تفسير الأحلام.نت
أصول التعبير وقواعده

الفرق بين تفسير الرؤيا وتأويلها وتعبيرها

هل هناك فرقٌ بين تفسير الرؤيا وتأويلها وتعبيرها؟ وما الوصف الذي يصحّ أن يطلقه من يشتغل بالأحلام على نفسه؟

يفرّق د. فهد العصيمي بين ثلاثة مسمّيات يخلط الناس بينها: التأويلُ منحةٌ خاصّةٌ بالأنبياء والرسل، والتعبيرُ منزلةٌ عاليةٌ للصحابة والسلف ممّن يستعين بالفراسة والإلهام، وما يقوم به المعاصرون تفسيرٌ للنصّ. ثمّ يحذّر ممّن يصف لك ما في بيتك وثيابك وجيبك، فذاك عنده ضربٌ من الكهانة والتنجيم لا من التفسير.

التفصيل

افتتح د. فهد العصيمي بثَّه بسؤالٍ وصفه بأنّه «سؤال عريق»: هل بين تفسير الرؤيا وتأويلها وتعبيرها فرق؟ وما الوصف الذي يفترض أن يُطلَق على من يقوم بتفسير الأحلام اليوم؟ وبيَّن أنّ الذي دعاه إلى طرحه ما يشاهده من إطلاق بعضهم على نفسه وصفَ أنّه يقوم بتأويل الأحلام أو بتأويل الرؤيا.

أوّلاً — فبدأ بالمرتبة الأولى — التأويل — فقصرها على الأنبياء والرسل، ومأخذُها عنده امتنانُ الله على يوسف عليه السلام: «بالنسبة للتأويل فهو خاص بالأنبياء والرسل هم الذين يقومون بالتأويل ولذلك إمتن الله سبحانه وتعالى على نبيه يوسف عليه الصلاة والسلام بقوله وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ويعلمك من تأويل الأحاديث». ثمّ فرَّع على ذلك نهياً صريحاً: «إذن لا تطلق على نفسك أنك ممن يؤول الرؤى فالتأويل منحة خاصة للأنبياء والرسل»، وأعاده توكيداً: «فتأويل الرؤى خاص بالأنبياء والرسل».

ثانياً — ثمّ ثنّى بالمرتبة الثانية — التعبير — فجعلها منزلةً لا يبلغها كلُّ أحد: «عبارة الرؤية هي منزلة عالية في التعبير»، وحدَّد أهلَها فقال: «أفضل أن أطلقه على من يعبر الرؤى من الصحابة، من السلف الصالح، ممن يستعين بالفراسة و الإلهام وهي درجات عالية في فقه التعبير». ثمّ كشف مأخذَ اللفظ من العبور المكانيّ فقال: «فنقول: إن هؤلاء كانوا يعبرون الرؤى وعبور الرؤيا كأنه استعيرت كلمة العبور عبر الإنسان من هذا الشط إلى هذا الشط من الجهة الغربية للبحر إلى الجهة الشرقية للبحر فهو كأنه يعبر كأنه يعبر من اللفظ إلى المعنى من ألفاظ هذا الإنسان إلى المعنى الذي تخبئه ألفاظ قرأ هذا التعبير» — وآخرُ هذه العبارة مضطربٌ في التسجيل، وقد نُقل كما ورد دون تصرّف.

ثالثاً — ثمّ ثلَّث بالوصف الذي ارتضاه لنفسه ولأهل زمانه — التفسير — وعدَّد جهاتِه: «ما الذي يفضل أن يطلق على ما نقوم به نحن تفسير نقوم بتفسير النص تفسير الحلم تحليله، تفسيره لغوياً من ناحية الحديث النبوي، من ناحية القرآن من ناحية بيانات الرائي، من ناحية الطقس والمناخ من ناحية المهنة فنقوم بتفسير هذا النص»، ثمّ حسم بجملةٍ جامعة: «فنحن عملنا في الأحلام تفسير للنص وليس تأويلا وليس تعبيرا». وعلَّل عنايتَه بهذا التحرير بقوله: «أحببت أن أوضح هذه النقطه لأن الكثير يستخدم بعض المسميات على تفسير الأحلام وتفسير النصوص ولا يشعر أن هناك فرقاً بين هذه المسميات».

رابعاً — ثمّ عطف على المسألة تحذيراً جعله المسألة الثانية في البثّ: «الشيء الثاني البعض ممن يفسر يستخدم طرقا محرمة احذروهم»، وضبط علامتَه بأمثلةٍ حسّيّة يعرفها السائل من نفسه: «حينما يسألك عن أمك حينما يتحدث ويصف لك أشياء في بيتك في لبسك في لون سيارتك في لون ثيابك في ما الذي بداخل جيبك هذا ليس تفسير و تعبير و تأويل للأحلام هذا ضرب من ضروب الكهانة والتنجيم فَاحْذَرُوهُمْ احذروهم».

ومأخذُ القاعدة أنّ الأسماء الثلاثة ليست مترادفةً يُنتقى منها ما يزيّن به المفسّرُ نفسَه، بل مراتبُ متفاوتة: أعلاها التأويلُ وهو محجوزٌ بالنصّ لمقام النبوّة، ودونه التعبيرُ وهو مقامُ من استعان بالفراسة والإلهام من الصحابة والسلف، وأدناها — وهو اللائق بالمعاصر — التفسيرُ، أي معالجةُ كلام الرائي بوصفه نصّاً يُحلَّل لغةً وقرآناً وسنّةً مع بيانات الرائي ومناخِه ومهنته. ويلزم من هذا الترتيب أمران: تواضعُ المفسّر في الوصف الذي يطلقه على عمله، وأنّ صناعتَه بابُها النصُّ والنظرُ لا الاطّلاعُ على المغيَّبات؛ ولذلك كان وصفُ ما في بيت السائل وجيبه دليلَ خروجٍ عن الصناعة إلى الكهانة والتنجيم.

الأدلّة

1 دليل

فماذا تفعل؟

  • لا تصف نفسك بأنّك «مؤوّل أحلام»؛ فالتأويلُ عند المفسّر منحةٌ خاصّةٌ بالأنبياء والرسل، والوصفُ اللائق بعمل المعاصر: تفسيرُ النصّ.
  • تعامل مع الرؤيا نصّاً يُفسَّر من جهاتٍ عدّة: اللغة، والحديث النبويّ، والقرآن، وبيانات الرائي، والطقس والمناخ، والمهنة — لا من جهة الحدس المجرَّد.
  • إن سألك من تقصده لتفسير رؤياك عن أمّك، أو أخبرك بما في بيتك أو لبسك أو لون سيارتك أو ما في جيبك، فاقطع الصلة به؛ فهذه علامةُ كهانةٍ وتنجيمٍ لا علامةُ تفسير.
  • ميّز بين المسمّيات قبل أن تستعملها؛ فكثيرٌ من الناس يتداولها ولا يشعر أنّ بينها فرقاً.

في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده