«الحقيقة السؤال غامض» — لا تعبيرَ حتّى يتبيّن أنّ المرئيَّ منامٌ لا يقظة
أرسلتُ سؤالاً أصف فيه طيوراً لازمتني منذ مرضي، فقال المعبِّر إنّ سؤالي غامضٌ وطلب رسالةً تأكيديّةً ولم يفسّر — فلماذا توقّف؟ وما الذي يلزمني بيانُه في سؤالي؟
عرض الدكتور فهد العصيمي رسالةَ امرأةٍ تصف نوعَين من الطيور لازما مرضَها، فلم يُعبِّرها؛ إذ لم يتبيّن له أهي أشياء تراها في منامها أم طيورٌ تراها في يقظتها على أسلاك الكهرباء، فقال: «الحقيقة السؤال غامض»، وطلب منها رسالةً تأكيديّة، ووجّهها — إن كان الكلامُ على الواقع — إلى طبيبٍ أمين، ولم يمانع عرضَ سؤالها على أخصّائيّة البرنامج النفسيّة.
التفصيل
افتُتحت الحلقة برسالةٍ واردةٍ عرضها الدكتور فهد العصيمي، صدّرها بقوله «هذا السؤال يقول»، ثمّ قرأ نصَّها: «أنا عندي مريضة من ثلاث سنوات وتزامن مع المرض وجود نوعين من الطيور كل نوع ثلاثة طيور النوع الأول حجمها كبير وتصدر أصوات خاصة إذا زاد المرض عليه ودائما موجودة على أسلاك الكهرب والنوع الثاني صغيرة الحجم وليس لها صوت، إذا خرجت تحاول تمر من فوق سؤالي على ماذا تدل هذه الطيور؟»، وفي خاتمة الرسالة دعاءٌ لصاحب البرنامج: «جزاك الله خير على روحك الطيبة وبثك روح التفاؤل في نفوس الناس ولا تنساني من دعواتك لي بالفرج القريب».
ثمّ أعاد المفسّرُ أوّلَ الرسالة، فقال: «هي تقول أنا مريضة من ثلاث سنوات» — وقد وقع في المسموع «أنا عندي مريضة» في أثناء قراءة الرسالة، و«أنا مريضة» في إعادته لها، فأُثبت اللفظان كما وردا ولم يُرجَّح بينهما.
ثمّ وقف قبل التعبير موقفَ المستفصِل، فقال: (١) «لا أدري أنا يا أخت أو يا أختي هل في رؤيتك هذا هل هذا السؤال أشياء ترينها في منامك أو الطيور في الحقيقة ترينها على أسلاك الكهرب في واقعك؟». ثمّ حكم على الرسالة بقوله: (٢) «الحقيقة السؤال غامض».
ثمّ فرّع على أحد الاحتمالَين دون الآخر، فقال: (٣) «أما إن كنت تتكلمين على الواقع فأنا أقول أنت بحاجة إلى مراجعة طبيب أو طبيبة مسلم أمين إن شاء الله تعالى ستجدين عنده العلاج»، ولم يمانع من إحالة السؤال إلى مختصّة البرنامج: (٤) «ولا مانع من أن نعرض سؤالك على الأخصائية النفسية للبرنامج حسن الغامدي» — كذا ورد الاسمُ في هذا الموضع من التفريغ، وجاء في آخر الحلقة عن المختصّة نفسِها: «وتكلمت فيها الاستاذة حصة الغامدي»، وأُثبت الموضعان كما وردا ولم يُبدَّل فيهما لفظ.
ثمّ علّق الجوابَ على استيثاقٍ منها، فقال: (٥) «لكن أريد منك رسالة تأكيدية لفهمي»، وانتقل من فوره إلى رسالةٍ أخرى بقوله: «سؤال ثاني يقول: هل يكون بر الوالدين في حياتهم علما أن والدي متوفى؟». فلم يُذكر للطيور معنًى، ولم يجرِ في هذه الرسالة تعبيرٌ البتّة.
ومأخذُ القاعدة من صنيعه: أنّ أوّل ما يُستوثق منه قبل التعبير أن يكون المرويُّ ممّا رآه صاحبُه في نومه؛ فإذا احتمل النصُّ أن يكون وصفاً لشيءٍ يقع في اليقظة لم يُحمَل على أحد الوجهين بالظنّ، ووقف المعبِّرُ حتّى يستبين، وطلب من صاحب الرسالة أن يُبيّنه بنفسه لا أن يُخمِّنه المعبِّر عنه. وأنّ ما ثبت أنّه من اليقظة ليس بابُه التعبيرَ أصلاً، وإنّما يُصرَف صاحبُه إلى بابه: الطبيبُ الأمين أو المختصُّ النفسيّ.
فماذا تفعل؟
- صرّح في أوّل رسالتك بأنّ ما تصفه رأيتَه في المنام، وميّزه ممّا تراه في يقظتك؛ فالمعبِّر لا يقرأ إلّا ما كتبتَ.
- لا تخلط في متن الرسالة بين وصف مرضك أو حالك في الواقع وبين ما رأيتَه في نومك؛ فاختلاطُهما هو الذي أوقع الغموض في هذه الرسالة.
- إن طلب منك المعبِّر رسالةً تأكيديّةً فأجِبه ببيانٍ قصير: أهو منامٌ أم واقع؟ ولا تُلحّ في طلب تعبيرٍ لنصٍّ لم يستبن.
- إن كان ما تشكوه واقعاً في يقظتك فمَحلُّه الطبيبُ الأمين أو المختصُّ النفسيّ، لا معبِّرُ الرؤى.
في الباب نفسه: آداب الرؤيا وقصُّها
- على مَن أعرض رؤياي؟ وهل يجوز أن أقصّها على أيّ أحد؟
- رأيتُ في منامي ما أكرهه وأخافه، فماذا أفعل؟
- هل المعبّر هو الذي يصنع الرؤيا؟ وهل تتغيّر بتغيّر تفسيره؟
- هل أعرض رؤياي على أكثر من معبّرٍ حتّى أطمئنّ؟
- كيف أوفّق بين النهي عن التحدّث بالرؤيا المكروهة وبين طلبي تفسيرها؟ وكيف أعرف أنّ رؤياي حسنةٌ أو غير حسنة قبل أن أسأل عنها؟
- كيف أعرف أنّ هذا المعبّر ممّن يُسأل عن الرؤى أم يُترك؟ وهل خطؤه في تعبير رؤيا واحدة دليلٌ على أنّه ليس أهلاً للسؤال؟
- قصصتُ رؤياي على الهواء وذكرتُ في متنها أسماءَ أشخاصٍ أعرفهم، فلم يعبّرها المفسّر في البثّ وطلب رقمي ليكون التواصلُ بعد البرنامج — لماذا؟ وهل يُعبَّر علناً منامٌ فيه أسماءُ أناسٍ بأعيانهم؟
- عرضتُ رؤياي على معبِّر فصار يحكي أمري وأخباري للناس، وسألني آخرُ عن اسم أمّي، وثالثٌ ابتسم وقال: خيرٌ خير ثمّ سكت وتركني في حيرة — فما ضابطُ أدب المعبِّر مع من يسأله؟
- سمعتُ معبّراً يقول إنّ الرؤيا واقعةٌ سواء عُبِّرت أم لم تُعبَّر، فهل يفيدني عرضُها على معبّر؟
- استعذتُ من رؤيايَ ونفثتُ عن يساري ثمّ فُسِّرت — فهل تقع بعد ذلك؟ وهل يلزمني الإتيانُ بالاحترازات كلِّها؟
- رأيتُ منامًا سارًّا لا أرغب في وقوعه، فهل تمنع الاحترازاتُ تحقُّقَه؟
- رأيتُ حلماً أفزعني ثمّ تحرّزتُ بالأذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهل يمنع ذلك وقوعَ ما رأيت؟
- ما الذي يجعل كثيراً من الناس يتوجّسون من تفسير الرؤيا ويتّهمون هذا العلم؟ وهل كلُّ حلمٍ فُسِّر لا بدّ أن يقع؟
- استعذتُ من رؤيايَ ونفثتُ عن يساري ثمّ فُسِّرت — فهل تقع بعد ذلك؟ وهل يلزمني أن آتيَ بالاحترازات كلِّها أم يجزئ بعضُها؟
- نسيتُ بدايةَ رؤيايَ ولم أذكر إلّا بقيّتَها — فهل أسأل عن تفسيرها؟
- يتكرّر عليّ حلمٌ مفزعٌ وأنا آتي بالاحترازات — فهل أسأل عن معناه أم أُمسك عن السؤال؟ وإن نسيتُ الاحترازات ساعةَ استيقاظي فهل آتي بها متى تذكّرت؟
- بُشِّرتُ في تعبير رؤياي بوظيفةٍ ومولود، وفرحتُ بذلك فرحاً شديداً — فهل يمكن أن أصيب نفسي أو أهلي بالعين من شدّة هذا الفرح؟ وماذا عليّ أن أفعل؟
- أختي رأت رؤيا ولا تستطيع الاتّصال بنفسها، فهل أقصُّها على المعبّر بلساني كأنّني أنا التي رأيتُها؟
- هل الأفضل أن أعرض رؤيايَ على معبِّرٍ من بلدي، أم يستوي معبِّرُ بلدي ومن كان خارجه؟
- وصلني رقمُ معبّرٍ من غيري، وإذا سألتُ عن اسمه قيل لا أعلم — فهل يستحسن أن أعرف اسم المعبّر ومنهجه قبل أن أعرض عليه رؤياي؟
- هل يصحُّ أن أُرسل رؤيايَ إلى أكثر من مفسِّرٍ في وقتٍ واحدٍ حتّى أطمئنَّ إلى الجواب؟
- أخبرني أحدُهم أنّه رأى فيَّ حلماً مفزعاً، فطلبتُ منه أن يتعوّذ بالله من شرّها ويحترز فرفض — فماذا أفعل؟
- لماذا أخاف كلَّما رأيتُ مناماً أن أسأل عن تفسيره؟ وعلى مَن أعرض رؤياي حتّى لا أزداد قلقاً؟
- هل أبحث عن معنى رؤياي في كتب تفسير الأحلام؟
- يتكرّر عليّ منامٌ واحد — هل أسأل عنه؟ ومتى يتوقّف تكراره؟
- لماذا يسألني المعبّر عن حالي وعملي وما يشغلني؟
- لماذا ينفر الناسُ من علم تعبير الرؤيا؟
- على من أعرض رؤياي؟ ولماذا لا أعرضها على كلّ أحد؟
- حين أقصُّ رؤياي على المعبِّر، هل أذكر له أنّني مسحورةٌ أو محسودة؟ وهل كثرةُ ما يصيبني من ابتلاءاتٍ دليلٌ على سحرٍ أو عين؟
- رأيتُ مناماً أفزعني، فهل أسأل عن تعبيره أم أُمسِك عنه؟ وماذا أصنع به؟
- هل يكفي أن أسأل عن رمزٍ واحدٍ رأيتُه دون أن أقصّ الرؤيا كاملة؟
- رأيتُ رؤيا تخوّفني، فهل أستطيع أن أحترز منها حتّى لا تقع؟
- أفزعني معبّرٌ بتفسيرٍ سيّئ فبقيتُ أترقّبه — هل يصحّ للمعبّر أن يخبرني بذلك؟
- هل يقع بي ما فسّرتُ به رؤياي لنفسي؟
- رأيتُ أنّي أصلّي خلف ميّتٍ، فهل يعني ذلك أنّي سألحق به؟
- رأيتُ في منامي ما أفزعني، فماذا أصنع؟
- هل أقصّ رؤياي أمام الحاضرين؟ وهل يكتم المعبّرُ عنّي ما يسوءني فيها؟
- هل أسأل عن تفسير رؤياي؟ وهل تقع إن لم أعبّرها؟
- تتكرّر عليّ الكوابيس المفزعة، فماذا أصنع لعلاجها؟
- إذا حضر أكثرُ من معبّر، فعلى من أقصّ رؤياي؟
- لماذا يطلب منّي المعبّر تفاصيل الرؤيا ولا يكتفي بالمختصر؟
- هل أقصّ رؤياي بالفصحى أم بلهجتي التي أتكلّم بها؟
- رأيتُ رؤيا عامّةً مفزعةً، فهل أنشرها للناس؟