تفسير الأحلام.نت
حقيقة الرؤيا وأنواعها

الظرفُ الزمانيُّ للرؤيا: ماضٍ وحاضرٌ ومستقبل

هل تدلُّ الرؤيا على المستقبل دائماً، أم قد تكون عن حاضري أو عن أمرٍ مضى؟

درسٌ في الظرف الزمانيّ للرؤيا: منها ما يتعلّق بالمستقبل وهو الأكثر، ومنها ما يتعلّق بالحاضر وهو أقلّ قليلاً، ومنها ما يتعلّق بالماضي وهو قليل ولكنّه موجود. مثّل للماضي بحديث القدح واللبن، وللحاضر برؤيا عبد الله بن زيد في الأذان، وللمستقبل برؤيا يوسف عليه السلام التي تحقّقت بعد أربعين سنة.

التفصيل

عُرضت في الحلقة مسألةُ الظرف الزمانيّ للرؤى والأحلام: أتدلُّ الرؤيا على الحاضر، أم على المستقبل، أم على الماضي؟ فجعل المفسّرُ تحريرَ الجواب عنها مفتاحاً لرفع اللبس عند كثيرٍ من السائلين:

١) «هذا السؤال يترتب عليه الكثير الكثير من الإجابة لكثير من تساؤلات المستفسرين عن الرؤى لأننا إذا فهمنا جواب هذا السؤال جيداً يزول كثير من الالتباس في الواقع».

ثمّ قرّر أنّ مرجعَ الإثبات والنفي في هذا الباب هو الشرع لا الدعوى:

٢) «وإذا أردنا أن نثبت نظرية أو أن ننفيها فإننا نحتكم إلى الشرع القرآن و السنة الصحيحة».

وقسّم الرؤى بحسب زمن ما تدلُّ عليه ثلاثةَ أقسام، مرتَّبةً بالكثرة والقلّة:

٣) «ومن خلال تتبع النصوص في القرآن وفي السنة الصحيحة أجد أن الرؤى منها ما يتعلق في المستقبل وهو الأكثر و منها ما يتعلق الحاضر وهو أقل قليلاً، ومنها ما يتعلق بالماضي وهو قليل ولكنه موجود».

٤) «فقد يرى الإنسان رؤيا وتكون لها علاقة بمستقبله القريب أو البعيد. وقد يرى الإنسان رؤية ويكون لها علاقة بحاضره وقد يرى رؤيا ويكون لها تعلق بماضيه».

القسم الأوّل: ما دلّ على الماضي. مثّل له بحديث القدح واللبن في صحيح البخاري، وساقه من حفظه معلّقاً في أثنائه: «إن لم تخن الذاكرة» (ونصُّه المثبت في الصحيح مسوقٌ في الأدلّة). ثمّ قرّر وجه الدلالة:

٥) «قال شراح هذا الحديث: إن العلم الذي أوتيه الرسول صلى الله عليه وسلم ودلت عليه الرؤيا كان قد أعطيه قبل رؤية هذه الرؤية».

٦) «فالرسول صلى الله عليه وسلم في هذه الرؤيا ليس معناها أنه سيعطى هذا العلم وإنما قد أوتيه قبل هذه الرؤية»، وعقّب بأنّ هذا «شيء يتعلق بدلالة الرؤية على ماضي».

القسم الثاني: ما دلّ على الحاضر. ومثالُه رؤيا الصحابيّ عبد الله بن زيد رضي الله عنه في الأذان؛ فقد كان النداءُ للصلاة مسألةَ الساعة في عهده صلّى الله عليه وسلّم، وذكر المفسّر أنّ في بعض روايات الحديث أنّه همّ بالبوق وسيلةً لنداء الصلاة، غير أنّه يكره التشبّه باليهود والنصارى، ثمّ قال: «فأورى الصحابي الجليل عبد الله بن زيد رؤيا في المنام وعرضها على الرسول صلى الله عليه وسلم» فأقرّها واعتمدها:

٧) «قد تدل الرؤية على حاضر وهذا يشهد له الكثير من النصوص ولعل من أهم ما يمثل به هنا رؤية الصحابي الجليل عبد الله بن زيد في الأذان».

٨) «هذه الرؤية تدل على شيء وقع في حاضر في حاضر وقت هذا الصحابي رضي الله عنه ليس في المستقبل وليس في الماضي». (تكرارُ «في حاضر» على هذا الوجه ممّا وقع في نطق التسجيل، وأُبقي على لفظه كما ورد.)

القسم الثالث: ما دلّ على المستقبل، وهو الأكثر:

٩) «وقد تدل الرؤيا على المستقبل وهو الأكثر كما قلت لك».

ومثّل له برؤيا يوسف عليه السلام، وذكر أنّ بعض المفسّرين قالوا إنّ عمره لم يتجاوز السبع سنين حين قصّ رؤياه على أبيه، وكان أبوه نبيّاً فعرف من الرؤيا المكانةَ التي سيتبوّؤها، ثمّ نبّه على المدى بين الرؤيا وتأويلها:

١٠) «هذه الرؤية تحققت بعد كم سنة؟ بعد 40 سنة، رآها وعمره 7 سنوات وتحققت له بعد أربعين سنة فهذه الرؤية تدل على المستقبل».

مأخذُ القاعدة: لمّا ثبت بالنصّ أنّ من الرؤى ما دلّ على أمرٍ سابقٍ على الرؤيا نفسِها (حديث اللبن)، ومنها ما دلّ على حاجةٍ قائمةٍ في وقتها (رؤيا الأذان)، ومنها ما دلّ على أمرٍ بعيدٍ في المستقبل (رؤيا يوسف)، لم يصحَّ حصرُ دلالة الرؤيا في المستقبل وحده. ويتفرّع عن ذلك أمران: أنّ النظر في الرؤيا يستوعب ماضيَ الرائي وحاضرَه لا مستقبلَه فحسب، وأنّ تأخُّرَ وقوع ما دلّت عليه ليس نقضاً لها؛ فبين رؤيا يوسف عليه السلام وتأويلها أربعون سنة كما قرّر.

الأدلّة

6 دليل

فماذا تفعل؟

كيف تُنزِّل هذه القاعدة على رؤياك:

  • لا تصرف رؤياك إلى المستقبل ابتداءً؛ اعرضها على حاضرك — همٍّ قائمٍ أو أمرٍ أنت فيه — ثمّ على ما مضى من شأنك، فقد تكون خبراً عمّا وقع لا عمّا سيقع.
  • إن كنتَ تعبّر لغيرك فاسأله عن حاله الراهنة وعمّا سبق له، لا عن أمنيته وحدها.
  • لا تستعجل تحقُّقَ ما بُشِّرتَ به، ولا تحكم بأنّ الرؤيا لم تصدق لتأخُّرها؛ فرؤيا يوسف عليه السلام رآها صغيراً وتحقّقت بعد أربعين سنة.
  • زِنْ كلَّ قاعدةٍ تُقال في باب الرؤى بالقرآن والسنّة الصحيحة، فما لم يشهد له نصٌّ فلا يُبنى عليه.

في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها