متى يُحلَّل المنامُ ولا يُعبَّر؟ تكرار رؤية الزوج مع الخادمة
أرى زوجي مع الخادمة في المنام كثيراً، فهل لهذه الرؤيا تعبيرٌ أم أنّها من حالي أنا؟
تتكرّر على كثيرٍ من النساء رؤيةُ الزوج مع الخادمة، فيقرّر الدكتور فهد العصيمي أنّ هذا الجنس من المنامات «إما أن يكون لها تعبير وإما أن يكون لها تحليل»، ثمّ يختار التحليل، فيعدّد أربعةَ أسبابٍ في حال الرائية وواقعِ بيتها تُولّد المنامَ قبل أن يُطلَب له تأويل.
التفصيل
افتتح الدكتور فهد العصيمي الحلقةَ بسؤالٍ يتكرّر عليه من النساء، فقال: «خيانة الأزواج في المنام ماذا تعني؟ كثير من النساء تقول أنا دائماً أرى زوجي مع الشغالة مع الخدامة». وليس في الحلقة رائيةٌ بعينها ولا رؤيا مرويّةٌ عن صاحبتها، وإنّما هو تقريرُ أصلٍ في كيفيّة التعامل مع هذا الجنس من المنامات إذا تكرّر.
والأصلُ الذي بنى عليه جوابَه أنّ المنامَ ليس كلُّه بابٌ واحد، قال: «هذه لها إما أن يكون لها تعبير وإما أن يكون لها تحليل انا سأحلل المسألة اليوم». فأعلن أنّه اختار في هذه الحلقة طريقَ التحليل، أي ردَّ المنام إلى بواعثه في حال الرائية وواقعِ بيتها، لا طريقَ التعبير وطلبِ التأويل.
ثمّ استقصى أربعةَ احتمالاتٍ يسأل عنها المرأةَ التي تتكرّر عليها هذه المنامات:
الأوّل: الغيرةُ الشديدة، قال: «أول شيء سأقول للمرأة التي تحلم بهذا الحلم كثيرا هل أنت امرأة غيور»، واستطرد في ضبط اللفظ فقال: «طبعاً في اللغة نقول غيور ولا نقول غيورة»، ثمّ ردّ التبعةَ إلى صاحبتها فقال: «هل أنت شديدة الغيرة؟ إذا كنت شديدة الغيرة فلا تتركي النعجة بجانب الذئب وتلومين نفسك إذا رأيت مثل هذه الأحلام».
الثاني: وجودُ الخادمة الشابّة في البيت، قال: «الثاني هل أنت تعيش عندك خدامة شابة تلفت النظر إذا كنت من هذا النوع فهذا قد يسبب مثل هذه الأحلام».
الثالث: التفريطُ في أمانةٍ لله عليها، وذكر منها حملَ الزوج على الخير، قال: «يخون أمانة الله سبحانه و تعالى تحريص وحث الزوج على فضائل الأعمال ومنها الصلاة». والتفريغُ مضطربٌ في مبتدأ هذا الموضع وفيما بعده مباشرةً، فلم يُحمَّل الكلامُ أكثرَ من لفظه الثابت.
الرابع: إلقاءُ أعباء البيت كلِّها على الخادمة، قال: «الشيء الرابع هل أنت ممن؟ يترك كل الأعباء وكل الأعمال على هذه الخادمة أو الشغالة. وأنت لا تعملي أي شيء فتكونين أنت قد خنت أمانة بيتك فهذا تعليل».
ومأخذُ القاعدة من ختامه بقوله «فهذا تعليل»: أنّ المنامَ المتكرّرَ من هذا الجنس يُستقصى فيه أوّلاً عن علّةٍ قائمةٍ في حال الرائية أو في واقع بيتها — غيرةٌ غالبة، أو مشهدٌ يتردّد على عينها كلَّ يوم، أو تقصيرٌ تعلمه من نفسها — فإن وُجدت العلّةُ كان المنامُ محمولاً عليها ويُحلَّل، ولم يُنقَل إلى باب التأويل ابتداءً. ولاحظ أنّ الاحتمالات الأربعة كلَّها راجعةٌ إلى الرائية نفسها لا إلى زوجها، فليس في كلامه تحميلُ الزوج شيئاً بمجرّد المنام.
فماذا تفعل؟
إذا تكرّرت عليكِ رؤيةُ زوجكِ مع الخادمة، فاستقصي في نفسكِ قبل أن تطلبي تأويلاً:
- هل أنا شديدةُ الغيرة؟ فقد جعلها المفسّرُ أوّلَ الاحتمالات في هذا المنام المتكرّر.
- هل في البيت خادمةٌ شابّةٌ تلفت النظر؟ فقد جعله سبباً «قد يسبب مثل هذه الأحلام»، ونبّه على أنّ إبقاء هذا الوضع مع شدّة الغيرة يعودُ لومُه على صاحبته.
- هل أنا مقصّرةٌ في أمانةٍ عليّ، ومنها تحريصُ الزوج وحثُّه على فضائل الأعمال ومنها الصلاة؟
- هل ألقيتُ أعباءَ البيت كلَّها على الخادمة ولا أعملُ شيئاً؟ فهذه بلفظه خيانةٌ لأمانة البيت.
ولا تبني على المنام تهمةً لزوجكِ ولا مواجهةً؛ فالكلامُ في هذه الحلقة تعليلٌ لسبب المنام لا تعبيرٌ لمعناه.
في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده
- على أيّ شيءٍ يبني المعبّرُ تفسيره؟ ولماذا يختلف تعبير الرمز الواحد؟
- لماذا يُخطئ المعبّر وهو يعرف معنى الرمز؟
- بأيّ طريقةٍ يُنقل رمزُ الرؤيا إلى معناه؟ وهل لذلك أصولٌ مضبوطة؟
- كيف كان النبيُّ ﷺ وأصحابُه يُعبّرون الرؤيا؟ وهل يُخطئ المعبّر؟
- ما الذي يحتاجه المعبّر ليعبّر؟ ومن أين يبدأ: من المعاني الحسنة أم السيّئة؟
- هل هناك فرقٌ بين تفسير الرؤيا وتأويلها وتعبيرها؟ وما الوصف الذي يصحّ أن يطلقه من يشتغل بالأحلام على نفسه؟
- هل تنقسم الأحلام إلى قصيرةٍ وطويلة، فيُطلَب تعبيرُ القصيرة دون غيرها؟
- ما المعنى الدقيق لحديث «الرؤيا على رِجْل طائر، فإن عُبِّرت وقعت»؟ وهل يدخل فيه من فسّر الحلم وهو لا علم له بتأويل الرؤى؟
- رأيتُ رؤًى كثيرة وفُسِّرت لي وفيها رموزٌ مبشِّرة، فلماذا لم يتحقّق منها شيء على أرض الواقع؟
- رأيتُ دخاناً في منامي، فلماذا يمتنع المعبِّر عن تعبيرها ويطلب منّي الاحتراز؟
- هل من رأى نفسه يشرب اللبن في المنام يموت على الفطرة؟ وهل رمزُ اللبن دائماً بشارة؟
- سألتُ عن معنى المطر والثلج والسيل في المنام فلم يُعطَ لي معنى كلِّ رمزٍ على حدة — فهل لكلِّ رمزٍ دلالةٌ مفردةٌ يصحّ أن يُسأل عنها وحدها؟
- تغيّر ذوقُ الناس فصار ما يُستقبَح قديماً محبوباً اليوم — فهل أعتمد في تعبير الرؤيا على ما تغيّر في زماننا، أم على ما هو مسطورٌ في كتب التعبير؟
- هل يصحّ أن يستعمل المعبِّرُ تعبيرَ الرؤيا في نصح صاحبها ووعظه، أم يقتصر على الإخبار بما تدلّ عليه؟
- سألتُ أحد مفسّري الأحلام عن رؤياي فعبَّرها لي، وأنا شاكّةٌ في تفسيره — فهل تقع الرؤيا على ما فسَّره؟
- ما دلالة الأشكال الهندسيّة في المنام كالدائرة والخطّ المستقيم والمربّع؟ وكيف يستخرج المعبِّر معانيها؟
- هل معنى الرمز في المنام ثابتٌ لا يتغيّر؟ ولماذا يُفسَّر الثعبانُ والأسدُ والذئبُ بالسحر والعين على كلّ حال؟
- هل تؤثّر حالُ المعبِّر النفسيّة في تعبيره لرؤياي؟ ومتى أعرضها عليه؟
- سمعتُ أنّ بعض الرؤى تُعبَّر بعكس ظاهرها، فما هذا «التعبير المعكوس الخفيّ»؟ ولماذا يُعبَّر البحرُ ناراً عند من لا بحرَ في بلده؟