تفسير الأحلام.نت
حقيقة الرؤيا وأنواعها

أحلامُ المنوَّم مغناطيسياً: تشخيصٌ نفسيٌّ لا رؤيا، وقسمان فاتا فرويد

هل تفيد أحلامُ مَن نُوِّم تنويماً مغناطيسياً في تشخيص حالته؟ وهل تُعبَّر كما تُعبَّر الرؤيا؟

مسألةُ أحلام مَن يُنوَّم تنويماً مغناطيسياً: هل تفيد في تشخيص حالته؟ قد تفيد — لكنّها ليست من جنس الرؤيا التي تأتي عن طريق ملك الرؤيا، وإنّما هي أشبه بالتحليل النفسيّ والتهيئة ليرى ما ضايقه. وعلى هذا الأسلوب بنى فرويد دراسته؛ ومزلقُه ردُّ كثير من الرموز إلى الزواج أو الجنس، وإغفالُ قسمين: حلمِ الشيطان ورؤيا الرحمن.

التفصيل

عُرِضت مسألةُ مَن يُنوَّم تنويماً مغناطيسياً في العلاج النفسيّ: هل تفيد أحلامه — وهو على تلك الحال — في تشخيص حالته؟ فلم يمنع المفسّرُ الانتفاعَ بها مطلقاً، ولكنّه نبّه على أصل المسألة: أنّها ليست من باب الرؤيا.

أوّلاً — فبدأ بالجواب الإجماليّ ثمّ نصّ على الفارق: «أنا أقول ممكن تفيد أحلامه، لكن ألفت النظر إلى أنّ الأحلام التي يراها المريض المنوَّم بالتنويم المغناطيسي ليست من جنس الرؤيا التي تأتي عن طريق ملك الرؤيا، وإنّما هي أشبه بالتحليل النفسي، التهيئة النفسية لهذا الإنسان لكي يرى ما ضايقه».

ثانياً — ثمّ ردّ هذا الأسلوب إلى بابه، وبيّن أنّ عليه بُنيت المدرسةُ التحليليّة: «وهذا أسلوب يتمّ في مجال المعالجة السلوكية النفسية، وهذا الأسلوب هو الذي بنى عليه العالمُ الكبير فرويد دراسته ورسالته في الدكتوراه؛ فهو قد أخضع عيّنات من المرضى للبحث والدراسة من خلال الاستماع إلى أحلامهم وتحليلها».

ثالثاً — وذكر صنفاً ممّن كان يَفِد عليه: «أيضاً كان يأتيه بعض الطبقة الأرستقراطية، خاصّةً من النساء اللاتي يشتكين الهجر العاطفي والبعد، بعد (…) طريق الزواج عنهنّ» — وهذا الموضعُ جاء في التسجيل مطموساً بمدٍّ صوتيٍّ طويل بين «بعد» و«طريق الزواج»، فلم يتبيّن لفظُه ولم يُخمَّن، والنقاطُ هنا إشارةٌ إلى ذلك المطموس لا إلى كلمةٍ حُذفت. ثمّ قال: «فكان يربط بين أحلامهنّ وكثير من الرموز، ولذلك عنده كثير من الرموز تدلّ على الحاجة إلى الزواج أو الجنس، وهذا مثلب ومزلق خطير في دراسته».

رابعاً — ثمّ حرّر وجهةَ النظر الإسلاميّة الشرقيّة: أنّ الأحلام ليست كلَّها من التفكير والتهييج النفسيّ، وأنّ قسمين فاتا فرويد: «وإنّما هناك قسمان لم يفطن إليهما فرويد، ربّما لأنّه لا يؤمن بما نؤمن به من الغيب، وهي الأحلام التي تكون من الشيطان حقيقة، والرؤيا التي تكون من الرحمن حقيقة؛ هذان الجزآن لم يتطرّق لهما العالمُ النمساويّ فرويد».

ومأخذُ القاعدة من هذا: أنّ ما يُستدعى من المنامات بالتهيئة والتنويم لا يُنزَّل منزلةَ الرؤيا التي تأتي عن طريق ملك الرؤيا؛ فبابُه بابُ التشخيص لما ضايق النفس، لا بابُ التعبير. وأنّ الخللَ في المدرسة التحليليّة أمران: ردُّ كثيرٍ من الرموز إلى الحاجة إلى الزواج أو الجنس، وإسقاطُ قسمَي الحلم الشيطانيّ والرؤيا الرحمانيّة.

فماذا تفعل؟

  • إن رأيتَ شيئاً وأنت تحت التنويم المغناطيسيّ في جلسة علاج، فاقرأه على أنّه كشفٌ لما ضايقك — مادّةً بين يدي المعالج — ولا تطلب له تعبيرَ الرؤى.
  • لا تبنِ على ما استُدعي بالتنويم بشارةً ولا نذارةً؛ فهو ليس ممّا يأتي عن طريق ملك الرؤيا.
  • إذا قرأتَ في كتب التحليل النفسيّ ردَّ كثيرٍ من الرموز إلى الحاجة إلى الزواج أو الجنس، فاعلم أنّه مزلقٌ في تلك الدراسة لا قاعدةٌ في التعبير.
  • احفظ للمنامات أقسامها: ما مردُّه إلى التفكير والتهييج النفسيّ، وحلمٌ من الشيطان، ورؤيا من الرحمن — وهذان الأخيران هما اللذان أغفلتهما المدرسةُ التحليليّة.

في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها