حلم الرضيع ومتى تُعتبر رؤيا الطفل
هل يحلم الرضيع؟ ومتى تُعتبر رؤيا الطفل؟
درسٌ نظريٌّ لد. فهد العصيمي يفتتحه بسؤال: هل يحلم الرضيع؟ فيجعل القضيةَ في «الأداة التي تخرج هذا الحلم»، ويذكر ابتسامةَ الرضيع في نومه، وعلاماتِ الحلم التي تظهر على الطفل بعد المناغاة، ثمّ يستدلّ بحديث محمود بن الربيع والمجّة على جواز تحمّل الطفل الصغير للرؤية إذا رآها وهو يعقل ويفهم الخطاب ويستطيع أن يعبّر عنها.
التفصيل
هذه حلقةٌ لا متنَ رؤيا فيها، بل درسٌ نظريٌّ افتتحه د. فهد العصيمي بسؤالٍ يدور على ألسنة الآباء والأمّهات، ثمّ نقل مَحَلَّ النزاع من أصلِ وقوع الحلم إلى وسيلةِ خروجه، فقال: «هل الأطفال الرضع يحلمون؟ هي القضية قضية ما هي الأداة التي تخرج هذا الحلم؟»
ثمّ وصف حالَ الرضيع الذي يُرى أثرُ شيءٍ عليه ولا يُملَك منه بيان، فقال: «إذا كان طفلاً رضيعاً شاهدناه يبتسم في فترة نومه لكن لا يستطيع أن يتحدث لأنه صغير يعني لم يبلغ مثلا الشهر، الشهرين، الثلاثة شهور»، ونقل في ذلك قولاً لغيره فقال: «بعض علماء النفس يقول أن هذا يحلم أنه يمر بتجربة حلم لكن ليس هناك وسيلة لإخراج مكنونات هذا وهذه الروح التي تحلم». فالمنقولُ هنا وقوعُ التجربة، والمنفيُّ وسيلةُ إخراجها.
فإذا انتقل الطفلُ من الصمت إلى الصوت تبدّلت الحال عنده، قال: «لكن إذا بدأ الطفل يتحدث وبدأ بفترة المغاغاة وفترة المناغاة وفترة البداية في... إنتاج حروف وأصوات تلحظ عليه بعض الفترات التي يحلم فيها»، وذكر علاماتٍ يعرفها كلُّ من عنده ولد، ودعا في أثنائها فقال: «وكل واحد عنده طفل ، أسأل الله أنه يرزق اللي ما عنده أطفال»، ثمّ عدّد العلامات: «يسمعه أحياناً يخرج أصوات ويُنتج أصوات وجمل فيها أسماء مثلاً ناس يشوفهم في محيطه القريب أو البعيد أو أحياناً تظهر عليه علامات بكاء أو علامات فرح هذا أكيد أنه يمر بتجربة حلم».
ثمّ انتقل من وقوع الحلم إلى اعتبارِه رؤيا، فسأل: «متى تكون رؤية إذا رآها الطفل»، واستدلّ بحديثٍ فقال: «في حديث محمود بن الربيع أنه تحمل مجة مجها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وجهه من دلو»، وذكر ما استُنبط منه فقهاً: «أخذ منها العلماء سنة مقصودة في الوضوء وهي المج مج الماء بعد المضمضة»، ونبّه على سنّ الصحابيّ حينئذٍ: «فإذا ثبت أن محمود بن الربيع وكان عمره خمس سنوات لأنه قال: من دلوين وأنا ابن خمس سنين».
ثمّ صرّح بالقاعدة التي انتهى إليها: «فإننا من هذا الحديث انطلقنا وأنا أثبت أنه يجوز تحمل الطفل الصغير للرؤية إذا رآها وهو يعقل وذا فهم للخطاب ويستطيع أن يعبر عن رؤيته».
وثمرةُ هذا للقارئ عمليّةٌ ظاهرة: إن رأيتَ رضيعَك يبتسم في نومه فالكلامُ عندئذٍ على أنّه قد يمرّ بتجربة حلم — على ما نُقل عن بعض علماء النفس — لا على تعبيرِ شيء؛ إذ لا وسيلةَ لإخراج ما عنده. فإذا كبر وصار يُصدر الأصوات والجُمل وتظهر عليه علاماتُ البكاء أو الفرح، فتلك أمارةُ مروره بتجربة حلم. فإذا بلغ أن يعقل ويفهم الخطاب ويقدر على أن يحكي ما رآه بلسانه، صحّ تحمُّلُه للرؤية والنظرُ فيها. وما دون ذلك يبقى في حدّ الملاحظة لا في حدّ التعبير.
الأدلّة
3 دليلحديث محمود بن الربيع رضي الله عنه: عقل مجّةً مجّها النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه من دلوٍ وهو ابن خمس سنين — أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب متى يصحّ سماع الصغير
منقولٌ مع المدخل عند الترحيلحديث صحيحاستنباط العلماء من حديث المجّة سنّةَ المجّ بعد المضمضة في الوضوء، كما أشار إليه المفسّر في الدرس
منقولٌ مع المدخل عند الترحيلمصدر تراثي معتمددرسُ د. فهد العصيمي في برنامج الأحلام
منقولٌ مع المدخل عند الترحيلمصدر تراثي معتمد
فماذا تفعل؟
الحكمُ العمليُّ المستفاد من الدرس: الرضيعُ الذي لم يتكلّم بعدُ قد يمرّ بتجربة حلم — على ما نُقل عن بعض علماء النفس — غير أنّه لا وسيلةَ لإخراج ما عنده، فلا محلَّ لتعبير ابتسامته في نومه؛ فإذا بدأ الطفلُ ينطق ويناغي وتظهر عليه أصواتٌ وجُملٌ وعلاماتُ بكاءٍ أو فرح، فتلك أمارةُ مروره بتجربة حلم؛ فإذا صار يعقل ويفهم الخطاب ويستطيع التعبير عمّا رآه، جاز — كما قرّر د. فهد العصيمي مستدلاًّ بحديث محمود بن الربيع — تحمُّلُ الطفل الصغير للرؤية والنظرُ فيها.
في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها
- ما الفرق بين الرؤيا الصادقة والحُلم من الشيطان وحديث النفس؟
- ما معنى أن الرؤيا جزءٌ من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة؟
- متى تكون الرؤيا أصدق؟ وكم تتأخّر حتى يقع تأويلها؟
- هل رؤيا الأنبياء في المنام وحيٌ يجب العمل به كاليقظة؟
- هل يرى الكافرُ والفاسقُ رؤيا صادقة، أم الرؤيا الصالحة للمؤمن وحده؟
- إذا تكرّرت الرؤيا هل يدلّ تكرارُها على صدقها؟ وهل لا بدّ أن تتكرّر؟
- ما الفرق بين ما يفعله الحلمُ في النفس وما تحمله الرؤيا من بشرى ونذارة؟
- ما الذي يجري للروح في أثناء النوم؟ ولماذا سُمّي النومُ وفاةً صغرى؟
- أنا مهمومٌ قلق، فهل يمكن أن أرى رؤيا مبشِّرة أصلاً؟ ولماذا تتأخّر البشارةُ عن التحقّق؟
- هل يمكن أن تُبشّرني الرؤيا الدنيويّة أو تُنذرني؟ وكيف أعرف أنّ ما قاله لي المعبِّر صحيح؟
- أرى الشيءَ في منامي ثمّ يقع كما رأيتُه، فهل أنا ممسوس والشيطانُ هو الذي يُخبرني؟
- هل تدلُّ الرؤيا على المستقبل دائماً، أم قد تكون عن حاضري أو عن أمرٍ مضى؟
- هل تفيد أحلامُ مَن نُوِّم تنويماً مغناطيسياً في تشخيص حالته؟ وهل تُعبَّر كما تُعبَّر الرؤيا؟
- كيف أعرف أنّ حلمي صادق؟ وهل أستطيع أن أجزم بصدق رؤياي قبل أن تقع؟
- هل يمكن أن تكون الرؤيا سبباً في هداية صاحبها وإسلامه؟
- هل ما أراه في المنام هو نفسه ما أتمنّاه وأُكثر التفكيرَ فيه في يقظتي؟
- هل أستطيع أن أُهيّئ نفسي لأرى في منامي ما أتمنّاه، كرؤية النبيّ صلى الله عليه وسلم أو رؤية أحدٍ من موتاي؟
- هل أُؤجَر على ما أقاسيه في منامي من عذابٍ وصراع؟
- رأيتُ شخصاً يكلّمني وأنا أحسبني يقظان — أرؤيا هي أم لا؟
- كيف أرى رؤىً مبشّرةً وأبتعد عن المزعجة؟
- كيف تكشف الرؤيا عملاً خفيّاً لا يعلمه أحد؟
- هل جاءت اختراعاتٌ مشهورةٌ عن طريق المنام؟
- ما مصير الرؤيا بعد رؤيتها؟ وما تواطؤ الرؤى؟
- يقول بعضهم: كنتُ أعرف أنّني أحلم، وأستطيع إكمال الحلم — أصحيحٌ هذا؟
- سمعتُ أنّ ما يراه الإنسان في منامه يكون عكسَ حاله في اليقظة؛ فهل الأحلام تعطينا دائماً صورةً معاكسةً لشخصياتنا، أم تعطينا صورتَنا الحقيقية؟
- تتكرّر عليَّ الكوابيس والجاثوم، وتزعجني الأحلام ولا تنقطع طوال الليل — فما سببُها وكيف أتخلّص منها؟
- هل يصحّ أن يأتيَ الميّتُ في المنام فيخبر بشيءٍ لا يعلمه الحيّ فيجده كما قال؟ وهل لهذا أصلٌ عند السلف؟
- هل يمكن أن تترك الرؤيا أثراً محسوساً في جسد الرائي بعد أن يستيقظ؟
- هل يصحّ أن يرى النائمُ عذاباً من عذاب الله في منامه؟