تفسير الأحلام.نت
آداب الرؤيا وقصُّها

لا تُفزِّع الرائي: «من رأى أنّه يصلّي خلف ميّتٍ سيلحق به» — دعوى تُردّ

رأيتُ أنّي أصلّي خلف ميّتٍ، فهل يعني ذلك أنّي سألحق به؟

ردَّ د. فهد العصيمي دعوى تُعمَّم في المنتديات: أنّ من رأى أنّه يصلّي خلف ميّتٍ فمعناه أنّه سيموت ويلحق به. وقال لقائلها: «أحسن الله عزاءك في نفسك إن كنتَ قلتَ هذا المعنى وفجّعتَ وفزّعتَ المسلمين». وقرّر أنّ الأحلام تختلف من إنسانٍ لآخر ومن وقتٍ لآخر، وأنّ الواجب إيقاعُ المعنى على ما يسرّ؛ فالرائي «بحث عن جهةٍ أمينةٍ على رؤياه وأعطاك أغلى أسراره — فلا تفجعه بنفسه ولا تفزّعه».

التفصيل

عرَض د. فهد العصيمي رسالةً لفتت نظره، وجعلها درساً في أدب التعبير قبل أن تكون مسألةً في رمز:

السؤال: «إذا حلم الشخصُ أنّه يصلّي وراء ميّت، فهل معناه أنّه سيموت — يعني أنّ أجله قريبٌ جدّاً؟ هذا المعنى مفسّرُ أحلامٍ فسّرها هكذا».

وجوابُه — وهو شديد: «أنا أقول لمفسّر الأحلام هذا: أحسن الله عزاءك في نفسك، إذا كنتَ قلتَ هذا المعنى وفجّعتَ وفزّعتَ المسلمين بمثل هذا الطرح — الذي للأسف أجده يُعمَّم في المنتديات؛ فأجد كثيراً ممّن يرتاد المنتديات للبحث عن تفسير الرؤيا أنّه يقول: من رأى أنّه يصلّي خلف إنسانٍ ميّتٍ فمعناها أنّه سيموت ويلحق به — ويضربون أمثلةً ونماذجَ وافتراضاتٍ في تعبير الرؤيا على هذا المنوال».

ثمّ قرّر رسالتَه: «بينما رسالتي التي لا أفتأ من ترديدها ولا أملّ من تكرارها: أنّ الأحلام تختلف من إنسانٍ إلى آخر ومن وقتٍ إلى آخر، وأنّنا يجب أن نتفاءل فنُوقِع معنى الأحلام على ما يسرّ المسلمَ وما يسرّ المؤمن؛ ولا نقوم بتفزيع هذا الإنسان المسلم أو المؤمن — أو حتّى كثيرِ المعاصي».

وعلّل الحكمَ بحقّ الرائي: «لأنّه بحث عن جهةٍ أمينةٍ على رؤياه، وأعطاك أغلى أسراره — فلا تفجعه بنفسه ولا تفزّعه؛ فقد نهى الرسول صلّى الله عليه وسلّم عن تفزيع المسلمين».

ثمّ نقله من التقعيد إلى الوجدان: «وتصوّر نفسك أنت من قام بالسؤال عن هذا الحلم ففوجئ بإنسانٍ يقول لك: إنّك ستلحق بهذا الميّت — كيف سيكون شعورك؟ وكيف سيكون موقفك؟ وكيف ستعيش حياتك؟ قد تكون هذه الكلماتُ المفجعة والمفزعة من هذا الإنسان سبباً من أسباب تنغيص حياتك، وسبباً من أسباب تكدير العيش عليك؛ بل قد تتسبّب عليك — للأسف — ببعض الأمراض، والله المستعان».

وحاصلُ الباب: أنّ القولَ بأنّ الصلاة خلف ميّتٍ تعني لَحاقَ الرائي به دعوى مردودة؛ فليس للرمز معنىً واحدٌ مطّرد، والرؤيا ظنّيّةٌ لا تُنشئ حكماً، وأمانةُ الرائي على سرّه توجب على المعبّر أن يُوقع المعنى على ما يسرّ ما دام المعنى يحتمله.

الأدلّة

2 دليل

فماذا تفعل؟

لا يُقال لمن رأى أنّه يصلّي خلف ميّتٍ إنّه سيلحق به؛ فالأحلامُ تختلف باختلاف الرائي والوقت، والواجبُ إيقاعُ المعنى على ما يسرّ — والرائي أودعك سرَّه فلا تفجعه به.

في الباب نفسه: آداب الرؤيا وقصُّها

لا تُفزِّع الرائي: «من رأى أنّه يصلّي خلف ميّتٍ سيلحق به» —… | تفسير الأحلام.نت