هل تعطينا الأحلام صورةً معاكسةً لشخصياتنا؟
سمعتُ أنّ ما يراه الإنسان في منامه يكون عكسَ حاله في اليقظة؛ فهل الأحلام تعطينا دائماً صورةً معاكسةً لشخصياتنا، أم تعطينا صورتَنا الحقيقية؟
قاعدةٌ في صورة الرائي بمنامه: كثيراً ما يرى الإنسانُ ما يتمنّاه لا ما هو عليه، فيرى مَن يتمنّى المالَ نفسَه غنيّاً، والجبانُ نفسَه شجاعاً، والعسكريُّ الصغيرُ نفسَه ضابطاً؛ غير أنّ هذا لا يُجعل قانوناً مطّرداً، فالمنامُ لا يأتي بعكس الحال دائماً.
التفصيل
عرَض في هذا المقطع سؤالٌ عن حقيقة الصورة التي يرى الإنسانُ نفسَه عليها في منامه: «هل الأحلام تعطينا صورة معاكسة لشخصياتنا دائما او انها تعطينا صوره حقيقية»؟ وموضعُ الإشكال أنّ كثيراً من الناس يلحظ في منامه خلافَ ما هو عليه في يقظته، فيسأل: أهذا قانونٌ مطّردٌ في الرؤى؟
وجوابُ المفسّر أنّ ذلك واقعٌ كثيراً، لكنّه لا يُجعل قاعدةً لازمة:
١) «أنا الحقيقة في المسألة هذه أجد أنه أحياناً الشخص الذي يتمنى أن يكون شيئا يرى في المنام هذا الشيء»
٢) «يعني الشخص الشجاع الشخص الشجاع القوي اللي يتمنى أنه يكون مثلاً عنده مال دائما يشوف في الأحلام أنه غني» — ولفظُ هذا المثال مضطربٌ كما ورد (تكرارُ «الشخص الشجاع» ثمّ ضربُ المثل بالمال)، وقد نُقل على وجهه ولم يُتصرَّف فيه.
٣) «الشخص الجبان دائما يشوف في المنام شجاع»
٤) «الشخص مثلا العسكري اللي مثلا رقيب، وكيل رقيب، اللي طبعاً يعرف بالأشرطة على يده دائما يرى أن له نجمات أنه يعني ضابط»
ثمّ خُتم المقطع بإعادة السؤال والجواب عنه في سياقٍ واحدٍ متّصلٍ في التفريغ: «فهل الأحلام دائماً تعطينا صورة عكس هذا أحياناً لكن ليس بالضرورة أن يكون هذا دائماً»
ومأخذُ القاعدة من جوابه: أنّ رؤية الإنسان نفسَه على خلاف حاله بابٌ يتعلّق بالأمنية وما تعلّقت به النفسُ في يقظتها، ولذلك قيّده بقوله «أحياناً» ونفى اطّرادَه بقوله «ليس بالضرورة أن يكون هذا دائماً». فلا يصحّ أن يُقلَب المنامُ على صاحبه قلباً مطّرداً، ولا أن يُقال: كلُّ ما رأيتَه فهو ضدُّ حالك؛ بل الحكمُ في ذلك بالتفصيل لا بالإطلاق، وبالنظر في حال الرائي وما تعلّقت به نفسُه.
فماذا تفعل؟
- إن رأيتَ في منامك ما تتمنّاه في يقظتك — مالاً أو شجاعةً أو رتبةً — فلا تُثبته بشارةً بمجرّده، فقد يكون صدىً لأمنيتك لا رؤيا.
- ولا تعكس المنامَ على حالك قاعدةً مطّردة، فتقول: رأيتُ كذا فيقع ضدُّه؛ فهذا لم يُجعل قانوناً.
- انظر أوّلاً: أهذا ممّا شغلك نهارَك وتمنّيتَه؟ فإن كان كذلك فقدّم استبعادَ حديث النفس قبل طلب التعبير.
- وإذا أشكل عليك الأمر فاعرض رؤياك على عارفٍ ناصحٍ يزنُها بحالك، ولا تبنِ عليها عملاً بمجرّد قلبها إلى ضدّها.
في الباب نفسه: حقيقة الرؤيا وأنواعها
- ما الفرق بين الرؤيا الصادقة والحُلم من الشيطان وحديث النفس؟
- ما معنى أن الرؤيا جزءٌ من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة؟
- متى تكون الرؤيا أصدق؟ وكم تتأخّر حتى يقع تأويلها؟
- هل رؤيا الأنبياء في المنام وحيٌ يجب العمل به كاليقظة؟
- هل يرى الكافرُ والفاسقُ رؤيا صادقة، أم الرؤيا الصالحة للمؤمن وحده؟
- إذا تكرّرت الرؤيا هل يدلّ تكرارُها على صدقها؟ وهل لا بدّ أن تتكرّر؟
- ما الفرق بين ما يفعله الحلمُ في النفس وما تحمله الرؤيا من بشرى ونذارة؟
- ما الذي يجري للروح في أثناء النوم؟ ولماذا سُمّي النومُ وفاةً صغرى؟
- أنا مهمومٌ قلق، فهل يمكن أن أرى رؤيا مبشِّرة أصلاً؟ ولماذا تتأخّر البشارةُ عن التحقّق؟
- هل يمكن أن تُبشّرني الرؤيا الدنيويّة أو تُنذرني؟ وكيف أعرف أنّ ما قاله لي المعبِّر صحيح؟
- أرى الشيءَ في منامي ثمّ يقع كما رأيتُه، فهل أنا ممسوس والشيطانُ هو الذي يُخبرني؟
- هل تدلُّ الرؤيا على المستقبل دائماً، أم قد تكون عن حاضري أو عن أمرٍ مضى؟
- هل تفيد أحلامُ مَن نُوِّم تنويماً مغناطيسياً في تشخيص حالته؟ وهل تُعبَّر كما تُعبَّر الرؤيا؟
- كيف أعرف أنّ حلمي صادق؟ وهل أستطيع أن أجزم بصدق رؤياي قبل أن تقع؟
- هل يمكن أن تكون الرؤيا سبباً في هداية صاحبها وإسلامه؟
- هل ما أراه في المنام هو نفسه ما أتمنّاه وأُكثر التفكيرَ فيه في يقظتي؟
- هل أستطيع أن أُهيّئ نفسي لأرى في منامي ما أتمنّاه، كرؤية النبيّ صلى الله عليه وسلم أو رؤية أحدٍ من موتاي؟
- هل أُؤجَر على ما أقاسيه في منامي من عذابٍ وصراع؟
- رأيتُ شخصاً يكلّمني وأنا أحسبني يقظان — أرؤيا هي أم لا؟
- كيف أرى رؤىً مبشّرةً وأبتعد عن المزعجة؟
- هل يحلم الرضيع؟ ومتى تُعتبر رؤيا الطفل؟
- كيف تكشف الرؤيا عملاً خفيّاً لا يعلمه أحد؟
- هل جاءت اختراعاتٌ مشهورةٌ عن طريق المنام؟
- ما مصير الرؤيا بعد رؤيتها؟ وما تواطؤ الرؤى؟
- يقول بعضهم: كنتُ أعرف أنّني أحلم، وأستطيع إكمال الحلم — أصحيحٌ هذا؟
- تتكرّر عليَّ الكوابيس والجاثوم، وتزعجني الأحلام ولا تنقطع طوال الليل — فما سببُها وكيف أتخلّص منها؟
- هل يصحّ أن يأتيَ الميّتُ في المنام فيخبر بشيءٍ لا يعلمه الحيّ فيجده كما قال؟ وهل لهذا أصلٌ عند السلف؟
- هل يمكن أن تترك الرؤيا أثراً محسوساً في جسد الرائي بعد أن يستيقظ؟
- هل يصحّ أن يرى النائمُ عذاباً من عذاب الله في منامه؟