تفسير الأحلام.نت
أحكامٌ ومحاذير

«يختلق لنفسه العذر» — إلصاقُ الإخفاق بالأحلام والسحر والعين

تعثّرتُ في دراستي وأظنّ السببَ أحلاماً أراها أو سحراً أو عيناً — فهل يزول تعثّري إذا فُسِّرت رؤاي؟

متّصلٌ مشرفُ شؤونٍ دينيّةٍ بأحد المستشفيات يسأله المصلّون في مسجدهم، صرّح بأنّه لم يرَ رؤيا، وسأل عن وساوس الطلبة المتعثّرين بعد الاختبارات. فقرّر د. فهد العصيمي أنّ المتعثّر «يختلق لنفسه العذر» فيلصق إخفاقه بسحرٍ أو عينٍ أو أحلام، وأنّ من ظنّ تفسيرَ منامه سبباً في زوال صعوباته لا يُعطى الأملَ بانتظار الجواب، بل يُردّ إلى الدراسة والاجتهاد وإلى المختصّين، ويُعلَّم آدابَ ما يفزعه.

التفصيل

حلقةٌ لا رؤيا فيها. استُقبل فيها المتّصل عبد العزيز من السعودية، فافتتح كلامَه بنفي أن يكون سائلاً عن منامٍ رآه؛ وعبارتُه في التسجيل مضطربةٌ أثبتناها كما وردت: «لكن احنا أنا ليست رايت رؤية». ثمّ ذكر أنّ المصلّين في مسجدهم «أسئلتهم كثيرة في مسألة الوساوس» خاصّةً بعد فترة الاختبارات، وأنّه «مشرف الشؤون الدينيه في احد المستشفيات» بالسعودية في جدّة، وضرب مثالاً بمن مرّ عليه ذلك اليوم: «واحد من الإخوة جا مر علي اليوم قاعد يقول لي والله أنا حقيقةً كان مستواي جيد وفي الامتحانات وأنا أدرس طالب في كلية الهندسة»، ثمّ «حصلت لي بعض الأشياء وان طفت حقيقة يعني حماسي وشجاعتي وحتى لدرجة إني سقطت بعض المواد». وجرى في كلامه ذكرُ «الرقية الشرعية وكذا قراءة القرآن الصلاة والاستغفار» — وسياقُ هذه العبارة مضطربٌ في التسجيل فلم نجزم بمراده منها. فكان جوابُ د. فهد العصيمي درساً في موضع الأحلام من إخفاق الإنسان.

أوّلاً — ردّ الوساوس إلى منشأين لا إلى منشأٍ واحد: «أنت تتكلم على نقطة لها علاقة ببعض ما ينتاب الإنسان من وساوس وهذه الوساوس قد يكون منشأها من الأحلام وقد يكون منشأها من الحياة والضغوط».

ثانياً — ثمّ حرّر صورة المسألة كما فهمها من السائل: «فيأتيك بعض الشباب ممن يكون على درجة عالية من التفوق ثم تفاجأ بأنه يعاني من إحباطات وتراكمات نفسية تؤثر على مستواه الدراسي وتسأل عن العلاج أو الحل»، وردّها ابتداءً إلى الدافع: «أظن أن المشكلة هذه لها تعلق بـ الدافع لدى الطلاب».

ثالثاً — وهنا موضعُ القاعدة؛ فالمتعثّر يصنع لنفسه عذراً يعلّق عليه إخفاقه: «فتجد هذا الإنسان يختلق لنفسه العذر ويقول إنني حصل لي مثلا سحر أو حصل لي عين أو حصل لي بعض الأحلام التي تحققت تجد هذا الإنسان يلصق بأسباب إخفاقه لخلف أو على مثل هذه الظواهر». وقولُه «يلصق بأسباب إخفاقه لخلف» موضعٌ مضطربٌ في التسجيل لم يتبيّن لنا وجهُه، أثبتناه كما ورد ولم نبدّله.

رابعاً — ثمّ جعل العلاج في إزالة العائق لا في تأويل المنام: «رأيي في هذه المسائل أن نجلس مع هذا الطالب أو مع هؤلاء الطلاب إن كانوا أكثر من واحد ونزيل عنهم ما أعاق انطلاقتهم، فإن كان هذا الطالب أو هؤلاء الطلاب يعانون من ضعف معين في مواد معينة فنزيد من جرعاتنا لهم»، ثمّ عدّ من العوائق ما يرجع إلى نظام العيش والوقت: «فيسهرون مثلا ليلا أو أنهم يتأخرون عن المحاضرات أو أنهم لم يعرفوا نظام الدراسة فهؤلاء يعطون جرعة كل فيما ينقصه»، وذكر جهلَ الملتحقين حديثاً بنظام الجامعة: «كثير من طلاب الجامعة لما يلتحقون بالجامعة أنا أفاجأ أن كثير من الطلاب لا يعرف نظام الدراسة في الجامعة»، ولم يُخلِ الجهاتِ من التبعة: «وربما يكون هناك قصور من بعض المرشدين الاكاديميين في الجامعات».

خامساً — وما كان من جنس العلّة النفسيّة رُدّ إلى أهله مع النهي عن التهويل: «اما ان كان الطالب عنده ظواهر نفسيه فهذا يرجع فيه الى المختصين النفسيين وان كنت لا اميل الى تضخيم الامور اكثر مما تحتمل»، وذكر عاقبةَ التضخيم: «ومن ثم قد نفاجئ او نفجى بان طالبا او غيره قد بدا يتناول ادويه معينه بغير وصفات من اطباء معتمدين».

سادساً — ثمّ وجّه المتّصل إلى هذه الجوانب: «فاتمنى انه يا عبد العزيز تركزون على مثل هذه الجوانب التي انا اشرت لها في حديثي»، وأتبعها بالصورة التي هي محلُّ المسألة: «اما اذا قال لك واحد مثلا انا عندي احلام اراها في المنام واظن ان تفسيرها سيكون سبب في ازاله الصعوبات او التخفيف منها، فانا لا اميل الى أن نعطي هذا الإنسان الأمل من خلال انتظار إجاباتنا، نقول له أقبل على الدراسة واجتهد وزد من جرعاتك الدراسية في المواد والتزامك بالساعات المحددة وإن شاء الله تعالى هذه الأحلام لا تضرك ونعلمه بالآداب الشرعية في التعامل مع ما يفزع»، ثمّ استوثق من وصول مراده: «هل واضح كلامي لك يا اخوي عبد العزيز؟».

ومأخذُ القاعدة أنّ الرؤيا لم تُجعل سبباً للإخفاق ولا تفسيرُها علاجاً له؛ فمن ألصق تعثُّرَه بسحرٍ أو عينٍ أو منامٍ فقد أقام العذر مقام السبب وأعفى نفسه من إصلاح ما يقدر عليه. ولاحظ أنّ المفسّر لم يُبطل سؤال الرائي ولا التعبير، وإنّما أنكر أمرين: أن يُعلَّق صاحبُ الصعوبة بانتظار جوابٍ يُرجى منه زوالُها، وأن يُحمَّل الأمرُ أكثر ممّا يحتمل حتّى ينتهي بصاحبه إلى دواءٍ بغير وصفة. والبديلُ عنده ثلاثةٌ مجتمعة: الأخذُ بالسبب الدراسيّ من زيادة الجرعة والالتزام بالساعات، وردُّ الظواهر النفسيّة إلى المختصّين، وتعليمُ الرائي الآدابَ الشرعيّة فيما يفزعه مع تطمينه بأنّ «هذه الأحلام لا تضرك». ولاحظ أيضاً أنّه فرّق في مفتتح جوابه بين وساوسَ منشؤها الأحلام ووساوسَ منشؤها «الحياة والضغوط»، فلم يُرجِع كلَّ ما يعرض للنفس إلى المنام.

فماذا تفعل؟

  • لا تُعلّق إخفاقك على منامٍ ولا على تشخيصٍ كبير؛ فصاحبُ التعثّر «يختلق لنفسه العذر ويقول إنني حصل لي مثلا سحر أو حصل لي عين أو حصل لي بعض الأحلام التي تحققت».
  • ولا تنتظر تفسيرَ رؤياك ليزول تعثّرُك؛ فالمفسّر لا يميل إلى «أن نعطي هذا الإنسان الأمل من خلال انتظار إجاباتنا».
  • خذ بالسبب الدراسيّ: «أقبل على الدراسة واجتهد وزد من جرعاتك الدراسية في المواد والتزامك بالساعات المحددة»، واعرف نظام الدراسة الجامعيّة؛ فكثيرٌ من الطلاب «لا يعرف نظام الدراسة في الجامعة».
  • وإن كانت العلّةُ نفسيّةً فارجع إلى أهلها: «فهذا يرجع فيه الى المختصين النفسيين»، ولا تُضخّم الأمر، ولا تتناول دواءً «بغير وصفات من اطباء معتمدين».
  • ومن أفزعه منامُه فلْيُعلَّم أدبَه الشرعيّ ولْيطمئنّ: «هذه الأحلام لا تضرك»، فالمقصود «ونعلمه بالآداب الشرعية في التعامل مع ما يفزع».
  • ولمن يُسأل من أهل المساجد والدعوة: اجلس مع المتعثّر «ونزيل عنهم ما أعاق انطلاقتهم»، ولا تُحوّل شكواه إلى باب الرؤى.

في الباب نفسه: أحكامٌ ومحاذير