تفسير الأحلام.نت
أصول التعبير وقواعده

دلالةُ الرمز متغيّرةٌ بالزمن والحال: الحيواناتُ قبيل مواسم الطاعات

هل معنى الرمز في المنام ثابتٌ لا يتغيّر؟ ولماذا يُفسَّر الثعبانُ والأسدُ والذئبُ بالسحر والعين على كلّ حال؟

حلقةٌ مفتتحُها إنكارُ المفسّر على من يجعل للرمز دلالةً واحدةً مطّردةً لا تتبدّل، فيفسّر الثعابين والأسود والذئاب بالسحر والعين. يقرّر أنّ الرمز متغيّرُ المعنى بحسب الزمن وحال الرائي، وأنّ من رأى الحيوانات قبيل مواسم الطاعات فهو مقبلٌ على حياةٍ جديدةٍ وتجدّدِ صحّةٍ وإقبالٍ على العبادة، لا على أذًى ولا إصابةٍ روحيّة.

التفصيل

هذه الحلقةُ ليست تعبيرَ رؤيا لأحد، بل مقدّمةٌ افتتح بها المفسّرُ لقاءَه ردّاً على ما شاع عنده من إعطاء الرموز — ولا سيّما الحيوانات — دلالةً سيّئةً واحدةً لا تتبدّل بتبدّل الزمان والحال. وقد بيّن باعثَه على الكلام، ثمّ ساق مثالَه الحيّ، ثمّ قرّر القاعدة، ثمّ فرّعها على واقع المشاهدين.

(١) في بيان منهجه وباعثِه على الحديث: «تعودت أن أكون معكم في لقاءات واضحاً ومباشراً وصريحاً»، ثمّ ذكر ما ساءه فقال: «ساءني الحقيقة ما شاهدته من الحديث عن معاني بعض الرموز وإعطائها دلالات سيئة وتصدير ثقافة التشاؤم والقنوط…»

(٢) ثمّ ذكر المثالَ الذي من أجله عقد الحديث، وأخبر أنّه كان قد نشره: «غردت في تويتر أن الحيوانات في هذه الفترة رؤيتها يفترض بالمفسرين والمفسرات أن يتبنوا لها معنى حسنا»، وذكر أنّه استدلّ على ذلك بقول الله تعالى: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾.

(٣) ثمّ سلك مسلكَ الاشتقاق في استخراج المعاني الحسنة، فقال: «من كلمة حيوانات نشتق كلمة حياة ويحيا»، وقال: «رمز الإنجاب من اسم يحيى للعقيم»، ثمّ ذكر اشتقاقَ التفاؤل بنزول الأمطار وتلا آيتَي الإحياء بالماء (وقد وردتا في المسموع متتابعتين في سياقٍ واحد، وهما آيتان من سورة البقرة كما في التخريج أدناه).

(٤) ثمّ ذكر ما يعيبه على المخالفين: «كل هذي المعاني الجميلة يتركها بعض من يعبر ويقول أن الحيوانات الثعابين، الأسد، الذئب النمر الضبع ، تدل على السحر وتدل على العلم هذا الحقيقة يخالف» «المنهج النبوي في التبشير». (كذا وردت الكلمةُ في المسموع: «العلم»، ولم يتبيّن ضبطُها، فنُقلت كما هي دون تخمين.)

(٥) ثمّ قرّر القاعدةَ صريحةً في مقابلة مذهبهم: «وهؤلاء يعطون دلالات واحدة للرمز بغض النظر عن الزمن، بينما أنا أقول أن الرمز متغير المعنى والدلالة على حسب الزمن وعلى حسب الحالة الدولية النفسية و الطبية و الصحية والاجتماعية». (وقعت لفظةُ «الدولية» في المسموع على هذا الوجه، ونُقلت كما وردت.) ثمّ فرّع عليها منعَ القياس بين الرائين: «فما يصح أن يعطى لإنسان لا يصح أن يقاس عليه إنسان آخر»، وحكم على المخالفين بقوله: «فهؤلاء في الحقيقة أشاعوا المعاني المفزعة والموغلة بالتشاؤم».

(٦) ثمّ نزّل القاعدةَ على الزمن الذي يتكلّم فيه: «من يرى الحيوانات خاصة قبيل مواسم الطاعات عليه أن يعرف أنه مقبل على حياة جديدة حياة مستبشرة ، متفائلة تدل على تمسكه بالدين وإقباله على العبادة».

(٧) ثمّ خاطب المشاهدين بقطع الصلة بين هذه الرؤى وبين الأذى: «فاطمئن أيها المشاهد والمشاهدة إذا رأيت أي رمز فيه حيوان في هذه الفترة ولا تربط بينها وبين الإصابات الروحية كالحسد والعين والمس ولا تربط بينها وبين الإيذاء الجسدي من ناس آخرين»، ثمّ عدّ الرموزَ ومعانيَها: «ثعابين أسود ، حيات ، نمور ، عقارب هذا الوقت هي تدل على على الأشياء التي ذكرتها لكم المطر من السماء إن شاء الله تجدد الصحة تجدد الرغبة في العبادة زوال الهم والغم النشاط البدني والجسدي هذه معاني رؤية الحيوانات».

مأخذُ القاعدة: الرمزُ عند المفسّر ليس لفظاً له مدلولٌ واحدٌ يُنقل من معجمٍ إلى كلّ رائٍ، بل معناه دائرٌ مع أمرين: الزمنِ الذي رُئي فيه، وحالِ الرائي نفسه. وعلى هذا امتنع القياسُ: ما صحّ تعبيرُه لإنسانٍ لا يُنقل إلى غيره لمجرّد اتّحاد الصورة. وأمّا ترجيحُه المعنى الحسن في الحيوانات فمأخذُه لفظيٌّ لا مجرّدُ تفاؤل: القرآنُ سمّى الحياةَ الحقّةَ «الحيوان»، ومن مادّة الحياة يُشتقّ الإحياءُ والإنبات، فحمْلُ الرمز على الإحياء أَولى من حمله على الهلاك عند من يجعل التبشير أصلاً في التعبير. ومحلُّ هذا التنزيل — كما نصّ هو — «هذه الفترة» و«قبيل مواسم الطاعات»، فهو حكمٌ مقيَّدٌ بزمنه، وذلك عينُ القاعدة التي قرّرها لا استثناءٌ منها.

الأدلّة

3 دليل

فماذا تفعل؟

إن رأيتَ حيواناً في منامك في هذه الفترة، فاعمل بما قرّره المفسّر:

  • لا تعقد الصلةَ بين رؤية الحيوان وبين حسدٍ أو عينٍ أو مسٍّ أو إيذاءٍ جسديٍّ من الناس؛ فقد نصّ على قطع هذا الربط صراحةً.
  • انظر في زمن الرؤيا وحالِك أنت — الزمنُ والحالُ النفسيّةُ والصحّيّةُ والاجتماعيّةُ داخلةٌ في تحديد المعنى.
  • لا تنقل تعبيرَ غيرك إلى نفسك لمجرّد أنّ الصورة واحدة؛ «فما يصح أن يعطى لإنسان لا يصح أن يقاس عليه إنسان آخر».
  • إن كانت الرؤيا قبيل موسم طاعة فاحملها على البشرى: حياةٌ جديدة، وتجدّدُ صحّة، ورغبةٌ في العبادة، وزوالُ همٍّ وغمّ، ونشاطٌ بدنيّ.
  • لا تكتفِ بمعنًى مفردٍ ثابتٍ تجده في كتابٍ أو مقطع، فإنّ إعطاء الرمز دلالةً واحدةً بغضّ النظر عن الزمن هو موضعُ الإنكار في هذا الدرس.

في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده