تفسير الأحلام.نت
حقيقة الرؤيا وأنواعها

النوم وفاةٌ صغرى: صعود الروح ولقاؤها بأرواح الأحياء والأموات

ما الذي يجري للروح في أثناء النوم؟ ولماذا سُمّي النومُ وفاةً صغرى؟

درسٌ لا رؤيا فيه؛ يقرّر فيه د. فهد العصيمي أنّ النوم وفاةٌ صغرى والموت وفاةٌ كبرى، وأنّ روح النائم تصعد فتجتمع بأرواح الأحياء والأموات ثمّ يُؤذَن لها بالعودة عند اليقظة، ولذلك قد يستيقظ الإنسان وكأنّه رأى من مات. ويؤكّد أنّ الرؤى ليست بالتشهّي والتمنّي بل بواسطة ملك الرؤيا، وهي علمٌ غيبيّ.

التفصيل

هذه الحلقةُ درسٌ عامٌّ لد. فهد العصيمي، ليس فيها متنُ رؤيا ولا سؤالُ رائٍ؛ إنّما هي تأصيلٌ لحقيقة النوم ومنزلة الروح فيه، ثمّ بيانٌ لمصدر الرؤيا وأنّها ليست ممّا يُستجلَب بالرغبة.

قرّر أوّلاً أنّ النومَ موتةٌ صغرى بإزاء الموت الذي هو الوفاة الكبرى، وذكر آيةَ التوفّي في المنام: «١) من نوم وفاة صغرى و الموت وفاة كبرى فلذلك إذا نام الإنسان كأنه قد مات كأنه قد مات ولذلك الله سبحانه وتعالى لما قال في كتابه العظيم الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها، فهنا عقد مقارنة بين الموتتين الصغرى والكبرى…» ثمّ وصف الكبرى بأنّها الحقيقيّة التي يذوقها الناس جميعاً، وسأل الله أن تكون على الشهادة.

ثمّ بيّن ما يجري للنائم وروحِه: «٢) فالنائم تتعطل كل حواسه وتصعد فتجتمع بأرواح الأحياء و أرواح الأموات فإذا أراد الله أن يوقظ هذا الإنسان سمح لروحه بأن تعود تأتي وتقترن بالجسد مرة أخرى و لذلك إذا استيقظ الإنسان أحيانا كأنه قد رأى ناس قد ماتوا».

ثمّ عرَض لمسألةٍ يكثر سؤالُ الناس عنها، فذكر أنّ كثيراً ممّن يتواصلون معه يقولون له إنّك قلتَ مرّةً إنّ الرؤى ليست بالتشهّي والتمنّي، فأثبت ذلك وكرّره، وردَّ الرؤيا إلى ملك الرؤيا وإلى الغيب: «٣) …ليست الرؤى بالتشهي والتمني، أنا أقول هذا وأكرره، لو كانت الرؤى بالتشهي والتمني لكل واحد منا إذا أراد أن يرى الرسول صلى الله عليه وسلم أو يرى الجنة أو يرى ناس من الذين توفوا ممن يحبهم كأبيه وأمه يراهم على كيفه هي لو كانت بهذا الشكل لبرمجنا أنفسنا وعملنا ما يلزم وما يستلزم تحقيق هذه الأشياء ولكنها ليست بالتشهي ولا بالتمني وإنما هي بواسطة ملك الرؤيا علم غيبي هي من الغيب هي من الغيب ولذلك كثير من الذين ينكرون الغيب ينكرون علم الرؤيا».

وثمرةُ هذه القاعدة عمليّاً: أنّ رؤية الأموات في المنام لا تُستغرب على الأصل الذي قرّره من صعود الروح ولقائها؛ وأنّ من رام رؤيا بعينها — كرؤية النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أو ميّتٍ يحبّه — فلا سبيل له إليها بتمنٍّ ولا ببرمجةٍ يصنعها لنفسه، إذ الرؤيا موهبةٌ تأتي بواسطة الملك لا مكسبةٌ تُطلَب؛ وأنّ إنكار علم الرؤيا فرعٌ عن إنكار الغيب كما نصَّ. وما زاد في هذه الفقرة على نصّ كلامه فهو استنباطٌ من قاعدته لا يُجزَم بأنّه لفظُه.

الأدلّة

1 دليل

فماذا تفعل؟

مقتضى القاعدة عمليّاً أن يُعامَل النومُ على أنّه وفاةٌ صغرى لا مجرّد راحةٍ للبدن، وأن يُكَفَّ عن تكلّف استحضار رؤيا بعينها أو الاستعداد لها بعملٍ يُظنّ أنّه يجلبها، فقد قطع الشيخُ بأنّها «ليست بالتشهي ولا بالتمني وإنما هي بواسطة ملك الرؤيا»؛ ومن استيقظ وقد رأى ميّتاً فليس ذلك في هذا الدرس بابَ فزعٍ ولا دعوى اتّصالٍ خاصّ، بل هو داخلٌ في أصل ما ذكره من أنّ الروح «تصعد فتجتمع بأرواح الأحياء و أرواح الأموات»، وحقيقةُ ذلك غيبٌ لا يُدَّعى العلم بتفصيله.

في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها