رؤيةُ العذاب في المنام: لفتُ نظرٍ يكون سبباً في الصلاح
هل يصحّ أن يرى النائمُ عذاباً من عذاب الله في منامه؟
سُئل الدكتور فهد العصيمي: هل يرى النائمُ عذاباً من عذاب الله؟ فأثبت إمكانَ ذلك، وساق رؤيا عبد الله بن عمر رضي الله عنه التي أقرّه النبيُّ ﷺ عليها، وبيّن أنّ مانع الزكاة وتارك الصلاة وقاطع الرحم ومغتصب الأراضي قد يَرَون ما يلفت أنظارهم إلى ذنوبهم، فتكون الرؤيا سبباً في صلاحهم؛ فالرؤى فيها مبشّرات وفيها منذرات.
التفصيل
طُرح في هذه الحلقة سؤالٌ مباشر: «هل صحيح أنّ النائم قد يرى عذاباً من عذاب الله سبحانه وتعالى؟»، فأجاب الدكتور فهد العصيمي مثبتاً إمكانَ ذلك:
أوّلاً — «قد يكون لما لا؟»
ثمّ ساق شاهدَه من السنّة، رواه بالمعنى:
ثانياً — «عبد الله بن عمر رضي الله عنه رأى أنّ ملكين يقودانه، وذهب بوجهه صوب النار، ثمّ صرف وجهه عنها وذهب به صوب الجنّة، فقال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: أرى عبد الله رجلاً صالحاً لو كان يصلّي من الليل، وكان وصفُه للنار صحيحاً أقرّه عليه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم»
وموضعُ الحجّة عنده في آخر كلامه: أنّ ما وصفه ابنُ عمر من النار لم يردّه النبيُّ ﷺ عليه بل أقرّه. (ولفظُ الحديث في الصحيحين كما هو مثبتٌ في الأدلّة أدناه، وقد ساقه المتحدّث بالمعنى.)
ثمّ عمّم الحكمَ وضرب أمثلته:
ثالثاً — «فقد يرى الإنسان رؤيا يكون فيها نوع من أنواع لفت النظر له، من خلال تصوير بعض العذاب الذي ورد فيه أحاديث صحيحة، كمانع الزكاة مثلاً يرى شيئاً له علاقة بمنع الزكاة، مانع، تارك الصلاة يرى شيئاً له علاقة بترك الصلاة، قاطع الرحم، مغتصب الأراضي، كلّ هؤلاء قد يرون مثل هذه الأشياء وغيرهم كثير، كالسحرة مثلاً والخارج على الإمام»
(وفي اللفظ ابتداءٌ بكلمة «مانع» ثمّ عدولٌ عنها إلى «تارك الصلاة»، وقد أُثبتت كما وردت ولم تُحذف.)
ثمّ ختم ببيان ثمرة ذلك وبتقسيم الرؤى:
رابعاً — «وأمور كثيرة قد يرى فيها الإنسان رؤيا تكون سبباً في صلاحه، فالرؤى أحياناً يكون فيها مبشّرات، نعم، ويكون فيها منذرات، نعم»
ومأخذُ القاعدة من هذا الجواب: أنّ رؤية العذاب في المنام ليست ممتنعةً في نفسها، وأنّ موقعها من الرائي موقعُ الإنذار الذي يُستدرَك به لا موقعُ الحكم على المآل؛ فالصورةُ المرئيّة إنّما تلفت نظرَ صاحبها إلى ذنبٍ بعينه ورد فيه دليل، ولذلك جعلها المتحدّث «سبباً في صلاحه». وعليه فالرؤى في أثرها على قسمين: مبشّراتٌ ومنذرات.
الأدلّة
1 دليلعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «كان الرجل في حياة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إذا رأى رؤيا قصّها على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فتمنّيتُ أن أرى رؤيا أقصّها على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وكنتُ غلاماً شابّاً، وكنتُ أنام في المسجد على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فرأيتُ في النوم كأنّ ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطويّة كطيّ البئر، وإذا لها قرنان، وإذا فيها أناسٌ قد عرفتُهم، فجعلتُ أقول: أعوذ بالله من النار… فقصصتُها على حفصة، فقصّتها حفصة على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: نِعْمَ الرجلُ عبد الله، لو كان يصلّي من الليل»
أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التهجّد، باب فضل قيام الليل (برقم 1121)، وأخرجه مسلم في صحيحه في فضائل الصحابة (برقم 2479).حديث صحيح
فماذا تفعل؟
- إن رأيتَ في منامك شيئاً من العذاب فلا تجعله حكماً على مآلك؛ فمقصودُ هذا الباب — كما قرّره المتحدّث — لفتُ النظر لتتدارك.
- انظر في المعنى الذي دلّت عليه الصورة: زكاةٌ مُنِعت، أو صلاةٌ تُركت، أو رحمٌ قُطعت، أو أرضٌ اغتُصبت — فابدأ بردّ الحقّ إلى أهله والتوبة.
- اجعل أثرَها في العمل لا في الهمّ؛ فالرؤيا التي تكون «سبباً في صلاحه» هي التي حملت صاحبها على تغيير حاله.
- ولا تَحمِل كلَّ منامٍ مزعجٍ على هذا الباب؛ فالرؤى فيها المبشّر وفيها المنذر.
في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها
- ما الفرق بين الرؤيا الصادقة والحُلم من الشيطان وحديث النفس؟
- ما معنى أن الرؤيا جزءٌ من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة؟
- متى تكون الرؤيا أصدق؟ وكم تتأخّر حتى يقع تأويلها؟
- هل رؤيا الأنبياء في المنام وحيٌ يجب العمل به كاليقظة؟
- هل يرى الكافرُ والفاسقُ رؤيا صادقة، أم الرؤيا الصالحة للمؤمن وحده؟
- إذا تكرّرت الرؤيا هل يدلّ تكرارُها على صدقها؟ وهل لا بدّ أن تتكرّر؟
- ما الفرق بين ما يفعله الحلمُ في النفس وما تحمله الرؤيا من بشرى ونذارة؟
- ما الذي يجري للروح في أثناء النوم؟ ولماذا سُمّي النومُ وفاةً صغرى؟
- أنا مهمومٌ قلق، فهل يمكن أن أرى رؤيا مبشِّرة أصلاً؟ ولماذا تتأخّر البشارةُ عن التحقّق؟
- هل يمكن أن تُبشّرني الرؤيا الدنيويّة أو تُنذرني؟ وكيف أعرف أنّ ما قاله لي المعبِّر صحيح؟
- أرى الشيءَ في منامي ثمّ يقع كما رأيتُه، فهل أنا ممسوس والشيطانُ هو الذي يُخبرني؟
- هل تدلُّ الرؤيا على المستقبل دائماً، أم قد تكون عن حاضري أو عن أمرٍ مضى؟
- هل تفيد أحلامُ مَن نُوِّم تنويماً مغناطيسياً في تشخيص حالته؟ وهل تُعبَّر كما تُعبَّر الرؤيا؟
- كيف أعرف أنّ حلمي صادق؟ وهل أستطيع أن أجزم بصدق رؤياي قبل أن تقع؟
- هل يمكن أن تكون الرؤيا سبباً في هداية صاحبها وإسلامه؟
- هل تكون وضعيّةُ النوم وارتفاعُ المخدّة سبباً لما يراه النائمُ من صورٍ مزعجةٍ وأحاسيسَ غريبة؟
- هل ما أراه في المنام هو نفسه ما أتمنّاه وأُكثر التفكيرَ فيه في يقظتي؟
- هل أستطيع أن أُهيّئ نفسي لأرى في منامي ما أتمنّاه، كرؤية النبيّ صلى الله عليه وسلم أو رؤية أحدٍ من موتاي؟
- هل أُؤجَر على ما أقاسيه في منامي من عذابٍ وصراع؟
- رأيتُ شخصاً يكلّمني وأنا أحسبني يقظان — أرؤيا هي أم لا؟
- كيف أرى رؤىً مبشّرةً وأبتعد عن المزعجة؟
- هل يحلم الرضيع؟ ومتى تُعتبر رؤيا الطفل؟
- كيف تكشف الرؤيا عملاً خفيّاً لا يعلمه أحد؟
- هل جاءت اختراعاتٌ مشهورةٌ عن طريق المنام؟
- ما مصير الرؤيا بعد رؤيتها؟ وما تواطؤ الرؤى؟
- يقول بعضهم: كنتُ أعرف أنّني أحلم، وأستطيع إكمال الحلم — أصحيحٌ هذا؟
- سمعتُ أنّ ما يراه الإنسان في منامه يكون عكسَ حاله في اليقظة؛ فهل الأحلام تعطينا دائماً صورةً معاكسةً لشخصياتنا، أم تعطينا صورتَنا الحقيقية؟
- تتكرّر عليَّ الكوابيس والجاثوم، وتزعجني الأحلام ولا تنقطع طوال الليل — فما سببُها وكيف أتخلّص منها؟
- هل يصحّ أن يأتيَ الميّتُ في المنام فيخبر بشيءٍ لا يعلمه الحيّ فيجده كما قال؟ وهل لهذا أصلٌ عند السلف؟
- هل يمكن أن تترك الرؤيا أثراً محسوساً في جسد الرائي بعد أن يستيقظ؟