تفسير الأحلام.نت
آداب الرؤيا وقصُّها

الحلمُ المفزع إذا تكرّر: اسأل عن معناه، فمعرفتُه توقف تكرارَه

يتكرّر عليّ حلمٌ مفزعٌ وأنا آتي بالاحترازات — فهل أسأل عن معناه أم أُمسك عن السؤال؟ وإن نسيتُ الاحترازات ساعةَ استيقاظي فهل آتي بها متى تذكّرت؟

مسألةٌ من ثلاث عقد لها د. فهد العصيمي لقاءه بين المغرب والعشاء: متى يحتاج صاحبُ الحلم المفزع أن يسأل عنه؟ فجعل مناطَ السؤال تكرارَه: «إذا تكررت عليك فافزع إلى الدعاء وصلي ركعتين… لكن عليك أن تسأل عن المعنى»؛ لأنّ كثيراً ممّن عرفوا المعنى عملوا بمقتضاه — من توبةٍ أو إبراء ذمّة — فانقطع عنهم التكرار.

التفصيل

لقاءٌ قصيرٌ مُرسَل، لا رؤيا فيه تُعرَض ولا متّصلَ يُجاب، جعله د. فهد العصيمي في ثلاث مسائل، وقال في ختامه إنّه تحدّث عنها «في هذا اللقاء بين صلاة المغرب والعشاء». وهذه ثانيةُ مسائله.

افتتح الدرسَ بوصف التجربة التي عليها مدارُه: من استيقظ من حلمٍ مفزعٍ فصار «يلمس فراشه ، ويلمس جسده ويتحسس نفسه ويقول : اللهم لك الحمد أنني كنت في حلم»، ثمّ استشهد على شدّتها بقول صحابيٍّ لم يسمِّه، ساقه بالمعنى: «وهذا الصحابي رضي الله عنه يقول كنت أرى الرؤيا فتمرضني وأحمُّ منها حتى إنها علي أثقل من جبل»، وعقّب بأنّ هذا وصفٌ شديد.

ثمّ قسم المسألةَ قسمين نصّ عليهما بلفظه: (١) «هذا الشعور المفزع والشديد عندي فيه نقطتين اول شيء أنه ماذا أفعل؟ إذا مريت فيه والشيء الثاني متى أحتاج أن أسأل عنه».

فأمّا الأوّل — وهو ما يُصنَع ساعةَ الاستيقاظ — فأجمله في الاحترازات الواردة: (٢) «مباشرة احمد الله أنك تحلم، ادفل عن يسارك ثلاث مرات أعوذ بالله من شر ما رأيت ومن شر الشيطان الذي صورها عليك ولك وانقلب إلى الجهة الأخرى وأكمل نومك ولا تقصصها على أحد وَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ إِذَا اسْتَيْقَظْتَ»، ثمّ قال: «هذه الأشياء إن شاء الله تمنع وقوع هذا الحلم معناه عليك». ولفظةُ «ادفل» جاءت هكذا في المسموع وفيها اضطرابٌ ظاهر، فأُثبتت كما وردت ولم تُبدَّل ولم يُخمَّن أصلُها.

وأمّا الثاني — وهو مقصودُ هذه القاعدة — فجعل مناطَه التكرار. وقبل جوابه كلمةٌ مقطوعةٌ في التسجيل لم يستبن حرفُها، ثمّ اتّصل الكلام: (٣) «افرض أنها تكررت عليك إذا تكررت عليك فافزع إلى الدعاء وصلي ركعتين ، وأسأل الله ألا تتكرر عليك ، لكن عليك أن تسأل عن المعنى عليك أن تسأل عن معنى هذا الشيء الذي تكرر».

ثمّ علّل طلبَ السؤال بما شاهده في الحالات: (٤) «لأن الكثير من الحالات عندما عرفوا المعنى لهذا الرمز المتكرر إما أنهم عملوا على العمل بالشيء الذي يمنع وقوعه فإذا كانت مثلا بسبب معاصي، ذنوب عادات ممارسات والأكل والحقوق تعاملات جاؤوا بالمطلوب منهم فلا تتكرر عليهم مثل هالأحلام» — وقولُه «إما أنهم» لم يُتبِعه في المسموع بقسيمٍ ثانٍ، فالجملةُ على ما فيها من اضطراب السبك أُبقيت على حالها.

وضرب لذلك مثالين: (٥) «يعني واحد مثلا يرى أنه يأتيه شخص معين ويقوم بإيذائه أو خنقه أو آآآ مثلا ملاحقته، وهو قد أكل حقا له أو بينه وبينه معاملات فيبرئ ذمته». (٦) «واحد مثلاً تعود أن مثلاً يمارس مثلا (تمتمة) بعض... (تأتأة) الكبائر فيرى مثلا أشياء لها علاقة بالكبائر التي يمارسها هذا الإنسان إذا تاب عن هذه الأشياء وأقلع عنها فإنها بإذن الله لا تتكرر عليه مثل هالكبائر» — وما بين القوسين من «تمتمة» و«تأتأة» إشارتان في التفريغ إلى موضعَي تلعثمٍ لم يستبن لفظُهما، وقد نُقلا كما وردا.

ثمّ عقد الخلاصة: (٧) «خلاصة الموضوع أنه إذا عرفت المعنى كثير من الحالات تتوقف عندها هذه الأحلام المفزعة والعنيفة أحياناً».

وألحق بذلك مسألةً عمليّةً طرحها على نفسه ثمّ أجاب عنها: (٨) «إذا رأيت حلم شديد ومفزع وخفيف فزعت منه متعرق ونسيت أن أتي بالاحترازات ونسيت أني أصلي ركعتين فهل أعملها وأصليها وآتي بالإحترازات عندما أتذكرها الجواب نعم هات هذه الاحترازات عندما تتذكرها» — وفي أوّله لفظةُ «وخفيف» وهي مضطربةٌ في التسجيل، أُثبتت كما جاءت. ثمّ ذكر ثمرةَ ذلك، وقد سبق كلامَه ترديدٌ للفظٍ لم يُتمّه: (٩) «تكون قد بنيت جدار قوي أمام وقوع مثل هؤلاء الأحلام المفزعة».

ومأخذُ القاعدة أنّ الحلم المفزع ما دام عارضاً فبابُه بابُ احترازٍ لا بابُ استخبار؛ فإذا تكرّر خرج من العارض إلى المطّرد، فصار السؤالُ عن معناه مطلوباً بعد الدعاء والركعتين، لا ممنوعاً. والعلّةُ عنده عمليّةٌ لا نظريّة: أنّ المعنى يكشف السبب، والسببُ إذا انكشف أمكن العملُ بمقتضاه — توبةً من كبيرةٍ اعتادها، أو إبراءَ ذمّةٍ من حقٍّ أكله، أو تركَ عادةٍ وممارسة — وعند ذلك ينقطع التكرار. فليست معرفةُ المعنى ههنا استشرافاً لما سيقع، بل وسيلةً إلى إزالة ما يستدعي وقوعَه. وضمّ إلى ذلك أنّ الاحتراز لا يسقط بفوات وقته: فمن ذهل عنه ساعةَ استيقاظه أتى به متى تذكّره.

الأدلّة

1 دليل

فماذا تفعل؟

إذا أفزعك حلمٌ في منامك فانظر أوّلاً: أعارضٌ هو أم متكرّر؟

  • في المرّة الواحدة: اعمل الاحترازات ساعتَها ولا تجعل همّك السؤالَ عن التعبير؛ فهي عنده «تمنع وقوع هذا الحلم معناه عليك».
  • وإن نسيتَها — استيقظتَ فزعاً متعرّقاً فذهلتَ عن التعوّذ وعن الركعتين — فأتِ بها متى تذكّرت؛ فقد طرح هذا السؤالَ بعينه وأجاب: «الجواب نعم هات هذه الاحترازات عندما تتذكرها».
  • فإن تكرّر عليك: «فافزع إلى الدعاء وصلي ركعتين ، وأسأل الله ألا تتكرر عليك»، ثمّ لا تقف عند هذا الحدّ: «لكن عليك أن تسأل عن المعنى».
  • ولا تقف عند المعنى نفسِه: انظر ما دلّ عليه من سببٍ في حالك واعمل بمقتضاه — حقٌّ أكلتَه فأبرئ ذمّتك، أو كبيرةٌ اعتدتَها فتُب منها وأقلِع؛ فبهذا انقطع التكرارُ عمّن حكى عنهم: «جاؤوا بالمطلوب منهم فلا تتكرر عليهم مثل هالأحلام».
  • واجعل مقصودك من السؤال ما جعله مقصوداً: «إذا عرفت المعنى كثير من الحالات تتوقف عندها هذه الأحلام المفزعة والعنيفة» — لا استشرافَ ما سيقع.

في الباب نفسه: آداب الرؤيا وقصُّها