النهي عن تجزئة الرؤيا: لا معنى لرمزٍ مفردٍ خارج كتلته
سألتُ عن معنى المطر والثلج والسيل في المنام فلم يُعطَ لي معنى كلِّ رمزٍ على حدة — فهل لكلِّ رمزٍ دلالةٌ مفردةٌ يصحّ أن يُسأل عنها وحدها؟
وردت الدكتورَ فهد العصيمي رسالةٌ تسأل عن معنى المطر والثلج والسيل في المنام، فلم يُعطِ لكلِّ رمزٍ معناه، بل نقض السؤال من أصله: «ليس هناك دلالات معينة لرموز مفردة»؛ فالرؤى «مجموعة من الرموز» تشكّل كتلةً «نستخرج منها معنى واحدا ينتظمها»، وجعل تركَ التجزئة أولى وصاياه لمن يتعلّم التعبير.
التفصيل
قرأ الدكتور فهد العصيمي في ختام حلقته رسالةً تسأل عن ثلاثة رموزٍ مجتمعةً وتطلب الجواب على رقم صاحبتها: «ما معنى رؤية المطر والثلج والسيل أنا دائما أحلم بها وأرجو أن ترسل الجواب على هذا الرقم». فلم يجب عن كلِّ رمزٍ بمعناه، بل عدل إلى تقرير قاعدةٍ في أصل السؤال نفسِه. وقد ورد قبل جوابه في التسجيل لفظٌ لم يتبيّن وجهُه، ونُقل كما جاء: «دائماً أنا أقول رسالة البرنامج أرجو أن تكون واضحة».
أوّلاً — نفيُ الدلالة المفردة وإثباتُ الكتلة الواحدة: «ليس هناك دلالات معينة لرموز مفردة فالرؤى مجموعة من الرموز هذه الرموز تشكل كتلة هذه الكتلة نستخرج منها معنى واحدا ينتظمها».
ثانياً — نهيٌ موجَّهٌ إلى أهل الصنعة أنفسِهم: «ولا يجدر بالمعبرين والمعبرات أن يجزئوا الرؤى ويجزئوا الرموز ويقولون أن معنى السيل كذا ومعنى الثلج كذا ومعنى المطر كذا ومعنى النار كذا ومعنى الحية كذا»، ثمّ حسم الحكم بلفظٍ جازم: «هذه الرموز لا يسوغ تجزئتها».
ثالثاً — منزلةُ هذه القاعدة عنده؛ فقد جعلها أوّلَ ما يوصي به المتعلِّمَ والسائلَ جميعاً: «وهذه هي أولى الوصايا التي دائما أقولها لمن يتعلم التعبير أو لمن يريد أن يتعلم التعبير، أو لمن يسأل عن التعبير والرؤى».
ومأخذُ القاعدة من هذه الألفاظ: أنّ الرمز في المنام ليس وحدةً قائمةً بذاتها لها معنًى مخزونٌ يُستخرج منها وحدها، وإنّما هو جزءٌ لا يظهر معناه إلا بانتظامه في جملته؛ فالمعنى يُؤخذ من الكتلة لا من أجزائها، وهو معنًى واحدٌ ينتظمها لا معانٍ متفرّقةٌ بعدد رموزها. ويلزم من ذلك أنّ السؤال عن «معنى المطر» أو «معنى السيل» مفرداً سؤالٌ لا يُجاب على وجهه، لا امتناعاً من المعبّر، بل لأنّ المسؤول عنه ليس محلّاً للجواب. وأنّ التجزئة ليست تقصيراً في التفصيل بل خللٌ في الطريقة، ولذلك جعلها المفسّرُ أوّلَ الوصايا لا آخرَها — مدخلَ هذا العلم لا تفصيلاً من تفاصيله.
فماذا تفعل؟
إن أردتَ جواباً عن منامك فاحكِ الرؤيا كلَّها متّصلةً كما رأيتها، ولا تنتزع منها رمزاً وتسأل عن معناه وحده.
- لا تطلب «معنى المطر» ولا «معنى الثلج» ولا «معنى السيل» مفرداً؛ فالمعنى لا يُستخرج من الرمز منفرداً عن سائر رموز الرؤيا.
- ما تجده من قوائمَ تجعل لكلِّ رمزٍ معنًى مقرَّراً ليس جواباً عن رؤياك أنت.
- ومن كان يتعلّم التعبير فليبدأ بهذه قبل غيرها: ألّا يجزّئ الرؤيا ولا يجزّئ رموزها.
في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده
- على أيّ شيءٍ يبني المعبّرُ تفسيره؟ ولماذا يختلف تعبير الرمز الواحد؟
- لماذا يُخطئ المعبّر وهو يعرف معنى الرمز؟
- بأيّ طريقةٍ يُنقل رمزُ الرؤيا إلى معناه؟ وهل لذلك أصولٌ مضبوطة؟
- كيف كان النبيُّ ﷺ وأصحابُه يُعبّرون الرؤيا؟ وهل يُخطئ المعبّر؟
- ما الذي يحتاجه المعبّر ليعبّر؟ ومن أين يبدأ: من المعاني الحسنة أم السيّئة؟
- هل هناك فرقٌ بين تفسير الرؤيا وتأويلها وتعبيرها؟ وما الوصف الذي يصحّ أن يطلقه من يشتغل بالأحلام على نفسه؟
- هل تنقسم الأحلام إلى قصيرةٍ وطويلة، فيُطلَب تعبيرُ القصيرة دون غيرها؟
- ما المعنى الدقيق لحديث «الرؤيا على رِجْل طائر، فإن عُبِّرت وقعت»؟ وهل يدخل فيه من فسّر الحلم وهو لا علم له بتأويل الرؤى؟
- رأيتُ رؤًى كثيرة وفُسِّرت لي وفيها رموزٌ مبشِّرة، فلماذا لم يتحقّق منها شيء على أرض الواقع؟
- رأيتُ دخاناً في منامي، فلماذا يمتنع المعبِّر عن تعبيرها ويطلب منّي الاحتراز؟
- هل من رأى نفسه يشرب اللبن في المنام يموت على الفطرة؟ وهل رمزُ اللبن دائماً بشارة؟
- تغيّر ذوقُ الناس فصار ما يُستقبَح قديماً محبوباً اليوم — فهل أعتمد في تعبير الرؤيا على ما تغيّر في زماننا، أم على ما هو مسطورٌ في كتب التعبير؟
- هل يصحّ أن يستعمل المعبِّرُ تعبيرَ الرؤيا في نصح صاحبها ووعظه، أم يقتصر على الإخبار بما تدلّ عليه؟
- سألتُ أحد مفسّري الأحلام عن رؤياي فعبَّرها لي، وأنا شاكّةٌ في تفسيره — فهل تقع الرؤيا على ما فسَّره؟
- ما دلالة الأشكال الهندسيّة في المنام كالدائرة والخطّ المستقيم والمربّع؟ وكيف يستخرج المعبِّر معانيها؟
- هل معنى الرمز في المنام ثابتٌ لا يتغيّر؟ ولماذا يُفسَّر الثعبانُ والأسدُ والذئبُ بالسحر والعين على كلّ حال؟
- أرى زوجي مع الخادمة في المنام كثيراً، فهل لهذه الرؤيا تعبيرٌ أم أنّها من حالي أنا؟
- هل تؤثّر حالُ المعبِّر النفسيّة في تعبيره لرؤياي؟ ومتى أعرضها عليه؟
- سمعتُ أنّ بعض الرؤى تُعبَّر بعكس ظاهرها، فما هذا «التعبير المعكوس الخفيّ»؟ ولماذا يُعبَّر البحرُ ناراً عند من لا بحرَ في بلده؟