سرّيّةُ التعبير: «أرجو أن تقول لي ما عندك بيني وبينك»
هل أقصّ رؤياي أمام الحاضرين؟ وهل يكتم المعبّرُ عنّي ما يسوءني فيها؟
سُئل د. فهد العصيمي: أتأتيك رؤىً تفهم منها أنّ صاحبها يقوم بعملٍ مشين؟ فقال: نعم أحياناً، «ودورُنا هنا أن نقوم بنصحه إذا كان الأمر يتعلّق بشأنٍ دينيّ؛ أمّا إن كان دنيويّاً وفي تعبيره ما يفجعه فأطلب منه الاحتراز». وذكر أنّه يقول لمن يطلب التعبير بصوتٍ عالٍ في مجلس: «أرجو أن تقول لي ما عندك بيني وبينك». وأمّا رؤاه في الشأن العامّ فيُعلن السارَّ ويحترز من الضارّ.
التفصيل
طُرحت على د. فهد العصيمي أسئلةٌ عن عمله في التعبير، فأجاب بما يكشف أدبَه في صيانة أعراض الناس:
أوّلاً: الرؤيا الدالّة على عملٍ مشين — سُئل: «هل تأتيك رؤىً تفهم من خلالها أنّ صاحبها يقوم بعملٍ مشين؟» فقال: «نعم، أحياناً أستشفّ من خلال بعض الرؤى أنّ صاحبها يقوم بعملٍ مشين؛ ودورُنا هنا أن نقوم بنصحه إذا كان الأمر يتعلّق بشأنٍ دينيّ. أمّا إن كان الأمر يتعلّق بشأنٍ دنيويّ وفي تعبيره ما يفجعه — لو عبّرتُه — فأنا في هذه المسألة أطلب منه الاحتراز؛ لكن إذا كان الموضوع يتعلّق بشأنٍ دينيّ فأنا أوجّهه وأنصحه بيني وبينه».
ثانياً: التعبيرُ في المجالس — «حتّى إنّني أحياناً أُفاجأ — عندما أجلس عند كبار المسؤولين — أنّ إنساناً يطلب منّي تعبيرَ رؤياه بصوتٍ عالٍ مسموعٍ من البقيّة؛ فأنا دائماً أقول: يا أخي، أرجو أن تقول لي ما عندك بيني وبينك، أنا أنصحك لله».
وذكر ثمرةَ ذلك: «وأُفاجأ به دائماً — بل دائماً — لمّا أُخبره بالمعنى يقول: جزاك الله خيراً أنّك ما قلتَ المعنى أمام الناس».
ثالثاً: وفي الرؤيا الضارّة عموماً — «أحياناً أقول له شيئاً خاصّاً بيني وبينه لا أريد أن يطّلع عليه الآخرون؛ وإمّا أن أطلب منه أن يحترز بما ورد — وبهذا ندفع عنه شرّ هذا الحلم الضارّ، وبإذن الله تعالى ينقلب إلى سارّ».
رابعاً — وأمّا رؤاه هو في الشأن العامّ فسُئل: هل حدّث بها العامّة؟ فقال: «إذا كنتُ قد رأيتُ شيئاً مبشّراً عامّاً — كما أعلنتُ بشارتي بالسيول في العام الماضي، وأعلنتُ بشارتي بعودة الأمير سلطان بن عبد العزيز قبل أيّ وسيلةٍ إعلاميّة… هذا إذا كان يُفرح أقوله».
«أمّا إذا كنتُ أرى شيئاً ضارّاً على المسلمين، أو على وطني، أو حتّى على طائفةٍ من الناس — كمثلاً أصحاب الأسهم، أو رياضيّين، أو صحفيّين، أو مدرّسين — فأنا أحترز؛ لكن إذا رأيتُ شيئاً مفرحاً لمثل هذه الطوائف فأُعلنه».
وحاصلُ الباب ميزانٌ واحدٌ يجري في الخاصّ والعامّ: ما سرَّ أُعلن، وما ضرَّ كُتم واحتُرز منه؛ وما كان في الدِّين نُصح صاحبُه سرّاً، وما كان في الدنيا وفيه فَجيعةٌ أُمر بالاحتراز دون تصريح. وهو تطبيقٌ لقوله: «الرائي بحث عن جهةٍ أمينةٍ على رؤياه وأعطاك أغلى أسراره — فلا تفجعه بنفسه ولا تفزّعه».
الأدلّة
1 دليلتقريرُ د. فهد العصيمي في «برنامج الأحلام» — قناة الراية
منقولٌ مع المدخل عند الترحيلمصدر تراثي معتمد
فماذا تفعل؟
تُعبَّر الرؤيا سرّاً لا في مجمعٍ من الناس؛ وما دلّ على معصيةٍ نُصح صاحبُه بينه وبينه، وما كان ضارّاً في الدنيا أُمر صاحبُه بالاحتراز دون تصريحٍ يفجعه.
في الباب نفسه: آداب الرؤيا وقصُّها
- على مَن أعرض رؤياي؟ وهل يجوز أن أقصّها على أيّ أحد؟
- رأيتُ في منامي ما أكرهه وأخافه، فماذا أفعل؟
- هل المعبّر هو الذي يصنع الرؤيا؟ وهل تتغيّر بتغيّر تفسيره؟
- هل أعرض رؤياي على أكثر من معبّرٍ حتّى أطمئنّ؟
- كيف أوفّق بين النهي عن التحدّث بالرؤيا المكروهة وبين طلبي تفسيرها؟ وكيف أعرف أنّ رؤياي حسنةٌ أو غير حسنة قبل أن أسأل عنها؟
- كيف أعرف أنّ هذا المعبّر ممّن يُسأل عن الرؤى أم يُترك؟ وهل خطؤه في تعبير رؤيا واحدة دليلٌ على أنّه ليس أهلاً للسؤال؟
- سمعتُ معبّراً يقول إنّ الرؤيا واقعةٌ سواء عُبِّرت أم لم تُعبَّر، فهل يفيدني عرضُها على معبّر؟
- رأيتُ منامًا سارًّا لا أرغب في وقوعه، فهل تمنع الاحترازاتُ تحقُّقَه؟
- رأيتُ حلماً أفزعني ثمّ تحرّزتُ بالأذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهل يمنع ذلك وقوعَ ما رأيت؟
- نسيتُ بدايةَ رؤيايَ ولم أذكر إلّا بقيّتَها — فهل أسأل عن تفسيرها؟
- بُشِّرتُ في تعبير رؤياي بوظيفةٍ ومولود، وفرحتُ بذلك فرحاً شديداً — فهل يمكن أن أصيب نفسي أو أهلي بالعين من شدّة هذا الفرح؟ وماذا عليّ أن أفعل؟
- أختي رأت رؤيا ولا تستطيع الاتّصال بنفسها، فهل أقصُّها على المعبّر بلساني كأنّني أنا التي رأيتُها؟
- هل الأفضل أن أعرض رؤيايَ على معبِّرٍ من بلدي، أم يستوي معبِّرُ بلدي ومن كان خارجه؟
- هل يصحُّ أن أُرسل رؤيايَ إلى أكثر من مفسِّرٍ في وقتٍ واحدٍ حتّى أطمئنَّ إلى الجواب؟
- لماذا أخاف كلَّما رأيتُ مناماً أن أسأل عن تفسيره؟ وعلى مَن أعرض رؤياي حتّى لا أزداد قلقاً؟
- هل أبحث عن معنى رؤياي في كتب تفسير الأحلام؟
- يتكرّر عليّ منامٌ واحد — هل أسأل عنه؟ ومتى يتوقّف تكراره؟
- لماذا يسألني المعبّر عن حالي وعملي وما يشغلني؟
- لماذا ينفر الناسُ من علم تعبير الرؤيا؟
- على من أعرض رؤياي؟ ولماذا لا أعرضها على كلّ أحد؟
- حين أقصُّ رؤياي على المعبِّر، هل أذكر له أنّني مسحورةٌ أو محسودة؟ وهل كثرةُ ما يصيبني من ابتلاءاتٍ دليلٌ على سحرٍ أو عين؟
- رأيتُ مناماً أفزعني، فهل أسأل عن تعبيره أم أُمسِك عنه؟ وماذا أصنع به؟
- هل يكفي أن أسأل عن رمزٍ واحدٍ رأيتُه دون أن أقصّ الرؤيا كاملة؟
- رأيتُ رؤيا تخوّفني، فهل أستطيع أن أحترز منها حتّى لا تقع؟
- أفزعني معبّرٌ بتفسيرٍ سيّئ فبقيتُ أترقّبه — هل يصحّ للمعبّر أن يخبرني بذلك؟
- هل يقع بي ما فسّرتُ به رؤياي لنفسي؟
- رأيتُ أنّي أصلّي خلف ميّتٍ، فهل يعني ذلك أنّي سألحق به؟
- رأيتُ في منامي ما أفزعني، فماذا أصنع؟
- هل أسأل عن تفسير رؤياي؟ وهل تقع إن لم أعبّرها؟
- تتكرّر عليّ الكوابيس المفزعة، فماذا أصنع لعلاجها؟
- إذا حضر أكثرُ من معبّر، فعلى من أقصّ رؤياي؟
- لماذا يطلب منّي المعبّر تفاصيل الرؤيا ولا يكتفي بالمختصر؟
- هل أقصّ رؤياي بالفصحى أم بلهجتي التي أتكلّم بها؟
- رأيتُ رؤيا عامّةً مفزعةً، فهل أنشرها للناس؟