تفسير الأحلام.نت
أحكامٌ ومحاذير

تسمية المولود بالاسم الذي جاء في الرؤيا

هل يجب أن أُسمّي مولودي بالاسم الذي جاءني في الرؤيا؟

سأل الجمهورُ الشيخَ فهد العصيمي عن اسمٍ يأتي في الرؤيا للمولود: أيلزم التقيّد به؟ فقرّر أنّه لا يجب على الوالدين التقيّد، ولهما الاختيار؛ فإن كان الاسمُ حسناً ويرغبان فيه فلا بأس، لكن لا لمجرّد الرؤيا. وحذّر من تعظيم الطفل والتبرّك به، ومن نسج أحاديث التقديس خلف الرؤى، وبيّن أنّ الموت والحياة لا علاقة لهما بالتسمية.

التفصيل

افتتح الشيخُ فهد العصيمي لقاءه بالإجابة على مداخلات الجمهور واستفساراتهم، فكان أوّلَ الأسئلة: «هل علي أن أتقيد بتسمية المولود إذا جاءني في الرؤية»، وذكر أنّه سبق أن غرّد عن المسألة وتحدّث عنها قبل يوم. ثمّ ساق مداخلتين تكشفان أثرَ التوسّع فيها: أسرةٌ سمّت مولودها باسمٍ بعد رؤيا، «و بعد عدة سنوات الأب غيّر الاسم ثم الآن يفكرون يغيرون الاسم للمرة الثالثة» حتّى «صار عندهم تشتت»؛ وأخرى «سموا ابنتهم باسم سمعوه في رؤيا وبدأوا يرون فيها بركة».

وقرّر الحكمَ في صدر جوابه: (١) «لا يجب على الوالدين التقيد بالرؤية إذا جاءت تنص على اسم للمولود فلهم الاختيار». ثمّ بيّن موضعَ الجواز وحدَّه: (٢) «طبعا عندما تكون الرؤية فيها اسم حسن ولا يوجد بأس وهم مثلا يفكرون فيه يعني لا أرى في هذا بأساً لكن لا نفهم أنه يجب التقيد». وسُئل: فإن كان الاسم حسناً؟ فأجاب: (٣) «إذا كان الاسم حسن لا يخالف سما، لكن ليس بمجرد الرؤية ليس لمجرد الرؤية» — وقولُه «لا يخالف سما» جاء مضطرباً في التسجيل، فنُقل كما ورد.

ثمّ حذّر من المسلك الذي يجاوز التسميةَ إلى التقديس: (٤) «أنا أحذر منها لا تبالغوا ولا تعظموا الطفل عندما يأتيكم رؤية في تسميته»، وعلّل بقوله: (٥) «هذه المسائل مهمة لأن البعض ينسج خلف الرؤيا أحاديث تقديس وهذا خطأ». وذكر أنّ بعضهم يربط هذا بقصّة مريم، فردّ الاستدلالَ بها: (٦) «فهذا جاءت فيه قصة مريم، إني سميتها مريم طبعاً، لكن هي لم تسميها من خلال الرؤيا».

وقُرئت عليه رسالةٌ فيها قصّةُ امرأةٍ «رأت رجل يخبرها بالمنام أن تسمي جنينها باسم كذا وعندما ولدت سماها أبوه بهذا فمات الولد بعد التسمية وبعدها حملت بولد وسمته الاسم الأول فعاش»، فلم يجعلها حجّةً، وقال: (٧) «طبعا هذا لا يثبت أنه يجب التقيد بالتسميات هذه من القصص التي يراد ويروج لها أنها سبب في البركة وهذا غير صحيح»، ثمّ ختم بالقاعدة الجامعة: (٨) «سموهم محمد أو إبراهيم أو صالح "الموت والحياة" ليس لها علاقة بالتسمية فلا بد أن نفرق ولا نعطي الرؤى قداسة».

ومأخذُ القاعدة أنّ الرؤيا مبشِّرةٌ لا مُلزِمة، فلا تُنشئ حكماً ولا توجب على الوالدين اسماً؛ واختيارُ الاسم باقٍ على أصله من نظر الأبوين في حُسنه وموافقته للشرع. فإن وافق ما في الرؤيا رغبتَهما وكان حسناً فلا بأس — لأنّهما اختاراه، لا لأنّ الرؤيا أوجبته. وأمّا تعليقُ البركة أو الموت والحياة على الاسم فلا تلازمَ فيه، وقصّةُ أمّ مريم ليست شاهداً للتسمية بالمنام؛ إذ سمّت ابنتَها بعد نذرها ما في بطنها، لا عن رؤيا.

الأدلّة

1 دليل

فماذا تفعل؟

إذا جاء اسمٌ للمولود في رؤيا فاصنع ما يلي:

  • انظر في الاسم نفسه: أحسنٌ هو موافقٌ للشرع؟ فإن رغبتما فيه فسمّيا به اختياراً منكما، لا إلزاماً من المنام.
  • لا تُغيّر اسم الطفل بعد أن استقرّ عليه لأجل رؤيا جديدة؛ فتكرار التغيير يورث الطفلَ وأهلَه تشتّتاً.
  • لا تُنزل الطفلَ منزلةً خاصّة ولا تتبرّك به لأنّ اسمه سُمع في منام.
  • لا تربط بين الاسم وبين ما يقع من موتٍ أو حياةٍ أو بركة، ولا تتناقل القصص التي يُروَّج بها لذلك.

في الباب نفسه: أحكامٌ ومحاذير