمطارٍ نزلت، ثمّ انتقل إلى بابٍ يتعجّب منه دائماً: أن تُظهر الرؤيا ما لم يطّلع عليه أحد، فقال: «دائما أتعجب من معرفة بعض الخفايا والأسرار من خلال الرؤية كيف تكشف بعض أسرار و... الأستار من خلال هذه الرؤى وكيف أحياناً شخص يعمل عمل في السر لا أحد يعرف فيه إلا ثم يكشف لآخرين من خلال الرؤية الصالحة»، وخصَّ أعجبَ صوره فقال: «أكثر شي يتوقف الإنسان عند رؤى الأموات أحياناً يأتون للأحياء بأسرار دفينة ويخبرونه بأشياء».
وذكر أنّه تحدّث في تويتر عن أثر رؤية الوالدين: «في تويتر تكلمت عن الشعور الجميل الذي يأتي للإنسان إذا رأى والديه أو أحدهما كيف يستيقظ من الرؤيا شم رائحتهم وأحس ملمس جسدهم وأحياناً يستيقظ المكان في انتشار لرائحتهم الجميلة»، فبعث إليه أحدُ المتابعين قصّةً حصلت لهم؛ ذكر «أن جدته رحمها الله رأتها أخته في المنام»، وفي المنام كانوا جالسين ومعها الأعمام والإخوة: «قصدت واحد منهم وهو أخي فقبلته بحرارة على وجهه على شفتيه حتى أن أثر شفتيه وشفتيها صار فيه أثر من التقبيل ثم ذهبت»، ثمّ كان الخبر: «أخبرت أخي وَأَعْمَامِي بِالرُّؤْيَا فقال أخي هذا ، الذي قبلته الجدة «وَاللهِ إِنِّي مُذْ تُوُفِّيَتْ جَدَّتِي نَذَرْتُ أن أتصدق عنها بريال كل يوم». فعلّق المفسّر متسائلاً: «يا ترى هذا الأخ الذي تكتم على العمل والعمل صدقة السر أفضل من صدقة العلل»، ثمّ قرّر موضع العجب: «هذا الشخص يتصدق عن الجدة بريال منذ توفيت ولا درى عنه أحد لماذا الأخت هي التي عرفت؟ وكيف عرفت؟ عن طريق الرؤية».
وعلّل بابَ الخبر عنده بقوله: «الأحياء والأموات يجتمعون في الرؤى في البرزخ فيشاهد الأحياء الأموات يعرف بعضا من أحوالهم، وأحيانا يخبرون بأحوالهم، وأحيانا يخبرونك بأشياء أنت خافية عنك»، وفرّع عليه سعةَ هذا العالم: «ولذلك أنت أحياناً ترى ناس لم.. تراهم في حياتك ، يعني قد ترى محمد صلى الله عليه وسلم قد ترى بعض الصحابة، قد ترى بعض الأنبياء السابقين قد ترى بعض أجدادك ممن لم تعاصرهم ولم تعش معهم فهذا العالم عالم غيبي». وذكر أنّ من الناس من يتمنّى رؤية النبيّ صلى الله عليه وسلم في المنام، ثمّ قيّد الأمر فقال: «لكن هذا ليس بالتشهي وليس بالـ... يعني بـ... بالتمني فقليل منا من يرى الرسول عليه الصلاة والسلام مع حبنا الشديد له».
وختم ببيان ثمرة هذه القصص عنده ومنهجِه في تلقّيها: «فهالقصص هذه تعطيني قناعة تنمو وتزيد بهذا العالم الغيبي العجيب»، ثمّ قال: «وأنا دائما أحب أخذ الأخبار الـ... الصادقة الموثوقة من السنة وصحيح المنقولات عن السلف في هذا المجال بالتحديد، وإلا فالموضوع هذا فيه مبالغات وفي دخن قد يكون كثيراً».
وثمرةُ هذا للقارئ عمليّة: إن رأيتَ ميّتاً في منامك يقصد حيّاً بعينه أو يشير إليه، فاجعل الرؤيا بابَ سؤالٍ لطيفٍ لا بابَ حكمٍ وتُهمة؛ فقد يكون خلفها عملُ برٍّ مكتوم كما في قصّة الحلقة. ومن كان له عملٌ خفيّ فلا يدفعه انكشافُه في منام غيره إلى تركه، فالمفسّر إنّما ساق القصّة مساقَ الثناء على الكتمان. ويبقى الضابطُ الذي نصّ عليه: أخذُ الأخبار في هذا الباب من السنّة وصحيح المنقول عن السلف، لأنّ الميدان — بنصّ كلامه — فيه مبالغاتٌ ودخنٌ قد يكون كثيراً.
الأدلّة
1 دليلدرسُ د. فهد العصيمي في برنامج الأحلام
منقولٌ مع المدخل عند الترحيلمصدر تراثي معتمد
فماذا تفعل؟
الأصلُ في هذا الباب أنّ الرؤيا الصالحة قد تُظهر عملاً أُخفي عن الناس، وأنّ رؤى الأموات أكثرُ صوره وقوفاً بالنفس؛ فمن رأى ميّتاً يقبّل حيّاً أو يخصّه بإقبالٍ فليتلقَّها بشارةً محتملةً لعملٍ خفيّ لذلك الحيّ، ويتثبّت بالسؤال الرفيق لا بالجزم، ولا يبني على المنام تهمةً ولا إلزاماً. ومن انكشف عملُه الخفيّ على هذا الوجه فليمضِ عليه، فإنّ صدقة السرّ باقيةٌ على فضلها، والمعوَّلُ في تفاصيل عالم البرزخ على ما صحّ من السنّة ونُقل عن السلف دون توسّعٍ في القصص.
في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها
- ما الفرق بين الرؤيا الصادقة والحُلم من الشيطان وحديث النفس؟
- ما معنى أن الرؤيا جزءٌ من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة؟
- متى تكون الرؤيا أصدق؟ وكم تتأخّر حتى يقع تأويلها؟
- هل رؤيا الأنبياء في المنام وحيٌ يجب العمل به كاليقظة؟
- هل يرى الكافرُ والفاسقُ رؤيا صادقة، أم الرؤيا الصالحة للمؤمن وحده؟
- إذا تكرّرت الرؤيا هل يدلّ تكرارُها على صدقها؟ وهل لا بدّ أن تتكرّر؟
- ما الفرق بين ما يفعله الحلمُ في النفس وما تحمله الرؤيا من بشرى ونذارة؟
- ما الذي يجري للروح في أثناء النوم؟ ولماذا سُمّي النومُ وفاةً صغرى؟
- أنا مهمومٌ قلق، فهل يمكن أن أرى رؤيا مبشِّرة أصلاً؟ ولماذا تتأخّر البشارةُ عن التحقّق؟
- هل يمكن أن تُبشّرني الرؤيا الدنيويّة أو تُنذرني؟ وكيف أعرف أنّ ما قاله لي المعبِّر صحيح؟
- أرى الشيءَ في منامي ثمّ يقع كما رأيتُه، فهل أنا ممسوس والشيطانُ هو الذي يُخبرني؟
- هل تدلُّ الرؤيا على المستقبل دائماً، أم قد تكون عن حاضري أو عن أمرٍ مضى؟
- هل تفيد أحلامُ مَن نُوِّم تنويماً مغناطيسياً في تشخيص حالته؟ وهل تُعبَّر كما تُعبَّر الرؤيا؟
- هل أُؤجَر على ما أقاسيه في منامي من عذابٍ وصراع؟
- رأيتُ شخصاً يكلّمني وأنا أحسبني يقظان — أرؤيا هي أم لا؟
- كيف أرى رؤىً مبشّرةً وأبتعد عن المزعجة؟
- هل يحلم الرضيع؟ ومتى تُعتبر رؤيا الطفل؟
- هل جاءت اختراعاتٌ مشهورةٌ عن طريق المنام؟
- ما مصير الرؤيا بعد رؤيتها؟ وما تواطؤ الرؤى؟
- يقول بعضهم: كنتُ أعرف أنّني أحلم، وأستطيع إكمال الحلم — أصحيحٌ هذا؟
- سمعتُ أنّ ما يراه الإنسان في منامه يكون عكسَ حاله في اليقظة؛ فهل الأحلام تعطينا دائماً صورةً معاكسةً لشخصياتنا، أم تعطينا صورتَنا الحقيقية؟