نفسيّةُ المعبِّر وأثرُها في تعبير الرؤيا
هل تؤثّر حالُ المعبِّر النفسيّة في تعبيره لرؤياي؟ ومتى أعرضها عليه؟
سُئل الدكتور فهد العصيمي: هل تؤثّر نفسيّةُ المعبِّر في تعبيره؟ فقرّر أنّ أثرَها أكيد؛ فمن أتاه في وقت أكله أو جوعه أو مرضه أو انشغاله وجده مشوّشَ الذهن يعبّر باستعجال بلا تأمّل. فأوصى صاحبَ الرؤيا بالترفّق وتخيّر أوفق الأوقات، وذكر أنّ هذا سرُّ تفضيل كثير من المعبِّرين التعبيرَ بعد صلاة الفجر.
التفصيل
وردَ على البرنامج سؤالٌ نصُّه: «هل نفسية المعبر تؤثر؟ على تفسيره للرؤية»، فكان الجواب: «أكيد»، ثمّ قال الدكتور فهد العصيمي: «هذا سؤال الحقيقة مهم وأنا يظهر لي أن هذا السؤال الجميل جدا لأول مرة يطرح على البرنامج».
(١) ثمّ بيّن كيف يقع هذا الأثر، فقال: «المعبر نفسيته تؤثر على التعبير لأنك إذا جئت مثلا إلى مفسر ومثلا جئته في وقت أكله أو جوعه أو مرضه أو انشغاله بحاجة من حاجات بيته فإنه يكون مشوش الذهن وقد يعبر لك عن استعجال بدون تأمل».
(٢) وذكر ما قد يترتّب على ذلك: «وقد يعبر لك بشكل فيه إيقاع للتعبير على شيء لا تحمده ولا يحمده هو لو جلست معه في جلسة وهو أهدى نفسا». ثمّ أتبعه بذكر قلّة التعب وقلّة الجهد، وفسّر الجهد بأنّه الجهد البدنيّ.
(٣) ثمّ أوصى صاحبَ الرؤيا، فقال: «فلذلك حاول أن تترفق وأن تختار أوفق الأوقات ورق العبارات لهذا الذي سيعبر رؤيتك». وقد جاءت اللفظةُ في التفريغ هكذا «ورق العبارات»، وأثبتناها كما وردت من غير تصرّف.
(٤) ثمّ خرّج على هذه القاعدة صنيعَ المعبِّرين في اختيار وقت التعبير، فقال: «السبب في تفضيل كثير من المعبرين التعبير بعد صلاة الفجر قالوا لأنه يكون الإنسان المعبر أصفى ذهناً وقد استيقظ من النوم وارتاح».
(٥) ثمّ ألحق به ما جاء في السنّة، فقال: «وهذا هو السبب في أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسألهم ويسأل الصحابة كما في حديث سمرة بعد صلاة الغداة». وينتهي المقطعُ وكلامُه لم يتمّ، وآخرُ ما فيه: «فبعض العلماء استنبط من هذا… هذه العلل»، ولم يُذكر ما استنبطوه.
ومأخذُ القاعدة: أنّ التعبير تأمّلٌ واجتهاد، فهو تابعٌ لصفاء ذهن المعبِّر؛ فإذا عرضتَ رؤياك عليه وهو جائعٌ أو طاعمٌ أو مريضٌ أو مشغولٌ بأمر بيته كان مشوّشَ الذهن، فوقع تعبيرُه على استعجال بلا تأمّل، وربّما وقع على ما لا يحمده هو نفسُه لو كان أهدأ نفساً. ولهذا اختار كثيرٌ من المعبِّرين ما بعد صلاة الفجر لصفاء الذهن بعد النوم والراحة، وعليه فتخيُّرُ الوقت والحال والعبارة من تمام أدب عرض الرؤيا.
الأدلّة
1 دليلكان رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم ممّا يُكثِر أن يقول لأصحابه: «هل رأى أحدٌ منكم من رؤيا؟» فيَقُصُّ عليه من شاء اللهُ أن يَقُصَّ، وإنّه قال لنا ذاتَ غداةٍ: «إنّه أتاني الليلةَ آتيانِ…»
أخرجه البخاريّ في صحيحه، كتاب التعبير، باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح (7047)، من حديث سَمُرة بن جُندب رضي الله عنهحديث صحيح
فماذا تفعل؟
- تخيَّر لعرض رؤياك وقتاً يكون فيه المعبِّر صافيَ الذهن، وتجنَّب وقت أكله أو جوعه أو مرضه أو انشغاله بحاجة من حاجات بيته.
- ترفَّق به في العرض، واختر أوفق الأوقات وألطف العبارات كما أوصى.
- ما بعد صلاة الفجر أولى ما يُختار؛ فقد فضّله كثيرٌ من المعبِّرين لأنّ المعبِّر حينئذٍ أصفى ذهناً وقد استيقظ وارتاح.
- لا تستعجله على الجواب؛ فالتعبير عن استعجال بدون تأمّل مَظِنّةُ الخطأ.
في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده
- على أيّ شيءٍ يبني المعبّرُ تفسيره؟ ولماذا يختلف تعبير الرمز الواحد؟
- لماذا يُخطئ المعبّر وهو يعرف معنى الرمز؟
- بأيّ طريقةٍ يُنقل رمزُ الرؤيا إلى معناه؟ وهل لذلك أصولٌ مضبوطة؟
- كيف كان النبيُّ ﷺ وأصحابُه يُعبّرون الرؤيا؟ وهل يُخطئ المعبّر؟
- ما الذي يحتاجه المعبّر ليعبّر؟ ومن أين يبدأ: من المعاني الحسنة أم السيّئة؟
- هل هناك فرقٌ بين تفسير الرؤيا وتأويلها وتعبيرها؟ وما الوصف الذي يصحّ أن يطلقه من يشتغل بالأحلام على نفسه؟
- هل تنقسم الأحلام إلى قصيرةٍ وطويلة، فيُطلَب تعبيرُ القصيرة دون غيرها؟
- ما المعنى الدقيق لحديث «الرؤيا على رِجْل طائر، فإن عُبِّرت وقعت»؟ وهل يدخل فيه من فسّر الحلم وهو لا علم له بتأويل الرؤى؟
- رأيتُ رؤًى كثيرة وفُسِّرت لي وفيها رموزٌ مبشِّرة، فلماذا لم يتحقّق منها شيء على أرض الواقع؟
- رأيتُ دخاناً في منامي، فلماذا يمتنع المعبِّر عن تعبيرها ويطلب منّي الاحتراز؟
- هل من رأى نفسه يشرب اللبن في المنام يموت على الفطرة؟ وهل رمزُ اللبن دائماً بشارة؟
- سألتُ عن معنى المطر والثلج والسيل في المنام فلم يُعطَ لي معنى كلِّ رمزٍ على حدة — فهل لكلِّ رمزٍ دلالةٌ مفردةٌ يصحّ أن يُسأل عنها وحدها؟
- تغيّر ذوقُ الناس فصار ما يُستقبَح قديماً محبوباً اليوم — فهل أعتمد في تعبير الرؤيا على ما تغيّر في زماننا، أم على ما هو مسطورٌ في كتب التعبير؟
- هل يصحّ أن يستعمل المعبِّرُ تعبيرَ الرؤيا في نصح صاحبها ووعظه، أم يقتصر على الإخبار بما تدلّ عليه؟
- سألتُ أحد مفسّري الأحلام عن رؤياي فعبَّرها لي، وأنا شاكّةٌ في تفسيره — فهل تقع الرؤيا على ما فسَّره؟
- ما دلالة الأشكال الهندسيّة في المنام كالدائرة والخطّ المستقيم والمربّع؟ وكيف يستخرج المعبِّر معانيها؟
- هل معنى الرمز في المنام ثابتٌ لا يتغيّر؟ ولماذا يُفسَّر الثعبانُ والأسدُ والذئبُ بالسحر والعين على كلّ حال؟
- أرى زوجي مع الخادمة في المنام كثيراً، فهل لهذه الرؤيا تعبيرٌ أم أنّها من حالي أنا؟
- سمعتُ أنّ بعض الرؤى تُعبَّر بعكس ظاهرها، فما هذا «التعبير المعكوس الخفيّ»؟ ولماذا يُعبَّر البحرُ ناراً عند من لا بحرَ في بلده؟