تفسير الأحلام.نت
أحكامٌ ومحاذير

«ولا يحمل الأمور أكثر مما تحتمل» — من عطّله الحلمُ المفزع عن نومه ودوامه

رأيتُ حلماً مفزعاً فما استطعتُ أن أنام ولا ذهبتُ إلى الدوام — فهل أُلام على هذا الفزع؟ وماذا أصنع؟

حلقةٌ مفردةٌ لا رؤيا فيها ولا متّصل: وصف فيها د. فهد العصيمي مَن يَرِدُه في وقتٍ متأخّر يكتب أنّه لم ينم ولم يذهب إلى دوامه من حلمٍ أفزعه، وسأل: «فهل نلوم مثل هؤلاء؟»، ثمّ ساق سابقةَ الصحابة رضي الله عنهم في الفزع من الرؤيا حتّى مرضوا منها وكانت عند بعضهم «أثقل علي من جبل»، وأنّهم لمّا عرضوا ذلك على النبيّ ﷺ أرشدهم إلى الاحترازات.

التفصيل

حلقةٌ قصيرةٌ مفردة بثّها د. فهد العصيمي مباشرةً، وذكر في ختامها أنّها تجربةُ بثٍّ فقال: «أنا اليوم بثيت هذا البث لأجرب البث من خلال تويتر». وليس فيها متّصلٌ ولا متنُ رؤيا ولا تعبيرٌ على الهواء، وإنّما هي تعليقٌ على رسالةٍ وردته ويرد مثلُها كثيراً.

افتتحها بوصف الحال التي عليها مدارُ الدرس: (١) «يرد للإنسان أو يأتي للإنسان بعض الأحيان أحلام مفزعة تجعله خائفا قلقا لا يستطيع أن.. ليستكمل نومه ولا يستطيع أن ينسى مثل هذا الحلم المفزع أو التجربة القاسية المريرة» — والنقطتان في أثنائه من التفريغ نفسه، وهما موضعُ تلعثمٍ لا حذفٍ في النقل.

ثمّ طرح السؤالَ الذي بُنيت عليه الحلقة: (٢) «فهل نلوم مثل هؤلاء حينما يتواصلون معنا أو حينما يكتب لنا أحدهم : رسالة و يرسلها في وقت متأخر أنا لم نمت أو لم ذهبت للدوام البعض لا يذهب للدوام وهذه حقيقة من خوفه من المعنى المحتمل لمثل هالأحلام». وقولُه «أنا لم نمت أو لم ذهبت للدوام» يحكي به لفظَ المرسِلين، وقد جاء مضطرباً في المسموع فأُثبت كما ورد ولم يُقوَّم.

ثمّ جعل جوابَه سابقةً من عهد النبوّة: (٣) «في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام وقعت مثل هذه القصص فشاهد بعض الصحابة رضي الله عنهم بعض الأحلام المفزعة التي جعلتهم يمرون بتجارب قاسية ترتب عليها بعض الأمور التي حدثت لهم».

واستشهد على ذلك بحديثٍ ساقه بالمعنى: (٤) «نستشهد هنا بحديث أبو قتادة و أبو سلمة يقول: كنت أرى الرؤيا فتمرضني حتى أني أحم منها غير أني لا أزمل وأعرى منها»، ثمّ شرح مرادَه منه: (٥) «يصف حالته أنه يأتيه من آثار هذه الرؤية المفزعة الحمى الشديدة التي يتعرق منها ولكن لا تصل إلى درجة أن يوضع عليه الغطاء ويُعرى بأنه يخاف ويفزع». وفي لفظه «غير أني لا أزمل وأعرى منها» اضطرابٌ ظاهرٌ في المسموع، أُثبت كما ورد ولم يُبدَّل ولم يُخمَّن أصلُه.

وضمّ إليه قولاً آخر لم يُسمِّ قائلَه: (٦) «يقول بعضهم ، وأحد الصحابي ، قال وهي أثقل علي من جبل تصور». ثمّ قرّر شدّةَ هذه التجربة: (٧) «فالأحلام تجربة الأحلام المفزعة تحديدا ، تجربة قاسية على البعض و البعض خاصة إذا تكرر نوع من أنواع الأحلام المفزعة يخشى أن يقع كالعادة».

ثمّ ذكر المخرج: (٨) «عندما عرضوا مشكلتهم على محمد عليه الصلاة والسلام نبي الرحمة أخبرهم بطريقة تجعلهم يدفعون الفزع والخوف من وقوع مثل هذه الأحلام»، وعدّد ما أرشدهم إليه: (٩) «فأرشدهم إلى أن.. (يَتَعَوَذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَمِن شَّرِ مَا رَأَوْا) وأن ينقلبوا إلى الجهة الأخرى وأن يدفنوا ثلاثا على الجهة اليسرى وإذا استيقظوا لا يقصونها على أحد ويتعوذوا بالله من شر الشيطان الذي ساق لهم مثل هالأحلام المفزعة» — والنقطتان والقوسان في هذا الاقتباس من التفريغ لا من النقل، ولفظةُ «يدفنوا» جاءت هكذا في المسموع وفيها اضطرابٌ ظاهر، فأُثبتت كما وردت ولم تُبدَّل ولم يُخمَّن أصلُها. ثمّ نسب هذا كلَّه إلى صاحبه: (١٠) «هذا هو التوجيه النبوي الذي أُثِرَ عن النبي صلى الله عليه وسلم والذي جاء مثيلا للفزع من صحابته رضي الله عنهم».

ثمّ عقد الخلاصة، وهي مقصودُ هذه القاعدة: (١١) «الفائدة من القصة أنه بعد هذه التوجيهات النبوية يفترض أن يكون عند الإنسان وعي فإذا شاهد مناما مفزعا فإذا شاهد مناما مفزعا مخيفا فعليه أن أن يفعل كما فعل هؤلاء الصحابة ولا يحمل الأمور أكثر مما تحتمل» — وتكرارُ «فإذا شاهد مناما مفزعا» وتكرارُ «أن أن» على ما جاء في المسموع.

ثمّ صرّح بموجب الحلقة: (١٢) «هذا باختصار تعليقي على الرسالة التي جاءتني ويرد مثلها كثيرا أرجو الرد لم أنام ولم أذهب إلى الدوام عندي حلم مفزع»، وبيّن غايته من نشر مثل هذه التوجيهات: (١٣) «ننشر الوعي ونرجو الله سبحانه وتعالى أننا نسد في هذا الموضوع» (١٤) «ثغرات موجودة في المجتمع ويكثر السؤال عنها».

ومأخذُ القاعدة أنّ الفزع من المنام أثرٌ بشريٌّ واقعٌ لا يُستغرب: فقد وقع لأصحاب النبيّ صلّى الله عليه وسلم حتّى مرض به مَن مرض منهم، وكانت الرؤيا عند بعضهم — كما نقل — «أثقل علي من جبل». وظاهرُ سياقه أنّه ساق هذه السابقة جواباً عن سؤاله «فهل نلوم مثل هؤلاء؟»، ولم يصرّح بنفي اللوم بلفظه. ثمّ ردَّ الفزَعَ إلى ما رُدَّ إليه أولئك: عملٌ يُدفع به ساعةَ وقوعه — تعوّذٌ بالله من الشيطان ومن شرّ ما رأى، وانقلابٌ إلى الجهة الأخرى، وثلاثٌ على الجهة اليسرى، وتركُ قصّها على أحد. وثمرةُ هذا التوجيه عنده «وعي» يقف بالمنام عند حدّه، فلا يُحمَّل ما لا يحتمل ولا يُعطَّل به نومٌ ولا دوام؛ فالبابُ عنده بابُ احترازٍ وطمأنينة، لا بابُ تعطيلٍ للحياة على معنًى محتمَل. وما زاد في هذا التقرير على نصوصه فاستنباطٌ من كلامه لا يُنسب إليه لفظاً.

الأدلّة

4 دليل

فماذا تفعل؟

  • إن أفزعك منامٌ فبادر بما ذكره من التوجيه النبويّ: تعوّذ بالله من الشيطان ومن شرّ ما رأيت، وانقلب إلى الجهة الأخرى، واتفل ثلاثاً عن يسارك، ولا تقصّها على أحد.
  • ولا تحسب فزعك ضعفاً تُلام عليه؛ فقد ساق أنّ الصحابة رضي الله عنهم مرّوا بمثله حتّى مرضوا منه، وأنّ الرؤيا كانت عند بعضهم «أثقل علي من جبل».
  • ثمّ قف بالأمر عند حدّه، فلا تعطّل نومك ولا دوامك على منام؛ فالمطلوب عندَه وعيٌ تفعل به ما فعل أولئك «ولا يحمل الأمور أكثر مما تحتمل».
  • وإن كتبتَ تسأل عن معناه فلا تعلّق يومك على انتظار الجواب؛ فالاحترازُ عملٌ في يدك تأتي به من ساعتك، وهو أوّلُ ما أُرشد إليه من رأى ما يكره.

في الباب نفسه: أحكامٌ ومحاذير