أحلامٌ تمنع من الزواج: ردُّ الخِطبة بسبب منامٍ يتكرّر
تتكرّر عليَّ أحلامٌ تحذّرني من الخاطب المتقدّم لي وتُنفّرني منه، فهل أردّه وأمتنع عن الموافقة بسببها؟
رسالةٌ مستقلّةٌ بثّها د. فهد العصيمي بعد أن لمس ترّدداً لافتاً في الإقدام على الزواج ليس سببُه المهرَ ولا المسؤوليّة، بل أحلامٌ تتكرّر على الخاطب أو المخطوبة. فقرّر أنّ من هذه الأحلام ما منشؤه الشيطان ليُبغّض أحدَهما في الآخر، وأنّ أوّل الواجب عرضُها على من يميّز الرؤيا من الحلم، وأنّ مدار القرار الاستشارة والاستخارة لا المنام.
التفصيل
هذه حلقةٌ مستقلّةٌ لا متّصلَ فيها ولا متنَ رؤيا مرويّاً عن رائيه، وجّهها الدكتور فهد العصيمي رسالةً ابتداءً بعد أن رصد ظاهرةً في الناس، وافتتحها ببيان سببها ومقصده منها:
أوّلاً — «موضوع مهم وجدت أني بحاجة للتنويه والتنوير بشأنه وبخصوصه بعد أن لمست تكرار لمثل هالحالات في مجتمعنا وبعد أن لمست ترددا لافتا من الإقدام على الزواج من بعض الشباب والشابات».
ثمّ نفى عن هذا التردّد أسبابَه المعهودة، ليَخلُص إلى سببه الذي قصد الكلامَ فيه:
ثانياً — «ليس له علاقة بالمهور، ولا له علاقة بالمسؤولية، ولا تحملها…».
ثالثاً — «أنا أتحدث من خلال بعض الحوادث التي جاءت بسبب أحلام يراها الخاطب أو المخطوبة وتتكرر عند بعض الحالات».
ووصف اطّراد الحال حتى صارت تلازم الخِطبة:
رابعاً — «سبحان الله كلما خُطب الإنسان كلما خُطبت المرأة، كلما خطب الشاب شاهد بعض الأحلام التي تتكرر عليه».
ثمّ حمّل جزءاً من المسؤوليّة على المعبِّرين أنفسهم، وعيّن ما ينقصهم:
خامساً — «ينقص بعض المعبرين والمعبرات الفقه الواقعي والقدرة على التمييز بين الغث والسمين وبين ما يراه الإنسان من رؤى الرحمن وما يرى الإنسان الشيطان».
ثمّ قرّر أصلاً تُبنى عليه المسألة كلُّها، وهو أنّ فعل الشيطان فعلٌ حقيقيٌّ لا مجازيّ، واستدلّ له بالقرآن ثمّ بالسنّة:
سادساً — «الشيطان له أعمال و له أفعال حقيقية كما قال تعالى وَقَاسَمَاهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ الشيطان سول لهم وأملى لهم».
سابعاً — «ورد في الأحاديث النبوية كثير من أفعال الشيطان التي يعملها حقيقة عند الأذان يدبر وله هراة إذا دخل الإنسان وسمّى عند طعامه وشرابه يحرم الشيطان من هذه الأشياء حقيقة وليس مجازا».
ثمّ فرّع على هذا الأصل حكمَ الأحلام المفزعة، وسأل وأجاب:
ثامناً — «فإذا رأى الإنسان ما يكره، أحلام مفزعة فهل هي من الشيطان شيطانه؟ نعم هي من شيطانه حقيقة ليس مجازا».
ثمّ صوّر المسألة في صورتها المقصودة، وذكر أوّلَ ما يجب على من وقعت لها:
تاسعاً — «واحدة تخطب وترى في المنام أن هذا الخاطب فيه شر ، و ترى في المنام رموز تدل على عدم الإقدام على الخطبة هل تصدق هذه الأحلام ؟ أول شيء تعرضها على من تثق بعلمه وفقهه وورعه ومعرفته بالغث والسمين وتفرقته بين الرؤية والحلم».
وذكر أنّ ما يقرّره مبنيٌّ على ما اطّلع عليه من أحوال الناس ورسائلهم:
عاشراً — «من الحوارات ومن رسائلهم ومن تعليلاتهم أطلع على انهم ترددوا في قبول خطبة وعدم الموافق عليها بسبب حلم أو أحلام تتكرر عليهم وربطوا بينها وبين إيش ربطوا بينها وبين الرفض والقبول».
ثمّ حكم على المسألة بالخطورة، وقابلها بمنزلة الزواج في الشرع:
الحادي عشر — «هذه المسألة خطيرة الزواج شراكة مباركة والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فشراكة مباركة ، يدعو لها الشرع الحنيف».
ثمّ بيّن مآل التضييق على الحلال:
الثاني عشر — «الاسلام والشريعة لا تريد إشاعة الفواحش والزنا في المجتمع فإذا منعنا وقللنا وشددنا القيود على الحلال سيجد الحرام منافذ له مشرعة».
ثمّ ضرب الصورة التطبيقيّة، وفرّق بين تردّدٍ سببُه وجيهٌ وتردّدٍ سببُه منام:
الثالث عشر — «فإذا بدأت البنت تتردد ، تتردد ، تتردد ، ولا توافق».
الرابع عشر — «السبب أحلام تتكرر عليها وتجعلها تقرر ألا توافق فهذا خطير يجب أن يناقش وأن ينبه له البنات و الشباب خاصة الذين يقدمون على الخطبة».
ثمّ عيّن مقصد الشيطان من هذه الأحلام بعينه:
الخامس عشر — «لأن هناك أحلام منشأها من الشيطان ليجعل هذا الإنسان يبغض ويكره هذا الشخص الذي سيشت سيشاركه بقية حياته».
ثمّ ختم بالبديل الذي يُصار إليه، وبالحكم على خلافه:
السادس عشر — «فلذلك أهم شيء في الزواج الاستشارة والاستخارة أما أنك تبني قرارك على أحلام تراها فيما بعد فهذا خطأ محض يجب عليك أنك تبتعد عنه».
وأنهى الرسالة بطلب نشرها:
السابع عشر — «وأتمنى للجميع التوفيق وأن يعني يتواصلون بهذه الرسالة ينشرونها».
وفي هذا التفريغ أربعةُ مواضعَ مضطربةٍ أثبتناها كما وردت ولم نبدّلها، مع التنبيه عليها: لفظةُ «وله هراة» في السابع، والمرادُ بها في الحديث المشهور «وله ضُراط» كما في الصحيحين؛ وقولُه في السادس «وَقَاسَمَاهُمَا» وتلاوةُ الآية ﴿وَقَاسَمَهُمَا﴾؛ وقولُه في العاشر «وعدم الموافق عليها» وظاهرُه سقطٌ في اللفظ؛ وقولُه في الخامس عشر «الذي سيشت سيشاركه» وهو تلعثمٌ صحّحه المتكلّمُ بنفسه في اللفظ الذي يليه.
ومأخذُ القاعدة من مجموع ذلك ثلاثةُ أشياء. الأوّل: أنّ الحلم المتكرّر في زمن الخِطبة ليس بيّنةً في المخطوب ولا في الخاطب، ولا يصلح أن يُبنى عليه ردٌّ ولا قبول؛ إذ الشرعُ لم يجعل المنامَ سبباً يُعلَّق عليه الإقدامُ والإحجام، وإنّما جعل لذلك بابين نصّ عليهما: الاستشارةَ والاستخارة. والثاني: أنّ لهذه الأحلام في هذا الموضع منشأً معيّناً وغرضاً معيّناً — أن يُبغّض الشيطانُ الإنسانَ في شريك عمره — وفعلُ الشيطان في ذلك حقيقيٌّ لا مجازيّ كما هو حقيقيٌّ في إدباره عند الأذان وحرمانِه من طعام من سمّى؛ فمن ردّ الخِطبة لأجل منامٍ من هذا الجنس فقد امتثل ما أراده الشيطانُ منه وحسب أنّه احتاط. والثالث: أنّ أوّل الواجب عند وقوع هذه الأحلام ليس الرفضَ ولا الأخذ بها، بل العرضُ على من يجمع أربعةً عدّها: العلمَ والفقهَ والورعَ ومعرفةَ الغثّ من السمين حتّى يفرّق بين الرؤية والحلم؛ فمن لم يجمعها فتفسيرُه جزءٌ من المشكلة لا حلُّها. ولاحظ أنّه لم ينهَ عن السؤال عن هذه الأحلام ولا عن تعبيرها، وإنّما نهى عن أن يُبنى عليها قرارُ الرفض والقبول.
الأدلّة
5 دليل﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾
سورة الأعراف، الآية ٢١ورد في القرآن﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ﴾ ﴿الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ﴾
سورة محمد، الآيتان ٢٦ و٢٥؛ وموضع استدلاله قوله تعالى ﴿الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ﴾ورد في القرآن«إذا نُودِيَ بالصلاة أدبر الشيطانُ وله ضُراطٌ حتى لا يسمع التأذين»
أخرجه البخاري (٦٠٨) ومسلم (٣٨٩) عن أبي هريرة رضي الله عنهحديث صحيح«إذا دخل الرجلُ بيتَه فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مَبِيتَ لكم ولا عَشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان: أدركتم المبيت»
أخرجه مسلم (٢٠١٨) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهماحديث صحيح«يا معشرَ الشباب، من استطاع منكم الباءةَ فليتزوّج؛ فإنه أغضُّ للبصر وأحصنُ للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجاء»
أخرجه البخاري (٥٠٦٥) ومسلم (١٤٠٠) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهحديث صحيح
فماذا تفعل؟
- لا تردَّ خاطباً ولا تمتنع عن الموافقة لأجل منامٍ رأيتَه ولو تكرّر؛ فهذا عنده: «خطأ محض يجب عليك أنك تبتعد عنه».
- فرّق بين سببٍ وجيهٍ وسببٍ منامِيّ: إن كان الردُّ لعدم كفاءةٍ أو لخللٍ في دينٍ أو خُلقٍ أو لأسبابٍ ظاهرةٍ معتبَرة فذاك بابٌ آخر؛ وإنّما الكلام فيمن لا سبب لتردّده إلّا أحلامٌ تتكرّر عليه.
- إن رأيتَ ما تكره في هذا الوقت فاعرِضه أوّلاً لا تعمل به، واعرِضه على «من تثق بعلمه وفقهه وورعه ومعرفته بالغث والسمين وتفرقته بين الرؤية والحلم».
- اتّهِم منشأ الحلم قبل أن تتّهم الشخص؛ فقد قرّر أنّ من هذه الأحلام ما منشؤه الشيطان قصداً «ليجعل هذا الإنسان يبغض ويكره هذا الشخص الذي… سيشاركه بقية حياته».
- اجعل مدار القرار على الاستشارة والاستخارة؛ فهما عنده «أهم شيء في الزواج»: استشِر أهل الخبرة والدين، وصلِّ الاستخارة، وامضِ.
- وإن كنتَ معبِّراً فاحذر أن تكون سبباً؛ فقد جعل نقص «الفقه الواقعي» والقدرةِ على التمييز في بعض المعبّرين والمعبّرات من أصل البلاء في هذه المسألة.
في الباب نفسه: أحكامٌ ومحاذير
- ما حكم من يدّعي رؤيا لم يرَها؟
- هل يجوز أن أبني على رؤيا طلاقاً أو تُهمةً أو تركَ عمل؟
- رأيتُ ميّتاً يُخبرني بشيء — هل ما يقوله حقّ؟
- هل رفضُ الفتاة للخُطّاب أو تأخّرُ الزواج دليلٌ على مسٍّ عاشقٍ أو سحر؟
- هل يصحّ أن يطلب الراقي من المريض أن يتخيّل أشخاصاً وهو مستيقظ؟
- هل يصحُّ أن يجزم لي المعبِّر بأنّ في بطني ذكراً أو أنثى اعتماداً على رؤيا؟
- هل يجوز أن أُثبت حكماً شرعيّاً بمنام؟ وإذا رأيتُ النبيَّ ﷺ في المنام يأمرني بعملٍ، هل أنفّذه؟
- والدتي مريضةٌ منذ سنين وأجرت الفحوصَ كلَّها فأكّدوا سلامتَها، وصارت تشكو كثرةَ الأحلام المفزعة، فهل نلتفت إليها ونبحث عن تفسيرها؟
- يكتب أحدُهم في وسائل التواصل: عندي رؤيا عامّة عن البلد، ويطلب من يفسّرها له بمعنًى عامّ — فهل يصحّ لمثله أن يدّعي ذلك؟ ومن الذي يرى الرؤى العامّة أصلاً؟
- قريبتي فسّرت رؤيايَ وهي تمزح، فهل يقع تفسيرُها ويُؤخذ به؟
- تعثّرتُ في دراستي وأظنّ السببَ أحلاماً أراها أو سحراً أو عيناً — فهل يزول تعثّري إذا فُسِّرت رؤاي؟
- تتكرّر عليَّ أحلامٌ أرى فيها شريكي في علاقاتٍ محرَّمة، فهل يصحّ أن أبنيَ عليها الشكَّ فيه أو أُفارقَه؟
- تتكرّر عليَّ رؤيةُ الفئران في بيتي وعلى سريري، فقيل لي إنّ ذلك حسدٌ أو عينٌ أو سحرٌ وإنّي بحاجةٍ إلى رقية — فهل يصحّ أن أبنيَ على تكرار الرمز هذا التشخيص؟
- هل يُفسَّر الحلمُ الذي فيه احتلامٌ أو يُختم بإنزال؟ وماذا يلزم من رآه؟
- رأيتُ حلماً أفزعني، ثمّ وجدنا في حديقة بيتنا — أو في أغراض خادمةٍ سافرت — ما نظنّه سحراً؛ فهل يصحّ أن أربط بين المنام وبين هذا الذي وجدتُه وأحكم بأنّنا مسحورون؟
- أرى في منامي عذاباً ومضايقةً وصراعاً سنينَ طويلة كأنّني أعيشه حقّاً، فهل أُؤجَر على هذه المعاناة كما أُؤجَر على بلاء اليقظة؟
- لو جاءني فلانٌ في المنام وقال لي: تصدَّقْ بمبلغ كذا وكذا، فهل أتصدَّق؟
- تأتيني كلَّ ليلةٍ كوابيسُ مفزعةٌ منذ سنين وأنا محافظةٌ على آداب النوم، ثمّ جاءني هذه الأشهرَ وسواسٌ في العقيدة — فهل هو مرض؟ وما الحلّ؟
- رأيتُ حلماً مفزعاً فما استطعتُ أن أنام ولا ذهبتُ إلى الدوام — فهل أُلام على هذا الفزع؟ وماذا أصنع؟
- هل أؤجّل زواجي أو سكني أو وظيفتي أو عمليّتي حتى أرى رؤيا تُبشّرني بها؟
- كلَّ رمضان أسمع من يقول: رأيتُ في المنام أنّ ليلة القدر ليلةُ كذا — فهل تُعرَف ليلةُ القدر بالرؤى؟ وهل أخصُّ تلك الليلة بالقيام وأدع سائرَ العشر؟
- هل يجب أن أُسمّي مولودي بالاسم الذي جاءني في الرؤيا؟
- تقدّم لي خاطبٌ فاستخرتُ ورأيتُ مناماً — فهل أبني موافقتي أو رفضي على تفسيره؟
- تتكرّر عليّ كلَّ ليلةٍ رؤيةُ الأسود والنمور تفترسني في غرفة نومي حتّى صرتُ أهرب من النوم — هل أطلب تعبيرها أم أذهب إلى طبيب؟
- رأيتُ في المنام زوجتي مع رجالٍ أجانب — فهل أبني على ذلك شيئاً في بيتي؟
- هل يصحّ أن أعمل بما يأمرني به النبيُّ صلى الله عليه وسلم في المنام، وهل يُثبَت حكمٌ شرعيٌّ بالرؤيا؟
- ابني مات بحادث — هل هو شهيد؟ وهل تدلّ الرؤيا على ذلك؟
- زوجي يضربني وهو نائمٌ لا يشعر — ما تفسير هذا الحلم؟
- أعاني من الكوابيس والجاثوم — ما العمل؟ وهل لفصيلة الدم أثر؟
- أرقي نفسي، فرأيتُ في منامي مَن يحبّني ويُحسن إليّ — أفيكون هو سببَ ما أصابني؟
- تتعثّر أموري وتتوالى عليّ المنامات المزعجة — أهو سحر؟
- أرقي نفسي منذ مدّةٍ وكثرت عليّ الأحلام — هل أُعبّرها؟
- أوصاني ميّتٌ في المنام بوصيّة — هل يلزمني تنفيذها؟
- استخرتُ ثمّ رأيتُ مناماً يوافق ما استخرتُ فيه — فهل هذا يقينٌ أبني عليه قراري؟
- هل أقبل الخِطبة أو أرفضها بناءً على حلمٍ رأيتُه بعد الاستخارة؟
- رأيتُ حلماً مفزعاً، فهل يُثبِت أنّني مسحورٌ أو محسود؟
- أنا مريضٌ وأرى في منامي أشخاصاً بأعيانهم، فهل أجزم أنّهم أصابوني بالعين وأقاطعهم؟