الكوابيس والجاثوم: أوّلُ أسبابها انتهاكُ المحرّمات
تتكرّر عليَّ الكوابيس والجاثوم، وتزعجني الأحلام ولا تنقطع طوال الليل — فما سببُها وكيف أتخلّص منها؟
سؤالٌ يقول د. فهد العصيمي إنّه يتكرّر عليه ولا يُحصيه: علاجُ الكوابيس والجاثوم. فيردُّ انتشارَهما إلى انتشار المعاصي ويجعله السببَ الأوّل الشرعيَّ في المسألة، ويوصي بالإقلاع عن الكبائر؛ ثمّ يُجيب مؤذّناً في السبعين تزعجه الأحلام منذ سنتين بأنّ منشأها شيطانيٌّ محضٌ لا يُلتفت إليه، وبأنّ الشياطين تجتاح المؤذّنين ليعتزلوا مهنتهم فلا يستجيب لها.
التفصيل
في ختام الحلقة قرأ د. فهد العصيمي مشاركةً وصلته من أحد متابعي البرنامج عنوانُها «هل تعلم أين تذهب روحك وأنت نائم؟»، ساقت أثراً عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في عروج الأرواح في المنام وسجودها عند العرش، وحديثاً في فضل من بات طاهراً. ثمّ عقّب عليها بوصيّةٍ من عنده:
«وأنا أذكر أن السنة حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جاء أهله فإنه لا ينام حتى يتوضأ، وأوصيكم بأهمية الوضوء لأن هذا ورد فيه السنة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم»
ثمّ انتقل إلى سؤالٍ وصفه بأنّه يتكرّر عليه ولا يُحصيه: علاجُ الكوابيس والجاثوم. فقدّم له سبباً واحداً على ما سواه:
١ — «وأنا أجد سبباً في انتشار الجواثيم والكوابيس لانتشار المعاصي الحقيقة، وهذا هو السبب الأول وهو السبب الشرعي في المسألة»
٢ — «فأرجو إذا كان الإنسان ممن ينتهك المحرمات وخاصة الكبائر أن يقلع عنها فهي السبب الأول المسببة للكابوس أو للجاثوم»
ولم يُدخِل كلَّ شكوى في هذا الباب؛ فسائلٌ كتب: «أنا عند النوم أتعب بالتفكير وأحياناً أحس أني أطيح من حاجة عالية، أرجوك ردّ بسرعة» — أحاله إلى حلقاتٍ قادمة مع الأخصائيّة حصّة الغامدي ولم يُجب عنه في الحلقة.
وختم بمشاركة مؤذّنٍ كتب: «أنا عمري في السبعينات ومؤذّن مسجد ملتزم، وأخاف الله كثيراً، ومشكلتي بعد صلاة العشاء، موعد نومي أصلّي ركعتين، ولكنّي تزعجني كثير من الأحلام ولا تنقطع، أستغفر وأرجع وأنام، وما زال الحال حتى قرب الفجر، تعبت، صار نومي قلق، ولي ما يقارب سنتين». فأجابه:
٣ — «ما يُستغرب على المؤذنين هذه الحالة، لأن الشياطين تجتاحهم وتريدهم أن يعتزلوا هذه المهنة»
٤ — «المؤذن حينما ينادي بالأذان يهرب الشيطان وله ضراط، وأنتم أطول الناس رقاباً، استمرّ بارك الله فيك يا والدي»
٥ — «وعليك أنك ما تلتفت لمثل هذه الأحلام فهي منشؤها شيطاني محض»
ومأخذُ القاعدة: أنّ الكابوس والجاثوم — في تقريره — منامٌ شيطانيُّ المنشأ، لا رؤيا تُطلَب لها عبارةٌ ولا يُلتفت إليها؛ وأنّ السبب الأوّل المقدَّم في كثرتهما انتهاكُ المحرّمات وخاصّةً الكبائر، فطريقُ العلاج الأوّل هو الإقلاعُ عنها. وأنّ اشتداد هذه المنامات على صاحب الطاعة الظاهرة — كالمؤذّن — إنّما هو مغالبةٌ من الشيطان تقصد حملَه على ترك عمله، فالوصيّةُ له الاستمرارُ لا الاعتزال. أمّا الوصيّة بالوضوء قبل النوم فوردت في سياق المشاركة المقروءة على الهواء، ولم يجعلها في نصّ كلامه علاجاً للكوابيس.
الأدلّة
5 دليلالأرواح تعرج في منامها إلى السماء فتؤمر بالسجود عند العرش، فمن كان طاهرا سجد عند العرش، ومن ليس بطاهر سجد بعيدا عن العرش
أثرٌ موقوفٌ على عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عُزي في المشاركة المقروءة على الهواء إلى البخاري؛ ولا يُعرف بهذا اللفظ في صحيح البخاري، فالعزوُ محلُّ نظرمختلف في صحتهمن بات طاهرا بات في شعاره ملك فلم يستيقظ إلا قال الملك: اللهم اغفر لعبدك فلان فإنه بات طاهرا
رواه ابن حبان في صحيحه والطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما، وحسّنه الألباني في صحيح الجامع؛ وعُزي في الحلقة إلى الطبرانيحديث صحيحكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جنب، توضأ وضوءه للصلاة
رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنهاحديث صحيحإذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين
متفق عليه: رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنهحديث صحيحالمؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة
رواه مسلم عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهحديث صحيح
فماذا تفعل؟
إذا تكرّرت عليك الكوابيس أو الجاثوم:
- ابدأ بالسبب الذي قدّمه على ما سواه: راجِع ما تقع فيه من المحرّمات وخاصّةً الكبائر، وأقلِع عنه.
- لا تجعل هذه المنامات موضوعاً للتعبير ولا تبنِ عليها شيئاً؛ فالوصيّة فيها ألّا تلتفت إليها، لا أن تُفسَّر.
- احرص على الطهارة والوضوء قبل النوم؛ فقد أوصى به في الحلقة نفسها ونبّه إلى ورود السنّة فيه.
- إن كنت مؤذّناً أو صاحبَ طاعةٍ ظاهرة فلا تجعل هذا الأذى سبباً لاعتزال عملك؛ فالوصيّة له كانت الاستمرار.
- وما كان من جنس تعب التفكير عند النوم والإحساس بالسقوط من علوٍّ، فقد أحاله إلى أهل الاختصاص، فاقصِدهم فيه.
في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها
- ما الفرق بين الرؤيا الصادقة والحُلم من الشيطان وحديث النفس؟
- ما معنى أن الرؤيا جزءٌ من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة؟
- متى تكون الرؤيا أصدق؟ وكم تتأخّر حتى يقع تأويلها؟
- هل رؤيا الأنبياء في المنام وحيٌ يجب العمل به كاليقظة؟
- هل يرى الكافرُ والفاسقُ رؤيا صادقة، أم الرؤيا الصالحة للمؤمن وحده؟
- إذا تكرّرت الرؤيا هل يدلّ تكرارُها على صدقها؟ وهل لا بدّ أن تتكرّر؟
- ما الفرق بين ما يفعله الحلمُ في النفس وما تحمله الرؤيا من بشرى ونذارة؟
- ما الذي يجري للروح في أثناء النوم؟ ولماذا سُمّي النومُ وفاةً صغرى؟
- أنا مهمومٌ قلق، فهل يمكن أن أرى رؤيا مبشِّرة أصلاً؟ ولماذا تتأخّر البشارةُ عن التحقّق؟
- هل يمكن أن تُبشّرني الرؤيا الدنيويّة أو تُنذرني؟ وكيف أعرف أنّ ما قاله لي المعبِّر صحيح؟
- أرى الشيءَ في منامي ثمّ يقع كما رأيتُه، فهل أنا ممسوس والشيطانُ هو الذي يُخبرني؟
- هل تدلُّ الرؤيا على المستقبل دائماً، أم قد تكون عن حاضري أو عن أمرٍ مضى؟
- هل تفيد أحلامُ مَن نُوِّم تنويماً مغناطيسياً في تشخيص حالته؟ وهل تُعبَّر كما تُعبَّر الرؤيا؟
- كيف أعرف أنّ حلمي صادق؟ وهل أستطيع أن أجزم بصدق رؤياي قبل أن تقع؟
- هل يمكن أن تكون الرؤيا سبباً في هداية صاحبها وإسلامه؟
- هل تكون وضعيّةُ النوم وارتفاعُ المخدّة سبباً لما يراه النائمُ من صورٍ مزعجةٍ وأحاسيسَ غريبة؟
- هل ما أراه في المنام هو نفسه ما أتمنّاه وأُكثر التفكيرَ فيه في يقظتي؟
- هل أستطيع أن أُهيّئ نفسي لأرى في منامي ما أتمنّاه، كرؤية النبيّ صلى الله عليه وسلم أو رؤية أحدٍ من موتاي؟
- هل أُؤجَر على ما أقاسيه في منامي من عذابٍ وصراع؟
- رأيتُ شخصاً يكلّمني وأنا أحسبني يقظان — أرؤيا هي أم لا؟
- كيف أرى رؤىً مبشّرةً وأبتعد عن المزعجة؟
- هل يحلم الرضيع؟ ومتى تُعتبر رؤيا الطفل؟
- كيف تكشف الرؤيا عملاً خفيّاً لا يعلمه أحد؟
- هل جاءت اختراعاتٌ مشهورةٌ عن طريق المنام؟
- ما مصير الرؤيا بعد رؤيتها؟ وما تواطؤ الرؤى؟
- يقول بعضهم: كنتُ أعرف أنّني أحلم، وأستطيع إكمال الحلم — أصحيحٌ هذا؟
- سمعتُ أنّ ما يراه الإنسان في منامه يكون عكسَ حاله في اليقظة؛ فهل الأحلام تعطينا دائماً صورةً معاكسةً لشخصياتنا، أم تعطينا صورتَنا الحقيقية؟
- هل يصحّ أن يأتيَ الميّتُ في المنام فيخبر بشيءٍ لا يعلمه الحيّ فيجده كما قال؟ وهل لهذا أصلٌ عند السلف؟
- هل يمكن أن تترك الرؤيا أثراً محسوساً في جسد الرائي بعد أن يستيقظ؟
- هل يصحّ أن يرى النائمُ عذاباً من عذاب الله في منامه؟