تفسير الأحلام.نت
آداب الرؤيا وقصُّها

«قد ننتهك خصوصيتهم حين نتحدث عنهم بدون إذن» — الرؤيا التي فيها أسماءُ أشخاصٍ بأعيانهم

قصصتُ رؤياي على الهواء وذكرتُ في متنها أسماءَ أشخاصٍ أعرفهم، فلم يعبّرها المفسّر في البثّ وطلب رقمي ليكون التواصلُ بعد البرنامج — لماذا؟ وهل يُعبَّر علناً منامٌ فيه أسماءُ أناسٍ بأعيانهم؟

اتّصلت سارة على الهواء فقصّت رؤيا طويلة ذكرت في متنها أسماءَ أشخاصٍ بأعيانهم، فلم يعبّرها د. فهد العصيمي في البثّ، وأحال الأمرَ إلى اتّصالٍ بعد البرنامج معلِّلاً بقوله: «وانا لا احب ان انتهك خصوصية من ذكرت من الاسماء»، ثمّ أعاد العلّة وعمّمها: «وهؤلاء قد ننتهك خصوصيتهم حين نتحدث عنهم بدون إذن».

التفصيل

حلقةٌ استغرقتها مكالمةٌ واحدة: أذِن د. فهد العصيمي للمتّصلة بقوله «نعم تفضلي يا سارة أنت معنا في البرنامج وعلى الهواء»، فقصّت رؤيا طويلة أوّلها أنّها في سطح بيتهم وفيه مناسبةٌ لا تعرفها، ثمّ ذكرت في متنها أشخاصاً سمّتهم بأسمائهم: ممثّلةً معروفةً رأتها من طاقة السطح، وامرأةً مقبلةً عليها فرحانةً قالت لها إنّها تشبه امرأةً أخرى سمّتها وذكرت أنّها «كانت مدرسة في نفس المدرسة اللي كنت أطبق فيها»؛ ثمّ ماءٌ ونملٌ أسودُ ميّتٌ ينطبع على خدّها، ودُوَيْبّةٌ سمّتها الرائيةُ «أربعة وأربعين» رأتها في المغسلة وفي رجلها. (وقد طوينا هنا اسمَ الممثّلة واسمَ المدرِّسة عملاً بعين القاعدة التي يقرّرها هذا الدرس.)

ولم يقع من المفسّر في أثناء السرد إلّا الاستيضاح: «تشوفين ايش»، ثمّ في آخره «الآن أنت قلتي 44 متين و44 نحيف». فلمّا تمّ المتنُ لم يجرِ في البثّ تعبيرٌ للرؤيا البتّة؛ وإنّما نقل المفسّرُ الجوابَ إلى ما بعد البرنامج، وصرّح بعلّة النقل مرّتين.

أوّلاً — نقلُ الجواب خارج البثّ وعلّتُه«ان شاء الله تعالى يكون في تواصل بعد البرنامج في موضوع انا اظن انه خاص ببعض من ذكرت من الاسماء وانا لا احب ان انتهك خصوصية من ذكرت من الاسماء».

ثانياً — وطريقُ التواصل الذي دلّها عليه«فإن شاء الله تعالى اتصلي على الكنترول والآن اتصلي على الكنترول وإن شاء الله تعالى ياخذون رقمك زين».

ثالثاً — ثمّ أعاد العلّة بصيغةٍ عامّة«علشان في موضوع قد يتعلق بمن ذكرت من الأسماء وهؤلاء قد ننتهك خصوصيتهم حين نتحدث عنهم بدون إذن»؛ ثمّ استوثق من فهمها فقال «فهمتي يا سارة»، وختم بقوله «طيب شكراً يا سارة».

ومأخذُ القاعدة أنّ في متن الرؤيا الواحدة حقّين لا حقّاً واحداً: حقَّ الرائي الذي جاء طالباً التعبير فرضي بالعلانية حين اتّصل، وحقَّ من ذُكِر في المتن باسمه وهو غائبٌ لم يُستأذن ولم يُخيَّر. فإذا كان معنى الرؤيا — كما قدّره المفسّر — «خاص ببعض من ذكرت من الاسماء»، صار التعبيرُ في البثّ كلاماً عن غائبٍ معيَّنٍ بغير إذنه؛ والمناطُ الذي علّق عليه المنعَ هو الإذنُ نفسه، بنصّ قوله: «حين نتحدث عنهم بدون إذن».

ويُلحَظ في تصرّفه أمران. الأوّل أنّه لم يمنع التعبيرَ أصلاً ولم يردّ السائلةَ خائبة، وإنّما بدّل المجلسَ من العلن إلى الخاصّ وطلب رقمها ليكون «تواصل بعد البرنامج»؛ فبقي حقُّ الرائية في الجواب وسلِم حقُّ الغائبين في السَّتر. والثاني أنّه أخرج الحكمَ مخرجَ الاحتراز لا القطع، فقال «قد ننتهك خصوصيتهم» ولم يجزم بأنّ كلّ ذكرِ اسمٍ في منامٍ انتهاكٌ لصاحبه.

فماذا تفعل؟

إن كنتَ صاحبَ الرؤيا:

  • إذا كان في متن رؤياك أسماءُ أشخاصٍ بأعيانهم، فاطلب تعبيرَها في مجلسٍ خاصّ لا في بثٍّ ولا مجموعةٍ عامّة.
  • وإن اضطررتَ إلى قصّها علناً فاكتفِ بالوصف دون التسمية — امرأةٌ أعرفها، زميلٌ لي، مدرِّستي — فالمقصودُ ضبطُ متن الرؤيا لا تعيينُ أصحابها للناس.
  • ولا تحسب تأجيلَ الجواب إلى ما بعد البثّ ردّاً لك ولا إعراضاً عن رؤياك؛ فالمفسّرُ هنا بدّل المجلس ولم يمنع التعبير، وطلب رقمها ليكون «تواصل بعد البرنامج».

وإن كنتَ المعبِّر:

  • إذا وقع في الرؤيا اسمُ شخصٍ بعينه وكان المعنى ممّا يتعلّق به، فانقل الجوابَ إلى قناةٍ خاصّة ولا تتكلّم عليه على الهواء؛ فالعلّةُ التي نصّ عليها أنّنا «قد ننتهك خصوصيتهم حين نتحدث عنهم بدون إذن».
  • وبيِّن للسائل سببَ التأجيل حتّى لا يخرج بحيرة، واستوثق من فهمه كما قال هنا: «فهمتي يا سارة».

في الباب نفسه: آداب الرؤيا وقصُّها