تفسير الأحلام.نت
آداب الرؤيا وقصُّها

رأى فيك حلماً مفزعاً فطلبتَ منه الاحتراز فرفض: «فاحترز أنت»

أخبرني أحدُهم أنّه رأى فيَّ حلماً مفزعاً، فطلبتُ منه أن يتعوّذ بالله من شرّها ويحترز فرفض — فماذا أفعل؟

حلقةٌ قصيرةٌ لا رؤيا فيها؛ قرأ فيها الدكتور فهد العصيمي رسالةً يتكرّر ورودُها: أخبره أحدُهم بحلمٍ مفزعٍ رآه فيه، فطلب منه الاحتراز فرفض. فقرّر أنّ الاحتراز يصنعه المُخبَرُ عن نفسه ولو أبى الرائي: احترز أنت بما تعرف وبركعتين، ودَعِ الرافضَ فقد يكون مغيظاً أو حاسداً أو عدوّاً أو مازحاً، ولا تهتمّ ولا تغتمّ ولا تُطِل التفكير فتقع في القلق التوقّعيّ.

التفصيل

هذه حلقةٌ قصيرةٌ لا متّصلَ فيها ولا متنَ رؤيا مرويّاً عن رائيه؛ إنّما قرأ فيها الدكتور فهد العصيمي رسالةً واردةً وأجاب عنها بقاعدةٍ ضابطة. ونصُّ الرسالة كما قرأها: «رسالة تقول إذا واحد رأى حلم مفزع في وأخبرني ثم قلت له استعذ من هذه الرؤية المفزعة أو تعوذ بالله من شرها فرفض ماذا أفعل له؟». وفي قوله «رأى حلم مفزع في وأخبرني» اضطرابٌ ظاهرٌ في التفريغ نُقل كما ورد ولم يُبدَّل فيه شيءٌ ولم يُخمَّن له وجه.

ثمّ رتّب المفسّرُ جوابَه على هذا النحو:

(١) ابتدأ ببيان أنّ المسألة ليست نادرةً بل متكرّرة: «اول شيء الرسالة هذه تقع وتقع كثيرا وأقول لصاحب هذه الرسالة».

(٢) ثمّ نقل الاحتراز من الرائي الممتنع إلى المُخبَر نفسِه، وهو موضعُ القاعدة: «إذا واحد قال لك إني رأيت فيك حلم مفزع فطلبت منه الاحتراز ورفض فاحترز أنت».

(٣) ثمّ بيّن قدرَ ما يأتي به من الاحترازات: «قم بالإحترازات التي تعرفها سواء الاحترازات كاملة الستة الكاملة أو بعضها والصلاة ركعتين تجمع هذه الاحترازات». وقولُه «كاملة الستة الكاملة» كذا ورد في التفريغ، وفيه تكرارٌ لم يُبدَّل. ولم يُفصِّل في هذه الحلقة عددَ الاحترازات ولا تعدادَها، بل أحال على ما يعرفه المخاطَب منها.

(٤) ثمّ أمر بترك الرافض والكفِّ عن مطالبته: «ودع هذا الانسان الذي قال لك هذا الحلم المفزع ورفض ان يحترز عنه، دعه».

(٥) ثمّ عدّد ما قد يكون باعثاً لمن يفعل ذلك: «فربما انه يريد ان يغيظ ان يغيظك، ربما انه حاسد لك، ربما انه عدو لك شديد العداوه ايضا، وربما انه فقط يريد ان يمزح مزح وضحك». وفي قوله «يريد ان يغيظ ان يغيظك» و«يمزح مزح وضحك» تكرارٌ في التفريغ نُقل على وجهه.

(٦) ثمّ لم يستثنِ الباعثَ الأخير من الذمّ وإن خلا من قصد الأذى: «لكن هذا المزح وهذا الضحك الحقيقة سيء».

(٧) ثمّ جمع الجوابَ في جملةٍ واحدةٍ سوّى فيها بين هذه البواعث كلِّها: «ولكن في كل الأحوال لا تهتم ولا تغتم وقم أنت بالاحترازات لعل الله سبحانه وتعالى يصرفها عنك».

(٨) ثمّ ختم بتحذيرٍ من أثر الاسترسال في التفكير بعد الاحتراز: «ثم لا تفكر كثيرا في هذا الأمر حتى لا تتسبب على نفسك بالقلق التوقعي ومن ثم تحبس نفسك في الحزن».

ومأخذُ القاعدة من مجموع ذلك ثلاثةُ أشياء. الأوّل: أنّ الاحتراز من الحلم المفزع لا يتعطّل بامتناع الرائي؛ فمن بلغه أنّ حلماً مفزعاً رُئي فيه، فبابُ الاحتراز مفتوحٌ له في نفسه بما يعرفه منها — كاملةً أو بعضَها — ومعها ركعتان، فلا يبقى أعزلَ لأنّ صاحبَ المنام أبى. والثاني: أنّه لا يُلاحُّ الرافضَ ولا يستقصي معه سببَ امتناعه؛ فقد عدّ المفسّرُ بواعثَه أربعةً: الإغاظةَ، والحسدَ، والعداوةَ الشديدة، والمزاح؛ ولم يستثنِ المزاحَ من الذمّ بل وصفه بأنّه «سيء»، ثمّ سوّى بين هذه الأحوال كلِّها في الحكم بقوله «في كل الأحوال لا تهتم ولا تغتم»، فلم يُعلِّق العملَ على تبيُّن الباعث. والثالث: أنّ العلاج ينتهي عند الفعل ولا يمتدّ إلى الاشتغال بالخبر؛ فبعد الاحترازات يُطوى الأمرُ ولا يُطال التفكيرُ فيه، لئلّا يجرَّ ذلك صاحبَه إلى ما سمّاه «القلق التوقعي» فيحبسَ نفسَه في الحزن.

فماذا تفعل؟

  • إن أخبرك أحدٌ بحلمٍ مفزعٍ رآه فيك فطلبتَ منه الاحتراز فأبى، فلا تقف عند امتناعه: احترز أنت عن نفسك بما تعرفه من الاحترازات، كاملةً أو بعضَها.
  • واجعل الصلاةَ ركعتين معها؛ فقد ذكرها في هذا الموضع جامعةً لهذه الاحترازات.
  • ودَعِ الرافض: لا تُراجعه ولا تستقصِ معه سببَ رفضه، ولا تُعلِّق احترازَك على استجابته.
  • ولا تحمل نفسك على تكهُّن باعثه — إغاظةً كان أو حسداً أو عداوةً أو مزحاً — فالحكم عنده واحدٌ في الأحوال كلّها: لا تهتمّ ولا تغتمّ.
  • ثمّ اطوِ الأمرَ ولا تُطِل التفكير فيه، لئلّا تجرّ على نفسك القلقَ التوقّعيَّ فينتهي بك إلى الحزن.
  • وإن كنتَ أنت الرائي فلا تجعل إخبارَ غيرك بحلمٍ مفزعٍ رأيتَه فيه مزحةً؛ فقد حكم على هذا المزح والضحك بأنّه سيّئ.

في الباب نفسه: آداب الرؤيا وقصُّها