تفسير الأحلام.نت
أحكامٌ ومحاذير

الأجرُ على المعاناة في المنام: مأجورون على ما يصيبنا في اليقظة والنوم

أرى في منامي عذاباً ومضايقةً وصراعاً سنينَ طويلة كأنّني أعيشه حقّاً، فهل أُؤجَر على هذه المعاناة كما أُؤجَر على بلاء اليقظة؟

سألت الأخت هنادي من ليبيا عن المعاناة التي يعيشها الإنسان في منامه — عذابٌ ومضايقةٌ وصراعٌ كأنّه واقعٌ يعيشه — أيُؤجَر عليها؟ فقرّر د. فهد العصيمي أنّ العبد يُؤجر على كلّ ما يصيبه في يقظته أو في نومه، وأنّ المكابدة لا تنفكّ عن أحدٍ من الخلق، والأجرُ معلَّقٌ بالصبر على الضرّاء والشكر على السرّاء.

التفصيل

اتّصلت الأخت هنادي من ليبيا ببرنامج «الأحلام»، فسألت د. فهد العصيمي سؤالين؛ أوّلُهما إداريٌّ عن نافذة «راسلونا» في الموقع وطريقة الاشتراك، وثانيهما هو موضعُ هذه المسألة، قالت فيه: «سؤالي عن المعاناة في الحلم، لما الإنسان يعيش الحدث من العذاب والمضايقة والصراع سنين طويلة، كأنه واقع يعيشه، هل هذا مجور عليه؟» — وكلمةُ «مجور» كذا وردت في التفريغ، وقد حمَلها المفسّرُ على السؤال عن الأجر فافتتح جوابه به.

فقرّر أوّلاً الأصلَ الذي بنى عليه، وأنّ الأجر لا يختصّ بيقظةٍ دون نوم: (١) «الإنسان يا عنادي يوجر على كل ما يصيبه في يقظته أو في نومه». واسمُ المتّصلة يرد في التفريغ على وجوهٍ مضطربة (هنادي، عنادي، هندي، نادي)، وهو من خلل التفريغ الآليّ، وأثبتنا الاقتباس كما ورد ولم نغيّر منه شيئاً.

ثمّ مهّد لهذا الأصل بأنّ المكابدة لازمةٌ للخلق لا ينفكّ عنها أحد: (٢) «ولا يوجد إنسان في هذه الدنيا بدون هم وبدون مشاكل، حتى الأغنياء والوزراء والرؤساء والملوك وأصحاب المناصب العالية عندهم من الهم ما يكفيهم»، واستدلّ بقول الله تعالى: (٣) «ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ) وهذا الكبد لا يمكن أن يخرج منه إنسان»، ومثّل بخير البشر وبصفوة الخلق: (٤) «أنظري مثالاً على ذلك محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكيف عانى وكابد وهو خير البشر وانظروا الى صفوه الخلق الصحابه كيف كابدوا وجاءتهم المشقات»، ثمّ دفع اعتراضاً مقدَّراً: (٥) «اذا جاء انسان وقال الاغنياء لا يكابدون فنقول ان لكل نوعا من المكابده».

وخلص من ذلك إلى ربط الأجر بالصبر: (٦) «المهم الذي يريد أن يصل إليك أننا لا تنفك عنا المعاناة، ولذلك نؤجر عليها إذا صبرنا» — كذا ورد صدرُ الجملة في التفريغ وفيه اضطراب. ثمّ رفع منزلة الصبر: (٧) «ولذلك الصبر منزلته عاليه وهو من منزله المؤمن»، وأشار بعده إلى سورة العصر وما فيها من التواصي بالحقّ والتواصي بالصبر، غير أنّ لفظ التفريغ في هذا الموضع جاء مضطرباً لا يستقيم، فلم نُثبته اقتباساً، ونصُّ السورة في الأدلّة أدناه.

ثمّ قيّد ذلك بأدبٍ في الباب، وهو ألّا يستدعيَ العبدُ البلاء طلباً لأجر الصبر: (٨) «ولكن لا يتمنى الانسان ان يكون من الصابرين ابتداء لان هذا كانه يتمنى ان يكون يصاب بالبلاء ثم يتعرض للصبر»، وساق قصّة المرأة عند المصيبة: (٩) «والرسول صلى الله عليه وسلم لما مر بامراه تنوح على قتلاها قال اصبري قالت اليك عني فما اصبت بمصيبتي ثم لما اخبرت انه رسول الله قالت اريد ان اصبر قال انما الصبر عند الصدمه الاولى»؛ ولفظُ الحديث في الصحيحين مثبتٌ في الأدلّة أدناه، وفيه أنّها كانت تبكي عند قبرٍ، وما في التفريغ من قوله «تنوح على قتلاها» أثبتناه كما ورد.

ثمّ بيّن ثمرة البلاء على المؤمن: (١٠) «ما اريد ان اصل اليه اننا مؤمنون وهذه الاشياء التي تصيب المؤمن هي خير له لو يعلم، لانها رفعه لدرجاته وتكفير عن خطيئاته»، وزاد: (١١) «احيانا تكون المؤمن يكون للمؤمن المنزله العاليه في الجنه لا يصلها بعمل وانما يصل يصلها بصبره على البلاء» — وفي هذا اللفظ تكرارٌ وتردُّدٌ في العبارة، وهو كذا في التفريغ. ثمّ ضرب مثلاً بأجر من قُبض ولدُه فصبر: (١٢) «ولذلك ورد ان المؤمن اذا قبض له ابن طفل صغير وصبر قال الله سبحانه وتعالى قبضت صفيه صفي عبدي ابنوا له فماذا فعل؟ قالوا حمدك واسترجع قالوا ابنوا له بيتا وسموه بيت الحمد» — وفي هذا الاقتباس اضطرابٌ ظاهرٌ في ترتيب اللفظ، وأثبتناه كما ورد، ولفظُ الحديثين اللذين تضمّنهما في مظانّهما في الأدلّة.

ثمّ عاد إلى موضع السؤال فقرّره صريحاً: (١٣) «فالمهم هل نؤجر على الصبر ايضا على ما نراه في الاحلام؟ اقول نعم»، وأحال على ما ذكره في حلقةٍ سابقة: (١٤) «وفي الحلقه الماضيه ذكرت لكم جانبا من قصه الصحابي الجليل خالد بن الوليد الذي كان يفزع في المنام حتى انه يخرج ومعه السيف يقول: أتوهم أن هناك ناس أقاتلهم، وهذا من شدة تأثير هذه ال الامور التي افزعته في النوم، فوصاه الرسول صلى الله عليه وسلم الى ما يزيل عنه هذه الامور من الادعيه الماثوره»، ولم يذكر لفظ الدعاء الذي وصّاه به.

ثمّ ختم بخلاصةٍ جامعة: (١٥) «خلاصه الكلام يا هندي اننا عباد ماجورون على ما يصيبنا من اقدار الله الضاره او ماجورون على شكرنا لما يصيبنا من الامور الساره»، وأتبعها بقوله: «واشكر لك سؤالك، عندك شيء اضافه اخرى؟».

ومأخذُ القاعدة من مجموع جوابه: أنّ ما يقع في المنام من عذابٍ ومضايقةٍ وصراعٍ يجري عليه ما يجري على بلاء اليقظة في باب الأجر؛ فالعبدُ مأجورٌ على ما يصيبه في يقظته أو في نومه إذا صبر، والمكابدةُ لا تنفكّ عن أحدٍ من الخلق على اختلاف أحوالهم، والأجرُ معلَّقٌ بالصبر عند الضرّاء وبالشكر عند السرّاء. ويُلحظ أنّ جوابه لم يتناول تعبيرَ هذه المنامات ولا بناءَ شيءٍ عليها، وإنّما موضعُ كلامه أثرُها على النفس وأجرُ الصابر عليها.

الأدلّة

7 دليل

فماذا تفعل؟

إذا تكرّرت عليك المنامات المتعِبة التي تعيش فيها ضيقاً وصراعاً:

  • احتسبها بلاءً تُؤجَر على الصبر عليه؛ فقد قرّر المفسّر أنّ العبد «يوجر على كل ما يصيبه في يقظته أو في نومه».
  • لا تظنّ أنّك وحدك المبتلى؛ فالمكابدة لا تنفكّ عن أحد، وقد نبّه على أنّ لكلّ أحدٍ نوعاً من المكابدة حتّى الأغنياء وأصحاب المناصب.
  • لا تتمنَّ البلاء لتنال أجر الصبر؛ فقد نصّ على أنّ الإنسان لا يتمنّى أن يكون من الصابرين ابتداءً.
  • اجعل صبرك عند أوّل الصدمة، فذاك موضع الأجر: «إنّما الصبر عند الصدمة الأولى».
  • خذ بالأسباب المأثورة لدفع الفزع في المنام؛ فقد ذكر أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم وصّى خالد بن الوليد بما يزيل عنه ذلك من الأدعية المأثورة ولم يذكر لفظها، وينظر ما في الأدلّة أدناه.
  • وقابِل السرّاء بالشكر كما تقابل الضرّاء بالصبر؛ فالأجر في الحالين.

في الباب نفسه: أحكامٌ ومحاذير