تعبيرُ الرؤيا ليس تنجيماً ولا تخرّصاً
هل تعبيرُ الرؤيا ضربٌ من التنجيم والتخرّص؟ وهل يصحّ أن يُستفاد من الرؤيا وقتُ حادثةٍ لم تقع بعد؟
في حلقةٍ لا متّصلَ فيها، ذكّر المفسّرُ بتاريخٍ كان حدّده لانتهاء جائحة كورونا، وأجاب عن سؤالٍ يتكرّر عليه عن مصدره فأسنده إلى تعبير رؤيا رآها، ثمّ قرّر بأحاديث جزء النبوّة والمبشّرات أنّ التعبير علمٌ له أصلٌ في القرآن والسنّة، وأنّ ما يقوله المعبّر ليس تنجيماً ولا تخرّصاً، وأنّ دلالة الرؤيا قد تكون ماضيةً وحاضرةً ومستقبلة.
التفصيل
هذه حلقةٌ قصيرةٌ لم يُستقبَل فيها متّصلٌ ولم تُعرَض فيها رؤيا؛ فتحها المفسّرُ عقب صدور بيانٍ رسميٍّ برفع إجراءات جائحة كورونا، فهنّأ وشكر القيادةَ وأجهزةَ الدولة، ثمّ عرّج على سؤالٍ قال إنّه يتكرّر عليه: من أين جاءه التاريخُ الذي حدّده قبل عامٍ وبضعة أشهر لانتهاء الجائحة؟ وفي جوابه عن هذا السؤال قرّر أصلاً في حكم التعبير ومصدره، وهو موضعُ القاعدة من الحلقة.
ذكّر أوّلاً بما كان قاله: (١) «قلت قبل عام وبضعة أشهر إن هذه الجائحة ستنتهي في 18 عفواً في 8 في 2 8 من هذه السنة». وموضعُ الأرقام مضطربٌ في التفريغ ولم يتبيّن على وجهه، وقد ورد التاريخُ بعد ذلك في كلامه بصيغة «2 - 8».
ثمّ أسند مصدرَ ذلك إلى رؤيا لم يذكر متنَها ولا وجهَ تعبيرها: (٢) «إن هذا يعود الى تعبيري لرؤية رأيتها وعرفت منها هذا التاريخ».
ثمّ ساق ما استدلّ به من السنّة: حديثَ أنّ الرؤيا جزءٌ من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة، وحديثَ المبشّرات، وما ذكر أنّه صحّ من كثرة الرؤى الصالحة في آخر الزمان، ثمّ رتّب عليها قولَه: (٣) «فهذه الـ الأخبار التي قد يستدل بها وقد يكتشفها بعض المعبرين والمعبرات من الرؤى شيء سائغ شرعا» — كذا وردت بتكرار أداة التعريف في التفريغ.
وقرّر أنّ الرؤيا (٤) «من العلوم التي ثبتت والتي لها أصل في القرآن و السنة»، وأنّ عملَ المعبّر خارجٌ عن بابِ التنجيم: (٥) «فما يقوله المعبر ليس تنجيما وليس تخرصا وهي طريق مأذون به شرعا في مكان لمعرفة بعض الأمور الغيبية» — وقولُه «في مكان» هكذا ورد في التفريغ، وفي لفظه اضطرابٌ لم يتبيّن، فنُقل كما هو.
ثمّ فصّل جهةَ دلالة الرؤيا فقال: (٦) «لأن الرؤية قد تكون لها دلالة مستقبلية، ولها دلالة حاضرة، ولها دلالة ماضية. فقد يكتشف المعبر أمورا ستحدث في مستقبله القريب أو مستقبله البعيد»، وعقّب: (٧) «وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى ورحمته».
ومأخذُ القاعدة من كلامه: أنّ الرؤيا الصالحة جزءٌ من أجزاء النبوّة وبقيّةٌ من المبشّرات بنصّ السنّة، فالنظرُ فيها علمٌ له أصلٌ في القرآن والسنّة، لا يُلحق بالتنجيم ولا بالتخرّص، وهو طريقٌ مأذونٌ به يُعرَف به بعضُ ما غاب؛ وأنّ دلالةَ الرؤيا لا تنحصر في المستقبل، بل تكون على ماضٍ وحاضرٍ ومستقبل. ولم يذكر المفسّر في هذه الحلقة متنَ الرؤيا التي بنى عليها التاريخ، ولا وجهَ استخراج التاريخ منها، ولم يُعبِّر فيها لأحد.
الأدلّة
3 دليلالرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة.
أخرجه البخاري (6983) ومسلم (2263) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ وهو الذي أشار إليه المفسّر في الحلقة.حديث صحيحلم يبقَ من النبوة إلا المبشرات. قالوا: وما المبشرات؟ قال: الرؤيا الصالحة.
أخرجه البخاري (6990) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ وأورده المفسّر في الحلقة بزيادة «يراها المسلم أو ترى له»، وهذه الزيادة عند أحمد في المسند.حديث صحيحإذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً.
أخرجه البخاري (7017) ومسلم (2263) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ وهو أصلُ ما عبّر عنه المفسّر بمعناه بقوله إنّه صحّ عنه صلى الله عليه وسلم أنّه في آخر الزمان تكثر الرؤى الصالحة.حديث صحيح
فماذا تفعل؟
- إذا سمعتَ تعبيراً يُذكَر فيه وقتٌ أو تاريخٌ لحادثة، فاعلم أنّه اجتهادُ معبّرٍ يحتمل الصوابَ والخطأ، لا خبرَ يقينٍ عن الغيب؛ فلا تُرتِّب عليه عقداً ولا سفراً ولا التزاماً مالياً، ولا تُعلِّق به قلبك.
- لا يُقاس التعبيرُ على التنجيم؛ فبينهما فرقٌ: التنجيمُ دعوى معرفةِ الغيب من طريقٍ لم يأذن به الشرع، والرؤيا الصالحةُ بشارةٌ ثبت أصلُها في السنّة، وإنّما يجتهد المعبّر في دلالتها.
- ولا يُبنى على المنام حكمٌ شرعيّ، ولا يُحلَّل به حرامٌ ولا يُحرَّم حلال؛ إنّما هو بشارةٌ أو إنذارٌ أو تنبيه.
- وما تدلّ عليه الرؤيا قد يكون على ماضٍ أو حاضرٍ لا على مستقبلٍ فحسب؛ فلا تحصر سؤالك عنها في «متى يقع».
في الباب نفسه: أحكامٌ ومحاذير
- ما حكم من يدّعي رؤيا لم يرَها؟
- هل يجوز أن أبني على رؤيا طلاقاً أو تُهمةً أو تركَ عمل؟
- رأيتُ ميّتاً يُخبرني بشيء — هل ما يقوله حقّ؟
- هل رفضُ الفتاة للخُطّاب أو تأخّرُ الزواج دليلٌ على مسٍّ عاشقٍ أو سحر؟
- هل يصحّ أن يطلب الراقي من المريض أن يتخيّل أشخاصاً وهو مستيقظ؟
- هل يصحُّ أن يجزم لي المعبِّر بأنّ في بطني ذكراً أو أنثى اعتماداً على رؤيا؟
- هل يجوز أن أُثبت حكماً شرعيّاً بمنام؟ وإذا رأيتُ النبيَّ ﷺ في المنام يأمرني بعملٍ، هل أنفّذه؟
- والدتي مريضةٌ منذ سنين وأجرت الفحوصَ كلَّها فأكّدوا سلامتَها، وصارت تشكو كثرةَ الأحلام المفزعة، فهل نلتفت إليها ونبحث عن تفسيرها؟
- يكتب أحدُهم في وسائل التواصل: عندي رؤيا عامّة عن البلد، ويطلب من يفسّرها له بمعنًى عامّ — فهل يصحّ لمثله أن يدّعي ذلك؟ ومن الذي يرى الرؤى العامّة أصلاً؟
- أرقي نفسي فتأتيني منامات مزعجة في أثناء الرقية وبعدها، فهل أبحث عن تفسيرها؟
- قريبتي فسّرت رؤيايَ وهي تمزح، فهل يقع تفسيرُها ويُؤخذ به؟
- تعثّرتُ في دراستي وأظنّ السببَ أحلاماً أراها أو سحراً أو عيناً — فهل يزول تعثّري إذا فُسِّرت رؤاي؟
- تتكرّر عليَّ أحلامٌ تحذّرني من الخاطب المتقدّم لي وتُنفّرني منه، فهل أردّه وأمتنع عن الموافقة بسببها؟
- تتكرّر عليَّ أحلامٌ أرى فيها شريكي في علاقاتٍ محرَّمة، فهل يصحّ أن أبنيَ عليها الشكَّ فيه أو أُفارقَه؟
- تتكرّر عليَّ رؤيةُ الفئران في بيتي وعلى سريري، فقيل لي إنّ ذلك حسدٌ أو عينٌ أو سحرٌ وإنّي بحاجةٍ إلى رقية — فهل يصحّ أن أبنيَ على تكرار الرمز هذا التشخيص؟
- هل يُفسَّر الحلمُ الذي فيه احتلامٌ أو يُختم بإنزال؟ وماذا يلزم من رآه؟
- رأيتُ حلماً أفزعني، ثمّ وجدنا في حديقة بيتنا — أو في أغراض خادمةٍ سافرت — ما نظنّه سحراً؛ فهل يصحّ أن أربط بين المنام وبين هذا الذي وجدتُه وأحكم بأنّنا مسحورون؟
- أرى في منامي عذاباً ومضايقةً وصراعاً سنينَ طويلة كأنّني أعيشه حقّاً، فهل أُؤجَر على هذه المعاناة كما أُؤجَر على بلاء اليقظة؟
- لو جاءني فلانٌ في المنام وقال لي: تصدَّقْ بمبلغ كذا وكذا، فهل أتصدَّق؟
- رأيتُ والدي أو والدتي في المنام يوصيني بأمرٍ — هل يجب عليّ أن أعمل بوصيّته؟
- قال لي من فسّر رؤيايَ إنّ فيّ مسّاً عاشقاً أو تابعةً تُسقط الجنين — فهل يصحّ أن أصدّقه؟ وبمَ أختبر كلامه؟
- تأتيني كلَّ ليلةٍ كوابيسُ مفزعةٌ منذ سنين وأنا محافظةٌ على آداب النوم، ثمّ جاءني هذه الأشهرَ وسواسٌ في العقيدة — فهل هو مرض؟ وما الحلّ؟
- رأيتُ حلماً مفزعاً فما استطعتُ أن أنام ولا ذهبتُ إلى الدوام — فهل أُلام على هذا الفزع؟ وماذا أصنع؟
- هل أؤجّل زواجي أو سكني أو وظيفتي أو عمليّتي حتى أرى رؤيا تُبشّرني بها؟
- كلَّ رمضان أسمع من يقول: رأيتُ في المنام أنّ ليلة القدر ليلةُ كذا — فهل تُعرَف ليلةُ القدر بالرؤى؟ وهل أخصُّ تلك الليلة بالقيام وأدع سائرَ العشر؟
- هل يجب أن أُسمّي مولودي بالاسم الذي جاءني في الرؤيا؟
- تقدّم لي خاطبٌ فاستخرتُ ورأيتُ مناماً — فهل أبني موافقتي أو رفضي على تفسيره؟
- رأى رجلٌ أختَه عاريةً في المنام، وفُسِّرت له بأنّها تزني، حتّى عزم على السفر ليضع حدّاً لها — فهل يصحّ أن يُبنى على المنام قرارٌ كهذا؟ وهل تعرّي المرأة في الرؤيا دليلٌ على الفاحشة؟
- رأيتُ ميّتاً في المنام على صفةٍ من صفات أهل الجنّة، فهل يُقطَع له بأنّه من أهلها؟
- تتكرّر عليّ كلَّ ليلةٍ رؤيةُ الأسود والنمور تفترسني في غرفة نومي حتّى صرتُ أهرب من النوم — هل أطلب تعبيرها أم أذهب إلى طبيب؟
- رأيتُ في المنام زوجتي مع رجالٍ أجانب — فهل أبني على ذلك شيئاً في بيتي؟
- هل يصحّ أن أعمل بما يأمرني به النبيُّ صلى الله عليه وسلم في المنام، وهل يُثبَت حكمٌ شرعيٌّ بالرؤيا؟
- ابني مات بحادث — هل هو شهيد؟ وهل تدلّ الرؤيا على ذلك؟
- زوجي يضربني وهو نائمٌ لا يشعر — ما تفسير هذا الحلم؟
- أعاني من الكوابيس والجاثوم — ما العمل؟ وهل لفصيلة الدم أثر؟
- أرقي نفسي، فرأيتُ في منامي مَن يحبّني ويُحسن إليّ — أفيكون هو سببَ ما أصابني؟
- تتعثّر أموري وتتوالى عليّ المنامات المزعجة — أهو سحر؟
- أرقي نفسي منذ مدّةٍ وكثرت عليّ الأحلام — هل أُعبّرها؟
- أوصاني ميّتٌ في المنام بوصيّة — هل يلزمني تنفيذها؟
- استخرتُ ثمّ رأيتُ مناماً يوافق ما استخرتُ فيه — فهل هذا يقينٌ أبني عليه قراري؟
- هل أقبل الخِطبة أو أرفضها بناءً على حلمٍ رأيتُه بعد الاستخارة؟
- رأيتُ حلماً مفزعاً، فهل يُثبِت أنّني مسحورٌ أو محسود؟
- أنا مريضٌ وأرى في منامي أشخاصاً بأعيانهم، فهل أجزم أنّهم أصابوني بالعين وأقاطعهم؟