تفسير الأحلام.نت
حقيقة الرؤيا وأنواعها

ليست الرؤى بالتشهي والتمني

هل أستطيع أن أُهيّئ نفسي لأرى في منامي ما أتمنّاه، كرؤية النبيّ صلى الله عليه وسلم أو رؤية أحدٍ من موتاي؟

يقرّر الدكتور فهد العصيمي أنّ الرؤيا ليست بالتشهّي ولا بالتمنّي؛ فلو كانت كذلك لبرمج كلُّ أحدٍ نفسه على رؤية النبيّ صلى الله عليه وسلم أو الجنّة أو موتاه. وإنّما هي علمٌ غيبيّ يأتي بواسطة ملك الرؤيا، ولذلك جعل إنكار علم الرؤيا فرعاً عن إنكار الغيب.

التفصيل

يفتتح المفسّر درسه بتقرير أصلٍ في حقيقة النوم، وهو أنّه وفاةٌ صغرى بإزاء الوفاة الكبرى، فيقول: «إذا نام الإنسان كأنه قد مات كأنه قد مات»، ثمّ يستشهد بقول الله تعالى: «الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها»، ويعقّب عليه بقوله: «فهنا عقد مقارنة بين الموتتين الصغرى والكبرى».

ثمّ يصف ما يجري للروح في هذه الوفاة الصغرى، فيقول: «فالنائم تتعطل كل حواسه وتصعد فتجتمع بأرواح الأحياء و أرواح الأموات فإذا أراد الله أن يوقظ هذا الإنسان سمح لروحه بأن تعود تأتي وتقترن بالجسد مرة أخرى و لذلك إذا استيقظ الإنسان أحيانا كأنه قد رأى ناس قد ماتوا».

وعلى هذا الأصل يعرّج على مسألةٍ تُراجَع فيها عليه، فيثبت عليها ولا يرجع عنها، ويقرّرها في ثلاث جملٍ متتابعة:

(١) «أنا اليوم كثير من اللي يتواصلون معي يقولون لي إنك قلت مرة إنه ليست الرؤى بالتشهي والتمني، أنا أقول هذا وأكرره».

(٢) «لو كانت الرؤى بالتشهي والتمني لكل واحد منا إذا أراد أن يرى الرسول صلى الله عليه وسلم أو يرى الجنة أو يرى ناس من الذين توفوا ممن يحبهم كأبيه وأمه يراهم على كيفه هي لو كانت بهذا الشكل لبرمجنا أنفسنا وعملنا ما يلزم وما يستلزم تحقيق هذه الأشياء». (ورد في هذا الموضع لفظُ «هي» مقحماً بين الجملتين كما نُقل، والمعنى مستقيمٌ على استئناف الشرط.)

(٣) «ولكنها ليست بالتشهي ولا بالتمني وإنما هي بواسطة ملك الرؤيا علم غيبي هي من الغيب هي من الغيب ولذلك كثير من الذين ينكرون الغيب ينكرون علم الرؤيا».

ومأخذ القاعدة من كلامه: أنّ الرؤيا خبرٌ غيبيّ يُلقى إلى النائم بواسطة ملك الرؤيا، لا صناعةٌ يملك العبدُ أسبابها؛ واحتجّ عليه بلازمٍ باطل، وهو أنّها لو كانت مقدورةً بالتشهّي والتمنّي لأمكن كلَّ أحدٍ أن يبرمج نفسه فيرى ما يشاء متى شاء. ولمّا كانت من الغيب، جعل إنكار علم الرؤيا عنده فرعاً عن إنكار الغيب أصلاً.

الأدلّة

1 دليل

فماذا تفعل؟

  • لا تتكلّف قبل نومك برامجَ أو هيئاتٍ مخترعةً لاستجلاب رؤيا بعينها، فالرؤيا لا تُنال بالتشهّي ولا بالتمنّي.
  • إن اشتقت إلى رؤية النبيّ صلى الله عليه وسلم أو إلى ميّتٍ تحبّه، فاصرف الشوق إلى الدعاء والعمل والصلة، لا إلى تهيئة النفس على أن ترى.
  • لا تجعل حرمانك من رؤيا تتمنّاها دليلاً على نقصٍ في محبّتك أو في دينك؛ فالأمر موكولٌ إلى الغيب لا إلى إرادتك.
  • إن استيقظت وقد رأيت أمواتاً، فذلك ممّا ذكره المفسّر من صعود الروح واجتماعها بأرواح الأحياء والأموات، لا دليلاً على أنّ التمنّي هو الذي جلب الرؤيا.

في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها