تفسير الأحلام.نت
أحكامٌ ومحاذير

«يوجد من تأسره هذه الرموز» — الرمزُ المفزعُ المتكرّر يُراجَع فيه المختصّ

تتكرّر عليّ كلَّ ليلةٍ رؤيةُ الأسود والنمور تفترسني في غرفة نومي حتّى صرتُ أهرب من النوم — هل أطلب تعبيرها أم أذهب إلى طبيب؟

عرض د. فهد العصيمي رسالةَ رجلٍ فوق الخمسين تتكرّر عليه رؤيةُ الأسود والنمور تفترسه في غرفة نومه حتّى صار يهرب من النوم بالمنبّهات فلم تنفعه، فلم يُعبِّر له بل أحاله إلى مختصٍّ في اضطرابات النوم ومختصٍّ نفسيّ، وقرّر أنّ من الناس من تأسره هذه الرموز، ثمّ ختم بأنّ تخفيفها يكون بإعادة البرمجة في التفكير والتأسّي بالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم في طرد الأحلام المفزعة.

التفصيل

طرح د. فهد العصيمي على متابعيه سؤالاً — ما أشدُّ الرموز عليك إفجاعاً؟ — فوردته رسائل، فوقف عند واحدةٍ منها في أثناء البثّ وقوفاً طال حتّى اعتذر للمتّصلين المنتظرين على الهواء، لأنّ البابَ عنده أخطرُ من أن يُمرَّ عليه.

قرأ مضمون الرسالة فقال: «(1) تقول هذه الرساله ان اعظم رمز هو دخول الحيوانات المفترسه الاسود والنمور دائما الى غرفه نومي والمتكلم رجل. اذا كان رجل وكما قال في الرساله انه فوق ال50 سنه ودائما تفترسه الحيوانات هذه النمور والاسود في غرفه النوم وفي السرير. يقول حتى انني بدات اهرب من النوم»، ثمّ نقل وصفَ الحال التي بلغها الرجل: «(2) ويصف لي حالة هنا شديدة يعني مرحلة شديدة وصل لها يقول: بدأت آكل منبهات وأشرب منبهات حتى لا أنام حتى إذا نمت أكون كالجثة لكن يقول هذا لم ينفع في علاج مثل هذه الأشياء».

ولم يُعبِّر الرمزَ ولا التمس له معنًى، بل صرف الجوابَ إلى أهل الاختصاص: «(3) أنا أقول مثل هذا يجب أن تراجع فيه متخصص في اضطرابات النوم وأن تراجع فيه أيضا مختصا نفسيا لعل الله سبحانه وتعالى يرفع عنك ما بك»، وعلّل الإحالة بتقريرٍ صريحٍ لخطورة الباب: «(4) المسألة ليست كما يتصورها البعض سهلة، المسألة يوجد من تأسره هذه الرموز».

ثمّ ساق شاهداً ثانياً من جنس ما يصله — وذكر أنّ الرسائل تكثر عليه خاصّةً في مجلّة روتانا من الفنّانين والفنّانات، وأنّه لا عيب أن يكتب الإنسانُ بشكواه ويسأل عمّن يجد له حلّاً: «(5) فبعض الفنانين يقولون دائما نرى اننا نهوي من السماء على الارض. نطير ثم نهوي، نطير ثم نهوي، حتى ان بعضهم يقول انني بدات اكره النوم وبدأت اكره الفراش، اذا شاهدت الفراش كانني اشاهد يعني سجاني او آسري، لانني ساشاهد هذا الرمز، السقوط من الاعلى كانني طائره سقطت، فقد الطيار السيطره عليها، يقول فاسقط واقوم على وقع السقوط وانا تؤلمني اكتافي وتؤلمني يدي واقوم وانا لا اعرف هل يدي موجوده، رجلين اتلمسها، اشوف هل انا مكسور، يقول دائما اشاهد مثل هذا». وعقّب معتذراً عن الإطالة: «(6) انا طولت في هذه المساله لانها مهمه. حتى لو يعذروني المتصلين معنا الآن اللي على الهواء، لكن هذه المسألة المسائل يجب أن نتوقف عندها كثيراً».

ثمّ ختم بالقاعدة التي إليها ساق هذا كلَّه: «(7) كيف نخفف من حدة هذه الرموز؟ كيف نتغلب عليها؟ كيف نزيلها من حياتنا هي بإعادة البرمجة في التفكير و بأن نتأسى بالنبي صلى الله عليه و سلم في طرد هذه الأحلام المفزية» — كذا ورد اللفظُ الأخير في المسموع فأُثبت كما هو.

ومأخذُ القاعدة أنّ الرمز المفزع إذا تكرّر حتّى صار يحكم يقظةَ صاحبه — يهرب من النوم، ويكره الفراش، ويستعين بالمنبّهات ليصدّ عن نفسه المنام — فقد خرج عن كونه رؤيا تُعرض على معبّر إلى كونه حالاً تُعرض على مختصّ. فالمعبّرُ ههنا يحيل ولا يعبّر؛ والعلاجُ عند د. فهد العصيمي مركّبٌ لا مفردٌ: مراجعةُ المختصّ في اضطرابات النوم والمختصّ النفسيّ، ثمّ إعادةُ برمجة التفكير، ثمّ التأسّي بهدي النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في طرد الأحلام المفزعة. وقد جعل هذا الباب ممّا «يجب أن نتوقف عندها كثيراً»، وحذّر من استسهاله.

فماذا تفعل؟

إذا تكرّر عليك رمزٌ مفزعٌ في منامك حتّى بدأ يحكم يومك ويفسد نومك:

  • لا تجعل طلبَ التعبير أوّلَ أبوابك؛ فالمفسّرُ نفسه لم يعبّر لصاحب هذه الرسالة شيئاً، وإنّما أحاله إلى مختصٍّ في اضطرابات النوم وإلى مختصٍّ نفسيّ.
  • لا تقاوم النومَ بالمنبّهات؛ فقد نقل عن صاحب الرسالة أنّه فعل ذلك حتّى صار إذا نام كالجثّة، ثمّ قال عنه: «هذا لم ينفع في علاج مثل هذه الأشياء».
  • اجعل أوّلَ سبيلك إلى تخفيف حدّة الرمز ما جعله المفسّرُ أوّلاً: «إعادة البرمجة في التفكير».
  • وتأسَّ بالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم في طرد الأحلام المفزعة، كما أرشد.
  • ولا تستهِن بالأمر ولا تستهِن بمن يشكوه: «المسألة ليست كما يتصورها البعض سهلة، المسألة يوجد من تأسره هذه الرموز».

في الباب نفسه: أحكامٌ ومحاذير

الرمزُ المفزع المتكرّر: يُراجَع فيه المختصّ لا المعبّر | تفسير الأحلام.نت