تفسير الأحلام.نت
أحكامٌ ومحاذير

«ما يجوز أن الواحد يمزح ويفتي بغير علم» — تفسيرُ الرؤيا على وجه المزاح

قريبتي فسّرت رؤيايَ وهي تمزح، فهل يقع تفسيرُها ويُؤخذ به؟

سُئل د. فهد العصيمي عن قريبةٍ فسّرت رؤيا وهي تمزح: هل يقع تفسيرُها؟ فصرف الجواب إلى الحكم وقال: «أول شيء ما يجوز أن الواحد يمزح ويفتي بغير علم»، وقاسه على من يصف الدواء وليس بطبيب، ثمّ حذّر من التجرّؤ على العلم من غير أهله، وختم بأدب القصّ: «ولا تقصص رؤيتك إلا على من تحب».

التفصيل

في فقرة الرسائل من الحلقة، وبعد أن اعتذر المفسّر عن تعبير حلمٍ ورد إليه مكتوباً وقال إنّ مثله «يحتاج إلى التواصل معكم مباشرة ومشافهة»، عرَض رسالةً أخرى نصُّها: «وحدة من أقاربي فسرت من عندها وهي تمزح، هل يقع أم لا يؤخذ بتفسيرها؟».

فجاء جوابُه في أربعة مقاطع:

أوّلاً — بدأ بالحكم لا بالوقوع، فقال: «أول شيء ما يجوز أن الواحد يمزح ويفتي بغير علم».

ثانياً — ثمّ قاس التعبير على سائر ما يُتخصَّص فيه، فقال: «كما لا يجوز لإنسان أن يعطيك دواء وهو ليس بطبيب، أو يعطيك استشارة في المحاماة وهو غير محامي، وهلم جرى؛ فلا يجوز أن نتجرأ على العلم من غير أهله».

ثالثاً — ثمّ نبّه على مغبّة التجرّؤ، وجاء لفظُه في التفريغ هكذا: «يتجرأ إنسان على تعليل الرؤيا ويقول مع من قد تحتمله ولكنه قد يكون معنى سيئا فليحذر من هذه المسألة» — وموضعُ «ويقول مع من قد تحتمله» مضطربٌ في التفريغ لم يتبيّن، فنُقل كما ورد ولم يُقدَّر له لفظ.

رابعاً — ثمّ ختم بأدب قصّ الرؤيا فقال: «ولا تقصص رؤيتك إلا على من تحب. دون من تكره».

ومأخذُ القاعدة أنّ تعبير الرؤيا داخلٌ في باب العلم الذي لا يُتجرَّأ عليه من غير أهله؛ فمن عبّر مازحاً فقد أفتى بغير علم، والمزاحُ لا يُخرج فعلَه عن كونه فتيا. ويلحظ أنّ المفسّر لم يقطع في جواب السائلة بوقوع تفسير قريبتها ولا بعدم وقوعه، بل صرف الجواب إلى حكم التجرّؤ على هذا العلم، وإلى أدب اختيار من تُقَصّ عليه الرؤيا.

الأدلّة

1 دليل

فماذا تفعل؟

  • لا تطلب تعبير رؤياك ممّن ليس من أهل هذا العلم، وإن كان قريباً أو مؤانساً؛ فالمفسّر جعله كطلب الدواء من غير طبيب.
  • إن عبّر لك أحدٌ مازحاً فلا تجعل مزاحه أصلاً تبني عليه عملاً أو قراراً، فقد قرّر المفسّر أنّ المزاح مع الإفتاء بغير علم لا يجوز.
  • لا تُعبّر لغيرك على وجه المزاح، فقد يقع في نفسه معنًى سيّئ يحمله عنك.
  • اختر من تقصّ عليه رؤياك: «ولا تقصص رؤيتك إلا على من تحب. دون من تكره».

في الباب نفسه: أحكامٌ ومحاذير