«لا تكشف أستار السائلين والسائلات» — أدبُ المعبِّر مع من استأمنه
عرضتُ رؤياي على معبِّر فصار يحكي أمري وأخباري للناس، وسألني آخرُ عن اسم أمّي، وثالثٌ ابتسم وقال: خيرٌ خير ثمّ سكت وتركني في حيرة — فما ضابطُ أدب المعبِّر مع من يسأله؟
في درسٍ خصّه د. فهد العصيمي بتوجيهات المعبّرين والمعبّرات، قرّر أنّ على المعبّر ألّا يكشف أستار سائليه فيحكي أخبارهم للناس، وألّا يوهمهم بأنّه يعرف تعبيراً وهو لا يعرفه فيتركهم في حيرة؛ وحذّر ممّن يتكلّف الطقوس عند التعبير أو يسأل عن اسم الأمّ لأنّه «من طرق الكهان»، وأجاز السؤال عن أسماء من ظهروا في متن الرؤيا.
التفصيل
حلقةٌ مفردةٌ لا متّصلين فيها ولا رؤى مرويّة، افتتحها د. فهد العصيمي بقوله: «أتحدث عن بعض التوجيهات للمعبرين والمعبرات»، ثمّ ساق جملةً من التوجيهات، وقف عند واحدٍ منها ووصفه بأنّه نقطةٌ مهمّة، وهو أدبُ المعبِّر مع من يسأله.
(١) فقرّر الأصل: «على المعبر ألا يكشف أستار السائلين والسائلات وهذه نقطة مهمة».
(٢) ثمّ وصف الصورةَ التي أنكرها: «بعض المعبرين والمعبرات يفضح ويكشف الستار وأسرار من يسأله فيقول: اتصل بي فلان الفلاني وعلمت أنه لديه كذا وعنده كذا وعنده كذا وعنده بنت فيها كذا ورد فيه كذا فانتبه لهذه المسألة انتبه لهذه المسألة».
(٣) ثمّ ردّ المنعَ إلى الثقة التي جاء بها السائل: «لا تكشف الستار السائلين والسائلات هؤلاء وثقوا بك فلا تكشف أستارهم لا تفضحهم ثمنوك وجاؤوا لك فاستر عليهم ستر الله عليك» — ولفظةُ «ثمنوك» كذا وردت في التسجيل ولم يتبيّن لنا وجهُها، فأثبتناها كما هي ولم نبنِ عليها شيئاً.
ثمّ انتقل إلى أدبٍ ثانٍ، وهو تركُ الإيهام بعلمٍ لا يملكه المعبِّر:
(٤) «انتبه أيها المعبر أن تقوم وتوحي للناس بأنك تعرف أشياء ولكنك سكت هذه مسألة خطيرة».
(٥) وضرب لها صورةً واقعة: «أحياناً يأتي شخص و يسألك عن رؤية فتبتسم وتقول خير خير خير وتخليه يروح في حيرته أنت لم تكن تعرف هذا التعبير فأنت أوهمته أن عندك تعبير وهذا الإيهام جعله أحياناً يقلق».
(٦) ثمّ نهى عنها صريحاً: «فأرجوك لا تقعد تعمل تشخيص على الناس وتوهمهم أنك تعرف وأنت لا تعرف».
ثمّ ذكر صنفين أمر باجتنابهما:
(٧) «نصيحة أخرى بعض المعبرين يوهم الناس أنه يأتيه صداع ويأتيه ألم وهو يعبر ويقوم بطقوس خاصة عند التعبير هؤلاء هؤلاء يتجنبوهم».
(٨) «بعض المعبرين يسألك عن اسم أمك هؤلاء تجنبوهم هذا من طرق الكهان».
(٩) ثمّ فرّق بين سؤالٍ يسوغ للمعبِّر وسؤالٍ هو من طرق الكهّان: «يمكن أن أسأل عن الناس الذين جاؤوا في الرؤيا، قال شخص: رأيت صديقا لي أقول له ما اسم صديقك هذا؟ لكني ما أسأل شخص عن اسم أمه لأن هذا من طرق الكهان الكهان كأنهم يقولون: إنك ابن زنا، وينسبونك إلى أمك».
ومأخذُ القاعدة أنّ ما يبلغ المعبِّرَ من أخبار سائليه أمانةٌ لا يملك إفشاءها؛ فإنّ الرائي لم يبذل سرَّه إلّا لأنّه — كما قال — «وثقوا بك»، فكان حقُّ الثقة السترَ لا الفضيحة، ولو لم يُصرَّح بالاسم فإنّ سياق الحكاية يدلّ على صاحبه. وأنّ الإيهام بعلمٍ لا يملكه المعبِّرُ ضررٌ محضٌ على السائل، يخرج من عنده بقلقٍ لم يأتِ به، ومخرجُه أن يصرّح بأنّه لا يعرف. وأنّ ميزان الفرق بين سؤال المعبِّر وسؤال الكاهن صلةُ السؤال بمتن الرؤيا: فأسماءُ من ظهروا في الرؤيا من تمام استيضاحها، وأمّا اسمُ الأمّ فليس من متن الرؤيا في شيء، وإنّما هو من طرق الكهّان على ما ذكره.
فماذا تفعل؟
إن كنتَ ممّن يُسأل عن الرؤى:
- استر ما بلغك من أخبار السائلين، ولا تحكِ في مجلسٍ ولا في بثٍّ أنّ فلاناً اتّصل بك وأنّ عنده كذا وكذا؛ قال: «هؤلاء وثقوا بك فلا تكشف أستارهم لا تفضحهم».
- إذا لم تعرف التعبير فقل ذلك صريحاً، ولا تبتسم وتقول «خير خير خير» ثمّ تدع السائل يمضي في حيرته.
- ولا تُوهم الناس أنّك تعرف شيئاً سكتَّ عنه؛ فإنّ «هذا الإيهام جعله أحياناً يقلق».
وإن كنتَ سائلاً عن رؤياك:
- تجنّب من يوهم الناس أنّه يأتيه صداعٌ وألمٌ وهو يعبّر، ومن يقوم بطقوسٍ خاصّة عند التعبير.
- وتجنّب من يسألك عن اسم أمّك؛ قال: «هذا من طرق الكهان».
- ولا يضيرك أن يسألك عن أسماء من ظهروا في رؤياك، فهذا من استيضاح متنها: «يمكن أن أسأل عن الناس الذين جاؤوا في الرؤيا».
في الباب نفسه: آداب الرؤيا وقصُّها
- على مَن أعرض رؤياي؟ وهل يجوز أن أقصّها على أيّ أحد؟
- رأيتُ في منامي ما أكرهه وأخافه، فماذا أفعل؟
- هل المعبّر هو الذي يصنع الرؤيا؟ وهل تتغيّر بتغيّر تفسيره؟
- هل أعرض رؤياي على أكثر من معبّرٍ حتّى أطمئنّ؟
- كيف أوفّق بين النهي عن التحدّث بالرؤيا المكروهة وبين طلبي تفسيرها؟ وكيف أعرف أنّ رؤياي حسنةٌ أو غير حسنة قبل أن أسأل عنها؟
- كيف أعرف أنّ هذا المعبّر ممّن يُسأل عن الرؤى أم يُترك؟ وهل خطؤه في تعبير رؤيا واحدة دليلٌ على أنّه ليس أهلاً للسؤال؟
- قصصتُ رؤياي على الهواء وذكرتُ في متنها أسماءَ أشخاصٍ أعرفهم، فلم يعبّرها المفسّر في البثّ وطلب رقمي ليكون التواصلُ بعد البرنامج — لماذا؟ وهل يُعبَّر علناً منامٌ فيه أسماءُ أناسٍ بأعيانهم؟
- سمعتُ معبّراً يقول إنّ الرؤيا واقعةٌ سواء عُبِّرت أم لم تُعبَّر، فهل يفيدني عرضُها على معبّر؟
- استعذتُ من رؤيايَ ونفثتُ عن يساري ثمّ فُسِّرت — فهل تقع بعد ذلك؟ وهل يلزمني الإتيانُ بالاحترازات كلِّها؟
- أرسلتُ سؤالاً أصف فيه طيوراً لازمتني منذ مرضي، فقال المعبِّر إنّ سؤالي غامضٌ وطلب رسالةً تأكيديّةً ولم يفسّر — فلماذا توقّف؟ وما الذي يلزمني بيانُه في سؤالي؟
- رأيتُ منامًا سارًّا لا أرغب في وقوعه، فهل تمنع الاحترازاتُ تحقُّقَه؟
- رأيتُ حلماً أفزعني ثمّ تحرّزتُ بالأذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهل يمنع ذلك وقوعَ ما رأيت؟
- ما الذي يجعل كثيراً من الناس يتوجّسون من تفسير الرؤيا ويتّهمون هذا العلم؟ وهل كلُّ حلمٍ فُسِّر لا بدّ أن يقع؟
- استعذتُ من رؤيايَ ونفثتُ عن يساري ثمّ فُسِّرت — فهل تقع بعد ذلك؟ وهل يلزمني أن آتيَ بالاحترازات كلِّها أم يجزئ بعضُها؟
- نسيتُ بدايةَ رؤيايَ ولم أذكر إلّا بقيّتَها — فهل أسأل عن تفسيرها؟
- يتكرّر عليّ حلمٌ مفزعٌ وأنا آتي بالاحترازات — فهل أسأل عن معناه أم أُمسك عن السؤال؟ وإن نسيتُ الاحترازات ساعةَ استيقاظي فهل آتي بها متى تذكّرت؟
- بُشِّرتُ في تعبير رؤياي بوظيفةٍ ومولود، وفرحتُ بذلك فرحاً شديداً — فهل يمكن أن أصيب نفسي أو أهلي بالعين من شدّة هذا الفرح؟ وماذا عليّ أن أفعل؟
- أختي رأت رؤيا ولا تستطيع الاتّصال بنفسها، فهل أقصُّها على المعبّر بلساني كأنّني أنا التي رأيتُها؟
- هل الأفضل أن أعرض رؤيايَ على معبِّرٍ من بلدي، أم يستوي معبِّرُ بلدي ومن كان خارجه؟
- وصلني رقمُ معبّرٍ من غيري، وإذا سألتُ عن اسمه قيل لا أعلم — فهل يستحسن أن أعرف اسم المعبّر ومنهجه قبل أن أعرض عليه رؤياي؟
- هل يصحُّ أن أُرسل رؤيايَ إلى أكثر من مفسِّرٍ في وقتٍ واحدٍ حتّى أطمئنَّ إلى الجواب؟
- أخبرني أحدُهم أنّه رأى فيَّ حلماً مفزعاً، فطلبتُ منه أن يتعوّذ بالله من شرّها ويحترز فرفض — فماذا أفعل؟
- لماذا أخاف كلَّما رأيتُ مناماً أن أسأل عن تفسيره؟ وعلى مَن أعرض رؤياي حتّى لا أزداد قلقاً؟
- هل أبحث عن معنى رؤياي في كتب تفسير الأحلام؟
- يتكرّر عليّ منامٌ واحد — هل أسأل عنه؟ ومتى يتوقّف تكراره؟
- لماذا يسألني المعبّر عن حالي وعملي وما يشغلني؟
- لماذا ينفر الناسُ من علم تعبير الرؤيا؟
- على من أعرض رؤياي؟ ولماذا لا أعرضها على كلّ أحد؟
- حين أقصُّ رؤياي على المعبِّر، هل أذكر له أنّني مسحورةٌ أو محسودة؟ وهل كثرةُ ما يصيبني من ابتلاءاتٍ دليلٌ على سحرٍ أو عين؟
- رأيتُ مناماً أفزعني، فهل أسأل عن تعبيره أم أُمسِك عنه؟ وماذا أصنع به؟
- هل يكفي أن أسأل عن رمزٍ واحدٍ رأيتُه دون أن أقصّ الرؤيا كاملة؟
- رأيتُ رؤيا تخوّفني، فهل أستطيع أن أحترز منها حتّى لا تقع؟
- أفزعني معبّرٌ بتفسيرٍ سيّئ فبقيتُ أترقّبه — هل يصحّ للمعبّر أن يخبرني بذلك؟
- هل يقع بي ما فسّرتُ به رؤياي لنفسي؟
- رأيتُ أنّي أصلّي خلف ميّتٍ، فهل يعني ذلك أنّي سألحق به؟
- رأيتُ في منامي ما أفزعني، فماذا أصنع؟
- هل أقصّ رؤياي أمام الحاضرين؟ وهل يكتم المعبّرُ عنّي ما يسوءني فيها؟
- هل أسأل عن تفسير رؤياي؟ وهل تقع إن لم أعبّرها؟
- تتكرّر عليّ الكوابيس المفزعة، فماذا أصنع لعلاجها؟
- إذا حضر أكثرُ من معبّر، فعلى من أقصّ رؤياي؟
- لماذا يطلب منّي المعبّر تفاصيل الرؤيا ولا يكتفي بالمختصر؟
- هل أقصّ رؤياي بالفصحى أم بلهجتي التي أتكلّم بها؟
- رأيتُ رؤيا عامّةً مفزعةً، فهل أنشرها للناس؟