«المفسر أو المفسرة يفترض فيهم يكون لديهم عقل موسوعي» — والمعبّرُ ينطلق من المعاني الحسنة
ما الذي يحتاجه المعبّر ليعبّر؟ ومن أين يبدأ: من المعاني الحسنة أم السيّئة؟
ردَّ د. فهد العصيمي على من يحصر رمزَ الجمل في دلالةٍ واحدة، فقرّر أنّ «المفسر أو المفسرة يفترض فيهم يكون لديهم عقل موسوعي»، وأنّ الرؤيا رموزٌ يُؤخذ منها «معنى متسق متناغم» بعد النظر في الخصائص والزمن والوظيفة، ثمّ أوصى: «المعبر يفترض فيه ينطلق من المعاني الحسنة»، وقال: «إذا شاهدت معنى سيء للإبل فحاول ألا تعبرها».
التفصيل
بثَّ د. فهد العصيمي هذا الدرسَ جواباً عن طلبٍ ورده: «طلب مني بعض الجمهور أني… أرد على من يقول أن معنى رؤية الجمل لها دلالة واحدة فقط»؛ «أحببت أني أبث اليوم لكي أوضح شيئاً يخص هذا الموضوع». وأنصف مخالفيه قبل أن يردّ عليهم: «وهؤلاء طبعا قد تكون لهم وجهة نظر لكن أنا أريد أن أوضح سبب مخالفة لوجهة نظرهم».
ثمّ حكى ما يُنسب إلى الرمز من معنًى واحدٍ مقطوعٍ به: «يقولون أن معناها الحزن معناها… الكآبة معناها أن صاحبها يعني يسافر سفر طويل… أحياناً يقولون بعض الحقد والغل يدل على أمور ليست جيدة في حياة هذا الرائي»، وقال: «إذا جلست تطلع في غوغل تجد الكثير من الأمور التي تحتاج إلى تمحيص».
أوّلاً: آلةُ المعبّر عقلٌ موسوعيّ يجمع الرؤيا كتلةً واحدة — «المفسر أو المفسرة يفترض فيهم يكون لديهم عقل موسوعي وآلة تنظر إلى الرؤية على أساس أنها تتكون من مجموعة مجموعة مكونات هذه المكونات يشكل منها كتلة واحدة للوصول إلى هدف واحد، إلى معنى واحد متحد».
ثانياً: والرؤيا رموزٌ يُستخرج منها معنًى واحدٌ متناغم بعد النظر في الخصائص والزمن والوظيفة — «الرؤية عبارة عن مجموعة رموز هذه الرموز نأخذ منها معنى متسق متناغم بعد النظر إلى خصائص التي رأها الرؤية وزمنها ووظيفته وما إلى ذلك» — كذا ورد اللفظُ في البثّ.
ثالثاً: والرمزُ ذو وجهين، لكنّ المبتدأ به الحسن — «فأنا أقول أن الإبل رمز له له معاني حسنة و له معاني سيئة لكن المعبر يفترض فيه ينطلق من المعاني الحسنة، يبحث في المعاني الحسنة…».
رابعاً: وضرب لذلك رمزَ الإبل في زمنه — «رؤية الإبل مثلا في هذا الوقت تدل على الأمطار تدل على الربيع تدل على الصحة لأن العرب كانوا يفرحون بوقت الوسم بإبلهم وكان كثير منهم يجعلها هملا ثم إذا جاءت الأمطار والوسم بدأ يبحث عنها ويجمعها»؛ «فالإبل هذي معناها شيء جميل جدا في هذا الوقت». ثمّ عدّ وجوهَها الحسنة: «فركز على المعاني الحسنة السفر الجميل الحج، العمرة الصحة الأموال الأمطار كلها هذه تصلح أن تكون من معاني الإبل الصبر التأدب».
خامساً: وأمّا الوجهُ السيّئ فلا يُوقَع على الرائي — «إذا شاهدت معنى سيء للإبل فحاول ألا تعبرها ولا توقع الرؤية عليها هذه نصيحتي لكل من يحاول أن يجيب على معنى رمز مبتور من سياقه».
سادساً: والنصيحةُ الأهمّ عنده تركُ الاستعجال بالجواب الواحد — «وأما النصيحة الأهم في هذا الموضوع فهي أنك لا تحاول أن تستعجل وتقول إن معنى الإبل هو معنى واحد فقط وترسل لهذا الشخص الذي سألك».
سابعاً: لأنّ المعاني تتجدّد ولا تجمد — «معاني الرؤى متغيرة وليست ثابتة هي تختلف بحسب الزمن بحسب الوظيفة بحسب الدولة»؛ «هناك دولة تهتم بالإبل ودولة لا تهتم بالإبل هناك شخص يستخدم الإبل في المواصلات وفي العمل وفي شخص ما يستخدمها أبداً معاني متجددة ليست جامدة».
ثمّ نقل الحكمَ إلى اختيار من يُسأل: «فنرجو أن نحن ما نرسل أسئلتنا لشخص ليس لديه هذه الآلة والتمكن في محاولة التعرف على معاني الرموز»؛ «المعاني الجميلة كثيرة في الإبل والمعاني السيئة عند بعض الناس كثيرة»، «أنت تستطيع أن تختار من يفسر لك حلمك».
وثمرةُ القاعدة للقارئ: أنّ المعنى المفرد الذي يجده في محرّك بحثٍ أو صفحةٍ لرمز الإبل ليس جواباً عن رؤياه، لأنّه رمزٌ «مبتور من سياقه»؛ وأنّ ما يسأله عنه المعبّرُ من زمنٍ ووظيفةٍ وبلدٍ ليس فضولاً بل هو مادّةُ الترجيح؛ وأنّ الأصل عند اجتماع الوجهين أن يُبتدأ بالحسن ويُترك السيّئ فلا يُوقَع على صاحب الرؤيا. وختم بثَّه بأنّه سيجيب كتابةً: «أول خمس رؤى مكتملة البيانات سأرد عليها تحت هذا البث» — ويظهر استنباطاً أنّ اشتراطه اكتمالَ البيانات من جنس ما قرّره في هذا الدرس من توقّف المعنى على الخصائص والزمن والوظيفة.
فماذا تفعل؟
لا يُحمل رمزُ الإبل ولا غيرُه على معنًى واحدٍ مبتورٍ من سياقه؛ فالمعبّر يفترض فيه «عقل موسوعي» يقرأ الرؤيا كتلةً واحدةً ليخرج منها «معنى متسق متناغم» بعد النظر في الخصائص والزمن والوظيفة، ثمّ «ينطلق من المعاني الحسنة» — فإن لاح له وجهٌ سيّئ فقاعدتُه: «إذا شاهدت معنى سيء للإبل فحاول ألا تعبرها ولا توقع الرؤية عليها».
في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده
- على أيّ شيءٍ يبني المعبّرُ تفسيره؟ ولماذا يختلف تعبير الرمز الواحد؟
- لماذا يُخطئ المعبّر وهو يعرف معنى الرمز؟
- بأيّ طريقةٍ يُنقل رمزُ الرؤيا إلى معناه؟ وهل لذلك أصولٌ مضبوطة؟
- كيف كان النبيُّ ﷺ وأصحابُه يُعبّرون الرؤيا؟ وهل يُخطئ المعبّر؟
- هل هناك فرقٌ بين تفسير الرؤيا وتأويلها وتعبيرها؟ وما الوصف الذي يصحّ أن يطلقه من يشتغل بالأحلام على نفسه؟
- هل تنقسم الأحلام إلى قصيرةٍ وطويلة، فيُطلَب تعبيرُ القصيرة دون غيرها؟
- ما المعنى الدقيق لحديث «الرؤيا على رِجْل طائر، فإن عُبِّرت وقعت»؟ وهل يدخل فيه من فسّر الحلم وهو لا علم له بتأويل الرؤى؟
- رأيتُ رؤًى كثيرة وفُسِّرت لي وفيها رموزٌ مبشِّرة، فلماذا لم يتحقّق منها شيء على أرض الواقع؟
- رأيتُ دخاناً في منامي، فلماذا يمتنع المعبِّر عن تعبيرها ويطلب منّي الاحتراز؟
- هل من رأى نفسه يشرب اللبن في المنام يموت على الفطرة؟ وهل رمزُ اللبن دائماً بشارة؟
- سألتُ عن معنى المطر والثلج والسيل في المنام فلم يُعطَ لي معنى كلِّ رمزٍ على حدة — فهل لكلِّ رمزٍ دلالةٌ مفردةٌ يصحّ أن يُسأل عنها وحدها؟
- تغيّر ذوقُ الناس فصار ما يُستقبَح قديماً محبوباً اليوم — فهل أعتمد في تعبير الرؤيا على ما تغيّر في زماننا، أم على ما هو مسطورٌ في كتب التعبير؟
- هل يصحّ أن يستعمل المعبِّرُ تعبيرَ الرؤيا في نصح صاحبها ووعظه، أم يقتصر على الإخبار بما تدلّ عليه؟
- سألتُ أحد مفسّري الأحلام عن رؤياي فعبَّرها لي، وأنا شاكّةٌ في تفسيره — فهل تقع الرؤيا على ما فسَّره؟
- ما دلالة الأشكال الهندسيّة في المنام كالدائرة والخطّ المستقيم والمربّع؟ وكيف يستخرج المعبِّر معانيها؟
- هل معنى الرمز في المنام ثابتٌ لا يتغيّر؟ ولماذا يُفسَّر الثعبانُ والأسدُ والذئبُ بالسحر والعين على كلّ حال؟
- أرى زوجي مع الخادمة في المنام كثيراً، فهل لهذه الرؤيا تعبيرٌ أم أنّها من حالي أنا؟
- هل تؤثّر حالُ المعبِّر النفسيّة في تعبيره لرؤياي؟ ومتى أعرضها عليه؟
- سمعتُ أنّ بعض الرؤى تُعبَّر بعكس ظاهرها، فما هذا «التعبير المعكوس الخفيّ»؟ ولماذا يُعبَّر البحرُ ناراً عند من لا بحرَ في بلده؟