إذا نسي الرائي أوّل رؤياه: المدارُ على تماسك ما بقي في ذاكرته
نسيتُ بدايةَ رؤيايَ ولم أذكر إلّا بقيّتَها — فهل أسأل عن تفسيرها؟
سُئل د. فهد العصيمي فيما كان يقرؤه من رسائل المشاهدين: إذا نسي الرائي بدايةَ رؤياه فهل يسأل عن تفسيرها؟ فجعل المدار على ما بقي في الذاكرة لا على ما ذهب منها، وقرّر أنّه «إذا كان ما يذكره معنى متكامل متناغم يكون صورة لفظية وصورة ذهنية عند السائل و عند المسؤول فإنها تقص»؛ فالضابطُ تماسكُ المعنى الباقي وانعقادُ صورته عند الطرفين.
التفصيل
في أثناء حلقةٍ لد. فهد العصيمي كان يقرأ على الهواء رسائلَ المشاهدين وأسئلتَهم بين مكالمةٍ وأخرى، فقرأ سؤالاً في نسيان بعض الرؤيا، فقال: (١) «إذا نسي الرائي بداية رؤياه هي كذا وكذا هل يسأل عن تفسيرها؟»
ثمّ جاء في المسموع بعد ذلك قولُه: «و السؤال الثاني»، ولم يُسمَع بعده سؤالٌ ثانٍ مستقلّ في هذا الموضع، وإنّما جاء الجوابُ عن مسألة النسيان نفسِها: (٢) «طيب إذا نسى الرائي أول الرؤيا فإذا كان ما يذكره معنى متكامل متناغم يكون صورة لفظية وصورة ذهنية عند السائل و عند المسؤول فإنها تقص». وقد نُقل اللفظان كما وردا، وفي الثاني اضطرابٌ يسيرٌ في السبك أُبقي على حاله ولم يُغيَّر.
ومأخذُ القاعدة أنّ المدار ليس على القدر الذاهب من الرؤيا، بل على القدر الباقي منها في ذاكرة الرائي. فمتى كان الباقي معنىً متكاملاً متناغماً — أي يقوم بنفسه ولا يضطرب — بحيث تنعقد به صورةٌ لفظيّةٌ يُحسِن الرائي حكايتَها، وصورةٌ ذهنيّةٌ تستقرّ عند السائل وعند المسؤول جميعاً، فهذه تُقَصّ ويُسأل عن تعبيرها، ولا يمنع من ذلك نسيانُ أوّلها.
ومفهومُ اشتراطه التكاملَ والتناغم أنّ ما لم يجتمع فيه ذلك — بأن يكون الباقي شذراتٍ متناثرةً لا تلتئم على معنى، فلا تنعقد له صورةٌ عند الرائي ولا عند المعبِّر — لا يقوم عليه تعبير؛ إذ على هذا الشرط وحده دار الجوابُ في هذه القاعدة.
فماذا تفعل؟
- لا تُسقِط رؤياك لمجرّد أنّك نسيتَ أوّلها؛ انظر أوّلاً في الباقي منها.
- اعرِض الباقي على نفسك: هل يقوم منه معنىً متكاملٌ متناغمٌ لا اضطرابَ فيه؟ فإن كان كذلك فقُصَّه واسأل عن تعبيره.
- ميزانُ ذلك أن تنعقد به صورةٌ لفظيّةٌ تُحسِن حكايتَها، وصورةٌ ذهنيّةٌ يتصوّرها المعبِّرُ كما تصوّرتَها أنت.
- ولا تُكمِل ما نسيتَه بالظنّ ولا تسدّ موضعَ النقص بالتخمين؛ فإنّما تُقَصّ الرؤيا بما ثبت في الذاكرة.
في الباب نفسه: آداب الرؤيا وقصُّها
- على مَن أعرض رؤياي؟ وهل يجوز أن أقصّها على أيّ أحد؟
- رأيتُ في منامي ما أكرهه وأخافه، فماذا أفعل؟
- هل المعبّر هو الذي يصنع الرؤيا؟ وهل تتغيّر بتغيّر تفسيره؟
- هل أعرض رؤياي على أكثر من معبّرٍ حتّى أطمئنّ؟
- كيف أوفّق بين النهي عن التحدّث بالرؤيا المكروهة وبين طلبي تفسيرها؟ وكيف أعرف أنّ رؤياي حسنةٌ أو غير حسنة قبل أن أسأل عنها؟
- كيف أعرف أنّ هذا المعبّر ممّن يُسأل عن الرؤى أم يُترك؟ وهل خطؤه في تعبير رؤيا واحدة دليلٌ على أنّه ليس أهلاً للسؤال؟
- سمعتُ معبّراً يقول إنّ الرؤيا واقعةٌ سواء عُبِّرت أم لم تُعبَّر، فهل يفيدني عرضُها على معبّر؟
- رأيتُ منامًا سارًّا لا أرغب في وقوعه، فهل تمنع الاحترازاتُ تحقُّقَه؟
- رأيتُ حلماً أفزعني ثمّ تحرّزتُ بالأذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهل يمنع ذلك وقوعَ ما رأيت؟
- بُشِّرتُ في تعبير رؤياي بوظيفةٍ ومولود، وفرحتُ بذلك فرحاً شديداً — فهل يمكن أن أصيب نفسي أو أهلي بالعين من شدّة هذا الفرح؟ وماذا عليّ أن أفعل؟
- أختي رأت رؤيا ولا تستطيع الاتّصال بنفسها، فهل أقصُّها على المعبّر بلساني كأنّني أنا التي رأيتُها؟
- هل الأفضل أن أعرض رؤيايَ على معبِّرٍ من بلدي، أم يستوي معبِّرُ بلدي ومن كان خارجه؟
- هل يصحُّ أن أُرسل رؤيايَ إلى أكثر من مفسِّرٍ في وقتٍ واحدٍ حتّى أطمئنَّ إلى الجواب؟
- لماذا أخاف كلَّما رأيتُ مناماً أن أسأل عن تفسيره؟ وعلى مَن أعرض رؤياي حتّى لا أزداد قلقاً؟
- هل أبحث عن معنى رؤياي في كتب تفسير الأحلام؟
- يتكرّر عليّ منامٌ واحد — هل أسأل عنه؟ ومتى يتوقّف تكراره؟
- لماذا يسألني المعبّر عن حالي وعملي وما يشغلني؟
- لماذا ينفر الناسُ من علم تعبير الرؤيا؟
- على من أعرض رؤياي؟ ولماذا لا أعرضها على كلّ أحد؟
- حين أقصُّ رؤياي على المعبِّر، هل أذكر له أنّني مسحورةٌ أو محسودة؟ وهل كثرةُ ما يصيبني من ابتلاءاتٍ دليلٌ على سحرٍ أو عين؟
- رأيتُ مناماً أفزعني، فهل أسأل عن تعبيره أم أُمسِك عنه؟ وماذا أصنع به؟
- هل يكفي أن أسأل عن رمزٍ واحدٍ رأيتُه دون أن أقصّ الرؤيا كاملة؟
- رأيتُ رؤيا تخوّفني، فهل أستطيع أن أحترز منها حتّى لا تقع؟
- أفزعني معبّرٌ بتفسيرٍ سيّئ فبقيتُ أترقّبه — هل يصحّ للمعبّر أن يخبرني بذلك؟
- هل يقع بي ما فسّرتُ به رؤياي لنفسي؟
- رأيتُ أنّي أصلّي خلف ميّتٍ، فهل يعني ذلك أنّي سألحق به؟
- رأيتُ في منامي ما أفزعني، فماذا أصنع؟
- هل أقصّ رؤياي أمام الحاضرين؟ وهل يكتم المعبّرُ عنّي ما يسوءني فيها؟
- هل أسأل عن تفسير رؤياي؟ وهل تقع إن لم أعبّرها؟
- تتكرّر عليّ الكوابيس المفزعة، فماذا أصنع لعلاجها؟
- إذا حضر أكثرُ من معبّر، فعلى من أقصّ رؤياي؟
- لماذا يطلب منّي المعبّر تفاصيل الرؤيا ولا يكتفي بالمختصر؟
- هل أقصّ رؤياي بالفصحى أم بلهجتي التي أتكلّم بها؟
- رأيتُ رؤيا عامّةً مفزعةً، فهل أنشرها للناس؟