الهوس بالرؤى: تعليقُ الزواج والسكن والوظيفة على منام
هل أؤجّل زواجي أو سكني أو وظيفتي أو عمليّتي حتى أرى رؤيا تُبشّرني بها؟
سائلةٌ تنتظر عمليّةَ أطفال أنابيب بعثت بأكثر من خمس رؤى وعلّقت قرارها عليها، فاتّخذها د. فهد العصيمي مدخلاً إلى ما سمّاه «الهوس بالرؤى والأحلام»: مَن لا يتزوّج ولا يسكن بيتاً ولا يُقدِم على وظيفة حتى يرى مناماً — «هذا كله خطأ». وردّ الأمر إلى الأخذ بالسبب مع التوكّل: «اعقليها وتوكلي على الله»، وإلى صلاة الاستخارة والاستشارة.
التفصيل
بعد أن عبّر المفسّرُ رؤيا متّصلةٍ من إيطاليا، انتقل إلى ما وصله من رسائل، فوقف عند سائلةٍ تنتظر عمليّةَ أطفال أنابيب علّقت أمرَها كلَّه على المنامات: «وهناك سائلة قالت لي وبعثت بأكثر من خمس رؤى وعبرنا لها أربع رؤى لماذا؟ لأنها تريد أن تقدم على عملية أطفال أنابيب وتتعلق بالرؤى كثيرا»، ثمّ صرّح بمقصده منها: «أنا أبي أسلط الضوء على هذه القضية» — فجعل حالَها مدخلاً إلى قاعدةٍ عامّة، ووصف الأمر بأنّه مفصليٌّ مصيريٌّ في حياة المرأة التي تريد الذرّيّة.
وبدأ بتقرير أنّ الرغبة نفسها محلُّ تقديرٍ لا محلُّ لوم، وأنّ اللومَ إنّما يقع على من يستخفّ بها:
أوّلاً — «أنا أقدر هذه الرغبة مهما بعثت هذه المرأة ستكون محل الترحيب لكن أنا ألوم كثير ممن يصادر هذه الرغبة لدى مثل هذه السائلة أو ألوم كثيرا ممن يهمش هذه الرغبة لديها».
ثمّ وجّه إليها ما تصنع، فجمع لها بين الأخذ بالسبب والتوكّل، ونهاها عن حبس أمرها في انتظار منام:
ثانياً — «أنا أرجو أن الإنسان مثل هذه الأخت الفاضلة أنها تتوكل وتعقلها، اعقليها وتوكلي على الله سبحانه وتعالى وكفاكِ تأخيرا وتأجيلا وانتظارا لأمر العملية وإن شاء الله تعالى ثقي بالله سبحانه وتعالى».
ثمّ عمّم الحكم وسمّى الظاهرة باسمها، وذكر أنّه يرصدها في ازدياد:
ثالثاً — «قضية الهوس بالرؤى والأحلام، أنا أرصد البعض لديهم هوس لديهم شيء متنامي ومتزايد وهو انهم يعطون هذا الأمر أكثر من حقه».
وليس هذا تزهيداً في العلم نفسه ولا في التعبير، فقد أثبت له منزلته في السياق نفسه:
رابعاً — «نحن مع الرؤية الصالحة ومع تعبيرها ومع التحذير من الذهاب إلى السحرة والدجالين لأن علم الرؤية هو الأمر الوحيد شرعاً المألوم فيه في أنك تعرف الغيب وعن طريق مشروع ومأذون فيه».
ثمّ عدّد ثلاثَ صورٍ للخطأ، وحكم عليها جملةً:
خامساً — «البعض ما يتزوج الا لما يشوف رؤى في الشخص الذي متقدم له، البعض ما يسكن بيت إلا لما يشوف رؤى مبشرة في هذا البيت اللي بيسكنه، البعض ما يقدم على وظيفة إلا بعد ما يشوف هذا كله خطأ».
وختم بالبديل الذي يُصار إليه في حسم القرارات:
سادساً — «وأنا أقول أريدكم أن تتوكلوا على الله سبحانه وتعالى فمن توكل على الله كفاه وإن شاء الله تعالى صلاة الاستخارة والاستشارة كافية ثاني في ما أرى في حسم كثير من القرارات».
وفي هذا النقل موضعان مضطربان أثبتناهما كما وردا ولم نبدّلهما، مع التنبيه: لفظةُ «المألوم» في الرابع، وظاهرُ السياق أنّه يريد المأذون فيه شرعاً كما صرّح بعدها بقوله «وعن طريق مشروع ومأذون فيه»؛ ولفظةُ «ثاني» في السادس، ولم يتبيّن لنا وجهُها.
ومأخذُ القاعدة أنّ الشرع لم يجعل الرؤيا سبباً يُعلَّق عليه الإقدامُ والإحجام، وإنّما جعل لذلك بابين: الأخذَ بالأسباب مع التوكّل، وصلاةَ الاستخارة مع الاستشارة. فمن حبس زواجه أو سكنه أو وظيفته أو علاجه على منامٍ ينتظره فقد أقام الرؤيا مقام السبب الشرعيّ وأعطاها فوق منزلتها. ولاحظ أنّ المفسّر لم ينكر على السائلة رغبتها ولا سؤالها — بل عبّر لها أربع رؤى من خمس — وإنّما أنكر التعليق والتأجيل والانتظار؛ فالفرقُ بيّنٌ بين أن تستأنس بالرؤيا وأنت ماضٍ في أمرك، وأن توقف أمرك حتى تراها.
الأدلّة
4 دليل﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾
سورة الطلاق، الآية ٣ورد في القرآن﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾
سورة آل عمران، الآية ١٥٩ورد في القرآنقال رجلٌ: يا رسول الله، أَعْقِلُها وأتوكّل، أو أُطلِقُها وأتوكّل؟ قال: «اعْقِلْها وتوكَّلْ»
أخرجه الترمذي (٢٥١٧) عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وحسّنه الألبانيحديث صحيح«إذا هَمَّ أحدُكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم؛ فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علّام الغيوب…»
أخرجه البخاري (١١٦٢) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهماحديث صحيح
فماذا تفعل؟
- امضِ في أمرك ولا تُعلّقه على منامٍ تنتظره — لا في خِطبة، ولا في سكنٍ تنتقل إليه، ولا في وظيفةٍ تُقدِم عليها، ولا في عمليّةٍ طبّيّة؛ فهذا كلّه عنده: «هذا كله خطأ».
- اجمع بين السبب والتوكّل: راجع الطبيب، وسل أهل الخبرة، وأتمم أوراقك — ثمّ توكّل: «اعقليها وتوكلي على الله سبحانه وتعالى».
- اجعل مدار قرارك على الاستخارة والاستشارة؛ فهما عنده «كافية… في ما أرى في حسم كثير من القرارات».
- إن كنتَ قد أخّرتَ أمراً انتظاراً لرؤيا فاستدرك: «وكفاكِ تأخيرا وتأجيلا وانتظارا لأمر العملية».
- ولا تحسب هذا تهويناً من التعبير؛ فالرؤيا الصالحة وتعبيرُها بابٌ مأذونٌ فيه، وإنّما المنهيّ عنه أن يُعطى هذا الأمر أكثر من حقّه.
في الباب نفسه: أحكامٌ ومحاذير
- ما حكم من يدّعي رؤيا لم يرَها؟
- هل يجوز أن أبني على رؤيا طلاقاً أو تُهمةً أو تركَ عمل؟
- رأيتُ ميّتاً يُخبرني بشيء — هل ما يقوله حقّ؟
- هل رفضُ الفتاة للخُطّاب أو تأخّرُ الزواج دليلٌ على مسٍّ عاشقٍ أو سحر؟
- هل يصحّ أن يطلب الراقي من المريض أن يتخيّل أشخاصاً وهو مستيقظ؟
- هل يصحُّ أن يجزم لي المعبِّر بأنّ في بطني ذكراً أو أنثى اعتماداً على رؤيا؟
- هل يجوز أن أُثبت حكماً شرعيّاً بمنام؟ وإذا رأيتُ النبيَّ ﷺ في المنام يأمرني بعملٍ، هل أنفّذه؟
- والدتي مريضةٌ منذ سنين وأجرت الفحوصَ كلَّها فأكّدوا سلامتَها، وصارت تشكو كثرةَ الأحلام المفزعة، فهل نلتفت إليها ونبحث عن تفسيرها؟
- يكتب أحدُهم في وسائل التواصل: عندي رؤيا عامّة عن البلد، ويطلب من يفسّرها له بمعنًى عامّ — فهل يصحّ لمثله أن يدّعي ذلك؟ ومن الذي يرى الرؤى العامّة أصلاً؟
- قريبتي فسّرت رؤيايَ وهي تمزح، فهل يقع تفسيرُها ويُؤخذ به؟
- تعثّرتُ في دراستي وأظنّ السببَ أحلاماً أراها أو سحراً أو عيناً — فهل يزول تعثّري إذا فُسِّرت رؤاي؟
- تتكرّر عليَّ أحلامٌ تحذّرني من الخاطب المتقدّم لي وتُنفّرني منه، فهل أردّه وأمتنع عن الموافقة بسببها؟
- تتكرّر عليَّ أحلامٌ أرى فيها شريكي في علاقاتٍ محرَّمة، فهل يصحّ أن أبنيَ عليها الشكَّ فيه أو أُفارقَه؟
- تتكرّر عليَّ رؤيةُ الفئران في بيتي وعلى سريري، فقيل لي إنّ ذلك حسدٌ أو عينٌ أو سحرٌ وإنّي بحاجةٍ إلى رقية — فهل يصحّ أن أبنيَ على تكرار الرمز هذا التشخيص؟
- هل يُفسَّر الحلمُ الذي فيه احتلامٌ أو يُختم بإنزال؟ وماذا يلزم من رآه؟
- رأيتُ حلماً أفزعني، ثمّ وجدنا في حديقة بيتنا — أو في أغراض خادمةٍ سافرت — ما نظنّه سحراً؛ فهل يصحّ أن أربط بين المنام وبين هذا الذي وجدتُه وأحكم بأنّنا مسحورون؟
- أرى في منامي عذاباً ومضايقةً وصراعاً سنينَ طويلة كأنّني أعيشه حقّاً، فهل أُؤجَر على هذه المعاناة كما أُؤجَر على بلاء اليقظة؟
- لو جاءني فلانٌ في المنام وقال لي: تصدَّقْ بمبلغ كذا وكذا، فهل أتصدَّق؟
- رأيتُ حلماً مفزعاً فما استطعتُ أن أنام ولا ذهبتُ إلى الدوام — فهل أُلام على هذا الفزع؟ وماذا أصنع؟
- كلَّ رمضان أسمع من يقول: رأيتُ في المنام أنّ ليلة القدر ليلةُ كذا — فهل تُعرَف ليلةُ القدر بالرؤى؟ وهل أخصُّ تلك الليلة بالقيام وأدع سائرَ العشر؟
- هل يجب أن أُسمّي مولودي بالاسم الذي جاءني في الرؤيا؟
- تقدّم لي خاطبٌ فاستخرتُ ورأيتُ مناماً — فهل أبني موافقتي أو رفضي على تفسيره؟
- تتكرّر عليّ كلَّ ليلةٍ رؤيةُ الأسود والنمور تفترسني في غرفة نومي حتّى صرتُ أهرب من النوم — هل أطلب تعبيرها أم أذهب إلى طبيب؟
- رأيتُ في المنام زوجتي مع رجالٍ أجانب — فهل أبني على ذلك شيئاً في بيتي؟
- هل يصحّ أن أعمل بما يأمرني به النبيُّ صلى الله عليه وسلم في المنام، وهل يُثبَت حكمٌ شرعيٌّ بالرؤيا؟
- ابني مات بحادث — هل هو شهيد؟ وهل تدلّ الرؤيا على ذلك؟
- زوجي يضربني وهو نائمٌ لا يشعر — ما تفسير هذا الحلم؟
- أعاني من الكوابيس والجاثوم — ما العمل؟ وهل لفصيلة الدم أثر؟
- أرقي نفسي، فرأيتُ في منامي مَن يحبّني ويُحسن إليّ — أفيكون هو سببَ ما أصابني؟
- تتعثّر أموري وتتوالى عليّ المنامات المزعجة — أهو سحر؟
- أرقي نفسي منذ مدّةٍ وكثرت عليّ الأحلام — هل أُعبّرها؟
- أوصاني ميّتٌ في المنام بوصيّة — هل يلزمني تنفيذها؟
- استخرتُ ثمّ رأيتُ مناماً يوافق ما استخرتُ فيه — فهل هذا يقينٌ أبني عليه قراري؟
- هل أقبل الخِطبة أو أرفضها بناءً على حلمٍ رأيتُه بعد الاستخارة؟
- رأيتُ حلماً مفزعاً، فهل يُثبِت أنّني مسحورٌ أو محسود؟
- أنا مريضٌ وأرى في منامي أشخاصاً بأعيانهم، فهل أجزم أنّهم أصابوني بالعين وأقاطعهم؟