تفسير الأحلام.نت
أصول التعبير وقواعده

الاحترازُ من الرؤيا التي فيها رمزُ الدخان

رأيتُ دخاناً في منامي، فلماذا يمتنع المعبِّر عن تعبيرها ويطلب منّي الاحتراز؟

رمزُ الدخان عند الشيخ فهد العصيمي رمزٌ يُحترَز منه ولا يُقتحَم بابُ تعبيره؛ لأنّ أوّلَ ما يتبادر فيه معنىً عامٌّ مفزع جاءت به النصوص: أمرٌ غريب في الكون، أو عذابٌ من الله، أو شرطٌ من أشراط الساعة. ثمّ يضبط ذلك بقرينة الفصل، فإن رُئي في الشتاء انقلب بشرى وترقّياً وكرماً، وإن رُئي في شدّة القيظ فالعملُ وضوءٌ وركعتان ونسيانُ الرؤيا.

التفصيل

حلقةٌ مفردة خصّصها الشيخ فهد العصيمي لرمز الدخان في المنام، ساقها عرضاً تقديميّاً بلا رؤيا معيّنة تُعبَّر، وافتتحها ببيان سببِ توقُّفه عن تعبير كلّ رؤيا اشتمل عليها هذا الرمز، ثمّ عدّد في أثنائها معانيَ أخرى للرمز: مخالطةَ رفيق سوء، وفتنةً تصدر عمّن يزعم الانتسابَ إلى الدين، ودلالةَ تجزئة اللفظ «دخان — خان» على مكرٍ يُحاك بصاحب الرؤيا.

قال في تقرير الاحتراز وتعليله:

١ — «فإذا شاهدتُ أنّ الرؤية فيها رمز الدخان غالباً ما أطلب من صاحب الرؤية الاحتراز».

٢ — «أوّل شيء يأتي في ذهني في أثناء تعبيري لرؤية فيها دخان أنّ هذه الرؤية تعبيرها أنّ هناك أمرٌ غريب وعجيب في الكون فتكون الرؤية عامّة».

٣ — «وقد يكون مصدر هذا الأمر العجيب أو الغريب من المغرب أو المشرق، وقد يكون عذاباً من الله أو شرطاً من أشراط الساعة الصغرى. وهذا معنىً مفزع لا شكّ، فأفضل لذلك أنا الاحتراز عنه بما وردَ حين أكتشفه، وأطلب أيضاً من المعبّرين في الموقع معي أن يحترزوا إذا رأوا مثل هذه الرموز أو مثل هذه الرؤى التي تشتمل على هذا الرمز».

٤ — وبعد أن ساق حديث «خمسٌ قد مضين» قال: «هل رأيتَ يا مشاهد ويا مشاهدة الأولى الدخان؟ فأنا لذلك أخشى وأخاف حينما ترى أو يُقصّ عليّ رؤيا فيها دخان». (كذا وردت «حينما ترى» في التفريغ، وأُثبتت كما هي.)

ثمّ نبّه على أنّ الرمز لا يلزمه المعنى المفزع في كلّ حال، بل تقلبه قرينةُ الفصل، وذكر معنىً بدنيّاً لمن تكرّرت عليه الرؤيا:

٥ — «لكن هذا إذا رُئي الدخان في وقت الشتاء، لأنّ النار في وقت الشتاء تكون محمودة وتكون أنيسة ويفرح فيها الإنسان»، وقال في هذا السياق إنّه «يدلّ على بيت ذي كرم».

٦ — «من معانيه الطيبة وجود مشكلة بصريّة لدى من تتكرّر عليه رؤية الدخان»، «فعليه أنّه ينتبه ويراجع طبيباً مختصّاً في أقرب فرصة».

وختم العرضَ بما يعمله الرائي:

٧ — «إذا رأى الإنسان هذه الرؤى التي فيها رمز الدخان في شدّة الحرّ في شدّة حرارة القيظ عليه أن يحترز مباشرةً، يتوضّأ ويصلّي ركعتين وينسى مثل هذه الأحلام».

مأخذ القاعدة: الرمزُ إذا صرفَته النصوصُ إلى معنىً عامٍّ مفزع — والدخانُ معدودٌ فيها عذاباً وشرطاً من أشراط الساعة — خرجت دلالتُه عن خصوص الرائي إلى العموم، فلم يَبقَ في تعبيره على السائل فائدةٌ تخصُّه، وبقي فيه إفزاعُه بما لا يملك دفعه؛ فيُعدَل به إلى الاحتراز المشروع الوارد في السنّة. والأصل الثاني الذي بُني عليه: أنّ الرمز الواحد تتبدّل دلالته بقرينة الحال، وأظهرُ القرائن هنا الزمانُ والفصل؛ فما كان في القيظ مفزعاً كان في الشتاء أنيساً محموداً، فلا يُحمل اللفظ على معنىً واحدٍ في كلّ حال.

الأدلّة

8 دليل

فماذا تفعل؟

  • إن رأيتَ دخاناً في منامك في شدّة الحرّ فلا تشتغل بطلب تعبيرها: توضّأ، وصلِّ ركعتين، ثمّ انسَها.
  • وإن كانت الرؤيا في الشتاء فالغالب فيها الخير: خبرٌ طيّب مُفرح، أو ترقية، أو خاطب، أو قدومُ حبيبٍ من سفر.
  • وإن تكرّرت عليك رؤية الدخان فراجع طبيباً مختصّاً في أقرب فرصة؛ فقد تكون غشاوةً أو غَبَشاً أو ماءً في العين.
  • وإن كنتَ معبّراً فاحترز من إجراء هذا الرمز على ظاهره، ولا تُفزع صاحب الرؤيا بمعنىً عامٍّ لا يخصُّه.

في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده