وصايا الوالدين في المنام: ما يُعمل به وما يُردّ
رأيتُ والدي أو والدتي في المنام يوصيني بأمرٍ — هل يجب عليّ أن أعمل بوصيّته؟
درسٌ لد. فهد العصيمي جواباً عن سؤال: هل يجب العمل بوصايا الوالدين في المنام؟ فقسّمها ثلاثاً: ما تعلّق باستحداث عبادةٍ أو دينٍ فلا قطعاً لأنّ الدين قد كمل، وما كان من أمور الحياة وساغ عرفاً فلا مانع منه، وما فيه مخالفةٌ شرعيّة فلا يُعمل به؛ لأنّ دلالة الرؤى ظنّيّة، ولأنّ الشيطان قد يتصوّر في صورة الوالد فيُملي هذه النصائح.
التفصيل
افتتح د. فهد العصيمي حلقته بالسلام على مشاهديه، ثمّ طرح المسألة ووصفها بالسَّعة قبل أن يفصّلها: «هل يجب علي أن أعمل بوصايا والداي أو أحدهم في الرؤيا أو في الحلم هذا سؤال عريض ولكي نجيب عليه بشكل دقيق»، فبنى جوابه على تقسيمٍ بحسب متعلَّق الوصيّة لا بحسب قائلها.
أوّلاً — ما تعلّق بالدين والعبادات، وقطع فيه بالمنع مستنداً إلى كمال الدين: «أقول إن الدين أولا قد كمل فإذا كانت هذه الوصايا لها علاقة باستحداث عبادات أو بدين فلا قطعاً».
ثانياً — ما كان من أمور الحياة وساغ في العرف، وفيه وسّع: «لكن إذا كانت وصايا بأمور حياتية فإذا كانت عرفا سائغة أو جائزة فممكن نعملها، لماذا لا؟».
ثالثاً — ما وقعت فيه المخالفة، فردّه: «لكن إذا كانت فيها مخالفة شرعية لديننا أو لتقاليدنا الآداب المرعية فلا يعمل فيها». وقد جاء هذا الموضع في التسجيل على هذا الوجه، وفي وصله بين «لتقاليدنا» و«الآداب المرعية» اضطرابٌ لم يتبيّن وجهُه، فنُقل كما ورد ولم يُقوَّم.
ثمّ علّل المنع بعلّتين اثنتين: ظنّيّةِ الدلالة، واحتمالِ التلبيس: «لأن الرؤى دلالاتها أولا ظنية ولأنه ممكن أن يتصور الشيطان لك بمثل هذه الرؤى فيأتي بصورة الوالد أو الوالدة ويعطيك مثل هالنصائح».
ونزّل هذا على من هم مظِنّةُ ذلك التلبيس، وضرب مثالاً بقطيعة الرحم: «خاصة الناس اللي عندهم مشاكل مثلاً في الإرث أو مشاكل في العلاقات الاجتماعية قد يأتيه حلم يشوف والده يأمر بقطيعة أخوانه وأخواته فهل مثل هذه الأحلام نعمل فيها ؟ لا»، ثمّ ذكر الميزان الذي رُدَّت به: «لأننا نعرضها على الشرع، الشرع يأمر بصلة الرحم».
وزاد مثالين آخرين ختمهما بجوابٍ واحد: «لو شخص مثلاً رأى في المنام والدته أو والده يأمره بشرب شيء محرم أو بتناول شيء محرم أو بطلاق أحياناً زوجته وزوجته عفيفة ونظيفة ما فيها عيب فهل أعمل بمثل هالتعليمات الجواب : لا».
ومأخذُ القاعدة من هذا الكلام: أنّ الوصيّة المرئيّة في المنام لا تستمدّ إلزامها من قائلها ولو كان أباً أو أمّاً، وإنّما يُنظر في متعلَّقها؛ فإن كانت في باب الدين فالبابُ مسدودٌ لأنّ الدين قد كمل فلا مُستحدَثَ فيه، وإن كانت في أمور الحياة فالمعتبَرُ جوازُها في نفسها وسَواغُها في العرف، فتُفعل لأنّها جائزةٌ لا لأنّ المنام أمر بها، وإن كانت مخالفةً فالمنامُ لا يرفع المخالفة. والعرضُ على الشرع هو الفيصلُ في هذه الأحوال، كما ردّ أمرَ الوالد بالقطيعة بأنّ الشرع يأمر بصلة الرحم. ثمّ إنّ العلّتين اللتين ذكرهما تمنعان الجزم من أصله: فدلالةُ الرؤيا ظنّيّةٌ لا قطعيّة، وظهورُ صورة الوالد في المنام ليس بذاته شهادةً على مصدر الوصيّة، إذ قد يتصوّر الشيطان في تلك الصورة.
فماذا تفعل؟
إذا رأيتَ أحدَ والديك في المنام يوصيك بأمرٍ، فلا يكن نظرُك في قائل الوصيّة بل في متعلَّقها:
- إن كانت في الدين — عبادةً تُستحدَث أو أمراً دينيّاً — فلا تعمل بها؛ فالدينُ قد كمل.
- وإن كانت في أمور حياتك وكانت جائزةً في نفسها سائغةً في العرف، فلا مانع من فعلها؛ وافعلها لأنّها جائزة، لا لأنّ المنام أمر بها.
- وإن كان فيها مخالفةٌ شرعيّة — كقطيعة إخوتك وأخواتك، أو تناوُلِ محرَّم، أو طلاقِ زوجةٍ عفيفةٍ لا عيب فيها — فلا يُعمل بها ولو تكرّرت الرؤيا.
- اعرِض ما رأيتَه على الشرع؛ فالشرع يأمر بصلة الرحم، فما نقضَ المنامُ فيه مأموراً به شرعاً فالمنامُ هو المردود.
- واشتدّ حذرُك إن كنت في نزاعٍ على إرثٍ أو في مشكلةٍ في علاقاتك الاجتماعيّة؛ فهذه مواضعُ يُخشى فيها التلبيس، ودلالةُ الرؤيا ظنّيّةٌ لا يُقطَع بها.
في الباب نفسه: أحكامٌ ومحاذير
- ما حكم من يدّعي رؤيا لم يرَها؟
- هل يجوز أن أبني على رؤيا طلاقاً أو تُهمةً أو تركَ عمل؟
- رأيتُ ميّتاً يُخبرني بشيء — هل ما يقوله حقّ؟
- هل رفضُ الفتاة للخُطّاب أو تأخّرُ الزواج دليلٌ على مسٍّ عاشقٍ أو سحر؟
- هل يصحّ أن يطلب الراقي من المريض أن يتخيّل أشخاصاً وهو مستيقظ؟
- هل يصحُّ أن يجزم لي المعبِّر بأنّ في بطني ذكراً أو أنثى اعتماداً على رؤيا؟
- هل يجوز أن أُثبت حكماً شرعيّاً بمنام؟ وإذا رأيتُ النبيَّ ﷺ في المنام يأمرني بعملٍ، هل أنفّذه؟
- والدتي مريضةٌ منذ سنين وأجرت الفحوصَ كلَّها فأكّدوا سلامتَها، وصارت تشكو كثرةَ الأحلام المفزعة، فهل نلتفت إليها ونبحث عن تفسيرها؟
- يكتب أحدُهم في وسائل التواصل: عندي رؤيا عامّة عن البلد، ويطلب من يفسّرها له بمعنًى عامّ — فهل يصحّ لمثله أن يدّعي ذلك؟ ومن الذي يرى الرؤى العامّة أصلاً؟
- أرقي نفسي فتأتيني منامات مزعجة في أثناء الرقية وبعدها، فهل أبحث عن تفسيرها؟
- قريبتي فسّرت رؤيايَ وهي تمزح، فهل يقع تفسيرُها ويُؤخذ به؟
- تعثّرتُ في دراستي وأظنّ السببَ أحلاماً أراها أو سحراً أو عيناً — فهل يزول تعثّري إذا فُسِّرت رؤاي؟
- تتكرّر عليَّ أحلامٌ تحذّرني من الخاطب المتقدّم لي وتُنفّرني منه، فهل أردّه وأمتنع عن الموافقة بسببها؟
- تتكرّر عليَّ أحلامٌ أرى فيها شريكي في علاقاتٍ محرَّمة، فهل يصحّ أن أبنيَ عليها الشكَّ فيه أو أُفارقَه؟
- تتكرّر عليَّ رؤيةُ الفئران في بيتي وعلى سريري، فقيل لي إنّ ذلك حسدٌ أو عينٌ أو سحرٌ وإنّي بحاجةٍ إلى رقية — فهل يصحّ أن أبنيَ على تكرار الرمز هذا التشخيص؟
- هل يُفسَّر الحلمُ الذي فيه احتلامٌ أو يُختم بإنزال؟ وماذا يلزم من رآه؟
- رأيتُ حلماً أفزعني، ثمّ وجدنا في حديقة بيتنا — أو في أغراض خادمةٍ سافرت — ما نظنّه سحراً؛ فهل يصحّ أن أربط بين المنام وبين هذا الذي وجدتُه وأحكم بأنّنا مسحورون؟
- قيل لي إنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: الشؤم في ثلاثة: في المرأة والدار والدابة — فهل معناه أن أتشاءم من بيتي أو زوجتي أو سيّارتي إذا تكرّر عندها ما أكرهه؟
- أرى في منامي عذاباً ومضايقةً وصراعاً سنينَ طويلة كأنّني أعيشه حقّاً، فهل أُؤجَر على هذه المعاناة كما أُؤجَر على بلاء اليقظة؟
- لو جاءني فلانٌ في المنام وقال لي: تصدَّقْ بمبلغ كذا وكذا، فهل أتصدَّق؟
- هل تعبيرُ الرؤيا ضربٌ من التنجيم والتخرّص؟ وهل يصحّ أن يُستفاد من الرؤيا وقتُ حادثةٍ لم تقع بعد؟
- قال لي من فسّر رؤيايَ إنّ فيّ مسّاً عاشقاً أو تابعةً تُسقط الجنين — فهل يصحّ أن أصدّقه؟ وبمَ أختبر كلامه؟
- تأتيني كلَّ ليلةٍ كوابيسُ مفزعةٌ منذ سنين وأنا محافظةٌ على آداب النوم، ثمّ جاءني هذه الأشهرَ وسواسٌ في العقيدة — فهل هو مرض؟ وما الحلّ؟
- رأيتُ حلماً مفزعاً فما استطعتُ أن أنام ولا ذهبتُ إلى الدوام — فهل أُلام على هذا الفزع؟ وماذا أصنع؟
- هل أؤجّل زواجي أو سكني أو وظيفتي أو عمليّتي حتى أرى رؤيا تُبشّرني بها؟
- كلَّ رمضان أسمع من يقول: رأيتُ في المنام أنّ ليلة القدر ليلةُ كذا — فهل تُعرَف ليلةُ القدر بالرؤى؟ وهل أخصُّ تلك الليلة بالقيام وأدع سائرَ العشر؟
- هل يجب أن أُسمّي مولودي بالاسم الذي جاءني في الرؤيا؟
- تقدّم لي خاطبٌ فاستخرتُ ورأيتُ مناماً — فهل أبني موافقتي أو رفضي على تفسيره؟
- رأى رجلٌ أختَه عاريةً في المنام، وفُسِّرت له بأنّها تزني، حتّى عزم على السفر ليضع حدّاً لها — فهل يصحّ أن يُبنى على المنام قرارٌ كهذا؟ وهل تعرّي المرأة في الرؤيا دليلٌ على الفاحشة؟
- رأيتُ ميّتاً في المنام على صفةٍ من صفات أهل الجنّة، فهل يُقطَع له بأنّه من أهلها؟
- تتكرّر عليّ كلَّ ليلةٍ رؤيةُ الأسود والنمور تفترسني في غرفة نومي حتّى صرتُ أهرب من النوم — هل أطلب تعبيرها أم أذهب إلى طبيب؟
- رأيتُ في المنام زوجتي مع رجالٍ أجانب — فهل أبني على ذلك شيئاً في بيتي؟
- هل يصحّ أن أعمل بما يأمرني به النبيُّ صلى الله عليه وسلم في المنام، وهل يُثبَت حكمٌ شرعيٌّ بالرؤيا؟
- ابني مات بحادث — هل هو شهيد؟ وهل تدلّ الرؤيا على ذلك؟
- زوجي يضربني وهو نائمٌ لا يشعر — ما تفسير هذا الحلم؟
- أعاني من الكوابيس والجاثوم — ما العمل؟ وهل لفصيلة الدم أثر؟
- أرقي نفسي، فرأيتُ في منامي مَن يحبّني ويُحسن إليّ — أفيكون هو سببَ ما أصابني؟
- تتعثّر أموري وتتوالى عليّ المنامات المزعجة — أهو سحر؟
- أرقي نفسي منذ مدّةٍ وكثرت عليّ الأحلام — هل أُعبّرها؟
- أوصاني ميّتٌ في المنام بوصيّة — هل يلزمني تنفيذها؟
- استخرتُ ثمّ رأيتُ مناماً يوافق ما استخرتُ فيه — فهل هذا يقينٌ أبني عليه قراري؟
- هل أقبل الخِطبة أو أرفضها بناءً على حلمٍ رأيتُه بعد الاستخارة؟
- رأيتُ حلماً مفزعاً، فهل يُثبِت أنّني مسحورٌ أو محسود؟
- أنا مريضٌ وأرى في منامي أشخاصاً بأعيانهم، فهل أجزم أنّهم أصابوني بالعين وأقاطعهم؟