العينُ من فرح البشارة: هل يصيب الرائي نفسَه وأهلَه؟
بُشِّرتُ في تعبير رؤياي بوظيفةٍ ومولود، وفرحتُ بذلك فرحاً شديداً — فهل يمكن أن أصيب نفسي أو أهلي بالعين من شدّة هذا الفرح؟ وماذا عليّ أن أفعل؟
سُئل الدكتور فهد العصيمي: هل يصيب الإنسانُ نفسَه بالعين من شدّة فرحه إذا بُشِّر في تعبير رؤياه بوظيفةٍ أو مولود؟ فأجاب بأنّ الإنسان قد يحسد نفسه، وقد يحسد زوجته أو ابنه أو بنته أو أخاه، واستدلّ بقول الله تعالى: ﴿ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله﴾، وجعل العلاج ذكرَ الله والتبريك.
التفصيل
جاءت هذه المسألةُ في حلقةٍ خصّصها الدكتور فهد العصيمي لقراءة رسائل المشاهدين والردِّ عليها، فلم تكن تعبيرَ رؤيا لأحد. قرأ فيها رسالةً من مشاهدةٍ خاطبها في آخر جوابه باسم «زهرة الأرجوان»، تسأل عمّا يعقُب البشارةَ في التعبير. ونصُّ سؤالها كما قرأه: «هل إذا بشر الإنسان برؤية كوظيفة أو مولود أو غيره، هل من الممكن أن من شدة فرحه يصيب نفسه بعين؟».
فاستحسن السؤالَ أوّلاً وأقرّ أنّه واقعٌ في موقعه، فقال: (١) «والله هذا سؤال الحقيقة في محله».
ثمّ أثبت المعنى، وقرّر أنّ العائنَ قد يكون الإنسانَ نفسَه، وقد يكون أقربَ الناس إليه، فقال: (٢) «أحياناً الإنسان يحسد نفسه وأحيانا الإنسان يحسد زوجته أو ابنه أو بنته أو أخوه». وقولُه «وأحيانا» في الموضع الثاني كذا ورد في التفريغ.
واستدلّ على ذلك بقول الله تعالى في قصّة صاحب الجنّتين، فقال: (٣) «ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى: ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله». ووجهُ الدلالة في إيراده: أنّ العتاب في الآية إنّما توجّه إلى تركِ الذكر والتبريك عند دخول النعمة والإعجابِ بها.
ثمّ ذكر العلاجَ في جملةٍ واحدة عقيب الآية مباشرة، فقال: (٤) «فاذكر الله سبحانه وتعالى وبرّك».
وكان في الرسالة نفسِها سؤالٌ ثانٍ: «وماذا عليه فعله بهذه الحالة؟»، فأحال فيه على ما تقدّم ولم يزد عليه شيئاً، فقال: (٥) «أخبرتكم ماذا عليه يا زهرة الأرجوان».
ومأخذُ القاعدة من مجموع كلامه: أنّ البشارةَ التي تُساق إلى الرائي في تعبير رؤياه نعمةٌ تجري عليها سنّةُ العين كما تجري على سائر النعم؛ فليس العائنُ محصوراً في الأجنبيّ الحاسد، بل قد يصيب الإنسانُ نفسَه من شدّة فرحه بما بُشِّر به، وقد يصيب زوجَه أو ابنَه أو بنتَه أو أخاه. وعلاجُ ذلك عنده شيئان دلّت عليهما الآيةُ التي ساقها: ذكرُ الله سبحانه وتعالى، والتبريك.
الأدلّة
1 دليلوَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
سورة الكهف، الآية ٣٩ورد في القرآن
فماذا تفعل؟
إذا بُشِّرتَ في تعبير رؤياك بوظيفةٍ أو مولودٍ أو نحوهما:
- اذكر الله سبحانه وتعالى عند سماع البشارة وعند فرحك بها.
- برِّك، فقل: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، كما دلّت عليه الآيةُ التي استدلّ بها.
- انتبه إلى أنّ العين قد تقع منك على نفسك، كما قد تقع منك على زوجك أو ابنك أو بنتك أو أخيك، فبرِّك لهم كما تبرّك لنفسك.
في الباب نفسه: آداب الرؤيا وقصُّها
- على مَن أعرض رؤياي؟ وهل يجوز أن أقصّها على أيّ أحد؟
- رأيتُ في منامي ما أكرهه وأخافه، فماذا أفعل؟
- هل المعبّر هو الذي يصنع الرؤيا؟ وهل تتغيّر بتغيّر تفسيره؟
- هل أعرض رؤياي على أكثر من معبّرٍ حتّى أطمئنّ؟
- كيف أوفّق بين النهي عن التحدّث بالرؤيا المكروهة وبين طلبي تفسيرها؟ وكيف أعرف أنّ رؤياي حسنةٌ أو غير حسنة قبل أن أسأل عنها؟
- كيف أعرف أنّ هذا المعبّر ممّن يُسأل عن الرؤى أم يُترك؟ وهل خطؤه في تعبير رؤيا واحدة دليلٌ على أنّه ليس أهلاً للسؤال؟
- سمعتُ معبّراً يقول إنّ الرؤيا واقعةٌ سواء عُبِّرت أم لم تُعبَّر، فهل يفيدني عرضُها على معبّر؟
- رأيتُ منامًا سارًّا لا أرغب في وقوعه، فهل تمنع الاحترازاتُ تحقُّقَه؟
- أختي رأت رؤيا ولا تستطيع الاتّصال بنفسها، فهل أقصُّها على المعبّر بلساني كأنّني أنا التي رأيتُها؟
- هل الأفضل أن أعرض رؤيايَ على معبِّرٍ من بلدي، أم يستوي معبِّرُ بلدي ومن كان خارجه؟
- هل يصحُّ أن أُرسل رؤيايَ إلى أكثر من مفسِّرٍ في وقتٍ واحدٍ حتّى أطمئنَّ إلى الجواب؟
- لماذا أخاف كلَّما رأيتُ مناماً أن أسأل عن تفسيره؟ وعلى مَن أعرض رؤياي حتّى لا أزداد قلقاً؟
- هل أبحث عن معنى رؤياي في كتب تفسير الأحلام؟
- يتكرّر عليّ منامٌ واحد — هل أسأل عنه؟ ومتى يتوقّف تكراره؟
- لماذا يسألني المعبّر عن حالي وعملي وما يشغلني؟
- لماذا ينفر الناسُ من علم تعبير الرؤيا؟
- على من أعرض رؤياي؟ ولماذا لا أعرضها على كلّ أحد؟
- حين أقصُّ رؤياي على المعبِّر، هل أذكر له أنّني مسحورةٌ أو محسودة؟ وهل كثرةُ ما يصيبني من ابتلاءاتٍ دليلٌ على سحرٍ أو عين؟
- رأيتُ مناماً أفزعني، فهل أسأل عن تعبيره أم أُمسِك عنه؟ وماذا أصنع به؟
- هل يكفي أن أسأل عن رمزٍ واحدٍ رأيتُه دون أن أقصّ الرؤيا كاملة؟
- رأيتُ رؤيا تخوّفني، فهل أستطيع أن أحترز منها حتّى لا تقع؟
- أفزعني معبّرٌ بتفسيرٍ سيّئ فبقيتُ أترقّبه — هل يصحّ للمعبّر أن يخبرني بذلك؟
- هل يقع بي ما فسّرتُ به رؤياي لنفسي؟
- رأيتُ أنّي أصلّي خلف ميّتٍ، فهل يعني ذلك أنّي سألحق به؟
- رأيتُ في منامي ما أفزعني، فماذا أصنع؟
- هل أقصّ رؤياي أمام الحاضرين؟ وهل يكتم المعبّرُ عنّي ما يسوءني فيها؟
- هل أسأل عن تفسير رؤياي؟ وهل تقع إن لم أعبّرها؟
- تتكرّر عليّ الكوابيس المفزعة، فماذا أصنع لعلاجها؟
- إذا حضر أكثرُ من معبّر، فعلى من أقصّ رؤياي؟
- لماذا يطلب منّي المعبّر تفاصيل الرؤيا ولا يكتفي بالمختصر؟
- هل أقصّ رؤياي بالفصحى أم بلهجتي التي أتكلّم بها؟
- رأيتُ رؤيا عامّةً مفزعةً، فهل أنشرها للناس؟