تفسير الأحلام.نت
حقيقة الرؤيا وأنواعها

القلقُ لا يحجب البشارة: الرؤيا تولد في قلب الأزمة وتأخُّرها تأديب

أنا مهمومٌ قلق، فهل يمكن أن أرى رؤيا مبشِّرة أصلاً؟ ولماذا تتأخّر البشارةُ عن التحقّق؟

سُئل د. فهد العصيمي: هل ينام القلقُ بهدوء ويرى رؤيا؟ فقرّر أنّ القلق لا يحجب البشارة، بل قد تولد الرؤى المبشّرة في وسط الدوامة وتخرج من رحم المعاناة رسائلَ إلهيّة تُسلّي صاحبها وتجعله ينتظر. وبيّن أنّ تأخُّر تحقُّقها تأديبٌ لصاحبها ليتأدّب مع المُنعِم، وأنّ المعصية والاستعجال يحرمانه تحقُّقَها.

التفصيل

مقطعٌ قصيرٌ من حلقةٍ لد. فهد العصيمي، افتُتح بسؤالٍ عن أثر القلق في الرؤيا: «إذا كان الإنسان قلقاً هل يستطيع أن ينام بهدوء ويرى الرؤية؟»، فكان جوابُه درساً في مسألتين: هل تُثمر النفسُ المضطربةُ رؤيا مبشِّرة؟ ولماذا تتأخّر البشارةُ عن التحقُّق بعد رؤيتها؟

وهذا نصُّ ما قرّره:

١ — «القلق أنواع، لكن بعض الناس القلق يجعلهم يفكرون في مصدر القلق فأحيانا تولد الرؤى المبشرة في وسط الدوامة وتخرج من رحم المعاناة»

٢ — «أحياناً تأتي الرؤية المبشرة في وسط وشدة الأزمة في أثناء الأزمة يرى الإنسان ما يسعده ويفرحه ويطمئنه وتكون رسائل إلهية سيقت بواسطة ملك الرؤية لهذا الإنسان تبشره تسليه تنفس عنه تجعله ينتظر لأن انتظار الشيء الجميل هذا متعة»

ثمّ طُرحت في المقطع المقابلةُ بين بطء الرؤيا وسرعة الحلم: «الرؤية تتأخر، لماذا يأتي الحلم بسرعة؟» — ولم يتبيّن من التسجيل قائلُها — فجاء الجواب:

٣ — «الرؤيا تتأخر لأن فيها في تأخرها تأديب لصاحبها»

وضرب لذلك مثلاً بالموظّف مع مديره:

٤ — «شخص يقول للموظف إذا انتظمت لمدة شهر أنا أعطيك إجازة لمدة 3 أيام هذا الشخص ودّ بثلاثة أيام ومضغوط لكنه أراد أن ينتظم لمدة شهر يكون مثالياً عند مديره» — وعبارةُ «ودّ بثلاثة أيام ومضغوط» جاءت مضطربةً في التسجيل، ونقلناها كما وردت.

٥ — «عندما يرى الإنسان رؤية يكون فيها عز من ناحية المال عز من ناحية المنصب من ناحية الدين من ناحية الذرية، من ناحية الــ… الحياة العامة الخاصة فإنه لكي تتحقق عليه عليه أن يتأدب مع مسدي هذه النعمة وهو الله سبحانه وتعالى» — والانقطاعُ بعد «من ناحية الــ» في أصل التسجيل، وتَكرارُ «عليه عليه» كما نُطق.

٦ — «الله هو المنعم هو المتفضل وهو الذي بيده أن يأتي لك بهذه البشارة وبيده أن يحجبها ويمنعها»

٧ — «ولذلك المعاصي أحياناً تحرم الإنسان من تحقق مثل هذه الرؤى والاستعجال يحرم الإنسان من تحقق مثل هذه الرؤى المبشرة»

٨ — «وما رأيت مثل المعصية والاستعجال في إضاعة وفي تشتيت هذه النعم»

٩ — «كما جاء في الحديث الصحيح أن الإنسان قد يحرم الرزق بالذنب يصيبه وباستعجاله يقول: دعوت فلم يستجب لي» — وعند هذا الحدّ ينتهي المقطعُ وينقطع الكلام.

ومأخذ القاعدة من كلامه ثلاثةُ أمور: أوّلها أنّ القلق واضطرابَ النفس ليسا مانعَين من الرؤيا المبشِّرة، بل قد تأتي البشارةُ في عين الأزمة تسليةً لصاحبها وتعليقاً لقلبه بالانتظار. وثانيها أنّ تأخُّر تحقُّق البشارة ليس نقضاً لها، وإنّما هو تأديبٌ يُراد به أن يتأدّب الرائي مع مُسدي النعمة، الذي بيده أن يأتي بها وبيده أن يحجبها. وثالثها أنّ المفسد لتحقُّقها أمران نصّ عليهما: المعصيةُ والاستعجال، واستشهد لهما بما جاء في السنّة من حرمان الرزق بالذنب، ومن حَجب الإجابة عن المستعجل الذي يقول: دعوتُ فلم يُستجب لي.

الأدلّة

2 دليل

فماذا تفعل؟

إن كنتَ في ضيقٍ ورأيتَ في منامك ما يسرُّك:

  • لا تردّ البشارة بحجّة أنّ همّك هو الذي صوّرها لك؛ ففي هذا الدرس أنّ الرؤيا المبشِّرة قد تولد في وسط الأزمة نفسها.
  • لا تجعل تأخُّرَ تحقُّقها دليلاً على بطلانها؛ فالتأخيرُ هنا تأديبٌ لا نقض.
  • احفظ نفسك من المعاصي في مدّة الانتظار، فهي أوّلُ سببَي الحرمان المذكورَين.
  • ولا تستعجل، ولا تقل «دعوتُ فلم يُستجب لي»؛ فالاستعجال هو السبب الثاني.
  • وانسب الفضل إلى مُسديه: فالذي بيده أن يأتي بالبشارة هو الذي بيده أن يحجبها.

في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها