«لا داعي لتعبير الرؤيا فهي ستقع» — فماذا يفيد عرضُها على معبّر؟
سمعتُ معبّراً يقول إنّ الرؤيا واقعةٌ سواء عُبِّرت أم لم تُعبَّر، فهل يفيدني عرضُها على معبّر؟
وصلت الدكتور فهد العصيمي رسالةٌ تسأل عن معبّرٍ يقول إنّ الرؤيا ستقع عُبِّرت أو لم تُعبَّر، فأنكر أهليّة قائلها، وبيّن أنّ الرؤى مبشّرةٌ ومحذّرة: فالمحذّرة يُنتفع بعرضها بنصيحةٍ تدفع القضاء أو تُخفّفه، كالصدقة والاحترازات الواردة في السنّة، والمبشّرة يُدلّ صاحبُها على ما يعجّلها، وحذّر من الاستعجال فإنّه يؤخّر النعمة.
التفصيل
في فقرة أسئلة المشاهدين من حلقة برنامج «الأحلام» على قناة الراية، عرض الدكتور فهد بن سعود العصيمي رسالةً وصلته عبر تويتر من إحدى الأخوات تسأله عن معبّرٍ يقول «لا داعي لتعبير الرؤيا فهي ستقع إن عبرت أو لم تعبر»، فجعل جوابَه في شقّين: إنكارِ أهليّة القائل، ثمّ بيانِ ما يُجنى من عرض الرؤيا في كلٍّ من قسمَي الرؤيا.
(١) «الحقيقة أنا أشك أن هذا معبرا ، هذا ليس معبرا ، هذا لو كان معبرا لعرف أن الرؤى تنقسم إلى قسمين رؤية مبشرة رؤية محذرة وتسمى حلم».
(٢) «حسنا إذا كانت الرؤيا حلم ألا نستفيد من قصها على المعبر و من ثم يفيدنا بإعطائنا نصيحة لكي لا يقع هذا الحلم».
(٣) «هذا قضاء تصور أنك جايك يدور عليك قضاء هذا القضاء يوشك أن يسقط عليك ألا أستطيع أن أجعل هذا القضاء لا يقع علي؟ جاء في الحديث إن الصدقة تدفع ميتة السوء أليس كذلك؟».
(٤) «أيضا جاء في الحديث أن الرؤيا طائر يقلب جناحيه، أنا أضرب مثل بهذا الكاس … يوشك أن يقع فإن عبرته وقع وإن لم تعبره أوشك أن يقع».
(٥) «وأخبرنا الرسول أنه إذا رأى أحدكم ما يحزنه فليتعوذ بالله من شرها وليدخل عن يساره ثلاثا ولا يحدث بها الناس وليصلي». وكلمة «وليدخل» جاءت على هذا الوجه في تفريغ البثّ وهي موضعُ اضطرابٍ ظاهر في اللفظ، فأُثبتت كما وردت، ونصوصُ الحديث في مظانّها مسوقةٌ في الأدلّة.
(٦) «هذه الأشياء تجعل هذه الرؤية التي كانت تحوم على رأسي تذهب بعيدا وإذا ما قدر الله لها الوقوع وقعت بشكل مخفف أليس في هذا فائدة ؟».
(٧) «إذا كان النوع الثاني رؤية صالحة وأنت غافل عن مثل هذا المعنى الذي ينتظرك فربما هذا المعبر يخبرك بطريقة تتمكن فيها باصطياد هذا الشيء ببراعة بأن يخبرك بأمور شرعية كأن يخبرك ويوجهك بأنك إذا فعلت كذا وكذا وكذا قد يعجل الله لك بهذا الفرج».
(٨) «هذه الأشياء تعجل بالرؤية وفي أشياء تؤخر وقوع الرؤية مثل الاستعجال إذا استعجل الإنسان على النعمة فإن النعمة قد تتأخر عليه وقد تتعذر لا تأتيه أن يقول دعوت فلم يستجب لي».
ومأخذُ القاعدة أنّ عرضَ الرؤيا على من يُحسن تعبيرها ليس تحصيلاً لحاصلٍ لا يُغيّر شيئاً؛ فإنّ للرؤيا في كلا قسميها ثمرةً عمليّة: أمّا المحذّرة فتُعرَض ليُدلّ الرائي على ما يدفع به المكروه أو يخفّفه — والصدقةُ عند المفسّر أنموذجُ ذلك، ومعها الاحترازاتُ التي أخبر بها النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من التعوّذ والنفث وتركِ التحدّث بها والقيامِ إلى الصلاة — وأمّا المبشّرة فتُعرَض ليُدلّ صاحبُها على الأسباب الشرعيّة التي يُعجَّل بها الفرج، ويُنبَّه على أنّ الاستعجالَ نفسَه من مؤخِّرات النعمة. فالحاصلُ أنّ المُنكِرَ لفائدة التعبير أهملَ ثمرتين ظاهرتين: دفعَ ما يُكره، وتعجيلَ ما يُحبّ.
الأدلّة
4 دليلإنَّ الصدقةَ لتُطفئُ غضبَ الربِّ، وتدفعُ مِيتةَ السُّوءِ
رواه الترمذي في سننه (٦٦٤) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وحسّنه الألبانيحديث صحيحالرُّؤيا على رِجْلِ طائرٍ ما لم تُعبَّرْ، فإذا عُبِّرَتْ وقعتْ
رواه أبو داود (٥٠٢٠) والترمذي (٢٢٧٨) وابن ماجه (٣٩١٤) وأحمد، من حديث أبي رزين العقيلي رضي الله عنه؛ وقد اختُلف في تصحيحه وتضعيفهمختلف في صحتهإذا رأى أحدُكم الرُّؤيا يكرهُها فليبصُقْ عن يسارِه ثلاثاً، وليستعِذْ باللهِ من الشيطانِ ثلاثاً، وليتحوَّلْ عن جنبِه الذي كان عليه
صحيح مسلم (٢٢٦٢) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهماحديث صحيحالرُّؤيا ثلاثةٌ: فبُشرى من اللهِ، وحديثُ النفسِ، وتخويفٌ من الشيطانِ، فإذا رأى أحدُكم رؤيا تُعجِبُه فليقصُصْها إن شاء، وإن رأى شيئاً يكرهُه فلا يقصُصْه على أحدٍ وليقُمْ يُصلِّي
صحيح مسلم (٢٢٦٣) من حديث أبي هريرة رضي الله عنهحديث صحيح
فماذا تفعل؟
- إذا رأيتَ ما يحزنك فلا تدَعه بلا عمل: تعوّذ بالله من شرّها، وانفُث عن يسارك ثلاثاً، ولا تحدّث بها الناس، وقُم فصلِّ.
- اعرض رؤياك على معبّرٍ لتأخذ منه نصيحةً تدفع بها المكروه أو تعجّل بها البشارة، لا لتسمع خبراً مقطوعاً بوقوعه لا حيلة فيه.
- أتبِع الرؤيا المحذّرة بالصدقة؛ فقد جعلها المفسّر باب الدفع الأوّل واستشهد بأنّها تدفع ميتة السوء.
- إذا بُشِّرت فاسأل عن الأسباب الشرعيّة التي تُعجّل البشارة، واحذر الاستعجال والقنوط من إبطاء الإجابة؛ فإنّ الاستعجال ممّا يؤخّر النعمة.
في الباب نفسه: آداب الرؤيا وقصُّها
- على مَن أعرض رؤياي؟ وهل يجوز أن أقصّها على أيّ أحد؟
- رأيتُ في منامي ما أكرهه وأخافه، فماذا أفعل؟
- هل المعبّر هو الذي يصنع الرؤيا؟ وهل تتغيّر بتغيّر تفسيره؟
- هل أعرض رؤياي على أكثر من معبّرٍ حتّى أطمئنّ؟
- كيف أوفّق بين النهي عن التحدّث بالرؤيا المكروهة وبين طلبي تفسيرها؟ وكيف أعرف أنّ رؤياي حسنةٌ أو غير حسنة قبل أن أسأل عنها؟
- كيف أعرف أنّ هذا المعبّر ممّن يُسأل عن الرؤى أم يُترك؟ وهل خطؤه في تعبير رؤيا واحدة دليلٌ على أنّه ليس أهلاً للسؤال؟
- رأيتُ منامًا سارًّا لا أرغب في وقوعه، فهل تمنع الاحترازاتُ تحقُّقَه؟
- رأيتُ حلماً أفزعني ثمّ تحرّزتُ بالأذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهل يمنع ذلك وقوعَ ما رأيت؟
- نسيتُ بدايةَ رؤيايَ ولم أذكر إلّا بقيّتَها — فهل أسأل عن تفسيرها؟
- بُشِّرتُ في تعبير رؤياي بوظيفةٍ ومولود، وفرحتُ بذلك فرحاً شديداً — فهل يمكن أن أصيب نفسي أو أهلي بالعين من شدّة هذا الفرح؟ وماذا عليّ أن أفعل؟
- أختي رأت رؤيا ولا تستطيع الاتّصال بنفسها، فهل أقصُّها على المعبّر بلساني كأنّني أنا التي رأيتُها؟
- هل الأفضل أن أعرض رؤيايَ على معبِّرٍ من بلدي، أم يستوي معبِّرُ بلدي ومن كان خارجه؟
- هل يصحُّ أن أُرسل رؤيايَ إلى أكثر من مفسِّرٍ في وقتٍ واحدٍ حتّى أطمئنَّ إلى الجواب؟
- لماذا أخاف كلَّما رأيتُ مناماً أن أسأل عن تفسيره؟ وعلى مَن أعرض رؤياي حتّى لا أزداد قلقاً؟
- هل أبحث عن معنى رؤياي في كتب تفسير الأحلام؟
- يتكرّر عليّ منامٌ واحد — هل أسأل عنه؟ ومتى يتوقّف تكراره؟
- لماذا يسألني المعبّر عن حالي وعملي وما يشغلني؟
- لماذا ينفر الناسُ من علم تعبير الرؤيا؟
- على من أعرض رؤياي؟ ولماذا لا أعرضها على كلّ أحد؟
- حين أقصُّ رؤياي على المعبِّر، هل أذكر له أنّني مسحورةٌ أو محسودة؟ وهل كثرةُ ما يصيبني من ابتلاءاتٍ دليلٌ على سحرٍ أو عين؟
- رأيتُ مناماً أفزعني، فهل أسأل عن تعبيره أم أُمسِك عنه؟ وماذا أصنع به؟
- هل يكفي أن أسأل عن رمزٍ واحدٍ رأيتُه دون أن أقصّ الرؤيا كاملة؟
- رأيتُ رؤيا تخوّفني، فهل أستطيع أن أحترز منها حتّى لا تقع؟
- أفزعني معبّرٌ بتفسيرٍ سيّئ فبقيتُ أترقّبه — هل يصحّ للمعبّر أن يخبرني بذلك؟
- هل يقع بي ما فسّرتُ به رؤياي لنفسي؟
- رأيتُ أنّي أصلّي خلف ميّتٍ، فهل يعني ذلك أنّي سألحق به؟
- رأيتُ في منامي ما أفزعني، فماذا أصنع؟
- هل أقصّ رؤياي أمام الحاضرين؟ وهل يكتم المعبّرُ عنّي ما يسوءني فيها؟
- هل أسأل عن تفسير رؤياي؟ وهل تقع إن لم أعبّرها؟
- تتكرّر عليّ الكوابيس المفزعة، فماذا أصنع لعلاجها؟
- إذا حضر أكثرُ من معبّر، فعلى من أقصّ رؤياي؟
- لماذا يطلب منّي المعبّر تفاصيل الرؤيا ولا يكتفي بالمختصر؟
- هل أقصّ رؤياي بالفصحى أم بلهجتي التي أتكلّم بها؟
- رأيتُ رؤيا عامّةً مفزعةً، فهل أنشرها للناس؟