تفسير الأحلام.نت
آداب الرؤيا وقصُّها

عرضُ الرؤيا على أكثر من مفسِّر

هل يصحُّ أن أُرسل رؤيايَ إلى أكثر من مفسِّرٍ في وقتٍ واحدٍ حتّى أطمئنَّ إلى الجواب؟

سُئل الشيخ عمّن يبعث رؤياه إلى عدّةِ مفسّرين في آنٍ واحدٍ عبر تويتر وسناب وإنستغرام، فعدَّه خطأً باعثُه الوسوسة، وشبّهه بمريضٍ يدور على الأطبّاء فيتشتّت. والعلاجُ أن يختار المرءُ مفسِّراً واحداً يثق به فيعرض عليه وحده، استناداً إلى وصيّةِ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم ألّا تُقصَّ الرؤيا إلّا على محبٍّ أو عالمٍ أو ناصح.

التفصيل

ورد إلى الشيخ سؤالُ مشاهدٍ عن حالِ من يعرض رؤياه على أكثرَ من مفسِّرٍ في وقتٍ واحد: يبعثها إلى هذا في تويتر، وإلى ذاك في سناب، وإلى ثالثٍ في إنستغرام، ثمّ ينتظر أجوبتهم جميعاً. فجاء جوابُه على مراحل:

١ — قطعَ أوّلاً بأنّه خطأ، وردَّه إلى باعثٍ نفسيٍّ لا إلى طلبِ العلم: «هذا طبعا خطأ طبعا هذا راجع من الوسوسة هذا الشخص لديه وسوسة ظاهرة».

٢ — ثمّ ضرب له مثلاً بالمريض الذي يدور على الأطبّاء: «هذا مثل الشخص الذي يتمتع بـ أعراض في جسمه و يذهب للطبيب الأول ويأخذ أدويته ثم يذهب الطبيب الثاني ويأخذ أدويته يذهب إلى الطبيب الثالث ويأخذ أدويته هذا طبعاً يؤدي فيك إلى التشتت». (وموضعُ «يتمتع بـ أعراض» مضطربٌ في التفريغ، وقد نُقل كما ورد ولم يُبدَّل.)

٣ — ثمّ بيّن العلاج، وطردَ المثالَ الطبّيَّ في بابِ الرؤيا: «تعالج هذا الموضوع بأن تتعرف على شخص تثق فيه طبياً وتراجعه أتعرف على شخص تثق فيه من ناحية تفسير ونصوص الأحلام وترسل له حلمك…».

٤ — ثمّ علّل المنعَ بما يقع من تعارضِ الأجوبة على السائل: «ممكن واحد من هالأربعة أو الثلاثة أو الاثنين اللي ترسل لهم، تفسير شين وواحد يعطيك تفسير جيد أو شخص يريدك تفسير شرقي وواحد يعطيك تفسير غربي، تبدأ تجلس في حيرة هنا تبدأ تتشكك». (و«شين» في اللهجة: الرديءُ القبيح؛ وموضعُ «يريدك تفسير شرقي» مضطربٌ في التفريغ ونُقل على حاله.)

٥ — ثمّ ختم بالاستدلال ووصفِ من تُعرض عليه: «لذلك الرسول عليه الصلاة والسلام قال: لا تقصص رؤياك إلا على محب أو عالم أو ناصح؟ أو محب ابحث عن هذه الصفات في شخص…». (وفي التفريغ تكرارٌ للفظ «أو محب» وعلامةُ استفهامٍ في غير موضعها، ونُقلا كما وردا.)

ومأخذُ القاعدة: أنّ تعدُّدَ المفسِّرين للرؤيا الواحدة ليس زيادةً في الاستيثاق، بل هو بابُ تشتُّتٍ وشكّ؛ لأنّ الأجوبةَ تختلف حسناً وقبحاً، ومشرقاً ومغرباً، فتَدَعُ صاحبَها في حيرة. والمشروعُ أن يُنتقى شخصٌ واحدٌ تجتمع فيه صفاتُ الحديث — المحبّةُ والعلمُ والنصح — فتُعرَض عليه وحده، كما يُنتقى طبيبٌ واحدٌ موثوقٌ فيُتابَع عنده. وجعل الشيخُ الباعثَ على هذا التعدُّدِ الوسوسةَ الظاهرة، لا الحرصَ على الصواب.

الأدلّة

2 دليل

فماذا تفعل؟

إذا رأيتَ رؤيا وأردتَ عرضها:

  • انتقِ مفسِّراً واحداً تثق به وتجد فيه صفاتِ الحديث: محبّاً لك، أو عالماً، أو ناصحاً — واعرضها عليه وحده.
  • لا تبعث الرؤيا الواحدة في وقتٍ واحدٍ إلى عدّةِ حساباتٍ ومنصّات؛ فاختلافُ الأجوبة يورثك الحيرةَ والتشكّك.
  • إن لم يُجبك من اخترتَه فلا يلزمك أن تعرضها على من لا تثق به.
  • إن كنتَ قد عرضتَها على جماعةٍ فتعارضت عليك أجوبتُهم، فلا تُقلّب النظرَ بينها ولا تُعلّق قلبك بأسوئها؛ فقد صار المقصودُ من العرض — وهو الطمأنينة — منقلباً إلى ضدّه.
  • وإن وجدتَ من نفسك إلحاحاً على تكرار السؤال وتتبُّعِ المفسّرين، فاعلم أنّ ذلك بابُ وسوسةٍ يُعالَج بالكفِّ لا بمزيدِ سؤال.

في الباب نفسه: آداب الرؤيا وقصُّها