التفسيرُ الخاطئ لا تقع به الرؤيا إلّا أن تكون الرؤيا تحتمله
سألتُ أحد مفسّري الأحلام عن رؤياي فعبَّرها لي، وأنا شاكّةٌ في تفسيره — فهل تقع الرؤيا على ما فسَّره؟
جوابٌ عن سؤالِ سائلةٍ شكّت في تفسيرٍ سمعته من أحد المعبِّرين: الرؤيا قد تقع بلا تفسير وقد تقع بعده، والتفسيرُ الخاطئ لا تقع به إلّا أن تكون الرؤيا تحتمله. واستشهد بقصّة عائشة رضي الله عنها مع المرأة التي رأت سقوط سارية بيتها، وبنقلِ الألبانيّ أنّ الرؤيا المحتمِلة قد تقع على أوّل تعبير، ثمّ حذّر المعبِّرين من إيقاع المعنى السيّئ على من وثق بهم.
التفصيل
في مستهلّ الحلقة قرأ المفسِّر رسالةً مكتوبةً تسأل عن حلقةٍ مخصّصةٍ للردّ على الرؤى المرسَلة بالرسائل القصيرة، فبيّن أنّ الرؤى تُفسَّر عند التمكّن منها واكتمال شروطها، وأنّ ما يُقرأ في البثّ من تلك الرسائل إنّما هي المشاركات لا الرؤى: «الرسائل التي ترسلونها بالـ SMS تفسر حينما نتمكن من تعبيرها وحينما تكتمل شروطها منكم أما ما نقرأه من رسائل الـ SMS فهي المشاركات التي ليس لها علاقة بتعبير الرؤى».
ثمّ انتقل إلى رسالةٍ ثانيةٍ نصُّها: «هل إذا سألت أحد مفسري الأحلام عن حلم وفسره وأنا شاكة في التفسير والله أعلم هل يقع؟»، فاستحسنها وقال إنّه سؤالٌ جيّدٌ في بابه، ثمّ فصّل الجواب.
أوّلاً — قرَّر أوّلاً أنّ وقوعَ الرؤيا لا يتوقّف على التعبير وحده، وأنّ الخطأ في التعبير لا ينفذ إلّا أن تكون الرؤيا تحتمله: «الرؤية قد تقع بدون تفسير وقد تقع بعد التفسير وإذا فسرت بشكل خاطئ فإنها لا تقع بإذن الله إلا إذا كان هذا الشيء الخاطئ تحتمله الرؤية تحتمله الرؤية».
ثانياً — ثمّ ساق مثالَه من قصّة عائشة رضي الله عنها، وذكر أنّه يكرّرها دائماً في دروسه للمعبّرين والمعبّرات؛ فقد جاءت امرأةٌ فقالت: «رأيت سارية بيتي سقطت»، وكان النبيُّ ﷺ يعبّرها لها على الخير في المرّة الأولى والثانية: «كانت تقول: رأيت أن سارية بيتي سقطت وأني ولدت غلاما أعور فيقول الرسول: رأيت خيرا يعود زوجك سالما وتلدين غلاما برا». فلمّا جاءت في المرّة الثالثة إلى النبيّ ﷺ لتخبره بالرؤيا نفسها وجدت عائشة رضي الله عنها: «فعبرت عائشة الرؤيا بتعبير مختلف، قالت: إن صدقت رؤيتك يموت زوجك ولا أراك إلا تريدين غلاما فاجرا».
ثالثاً — ثمّ ذكر العاقبة وموقفَ النبيّ ﷺ: «قالت عائشة فبدأت تولول وتبكي ثم ذهبت بعد ومات زوجها ولا أراها إلا جاءت بولد فاجر»، «ولما جاء الرسول صلى الله عليه وسلم عنّف عائشة وقال لها: رضي الله عنها وعن أبيها، قال: نهي يا عائشة إذا عبرتم الرؤيا للمسلم فاعبروها له على الخير، فإن الرؤيا على ما فسرت عليه».
رابعاً — ثمّ نقل شرحَ العلماء لهذا المعنى: «قال أكثر من شارح للحديث ومنهم الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في شرح هذا الحديث ومعناه أن الرؤيا إذا احتملت أكثر من تفسير فإنها قد تقع على أول تعبير منهما ولو لم يكن صحيحا محضا أي أنها إذا كانت تحتمل قد تقع».
خامساً — وختم بتوجيهٍ للمعبّرين: «فاحذر أيها المعبر والمعبِّرة أن توقعوا التعبير على معنى سيء لمن وثق بكم، لمن أحبكم، لمن تواصل معكم، لمن تعب تعب وبحث عن أرقامكم فلا تفجعوه ولا تحزنوه بمعنى سيء في تعبيراتكم»، وجعل المخرجَ عند انحصار المعنى في السوء: «إذا رأيتم أنه ليس هناك إلا معنى سيء لرؤية هذا الإنسان اللي قاعد يتكلم معكم أو هذه الإنسانة فاطلبوا منه الاحتراز بما ورد».
ومأخذُ القاعدة: أنّ التعبير لا يُنشئ في الرؤيا معنًى لا تحتمله، فالتفسير الخاطئ الذي لا تحتمله الرؤيا لا يقع؛ وإنّما موضعُ الخطر أن تحتمل الرؤيا معنًى مكروهاً فيثبّتها عليه أوّلُ عابر. فمن ثَمّ وجب على المعبِّر أن يقصد الوجه الحسن ما دامت الرؤيا تحتمله، وأن يعدل عن الإفزاع إلى طلب الاحتراز.
تنبيهٌ على المسموع: قوله «نهي يا عائشة» جاء مضطرباً في التسجيل ولم يتبيَّن لفظُه، ونُقل كما ورد من غير تخمين؛ وقوله «رضي الله عنها وعن أبيها» دعاءٌ اعترض به قبل أن يسوق لفظ الحديث، لا أنّه من متنه.
الأدلّة
2 دليلإذا عبرتم الرؤيا للمسلم فاعبروها له على الخير، فإن الرؤيا على ما فسرت عليه
من قصّة عائشة رضي الله عنها مع المرأة التي رأت سقوطَ سارية بيتها؛ مرويّةٌ في كتب السنن وكتب التعبيرمصدر تراثي معتمدرأيت أن سارية بيتي سقطت وأني ولدت غلاما أعور، فيقول الرسول: رأيت خيرا، يعود زوجك سالما وتلدين غلاما برا
من القصّة نفسها: رؤيا المرأة وتعبيرُ النبيّ ﷺ لها على الخير في المرّتين الأولى والثانيةمصدر تراثي معتمد
فماذا تفعل؟
- إن سمعتَ تفسيراً شككتَ فيه فلا تعقد عليه قلبك؛ فما لا تحتمله رؤياك لا يقع بمجرّد أن يُقال.
- تخيَّر من تعرض عليه رؤياك؛ فأوّلُ تعبيرٍ للمعنى الذي تحتمله الرؤيا هو الذي قد يقع.
- إن كنتَ معبِّراً أو معبِّرة فاقصد الوجه الحسن ما دامت الرؤيا تحتمله، ولا تُفجِع بالمعنى السيّئ من وثق بك وتعب في الوصول إليك.
- وإن لم يظهر لك في الرؤيا إلّا معنًى مكروه فاعدل عن التصريح به، واطلب من الرائي الاحتراز الوارد في السنّة عند الرؤيا المكروهة.
في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده
- على أيّ شيءٍ يبني المعبّرُ تفسيره؟ ولماذا يختلف تعبير الرمز الواحد؟
- لماذا يُخطئ المعبّر وهو يعرف معنى الرمز؟
- بأيّ طريقةٍ يُنقل رمزُ الرؤيا إلى معناه؟ وهل لذلك أصولٌ مضبوطة؟
- كيف كان النبيُّ ﷺ وأصحابُه يُعبّرون الرؤيا؟ وهل يُخطئ المعبّر؟
- ما الذي يحتاجه المعبّر ليعبّر؟ ومن أين يبدأ: من المعاني الحسنة أم السيّئة؟
- هل هناك فرقٌ بين تفسير الرؤيا وتأويلها وتعبيرها؟ وما الوصف الذي يصحّ أن يطلقه من يشتغل بالأحلام على نفسه؟
- هل تنقسم الأحلام إلى قصيرةٍ وطويلة، فيُطلَب تعبيرُ القصيرة دون غيرها؟
- ما المعنى الدقيق لحديث «الرؤيا على رِجْل طائر، فإن عُبِّرت وقعت»؟ وهل يدخل فيه من فسّر الحلم وهو لا علم له بتأويل الرؤى؟
- رأيتُ رؤًى كثيرة وفُسِّرت لي وفيها رموزٌ مبشِّرة، فلماذا لم يتحقّق منها شيء على أرض الواقع؟
- رأيتُ دخاناً في منامي، فلماذا يمتنع المعبِّر عن تعبيرها ويطلب منّي الاحتراز؟
- هل من رأى نفسه يشرب اللبن في المنام يموت على الفطرة؟ وهل رمزُ اللبن دائماً بشارة؟
- سألتُ عن معنى المطر والثلج والسيل في المنام فلم يُعطَ لي معنى كلِّ رمزٍ على حدة — فهل لكلِّ رمزٍ دلالةٌ مفردةٌ يصحّ أن يُسأل عنها وحدها؟
- تغيّر ذوقُ الناس فصار ما يُستقبَح قديماً محبوباً اليوم — فهل أعتمد في تعبير الرؤيا على ما تغيّر في زماننا، أم على ما هو مسطورٌ في كتب التعبير؟
- هل يصحّ أن يستعمل المعبِّرُ تعبيرَ الرؤيا في نصح صاحبها ووعظه، أم يقتصر على الإخبار بما تدلّ عليه؟
- ما دلالة الأشكال الهندسيّة في المنام كالدائرة والخطّ المستقيم والمربّع؟ وكيف يستخرج المعبِّر معانيها؟
- هل معنى الرمز في المنام ثابتٌ لا يتغيّر؟ ولماذا يُفسَّر الثعبانُ والأسدُ والذئبُ بالسحر والعين على كلّ حال؟
- أرى زوجي مع الخادمة في المنام كثيراً، فهل لهذه الرؤيا تعبيرٌ أم أنّها من حالي أنا؟
- هل تؤثّر حالُ المعبِّر النفسيّة في تعبيره لرؤياي؟ ومتى أعرضها عليه؟
- سمعتُ أنّ بعض الرؤى تُعبَّر بعكس ظاهرها، فما هذا «التعبير المعكوس الخفيّ»؟ ولماذا يُعبَّر البحرُ ناراً عند من لا بحرَ في بلده؟