تفسير الأحلام.نت
آداب الرؤيا وقصُّها

الخوفُ من تفسير الحلم: صنفان يُشيعان ثقافة التشاؤم — السائلُ المتوجِّس والمفسِّرُ الحزين

لماذا أخاف كلَّما رأيتُ مناماً أن أسأل عن تفسيره؟ وعلى مَن أعرض رؤياي حتّى لا أزداد قلقاً؟

درسٌ مُرسَلٌ لد. فهد العصيمي بلا رؤيا ولا تعبير، يردُّ الخوفَ من تفسير الأحلام إلى صنفين: سائلٍ «انطوائي ، حزين ، متوجس دائما» لا يؤمن إلا بالمعاني السيئة للرمز، ومفسِّرٍ غلبت عليه «ثقافة الحزن و القلق و التشاؤم». وقرّر أنّ «التفاؤل مطلوب وهو مقدم على التشاؤم»، وأنّ علاجه تثقيفٌ وتنميةٌ معرفيّة وخروجٌ من العزلة.

التفصيل

حلقةٌ مُرسَلةٌ ليس فيها منامٌ يُعرَض ولا تعبيرٌ يجري؛ افتتحها د. فهد العصيمي بتحديد موضوعها: «أتحدث في حلقة اليوم عن سبب من أهم الأسباب في رأيي لوجود الشخصية التي تتوجس و تقلق من الأحلام على مستوى السائل وعلى مستوى المسؤول». فالمسألةُ عنده ذاتُ طرفين: مَن يسأل عن رؤياه، ومَن يُسأل عنها.

(١) أمّا الطرف الأوّل فالسائل: «فأهم سبب يخاف الشخص من تفسير حلمه أن يكون هذا الشخص انطوائي ، حزين ، متوجس دائما ، يقلق يتردد في قراراته». وضرب لتوجّسه أمثلةً من خارج باب الرؤى: توجُّسَه من العلاجات والأدوية، وترددَه في تطعيم أولاده، وكراهيتَه زيارةَ الطبيب، ونبّه على أنّها أمثلةٌ «قد تنطبق على البعض ولا تنطبق على البعض».

(٢) ثمّ بيّن أثر هذه الحال في تلقّيه الرمز: «هذا الشخص يقلق من أحلامه .. أي حلم يراه أي رمز يراه تذهب يذهب ذهنه و... تصوراته إلى معاني موغلة في التشاؤم والحزن يفتح كتب لا يعتقد ولا يؤمن إلا بالمعاني السيئة مع أن فيه معاني أخرى حسنة للرمز».

(٣) وأمّا الطرف الثاني فالمفسِّر: «السبب الثاني وجود بعض المفسرين ممن عندهم ثقافة الحزن و القلق و التشاؤم مسيطرة أكثر من ثقافة التفاؤل والخير والانغماس في المناشط الجماعية». ووصف مادّةَ قراءته فقال إنّه «يقرأ في أشراط الساعة أكثر مما يقرأ في الرجاء ورحمة رب العالمين و في تعمير الارض»، وإنّه يقرأ «الأبواب التي تتحدث عن الخلوة و عن الانعزال» ويترك «الأحاديث التي تدعو إلى التعايش والانطلاق في فضاء الدنيا الرحب الوسيع».

(٤) ثمّ جمع الصنفين في حكمٍ واحد: «هذان الصنفان هما ممن يشيع ثقافة التشاؤم والخوف من بعض الرموز في الأحلام»، وزاد في وصف الأوّل: «وهذا النوع بالذات هو أكثر من يسأل عن حلمه حينما يشاهده»، «يعني يلاحقك في أسئلته و يتمنى أن تكون مثله في طريقة التفكير لتوقع المعنى على السيء».

(٥) وعلاجُ ذلك عنده بناءٌ معرفيّ: «فمثل هؤلاء في رأيي يفترض أن يكون عندهم تثقيف وتنمية معرفية لأنفسهم ليتغير ليتغير نمط التفكير لديهم». ثمّ حصر خلاصة الدرس بلفظه: «فعليك أن تعرف أن قد يكون من أسباب المشكلة في الخوف والتوجس من بعض التفاسير والمفسرين هم المفسرون أنفسهم وهم السائلون أنفسهم».

(٦) ثمّ قرّر الأصل الذي تُردّ إليه المسألة: «طبعا التفاؤل مطلوب وهو مقدم على التشاؤم»، واستدلّ له بقوله: «والرسول صلى الله عليه وسلم كان يعجبه الفأل كان يعجبه الفأل و كان ينهى عن التطير و يقول الطيرة شرك الطيرة شرك». وذكر صنفاً يبلغ به هذا الحالُ إلى تمنّي الموت: «وأحياناً البعض يقول أنا تعبت من الحياة وأتمنى الموت»، فقال إنّ هؤلاء «يقال لهم خيركم من طال عمره وحسن عمله».

(٧) ثمّ وصف الدواء العمليّ: «حاول ان تبحث عن الصديق حاول أن تبحث عن المناشط، عن الاجتماعات إياك أن تحب العزلة و تجلس معتزلة للناس»، ونهى عن مخالطة مَن يُغذّي هذا الخوف: «وإياك أن تكثر من العزلة أو من زيارة الناس المرضى أو زيارة الناس المتشائمين المحبطين الذين لا يسمعونك إلا كلاما سيئا يسهم في انعزالك و في انغلاقك».

(٨) وعلّل ذلك بأثر العزلة في التفكير: «إذا كان الإنسان في عزلة لن يخرجه من العزلة إلا نفسه العزلة تجلب التفكير المتشائم وتجلب الأفكار الوسواسية»، ثمّ استدلّ: «والرسول صلى الله عليه وسلم قال إنما ينفرد الذئب من الغنم بالقاصية»، وفرّع عليه: «فلا تخالط ناس سلبيين ، لا تخالط ناس محبطين لا تخالط ناس دائما يتحدثون بالموت و الزهد والقلق والامراض والتوجس»، وفي مقابله: «حاول أن تخالط الناس المتفائلين الناس الذين لديهم نظرة جيدة للدنيا وللحياة وللمعيشة». وأجمل ذلك في قوله: «الروح لا تحيا إلا بالجلوس مع الأرواح».

(٩) وساق قصّةً من أيّام تدريسه شاهداً على أنّ منشأ هذا النمط بيئةٌ وقراءةٌ لا طبعٌ لازم: «جاءني طالب مرة من المرات و قال لي ما هو الرأي في من يتمنى الموت ، قلت من هو هذا الشخص ؟ قال : أنا»، ثمّ: «قلت ما الذي يجعلك تتمنى الموت في مثل هذا العمر ؟ قال : أهلي مجتمعي أصدقائي أنا في عزلة أأتي للمدرسة مكرهاً». فخلص إلى: «فأحياناً يكون السبب في المجتمع هذا الشعور و السلوك الأصدقاء الأهل طريقة التفكير أحياناً يكون من أسبابه أيضا القراءة ، نوعية القراءة».

ومأخذُ القاعدة: أنّ الخوف من تفسير الرؤيا ليس لازماً من لوازم التعبير نفسه، بل هو ثمرةُ حالٍ في أحد الطرفين أو فيهما معاً؛ سائلٍ لا يقع ذهنُه إلا على أسوأ وجوه الرمز مع أنّ للرمز الواحد وجوهاً حساناً، ومفسِّرٍ غلبت على ثقافته المعرفيّة موادُّ الحزن والانعزال فصار يعبّر بها. فإذا كان المنشأ هذا كان العلاج فيه لا في هجر السؤال عن الرؤيا: تثقيفٌ وتنميةٌ معرفيّة يتغيّر بهما نمطُ التفكير، وخروجٌ من العزلة إلى الصحبة والمناشط، وتقديمُ الفأل على التطيّر؛ إذ الأوّل ممّا كان يعجب النبيَّ صلى الله عليه وسلم والثاني منهيٌّ عنه.

الأدلّة

4 دليل

فماذا تفعل؟

ماذا تفعل إن كنتَ تخاف من تفسير أحلامك:

  • لا تحمل الرمز على أسوأ وجوهه؛ فالمفسِّر نبّه إلى أنّ صاحب هذه الحال «لا يعتقد ولا يؤمن إلا بالمعاني السيئة مع أن فيه معاني أخرى حسنة للرمز».
  • انظر فيمن تعرض عليه رؤياك: مَن غلبت عليه «ثقافة الحزن و القلق و التشاؤم» فهو ممّن «يشيع ثقافة التشاؤم والخوف من بعض الرموز في الأحلام».
  • لا تلاحق المعبِّر بالأسئلة تريده أن يوافق توقُّعك السيّئ، فهذا وصفُ الصنف الذي حذّر منه.
  • عالِج المنشأ فيك: «تثقيف وتنمية معرفية لأنفسهم ليتغير ليتغير نمط التفكير».
  • اخرج من العزلة: «حاول ان تبحث عن الصديق حاول أن تبحث عن المناشط، عن الاجتماعات»، وتجنّب مجالسة «الناس المتشائمين المحبطين».
  • قدِّم الفأل على التطيّر؛ فالفألُ كان يعجب النبيَّ صلى الله عليه وسلم، والطِّيَرةُ منهيٌّ عنها.

في الباب نفسه: آداب الرؤيا وقصُّها