«نعم هذا مرض» — الكوابيسُ المزمنةُ مع وسواس العقيدة تُحال إلى الطبّ النفسيّ
تأتيني كلَّ ليلةٍ كوابيسُ مفزعةٌ منذ سنين وأنا محافظةٌ على آداب النوم، ثمّ جاءني هذه الأشهرَ وسواسٌ في العقيدة — فهل هو مرض؟ وما الحلّ؟
سؤالٌ مكتوبٌ عرضه د. فهد العصيمي عن كوابيسَ مفزعةٍ تتكرّر كلَّ ليلةٍ منذ سنين مع المحافظة على آداب النوم، ثمّ جاء صاحبتَها وسواسٌ في العقيدة. فلم يعبّر لها شيئاً، بل قطع بأنّه مرضٌ خاصّةً مع الوسوسة في العقيدة، وأوجب عليها عاجلاً مراجعةَ متخصّصٍ في الطبّ النفسيّ، وضمّ إلى ذلك الرقيةَ الذاتيّة بالمعوّذات وآية الكرسيّ، والقراءةَ في ماء زمزم وشربَه.
التفصيل
افتتح د. فهد العصيمي الحلقةَ بسؤالٍ مكتوبٍ ورده قبل أن يأخذ المتّصلات، وليس في السؤال متنُ رؤيا تُعبَّر ولا رمزٌ يُؤوَّل، وإنّما شكوى حالٍ مستمرّةٍ من الكوابيس. قال معرّفاً بالرسالة: «عندي هنا سؤال يقول»، ثمّ قرأ نصَّها بلفظ صاحبتها: «كل ليله تجيني كوابيس مفزعه، لي كم سنه تعبت منها وانا محافظه على اداب النوم وهذه الاشهر جاني وسواس في العقيده، فما الحل؟ هل هو مرض؟ ارجو الرد». والنصُّ مثبتٌ كما ورد في المسموع بلا تقويم.
(١) ثمّ أجاب جواباً قاطعاً لم يعلّقه على تعبيرٍ ولا على تأويل رمز: «اقول نعم هذا مرض خاصه انه الجاك الى الوسوسه في العقيده» — وفي لفظة «الجاك» اضطرابٌ ظاهرٌ في المسموع، أُثبتت كما وردت ولم تُبدَّل ولم يُخمَّن أصلُها. وظاهرُ السياق أنّه خصّ الوسوسةَ في العقيدة بالذكر قرينةً على ما قطع به، وهذا استنباطٌ من ترتيب كلامه لا لفظٌ نطق به.
(٢) ثمّ عيّن الجهةَ التي تُقصد، وعجّل بها بلفظ الإيجاب: «عاجلا يجب ان تذهبي الى متخصص في العلاج او متخصصه في الطب النفسي، ان شاء الله تعالى ستجدين عنده مساعده».
(٣) ثمّ ضمّ إلى العلاج الرقيةَ الذاتيّة عند النوم، وعطفها بلفظ «ايضا» لا بلفظ البدل: «ايضا حاولي ان ترقي نفسك وان تنامي بعد ان تقرئي وتنفخي في يديك المعوذات وايه الكرسي وامسحي فيها جسدك او ما انتهى الى يدك من جسدك».
(٤) ثمّ أمر بملازمة ذلك وزاد عليه القراءةَ في ماء زمزم: «وحاولي ان تلازمي هذا اقرئي في ماء زمزم المعوذتين وايه الكرسي والفاتحه واشربيه»، وختم بالدعاء: «وان شاء الله تعالى يذهب الله عنك ما تجدين ما تجدينه وتعانينه» — وتكرارُ «ما تجدين ما تجدينه» على ما جاء في المسموع، أُثبت ولم يُحذف.
مأخذُ القاعدة: ورد السؤالُ في مجلس تعبيرٍ وطُلب فيه «الحلّ»، فلم يسلك به المفسّرُ بابَ التعبير أصلاً — لا بتأويلِ ما رأت ولا بتوجيهِ رمزٍ — بل صرفه إلى بابَين مجتمعَين: بابِ العلاج عند المختصّ، وبابِ الرقية الذاتيّة. وفي نصّ السؤال قرائنُ ذكرتها صاحبتُه: طولُ المدّة «لي كم سنه»، واستيفاءُ الآداب المعروفة «وانا محافظه على اداب النوم»، وحدوثُ «وسواس في العقيده» في الأشهر الأخيرة؛ ولم ينصّ المفسّرُ على واحدةٍ منها بالتخصيص إلّا الأخيرة، إذ علّق عليها قولَه «خاصه». وقد جاء الأمرُ بالعلاج بصيغة الإيجاب والتعجيل معاً: «عاجلا يجب ان تذهبي»، وجاءت الرقيةُ بعده معطوفةً بـ«ايضا»، فهي عنده ضميمةٌ إليه لا عوضٌ عنه. وما زاد في هذا التقرير على نصوصه فاستنباطٌ من ترتيب كلامه لا يُنسب إليه لفظاً.
فماذا تفعل؟
- إن دامت عليك الكوابيسُ سنينَ وأنت مستوفٍ لآداب النوم، فلا تجعل طلبَ التعبير هو بابك؛ فقد قطع المفسّرُ في مثل هذه الحال بقوله: «نعم هذا مرض».
- وانتبه لقرينة الوسوسة في العقيدة، فهي وحدها التي خصّها بالذكر في جوابه.
- وعجّل بمراجعة أهل الاختصاص ولا تُسوّف: «عاجلا يجب ان تذهبي الى متخصص في العلاج او متخصصه في الطب النفسي».
- واضمُم إلى ذلك الرقيةَ الذاتيّة عند النوم كما وصفها: تقرأ المعوّذات وآية الكرسيّ وتنفث في يديك ثمّ تمسح بهما جسدك، «او ما انتهى الى يدك من جسدك».
- ولازِم ذلك ولا تجعله مرّةً واحدة، واقرأ في ماء زمزم المعوّذتين وآية الكرسيّ والفاتحة واشربه.
- واعلم أنّ الرقية عنده مضمومةٌ إلى العلاج لا بديلٌ عنه؛ فقد جاء بها بعد الأمر بمراجعة المختصّ معطوفةً بلفظ «ايضا».
في الباب نفسه: أحكامٌ ومحاذير
- ما حكم من يدّعي رؤيا لم يرَها؟
- هل يجوز أن أبني على رؤيا طلاقاً أو تُهمةً أو تركَ عمل؟
- رأيتُ ميّتاً يُخبرني بشيء — هل ما يقوله حقّ؟
- هل رفضُ الفتاة للخُطّاب أو تأخّرُ الزواج دليلٌ على مسٍّ عاشقٍ أو سحر؟
- هل يصحّ أن يطلب الراقي من المريض أن يتخيّل أشخاصاً وهو مستيقظ؟
- هل يصحُّ أن يجزم لي المعبِّر بأنّ في بطني ذكراً أو أنثى اعتماداً على رؤيا؟
- هل يجوز أن أُثبت حكماً شرعيّاً بمنام؟ وإذا رأيتُ النبيَّ ﷺ في المنام يأمرني بعملٍ، هل أنفّذه؟
- والدتي مريضةٌ منذ سنين وأجرت الفحوصَ كلَّها فأكّدوا سلامتَها، وصارت تشكو كثرةَ الأحلام المفزعة، فهل نلتفت إليها ونبحث عن تفسيرها؟
- يكتب أحدُهم في وسائل التواصل: عندي رؤيا عامّة عن البلد، ويطلب من يفسّرها له بمعنًى عامّ — فهل يصحّ لمثله أن يدّعي ذلك؟ ومن الذي يرى الرؤى العامّة أصلاً؟
- قريبتي فسّرت رؤيايَ وهي تمزح، فهل يقع تفسيرُها ويُؤخذ به؟
- تعثّرتُ في دراستي وأظنّ السببَ أحلاماً أراها أو سحراً أو عيناً — فهل يزول تعثّري إذا فُسِّرت رؤاي؟
- تتكرّر عليَّ أحلامٌ تحذّرني من الخاطب المتقدّم لي وتُنفّرني منه، فهل أردّه وأمتنع عن الموافقة بسببها؟
- تتكرّر عليَّ أحلامٌ أرى فيها شريكي في علاقاتٍ محرَّمة، فهل يصحّ أن أبنيَ عليها الشكَّ فيه أو أُفارقَه؟
- تتكرّر عليَّ رؤيةُ الفئران في بيتي وعلى سريري، فقيل لي إنّ ذلك حسدٌ أو عينٌ أو سحرٌ وإنّي بحاجةٍ إلى رقية — فهل يصحّ أن أبنيَ على تكرار الرمز هذا التشخيص؟
- هل يُفسَّر الحلمُ الذي فيه احتلامٌ أو يُختم بإنزال؟ وماذا يلزم من رآه؟
- رأيتُ حلماً أفزعني، ثمّ وجدنا في حديقة بيتنا — أو في أغراض خادمةٍ سافرت — ما نظنّه سحراً؛ فهل يصحّ أن أربط بين المنام وبين هذا الذي وجدتُه وأحكم بأنّنا مسحورون؟
- أرى في منامي عذاباً ومضايقةً وصراعاً سنينَ طويلة كأنّني أعيشه حقّاً، فهل أُؤجَر على هذه المعاناة كما أُؤجَر على بلاء اليقظة؟
- لو جاءني فلانٌ في المنام وقال لي: تصدَّقْ بمبلغ كذا وكذا، فهل أتصدَّق؟
- رأيتُ حلماً مفزعاً فما استطعتُ أن أنام ولا ذهبتُ إلى الدوام — فهل أُلام على هذا الفزع؟ وماذا أصنع؟
- هل أؤجّل زواجي أو سكني أو وظيفتي أو عمليّتي حتى أرى رؤيا تُبشّرني بها؟
- كلَّ رمضان أسمع من يقول: رأيتُ في المنام أنّ ليلة القدر ليلةُ كذا — فهل تُعرَف ليلةُ القدر بالرؤى؟ وهل أخصُّ تلك الليلة بالقيام وأدع سائرَ العشر؟
- هل يجب أن أُسمّي مولودي بالاسم الذي جاءني في الرؤيا؟
- تقدّم لي خاطبٌ فاستخرتُ ورأيتُ مناماً — فهل أبني موافقتي أو رفضي على تفسيره؟
- رأى رجلٌ أختَه عاريةً في المنام، وفُسِّرت له بأنّها تزني، حتّى عزم على السفر ليضع حدّاً لها — فهل يصحّ أن يُبنى على المنام قرارٌ كهذا؟ وهل تعرّي المرأة في الرؤيا دليلٌ على الفاحشة؟
- تتكرّر عليّ كلَّ ليلةٍ رؤيةُ الأسود والنمور تفترسني في غرفة نومي حتّى صرتُ أهرب من النوم — هل أطلب تعبيرها أم أذهب إلى طبيب؟
- رأيتُ في المنام زوجتي مع رجالٍ أجانب — فهل أبني على ذلك شيئاً في بيتي؟
- هل يصحّ أن أعمل بما يأمرني به النبيُّ صلى الله عليه وسلم في المنام، وهل يُثبَت حكمٌ شرعيٌّ بالرؤيا؟
- ابني مات بحادث — هل هو شهيد؟ وهل تدلّ الرؤيا على ذلك؟
- زوجي يضربني وهو نائمٌ لا يشعر — ما تفسير هذا الحلم؟
- أعاني من الكوابيس والجاثوم — ما العمل؟ وهل لفصيلة الدم أثر؟
- أرقي نفسي، فرأيتُ في منامي مَن يحبّني ويُحسن إليّ — أفيكون هو سببَ ما أصابني؟
- تتعثّر أموري وتتوالى عليّ المنامات المزعجة — أهو سحر؟
- أرقي نفسي منذ مدّةٍ وكثرت عليّ الأحلام — هل أُعبّرها؟
- أوصاني ميّتٌ في المنام بوصيّة — هل يلزمني تنفيذها؟
- استخرتُ ثمّ رأيتُ مناماً يوافق ما استخرتُ فيه — فهل هذا يقينٌ أبني عليه قراري؟
- هل أقبل الخِطبة أو أرفضها بناءً على حلمٍ رأيتُه بعد الاستخارة؟
- رأيتُ حلماً مفزعاً، فهل يُثبِت أنّني مسحورٌ أو محسود؟
- أنا مريضٌ وأرى في منامي أشخاصاً بأعيانهم، فهل أجزم أنّهم أصابوني بالعين وأقاطعهم؟