هل تكرار الرؤيا من علامات صدقها؟ ومسألة الطهارة
إذا تكرّرت الرؤيا هل يدلّ تكرارُها على صدقها؟ وهل لا بدّ أن تتكرّر؟
التكرارُ يزيد الرؤيا قوّةً في معيار الصدق، ولا يُشترط لصدقها؛ فقد تُرى مرّةً واحدة وتكون صادقةً صالحة. وليست الطهارةُ شرطاً في الرؤيا، فقد تقع على جنابةٍ أو حيضٍ، ورأى ملكُ مصر وهو كافرٌ سبعَ بقراتٍ سمان؛ والمرجعُ في الإثبات والنفي الشرعُ والعلمُ الصحيح.
التفصيل
هذا درسٌ لد. فهد العصيمي في برنامج الأحلام، لا رؤيا فيه، أجاب فيه عن مسألتين تتردّدان في علامات الرؤيا الصادقة: أولاهما التكرار، والثانية اشتراطُ الطهارة في الرائي. وافتتحه بالسؤال: «هل الرؤى من علاماتها التكرار هذا سؤال مهم في الموضوع».
١) التكرارُ مُقوٍّ للمعيار: «التكرار إذا تكررت الرؤية فإنها تعطي لنا معيارا في الصدق أكثر … مما لم يتكرر».
٢) ثمّ استدرك فنفى اللزوم: «لكن هل معناه هذا أن الرؤية لا بد أن تتكرر … الجواب: لا. وقد تكون الرؤية صادقة وصالحة ولم ترى إلا مرة واحدة».
٣) ثمّ انتقل إلى المسألة الثانية فطرحها: «هل من علامات الرؤية كون الإنسان على طهارة»، وحكى ما بلغه: «ذكر بعض المتواصلين معي أن الرؤى لازم تكون على طهارة»، ثمّ قرّر خلافَه: «فممكن تكون الرؤيا على غير طهارة»، ومثّل بمثالين: الحائض والكافر، وقال: «ولذلك يجوز أن أرى رؤية وأنا لست على طهارة او علي مثلا جنابة أو المرأة تكون حائض».
٤) وضرب مثال ملك مصر: «كان رجل كافر رأى رؤيا أنه رأى سبع بقرات سمان»، ثمّ وازن بين النجاستين: «ونجاسة الكفر أكبر من نجاسة الحدث الأصغر و أكبر من نجاسة الحيض».
٥) وردَّ الأمر إلى مرجعه في الإثبات والنفي: «أننا نحتكم إلى الشرع ونحتكم إلى العلم الصحيح في إثبات معلومة أو في نفيها»، وفرّع عليه وختم: «فيجوز أن يرى الكافر الرؤية ويجوز أن ترى الحائض الرؤية … فليس شرطا ليس صحيحا هذا الكلام الذي ذكر عندي هنا».
وثمرةُ هذه القاعدة للقارئ عمليّاً: لا يُعلَّق صدقُ الرؤيا على تكرارها؛ فالتكرارُ يزيد المعيارَ قوّةً ولا يصنع الصدقَ وحده، والرؤيا التي رُئيت مرّةً واحدة قد تكون صادقةً صالحة، فلا تنتظر تكرارَها لتأخذ بها ولا تُهملها لأنّها لم تتكرّر. ولا تُردُّ الرؤيا لأنّ صاحبها لم يكن على طهارة أو لأنّ المرأة رأتها وهي حائض؛ والذي في الدرس نفيُ الاشتراط في وقوع الرؤيا الصادقة، لا الكلامُ في فضل النوم على طهارة. وكلُّ شرطٍ يُنقل في هذا الباب فميزانُه ما ذكره: الشرعُ والعلمُ الصحيح، فما لم يثبت بهما لم يلزم.
الأدلّة
1 دليلالقرآن الكريم — سورة يوسف: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ﴾ [يوسف: 43]، وهي قصّةُ رؤيا ملك مصر التي أشار إليها الدرس
درسُ د. فهد العصيمي — «برنامج الأحلام»ورد في القرآن
فماذا تفعل؟
الحكمُ العمليّ: تكرارُ الرؤيا مُرجِّحٌ لصدقها لا شرطٌ فيه؛ فإن تكرّرت ازددتَ ثقةً بمعيار صدقها، وإن رأيتَها مرّةً واحدة فقد تكون صادقةً صالحة كما نصّ عليه الدرس. وكذلك الطهارةُ ليست شرطاً في وقوع الرؤيا، فقد يراها من عليه جنابة، وتراها المرأةُ وهي حائض، بل رأى ملكُ مصر رؤياه وهو كافر ونجاسةُ الكفر أكبر. والمرجعُ في إثبات هذه الشروط ونفيها الشرعُ والعلمُ الصحيح لا ما يشيع بين الناس.
في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها
- ما الفرق بين الرؤيا الصادقة والحُلم من الشيطان وحديث النفس؟
- ما معنى أن الرؤيا جزءٌ من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة؟
- متى تكون الرؤيا أصدق؟ وكم تتأخّر حتى يقع تأويلها؟
- هل رؤيا الأنبياء في المنام وحيٌ يجب العمل به كاليقظة؟
- هل يرى الكافرُ والفاسقُ رؤيا صادقة، أم الرؤيا الصالحة للمؤمن وحده؟
- ما الفرق بين ما يفعله الحلمُ في النفس وما تحمله الرؤيا من بشرى ونذارة؟
- ما الذي يجري للروح في أثناء النوم؟ ولماذا سُمّي النومُ وفاةً صغرى؟
- أنا مهمومٌ قلق، فهل يمكن أن أرى رؤيا مبشِّرة أصلاً؟ ولماذا تتأخّر البشارةُ عن التحقّق؟
- هل يمكن أن تُبشّرني الرؤيا الدنيويّة أو تُنذرني؟ وكيف أعرف أنّ ما قاله لي المعبِّر صحيح؟
- أرى الشيءَ في منامي ثمّ يقع كما رأيتُه، فهل أنا ممسوس والشيطانُ هو الذي يُخبرني؟
- هل تدلُّ الرؤيا على المستقبل دائماً، أم قد تكون عن حاضري أو عن أمرٍ مضى؟
- هل تفيد أحلامُ مَن نُوِّم تنويماً مغناطيسياً في تشخيص حالته؟ وهل تُعبَّر كما تُعبَّر الرؤيا؟
- هل أُؤجَر على ما أقاسيه في منامي من عذابٍ وصراع؟
- رأيتُ شخصاً يكلّمني وأنا أحسبني يقظان — أرؤيا هي أم لا؟
- كيف أرى رؤىً مبشّرةً وأبتعد عن المزعجة؟
- هل يحلم الرضيع؟ ومتى تُعتبر رؤيا الطفل؟
- كيف تكشف الرؤيا عملاً خفيّاً لا يعلمه أحد؟
- هل جاءت اختراعاتٌ مشهورةٌ عن طريق المنام؟
- ما مصير الرؤيا بعد رؤيتها؟ وما تواطؤ الرؤى؟
- يقول بعضهم: كنتُ أعرف أنّني أحلم، وأستطيع إكمال الحلم — أصحيحٌ هذا؟
- سمعتُ أنّ ما يراه الإنسان في منامه يكون عكسَ حاله في اليقظة؛ فهل الأحلام تعطينا دائماً صورةً معاكسةً لشخصياتنا، أم تعطينا صورتَنا الحقيقية؟