تفسير الأحلام.نت
آداب الرؤيا وقصُّها

«أو أتيت ببعضها فإنها تجزئ»: بعضُ الاحترازات يدفع الضرر، وإن وقعت الرؤيا لم تضرّ

استعذتُ من رؤيايَ ونفثتُ عن يساري ثمّ فُسِّرت — فهل تقع بعد ذلك؟ وهل يلزمني أن آتيَ بالاحترازات كلِّها أم يجزئ بعضُها؟

رسالةٌ وردت البرنامجَ تسأل: هل تقع الرؤيا إذا فُسِّرت وقد استُعيذ منها ونُفث عن اليسار؟ فقرّر د. فهد العصيمي أنّ من أتى بالاحترازات لم تضرَّه الرؤيا وإن وقعت، وأنّ بعضَ الاحترازات يجزئ عن جميعها في دفع الضرر، ومأخذُه صريحُ الحديث: «فإنها لا تضره».

التفصيل

بعد أن فرغ د. فهد العصيمي من مكالمةٍ هاتفيّة، انتقل إلى ما ورد البرنامجَ من رسائل المشاهدين فقال: «رسالة أخرى تقول»، ثمّ ساق نصَّها: «هل تقع الرؤيا إذا فسرت وقد استعذت منها ونفثت عن يساري؟ جزاكم الله خير». فصاحبُ الرسالة — ولم يُسمَّ — جمع في سؤاله أمرين: أنّه أتى ببعض الاحترازات وهو الاستعاذةُ والنفثُ عن اليسار، وأنّ رؤياه فُسِّرت بعد ذلك.

فبدأ الجوابَ بردِّ الحكم إلى السنّة: (١) «السنة أخبرت على لسان الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم أن من رأى ما يحزنه وأتى بالاحترازات فإن الرؤيا لا تضره». ثمّ بيّن أنّ المنفيَّ في النصّ هو الضررُ لا مجرّدُ الوقوع، فقال: (٢) «بمعنى أنها قد تقع هذه الرؤية المحزنة على هذا الإنسان أو الحلم المفزع على هذا الإنسان لكنه إذا وقع فإنه لا يضر»، وعقّب على هذا التقرير بقوله: «وهذه فائدة عظيمة ومكسب طيب الحقيقة خاصة لمن يعاني من الأحلام المفزعة».

ثمّ جاء صلبُ الفائدة في هذه المسألة؛ فقد سمّى ما يصنعه الرائي «الوصفة المناسبة لمن يرى حلما مفزعا»، ثمّ قرّرها فقال: (٣) «الوصفة هي أن تأتي بالاحترازات سواء أتيت بها جميعا أي ستة الاحترازات أو أتيت ببعضها فإنها تجزئ في دفع الرؤية الضارة كما قاله كثير من العلماء». فجعل الإتيانَ بالبعض مجزئاً عن الجميع، ونسب ذلك إلى كثيرٍ من أهل العلم. وقد ذكر أنّ الاحترازات ستّةٌ ولم يعدّها في هذا الموضع واحداً واحداً.

ثمّ أسند القاعدةَ إلى النصّ، وجاء لفظُه هنا مضطرباً فنُقل كما ورد ولم يُغيَّر: «وهو صريح الحديث عليه الصلاة حديث النبي صلى الله عليه وسلم»، وأتبعه بأصلٍ في تقديم الحديث على غيره: (٤) «والحديث إذا ثبت فهو مذهب الإنسان، فهو مذهبي كما يقول الإمام أحمد» — هكذا نسبها إلى الإمام أحمد؛ وهي كلمةٌ اشتهرت عن الإمام الشافعي رحمه الله بلفظ «إذا صحّ الحديث فهو مذهبي»، ورُوي نحوُها عن غيره من الأئمّة.

ثمّ ختم بخلاصةٍ زاد فيها ما ليس في صدر جوابه: (٥) «الخلاصة أنه إذا احترزنا عن الأحلام المفزعة فإنها لا تقع فإذا ما وقعت فإنها تقع بشكل مخفف بسيط جدا على الإنسان لا يضره ولا يحزنه ولا يهمه أمره». وبين اللفظين فرقٌ لا ينبغي أن يُطوى: صدرُ الجواب أثبت أنّها قد تقع ولا تضرّ، وخلاصتُه نفت الوقوع ثمّ استدركت بأنّها إن وقعت وقعت مخفّفةً؛ والقدرُ المتّفَق عليه في اللفظين أنّ الاحتراز يرفع الضرر على كلّ حال.

ومأخذُ القاعدة: أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لمّا علّم الاحترازات عند الحلم المكروه قرن بها ثمرتَها فقال: «فإنها لا تضره»، فكان المنفيُّ في النصّ نفيَ الضرر؛ فمن أخذ بها — كلِّها أو بعضِها — فقد أخذ بالسبب الشرعيّ الدافع. على أنّ جوابه انصبَّ على الاحتراز نفسِه، ولم يُفرِد قيدَ السائل «إذا فسرت» بكلامٍ مستقلٍّ يبيّن أثرَ التعبير مع الاحتراز.

الأدلّة

4 دليل

فماذا تفعل؟

  • إذا رأيتَ حلماً مفزعاً فأتِ بالاحترازات الواردة؛ فإن عجزتَ عنها جميعاً فأتِ بما تقدر عليه منها، فقد قرّر المفسّر أنّك «سواء أتيت بها جميعا أي ستة الاحترازات أو أتيت ببعضها فإنها تجزئ في دفع الرؤية الضارة».
  • لا تجعل مقياسَ نفع الاحتراز ألّا يقع شيءٌ ألبتّة؛ فالذي نصّ عليه الحديثُ نفيُ الضرر: «لكنه إذا وقع فإنه لا يضر».
  • ثمّ اطمئنّ ولا تُرهق نفسك بالترقّب؛ فخلاصةُ كلامه أنّها إن وقعت «تقع بشكل مخفف بسيط جدا على الإنسان لا يضره ولا يحزنه ولا يهمه أمره».
  • ولا تدع الاحترازَ لأنّ رؤياك قد فُسِّرت؛ فالوصفةُ عنده واحدةٌ يُخاطَب بها كلُّ من يرى حلماً مفزعاً.

في الباب نفسه: آداب الرؤيا وقصُّها