كثرةُ رؤية الموتى في المنام ليست خبراً عن قرب الأجل: علّتُها في الرائي لا في أجله
أرى الأمواتَ في منامي كثيراً، فهل معنى ذلك أنّ أجلي قد اقترب وأنّي سألحق بهم؟
حلقةٌ قصيرةٌ أجاب فيها د. فهد العصيمي عن سؤالٍ قال إنّه من أكثر ما يُطرح عليه: لماذا أرى الموتى بكثرة؟ فقطع الصلةَ بين كثرة رؤيتهم وقربِ الأجل، وردّ العلّةَ إلى طبع الرائي وتقواه وورعه وحبّه للدعاء لموتاه، وبشّره بطول العمر مقيَّداً بقوله «والله أعلم»، وأمر بالفرح والتفاؤل وترك المحبطين والمتشائمين.
التفصيل
هذه الحلقةُ ليست تعبيرَ رؤيا لسائلٍ ولا مكالمةً على الهواء؛ إنّما هي جوابٌ مستقلٌّ قصيرٌ افتتحه المفسّرُ بالسلام، ثمّ عرض السؤالَ الذي عقدها من أجله ونصّ على أنّه من أكثر ما يُسأل عنه: «من أكثر الأسئلة المطروحة علي حديثا وقديما لماذا أنا أرى بكثرة الموتى هل معنى هذا أن الأجل قد اقترب هل معنى هذا أنني سألحق بهم هل هناك شيء مريب بسبب كثرة أحلامي بالموتى». فالسؤالُ عنده ثلاثةُ أسئلةٍ في واحد: اقترابُ الأجل، واللحاقُ بالموتى، ووجودُ «شيء مريب».
(١) ثمّ قطع الصلةَ التي بُني عليها الفزع، وجعل الجوابَ مختصراً لا تفصيل فيه: «الجواب باختصار سبب كثرة رؤاك للموتى لا علاقة له بموتك وإنما له علاقة بطبعك وبتقواك، وبورعك، وبحبك للدعاء لهؤلاء الموتى». فنفى العلّةَ التي ظنّها السائلُ — وهي الموت — وأثبت مكانها أربعةَ أوصافٍ كلُّها في الرائي نفسه: الطبع، والتقوى، والورع، وحبُّ الدعاء للموتى.
(٢) ثمّ قلب الخبرَ المخوف مدحاً لصاحبه: «أنت إنسان عظيم، ما نسيته في حياتهم ولا نسيتهم بعد وفاتهم» — كذا ورد في المسموع، وفي قوله «ما نسيته» أثرُ اضطرابٍ في النقل، فنُقلت كما جاءت ولم تُصلَح ولم يُخمَّن وجهُها.
(٣) ثمّ ردّ كثرةَ ذكره لموتاه إلى ما يعتقده فيهم من انقطاع عملهم بموتهم: «ما شاء الله تبارك الله تقول إن الموتى انقطع عملهم، ولذلك أنت تكثر الدعاء لهم، أنت تكثر الصدقة لهم» — وقبل أوّل هذا الاقتباس لفظةٌ انقطعت في التسجيل فلم تتبيّن، فبُدئ النقلُ من حيث استقام المسموع. وقولُه «انقطع عملهم» إحالةٌ إلى معنى الحديث المشهور في انقطاع عمل ابن آدم إلّا من ثلاث، ولم يسُق لفظَ الحديث ولا عزاه.
(٤) ثمّ ختم الجوابَ ببشارةٍ هي عكسُ ما خافه السائل، وقيّدها بقيد العلم لله: «أنت، والله أعلم، سيطول عمرك».
(٥) ثمّ وسّع الخطابَ من السائل الواحد إلى كلّ من يقع له مثلُ ذلك، فوصف حالَه: «بعد هذا يأتي إنسان ويضيق صدره ويقول لماذا أرى الأموات بكثرة؟»، ثمّ أمر بضدّ ما هم فيه: «افرحوا وتفاءلوا ودعوا عنكم المحبطين والمتشائمين والذين يحملون الأمور أكثر مما تحتمل فالحياة رحبة فسيحة».
(٦) وختم الحلقةَ بالدعاء للموتى: «اللهم اغفر لموتانا وموتاكم وموتى المسلمين اللهم وسع لهم في قبورهم ويمن كتابهم ويسر حسابهم اللهم اخلف عليهم اللهم لا تفتنا بعدهم».
مأخذُ القاعدة: مدارُ الجواب على قطع الملازمة بين كثرة الرمز وبين ما يُفزَع منه؛ فكثرةُ رؤية الموتى ليست خبراً عن أجل الرائي، لأنّ علّتها عنده في الرائي لا في المرئيّ: هي أثرُ طبعه وتقواه وورعه وحبّه الدعاءَ لموتاه، وهذه معانٍ قائمةٌ في نفسه تظهر في منامه. فإذا كانت العلّةُ كذلك سقط وجهُ الاستدلال بها على قرب الأجل رأساً، بل انقلب المعنى إلى ضدّه: «أنت، والله أعلم، سيطول عمرك». على أنّ هذه بشارةٌ مقيَّدةٌ بقوله «والله أعلم»، فليست حكماً على غيبٍ ولا تنزيلاً لأجلٍ معلوم، وإنّما هي رفعٌ للتوهّم الذي جاء السائلُ يحمله. وأمّا الأمرُ بالفرح والتفاؤل فمبنيٌّ على أنّ الضيق ها هنا مولَّدٌ من التأويل لا من الرؤيا، ولذلك وجّه الإنكارَ إلى «المحبطين والمتشائمين والذين يحملون الأمور أكثر مما تحتمل» لا إلى الرائي.
الأدلّة
1 دليلإِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ
رواه مسلم في صحيحه، كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، رقم 1631، من حديث أبي هريرة رضي الله عنهحديث صحيح
فماذا تفعل؟
إن تكرّرت عليك رؤيةُ موتاك في المنام فاعمل بما قرّره المفسّر:
- لا تجعل كثرةَ رؤيتهم دليلاً على قرب أجلك ولا على لحاقك بهم؛ فقد نصّ على أنّ سببها «لا علاقة له بموتك».
- واطلب علّتها في نفسك لا في الغيب؛ فقد ردّها إلى «بطبعك» و«وبتقواك» و«وبورعك» و«وبحبك للدعاء لهؤلاء الموتى».
- وامضِ فيما أنت فيه من الدعاء لهم والصدقة عنهم؛ فهو الذي جعله سببَ كثرة حضورهم في منامك.
- ولا تسمع لمن يُثقل عليك المنام: «دعوا عنكم المحبطين والمتشائمين والذين يحملون الأمور أكثر مما تحتمل».
- وخذ البشارةَ بقيدها كما قيّدها هو: «أنت، والله أعلم، سيطول عمرك» — فليست قطعاً في أجلٍ، والأجلُ غيبٌ لا يُبنى على منام.
في الباب نفسه: أحكامٌ ومحاذير
- ما حكم من يدّعي رؤيا لم يرَها؟
- هل يجوز أن أبني على رؤيا طلاقاً أو تُهمةً أو تركَ عمل؟
- رأيتُ ميّتاً يُخبرني بشيء — هل ما يقوله حقّ؟
- هل رفضُ الفتاة للخُطّاب أو تأخّرُ الزواج دليلٌ على مسٍّ عاشقٍ أو سحر؟
- هل يصحّ أن يطلب الراقي من المريض أن يتخيّل أشخاصاً وهو مستيقظ؟
- هل يصحُّ أن يجزم لي المعبِّر بأنّ في بطني ذكراً أو أنثى اعتماداً على رؤيا؟
- هل يجوز أن أُثبت حكماً شرعيّاً بمنام؟ وإذا رأيتُ النبيَّ ﷺ في المنام يأمرني بعملٍ، هل أنفّذه؟
- والدتي مريضةٌ منذ سنين وأجرت الفحوصَ كلَّها فأكّدوا سلامتَها، وصارت تشكو كثرةَ الأحلام المفزعة، فهل نلتفت إليها ونبحث عن تفسيرها؟
- يكتب أحدُهم في وسائل التواصل: عندي رؤيا عامّة عن البلد، ويطلب من يفسّرها له بمعنًى عامّ — فهل يصحّ لمثله أن يدّعي ذلك؟ ومن الذي يرى الرؤى العامّة أصلاً؟
- أرقي نفسي فتأتيني منامات مزعجة في أثناء الرقية وبعدها، فهل أبحث عن تفسيرها؟
- قريبتي فسّرت رؤيايَ وهي تمزح، فهل يقع تفسيرُها ويُؤخذ به؟
- تعثّرتُ في دراستي وأظنّ السببَ أحلاماً أراها أو سحراً أو عيناً — فهل يزول تعثّري إذا فُسِّرت رؤاي؟
- تتكرّر عليَّ أحلامٌ تحذّرني من الخاطب المتقدّم لي وتُنفّرني منه، فهل أردّه وأمتنع عن الموافقة بسببها؟
- تتكرّر عليَّ أحلامٌ أرى فيها شريكي في علاقاتٍ محرَّمة، فهل يصحّ أن أبنيَ عليها الشكَّ فيه أو أُفارقَه؟
- تتكرّر عليَّ رؤيةُ الفئران في بيتي وعلى سريري، فقيل لي إنّ ذلك حسدٌ أو عينٌ أو سحرٌ وإنّي بحاجةٍ إلى رقية — فهل يصحّ أن أبنيَ على تكرار الرمز هذا التشخيص؟
- هل يُفسَّر الحلمُ الذي فيه احتلامٌ أو يُختم بإنزال؟ وماذا يلزم من رآه؟
- رأيتُ حلماً أفزعني، ثمّ وجدنا في حديقة بيتنا — أو في أغراض خادمةٍ سافرت — ما نظنّه سحراً؛ فهل يصحّ أن أربط بين المنام وبين هذا الذي وجدتُه وأحكم بأنّنا مسحورون؟
- قيل لي إنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: الشؤم في ثلاثة: في المرأة والدار والدابة — فهل معناه أن أتشاءم من بيتي أو زوجتي أو سيّارتي إذا تكرّر عندها ما أكرهه؟
- أرى في منامي عذاباً ومضايقةً وصراعاً سنينَ طويلة كأنّني أعيشه حقّاً، فهل أُؤجَر على هذه المعاناة كما أُؤجَر على بلاء اليقظة؟
- لو جاءني فلانٌ في المنام وقال لي: تصدَّقْ بمبلغ كذا وكذا، فهل أتصدَّق؟
- هل تعبيرُ الرؤيا ضربٌ من التنجيم والتخرّص؟ وهل يصحّ أن يُستفاد من الرؤيا وقتُ حادثةٍ لم تقع بعد؟
- رأيتُ والدي أو والدتي في المنام يوصيني بأمرٍ — هل يجب عليّ أن أعمل بوصيّته؟
- قال لي من فسّر رؤيايَ إنّ فيّ مسّاً عاشقاً أو تابعةً تُسقط الجنين — فهل يصحّ أن أصدّقه؟ وبمَ أختبر كلامه؟
- تأتيني كلَّ ليلةٍ كوابيسُ مفزعةٌ منذ سنين وأنا محافظةٌ على آداب النوم، ثمّ جاءني هذه الأشهرَ وسواسٌ في العقيدة — فهل هو مرض؟ وما الحلّ؟
- رأيتُ حلماً مفزعاً فما استطعتُ أن أنام ولا ذهبتُ إلى الدوام — فهل أُلام على هذا الفزع؟ وماذا أصنع؟
- هل أؤجّل زواجي أو سكني أو وظيفتي أو عمليّتي حتى أرى رؤيا تُبشّرني بها؟
- كلَّ رمضان أسمع من يقول: رأيتُ في المنام أنّ ليلة القدر ليلةُ كذا — فهل تُعرَف ليلةُ القدر بالرؤى؟ وهل أخصُّ تلك الليلة بالقيام وأدع سائرَ العشر؟
- هل يجب أن أُسمّي مولودي بالاسم الذي جاءني في الرؤيا؟
- تقدّم لي خاطبٌ فاستخرتُ ورأيتُ مناماً — فهل أبني موافقتي أو رفضي على تفسيره؟
- رأى رجلٌ أختَه عاريةً في المنام، وفُسِّرت له بأنّها تزني، حتّى عزم على السفر ليضع حدّاً لها — فهل يصحّ أن يُبنى على المنام قرارٌ كهذا؟ وهل تعرّي المرأة في الرؤيا دليلٌ على الفاحشة؟
- رأيتُ ميّتاً في المنام على صفةٍ من صفات أهل الجنّة، فهل يُقطَع له بأنّه من أهلها؟
- تتكرّر عليّ كلَّ ليلةٍ رؤيةُ الأسود والنمور تفترسني في غرفة نومي حتّى صرتُ أهرب من النوم — هل أطلب تعبيرها أم أذهب إلى طبيب؟
- رأيتُ في المنام زوجتي مع رجالٍ أجانب — فهل أبني على ذلك شيئاً في بيتي؟
- هل يصحّ أن أعمل بما يأمرني به النبيُّ صلى الله عليه وسلم في المنام، وهل يُثبَت حكمٌ شرعيٌّ بالرؤيا؟
- ابني مات بحادث — هل هو شهيد؟ وهل تدلّ الرؤيا على ذلك؟
- زوجي يضربني وهو نائمٌ لا يشعر — ما تفسير هذا الحلم؟
- أعاني من الكوابيس والجاثوم — ما العمل؟ وهل لفصيلة الدم أثر؟
- أرقي نفسي، فرأيتُ في منامي مَن يحبّني ويُحسن إليّ — أفيكون هو سببَ ما أصابني؟
- تتعثّر أموري وتتوالى عليّ المنامات المزعجة — أهو سحر؟
- أرقي نفسي منذ مدّةٍ وكثرت عليّ الأحلام — هل أُعبّرها؟
- أوصاني ميّتٌ في المنام بوصيّة — هل يلزمني تنفيذها؟
- استخرتُ ثمّ رأيتُ مناماً يوافق ما استخرتُ فيه — فهل هذا يقينٌ أبني عليه قراري؟
- هل أقبل الخِطبة أو أرفضها بناءً على حلمٍ رأيتُه بعد الاستخارة؟
- رأيتُ حلماً مفزعاً، فهل يُثبِت أنّني مسحورٌ أو محسود؟
- أنا مريضٌ وأرى في منامي أشخاصاً بأعيانهم، فهل أجزم أنّهم أصابوني بالعين وأقاطعهم؟