تفسير الأحلام.نت
أحكامٌ ومحاذير

«لا يجوز أن نجزم بالجنة لأحد من أهل القبلة» — أوصافُ أهل الجنّة تُرى على الميّت في المنام

رأيتُ ميّتاً في المنام على صفةٍ من صفات أهل الجنّة، فهل يُقطَع له بأنّه من أهلها؟

عدّد بعضُ المعبّرين أوصافاً لأهل الجنّة تُرى على الميّت في المنام، وجعلوها علامةَ قطعٍ بأنّه من أهلها. والأوصافُ ثابتةٌ في نصوص السنّة، لكنّ الجزمَ بالجنّة لأحدٍ من أهل القبلة موقوفٌ على من جزم له به النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم؛ وغايةُ هذه الرؤى أن يُستشفَّ منها الخير من غير قطع.

التفصيل

مقطعٌ منفردٌ ليس فيه متّصلٌ ولا رؤيا مرويّةٌ عن رائيها؛ يحكي فيه الدكتور فهد العصيمي منهجاً لبعض المعبّرين في رؤية الأموات، وهو أن تُجمَع أوصافُ أهل الجنّة من نصوص السنّة ثمّ يُحكَم لمن رُئي من الأموات على واحدةٍ منها بأنّه من أهل الجنّة. فسرد الأوصافَ حاكياً لها عمّن يقول بها، ثمّ وقف منها موقفاً.

١) «يقول من صفات أهل الجنة رؤية الميت وطوله سبعون ذراعاً، رؤية الميت يشرب خمراً، رؤية الميت يشرب عسلاً، أو يشرب ماء بارداً، أو وهو يمشي على تربة بيضاء، أو وهو يأكل من كبد الحوت، أو وهو لا لحية له، رؤيته ولونه شعره أسود، رؤية الميت وهو يلبس حريرا أو ذهبا، رؤية الميت مع أطفال، رؤية الميت في قصر رؤيته ورائحته زكية لا يبول وعليه ثياب جديدة جوف طير خضر يمتشط بمشط من ذهب». (ومواضعُ «رؤيته ولونه شعره أسود» و«رؤية الميت في قصر رؤيته ورائحته زكية» مضطربةٌ في المسموع، نقلناها كما وردت ولم نُقدّر لها وجهاً.)

ثمّ أقرّ بثبوت أصل هذه الأوصاف في السنّة، فقال: ٢) «هذه أوصاف جاءت في نصوص صريحة في السنة». ثمّ فصل بين ثبوتِ الوصف وبين ما بُني عليه من الحكم، فقال: ٣) «لكني لا أجد مسوغاً لأن يقول أحد المعبرين: إن من يرى من الأموات وهو في هذه الصفات فإنه يجزم له بأنه من أهل الجنة».

ثمّ قرّر الأصلَ الذي منعه من ذلك، وحصر الجزمَ فيمن ورد فيه النصّ، فقال: ٤) «لا يجوز أن نجزم بالجنة لأحد من أهل القبلة إلا لمن جزم لهم بذلك وقال أخبر عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم كالأربعة الخلفاء وبقية العشرة المبشرين بالجنة وعكاشة بن محصن مثلا». (وقولُه «إلا لمن جزم لهم بذلك وقال أخبر عنهم» لفظٌ مضطربٌ في المسموع، نقلناه كما ورد ولم نُقوّمه.)

ثمّ مثّل بقصّة صاحب التمر يوم بدر، فقال: ٥) «والرجل الذي كان يأكل تمر في غزوة بدر، فقال الرسول عليه الصلاة والسلام: ماذا بيني وبين أن أكون من أهل الجنة؟ فقال: بخ بخ وألقى بالتمرات وقاتلهم حتى قتل مثل هؤلاء أثبت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لهم الجنة وهناك أيضا أمثلة أخرى». وقد انقلبت في هذا الموضع نسبةُ الكلام في المسموع، فجُعل قولُ «ماذا بيني وبين أن أكون من أهل الجنة؟» للرسول صلّى الله عليه وسلّم وجُعل «بخ بخ» جواباً عنه؛ ونقلناه كما ورد ولم نُبدّل فيه لفظاً.

ثمّ عاد إلى موضع النزاع فصرّح بموقفه من ذلك المنهج، فقال: ٦) «لكن أن يأتي إنسان ويقول: إن من يرى من الأموات، ففي إحدى هذه الصفات فهو من أهل الجنة، ويأتي بصفات أهل الجنة من خلال تجميعها من نصوص السنة فهذا عمل الحقيقة أنا لا أوافقه عليه بشكل مطلق». ثمّ ختم بما يُبقي لهذه الرؤى حظَّها من البشارة مع منع القطع، فقال: ٧) «وإن كان يستشف من مثل هذه الرؤى للأموات الخير لكن لا نجزم لأحد من أهل القبلة بالجنة إلا لمن جزم له به هذا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم».

ومأخذُ القاعدة من كلامه أنّه فرّق بين أمرين يُخلَط بينهما: ثبوتِ الوصف في النصّ، وإنزالِه على معيَّن. فالأوصافُ عنده جاءت في نصوصٍ صريحة، وهو لم يُنكرها؛ وإنّما أنكر أن تُجمَع ثمّ تُجعَل ميزاناً يُحكَم به لمن رُئي في المنام بأنّه من أهل الجنّة، لأنّ ذلك إثباتُ منزلةٍ عند الله لمعيَّن، والجزمُ بالجنّة لأحدٍ من أهل القبلة موقوفٌ على مَن جزم له به النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم، ولذلك مثّل بمن ورد فيهم النصّ: الخلفاءِ وبقيّةِ العشرة، وعكاشةَ بن محصن، وصاحبِ التمر يوم بدر. وليس في كلامه إبطالُ دلالة هذه الرؤى رأساً، فقد أبقى فيها الاستشفاف: يُستشفّ منها الخير، ولا يُقطَع بها.

الأدلّة

3 دليل

فماذا تفعل؟

إن رأيتَ ميّتاً في المنام على صفةٍ من هذه الصفات — طيبِ الرائحة، أو عليه ثيابٌ جديدة، أو في قصر، أو مع أطفال — فاستبشِر ولا تقطَع.

  • خُذ منها الاستشفافَ لا الشهادة: هي أمارةُ خيرٍ تُطمئن القلب، لا حكماً يُثبت لصاحبها منزلةً عند الله.
  • لا تشهد لميّتك بالجنّة ولا تنقل عن معبّرٍ شهادةً بها؛ فالشهادةُ لمعيَّنٍ موقوفةٌ على مَن ورد فيه النصّ.
  • وإذا سُقتَ الرؤيا لأهل الميّت فقُل: «هذا وجهُ خيرٍ نرجوه»، ولا تقُل: «هو من أهل الجنّة».

في الباب نفسه: أحكامٌ ومحاذير