تفسير الأحلام.نت
أحكامٌ ومحاذير

«لا يعلم الغيب إلا الله»: لا يُجزم بمسٍّ عاشقٍ ولا تابعةٍ من رؤيا

قال لي من فسّر رؤيايَ إنّ فيّ مسّاً عاشقاً أو تابعةً تُسقط الجنين — فهل يصحّ أن أصدّقه؟ وبمَ أختبر كلامه؟

رسالةٌ مستقلّةٌ لد. فهد العصيمي يقرّر فيها أنّ الجنَّ والشياطين عالمٌ غيبيّ لا يعلمه إلا الله؛ فمن أخبرك أنّ رؤياك تدلّ على مسٍّ عاشقٍ أو تابعةٍ تُسقط الجنين أو جماعةٍ من الجنّ، أو ادّعى أنّه حبس الجانَّ في خاتمه وسخّره، فلا يُصدَّق. وميزانُ ردِّه أن يُسأل: كيف جزمت؟ ما الدليل؟ وهل كلامك قطعيٌّ أو ظنّيّ؟

التفصيل

هذه رسالةٌ مستقلّةٌ لـد. فهد العصيمي ليس فيها متنُ رؤيا يُعبَّر، بل قاعدةٌ ضابطةٌ في بابٍ تُقحَم فيه الرؤيا إقحاماً: أن يجزم أحدٌ من منامٍ رآه صاحبُه بأنّ فيه مسّاً عاشقاً أو تابعةً أو عدداً من الجنّ. وصدّرها بأنّها «رسالة ضرورية تصل لكل فتاة وكل شاب وكل رجل وكل امرأة».

(١) ثمّ بنى الأمر كلَّه على أصلٍ واحدٍ قدّمه على ما بعده: «لا يعلم الغيب إلا الله الجن عالم غيبي، الشياطين عالم غيبي».

(٢) وفرّع عليه صورَ الجزم التي أنكرها، وهي ثلاثٌ في نسقٍ واحد: «لما يأتيكم إنسان ويخبركم أن الرؤية تدل على على وجود مس عاشق أو الرؤية تدل على وجود تابعة تسقط الجنين أو الرؤيا تدل على وجود مجموعة من الجن والشياطين وليسوا واحدا».

(٣) وضمّ إليها صورةً رابعةً هي دعوى التحكّم في الجانّ: «أو يأتيكم واحد ويقول: أنا قادر أن أطلع هذا الجن ومعي خاتم، وهنا حبست الجان وهو في طوعي ويستجيب لطلباتي وأنا أوظفه بالخير».

(٤) ثمّ حكم على أصحاب هذه الدعاوى جملةً: «كل هؤلاء لا تصدقونهم "وهروا بدينكم وفروا بدينكم عنه"».

(٥) ثمّ وضع الميزان العمليّ الذي يُختبر به المدّعي، فردَّ عبء البيان عليه: «فالشخص الذي يجزم ويقول أنت فيك مس عاشق، يقول كيف جزمت؟ كيف تأكدت ما الدليل على كلامك وهل كلامك قطعي أو ظني؟».

(٦) وذكر أنّ أثر هذا الجزم يبلغه في رسائل الناس أنفسِهم بعد أن يصدّقوه في أنفسهم: «يجيني رسائل في السناب وفي الإنستغرام أنا فيني مس عاشق أنا فيني تابعه فسرت لي رؤيا بهذا هذا كله من التخليص»، ثمّ ناشدهم: «أرجوكم وأرجوكن لا تصدقوا مثل هذه التقرصات».

(٧) وختم بتحذيرٍ يخرج عن باب التعبير إلى ما هو أعمّ منه: «واحذروا تذهبون للسحرة والساحرات والكهنة والكاهنات والدجلة والدجالات والدجلة فروا بدينكم»، ثمّ دعا: «أسأل الله سبحانه وتعالى لي ولكم الثبات وأن يحفظنا بحفظه».

مأخذُ القاعدة: مدارُ الردّ ليس على إنكار أصلِ الباب، فهو لم يتعرّض لنفيه ولا لإثباته في هذه الرسالة؛ وإنّما على أنّ المحلّ الذي يُجزَم فيه غيبٌ: الجنُّ والشياطينُ عالمٌ غيبيّ، والغيبُ لا يعلمه إلا الله. فإذا كان كذلك، فالرؤيا لا تبلغ أن تُنشئ خبراً قاطعاً عن وجود جانٍّ في إنسانٍ بعينه، فضلاً عن أن تُعيّن نوعَه — «مسٌّ عاشق» أو «تابعة» — أو تُحصي عددَه فتُخبر أنّهم «مجموعة» لا واحد. ولهذا جعل ميزانَ ردِّ المدّعي سؤالَه عن مستند جزمه: «كيف جزمت؟ كيف تأكدت ما الدليل على كلامك وهل كلامك قطعي أو ظني؟» — فمن لم يأتِ بمستندٍ فقد ادّعى ما لا سبيل إليه، ودعوى من قال إنّه حبس الجانّ في خاتمه وسخّره من هذا الجنس. ولحق بهذا الباب عندَه قصدُ السحرة والكهنة، وسمّاه فراراً بالدين.

تنبيهٌ على اللفظ: وردت في التسجيل ثلاثةُ ألفاظٍ مضطربةٍ لم يتبيّن وجهُها: «وهروا» في مفتتح الجملة المقتبسة في الموضع الرابع، و«التخليص» في الموضع السادس، و«التقرصات» فيه أيضاً؛ ونُقلت كما جاءت ولم تُبدَّل ولم يُخمَّن لها وجه.

فماذا تفعل؟

إذا قيل لك من منامٍ رأيتَه إنّ فيك مسّاً عاشقاً أو تابعةً أو أنّ الجنّ فيك جماعةٌ لا واحد، فلا تُسلّم به، وردّ عبء البيان على قائله بالسؤال الذي قرّره د. فهد العصيمي: «كيف جزمت؟ كيف تأكدت ما الدليل على كلامك وهل كلامك قطعي أو ظني؟».

  • لا تُصدّق من ادّعى أنّه أخرج الجنَّ أو حبسه في خاتمٍ وأنّه في طوعه يستجيب لطلباته.
  • لا تنقل عن نفسك ما لم يثبت، فتكتب أو تقول: «أنا فيني مس عاشق» لأنّ رؤيا فُسّرت لك بذلك.
  • احذر قصدَ السحرة والساحرات والكهنة والكاهنات والدجّالين والدجّالات.

في الباب نفسه: أحكامٌ ومحاذير