تفسير الأحلام.نت
أحكامٌ ومحاذير

«فاحذر من هذه الأحلام»: تصويرُ الشيطان لمن يحبّك في منام الرقية

أرقي نفسي، فرأيتُ في منامي مَن يحبّني ويُحسن إليّ — أفيكون هو سببَ ما أصابني؟

في مقطعٍ لا يتجاوز تسع عشرة ثانية يقرّر د. فهد العصيمي قاعدةً في منامات المسترقين: أنّ «الشيطان في وقت الرقية قد يصور لك عن طريق أحلامك» صورةَ من «يحبك كثيرا ويودك كثيرا وينفعك كثيرا ويود خدمتك كثيرا»، «وتظن أنت أن له علاقة بما أصابك»، ثمّ يأمر: «فاحذر من هذه الأحلام».

التفصيل

مقطعٌ قصيرٌ لا يتجاوز تسع عشرة ثانية، ليس فيه متنُ رؤيا يُعبَّر ولا سائلٌ على الهواء، بل قاعدةٌ مفردةٌ يقرّرها د. فهد العصيمي في بابٍ من أدقّ أبواب الرقية: ما يراه المسترقي في منامه من صور الأشخاص. وموضعُ التحذير فيه ليس صورةَ الفزع ولا صورةَ من يؤذيك، بل صورةَ المُحبّ المُحسن — وهي أخفى الصور وأشدُّها أثراً.

(١) فبدأ ببيان مدخل الشيطان في هذه الفترة، وأنّه من جهة المنام نفسِه: «الشيطان في وقت الرقية قد يصور لك عن طريق أحلامك».

(٢) ثمّ عيّن الصورةَ المصوَّرة بأوصافٍ أربعةٍ متتابعة، كلُّها في الإحسان لا في الأذى: «يحبك كثيرا ويودك كثيرا وينفعك كثيرا ويود خدمتك كثيرا». (وقد جاء الكلامُ في التسجيل موصولاً هكذا من غير ذكرٍ للموصوف بعد «أحلامك»، فنقلناه بلفظه ولم نُقحم فيه شيئاً؛ والسياقُ ظاهرٌ في أنّه شخصٌ هذا وصفُه.)

(٣) ثمّ ذكر الغايةَ التي يُساق إليها الرائي من هذا التصوير، وهي عقدُ الصلة بين الصورة وبين ما نزل به: «وتظن أنت أن له علاقة بما أصابك».

(٤) ثمّ ختم بصيغة الأمر، ولم يجعلها احتمالاً ولا استحساناً: «فاحذر من هذه الأحلام».

مأخذُ القاعدة: النصُّ صريحٌ في أنّ ما يعرض للمسترقي في منامه من صور الأشخاص ليس بيّنةً ولا شهادة، وأنّ الشيطان قد يتعمّد اختيارَ أقرب الناس إليه وأنفعِهم له لا أبعدَهم عنه؛ فالتصديقُ بهذه الصورة أضرُّ من التصديق بغيرها، لأنّه يقلب الإحسانَ تهمةً، ويقطع الرحمَ، ويفسد الصحبة. والأمرُ بالحذر متوجّهٌ إلى الظنّ الذي يُبنى على المنام — «وتظن أنت أن له علاقة بما أصابك» — لا إلى المنام نفسه؛ فليس على الإنسان ما رأى، وإنّما عليه ما عقده في قلبه ورتّبه على ما رأى.

فماذا تفعل؟

  • لا تجعل ما رأيتَه في منامك أثناء الرقية بيّنةً على أحد، ولو تكرّرت الصورةُ ووضحت.
  • إذا رأيتَ مَن يحبّك ويُحسن إليك — زوجاً أو والداً أو أخاً أو صديقاً — مقروناً بما أصابك، فاعلم أنّ هذه الصورة بعينها موضعُ التحذير المنصوص، فلا تُنزلها منزلةَ التهمة ولا تُغيّر بها معاملتك له.
  • لا تُخبر أحداً بأنّك رأيتَه على هذه الصفة؛ فمجرّدُ الإخبار يورث الشحناء وإن لم تصرّح باتّهام.
  • اجعل مقصودك من الرقية طلبَ الشفاء لا معرفةَ الفاعل؛ فما دام الحذرُ مأموراً به فالبحثُ عن اسمٍ في المنام بحثٌ في غير مظنّته.

في الباب نفسه: أحكامٌ ومحاذير